نطق لبيد فلمْ يصدقهُ حتى البليد..! 4 / صباح كنجي

نطق لبيد فلمْ يصدقهُ حتى البليد..! 4 / صباح كنجي

سنتوقف مع هذه الحلقة و هي الأخيرة عند النقاط المهمة.. التي وردت في حديث لبيد عباوي مع شه مال عادل سليم.. سنذكر القراء بداية ..أننا في هذا الوقت بالذات.. نستعيد اجواء الأنفال وكارثة مراني بعد ثلاثة عقود من الزمن المر ..

ثلاثة عقود من اختفاء هذه الكوكبة من الأطفال والنساء والشيوخ مع مجموعة من الشباب.. يتجاوز عددهم الـ 230 فردا ومناضلا شيوعياً ونصيرا .. دون ان نسمع احدا من البعثيين والقتلة ممن كانوا في صف المجرمين وساهموا في ارتكاب هذه الفاجعة ـ المجزرة.. قد بادر للكشف عن مصيرهم.. او قدم اية معلومات عنهم تفيد ذويهم بالوصول الى رفاتهم..

ثلاثة عقود كاملة لم نسمع خلالها يوما إن قيادة الحزب الشيوعي العراقي ـ الكردستاني قد توقفت ولو للحظات لتبحث عن مصيرهم.. ناهيك عن أي مسعى او محاولة للتحقيق والتأكد من المسببات التي ساهمت في وقوعهم في فخ الموت ..

ثلاثة عقود كاملة استمر فيها النزف وتواصلت الآلام من ذوي الضحايا .. ولبيد يقول مبتسماً.. لم يحن الوقت للحديث عن هذا الموضوع.. لم تحن الفرصة و الوقت ..

( في نهاية اللقاء سالت ابو سالار وقلت له : لماذا لا توثق هذه الاحداث المهمة ؟

ابتسم ابو سالار وقال: وهو كذالك .. سيكون لي عودة الى هذا الموضوع وغيره حينما تحين الفرصة والوقت )..

أي ابتذال هذا؟..

اية استهانة هذه؟..

هل لهذا الموقف اية صلة بالمشاعر الانسانية ؟..

فلبيد منشغل وليس لديه الفرصة للتوقف لاستذكار ضحاياه .. هو لا يريد حتى ان يتذكرهم بعد أن قطع صلاته بذويهم .. ولم يكن لديه اثناء وجوده في السلطة والوزارة .. الوقت للبحث عن هكذا امور غير مهمة !! ..

هو مشغول بأمور الدولة و صياغة مستقبل العراق وقضايا ومسائل اكبر!!! .. اكبر من هذا الموضوع المؤجل .. عسى ان يجد في هذا التأجيل حلا  .. حلا يؤدي للنسيان وعدم الازعاج ..

لكن الحدث جلل.. يا لبيد .. الحدث اكبر من النسيان .. و خيوط الدم ما زالت توخز بقايا الضمير والوجدان .. وهناك من يبحث عن بقايا رفاة لذويه .. وما زال يطرق الأبواب الموصدة و المقفولة .. بما فيها الابواب العائدة لفاقدي الضمير وعديمي الاحساس ممن اشتركوا وساهموا بخلق هذه الكارثة التي ما زلنا نسعى لفك طلاسمها .. والخيوط المسببة لها.. حتى لو كانت اهون من خيوط العنكبوت ..


من البداية في اجابته عن السؤال الأول يسرد لبيد الكثير من المغالطات.. التي دونها شه مال بحيادية في حواره .. وهو يفاجأ بتساؤل عن قرار التسليم يختصر الكثير.. من خلال تثبيته لأطراف الجريمة المتمثلة بـوجود.. قرار .. تسليم مجموعة عوائل .. الى سلطة البعث: .. ( من اتخذ قرار تسليم عوائل الانصار الشيوعيين للسلطة البعثية في خاتمة الانفال ؟)..

لا يستطيع لبيد التملص من الجواب .. يقول:

( صحيح انا كنت مسؤول الاول في بهدينان ) .. لكنه يراوغ .. ( لكن قرار تسليم العوائل صدر من الهيئة القيادية ).. دون يحدد اية لجنة قيادية هي!!..

هل هي لجنة المفصل القيادي في بهدينان؟.. التي ذكرها توما توماس .. أم اللجنة التي تقود نينوى؟.. أي محلية نينوى التي نعرف اعضاؤها..

أم انه يقصد اللجنة الوهمية في رأسه .. التي حشر فيها اسماء توفيق وابو سربست ليبرر سلوكه وموقفه ليدعي .. انه قرارا جماعيا وليس كما يقال هنا وهناك بانه قرار فردي وشخصي صادر من المسؤول الاول ... !!) ..

اية لجنة هذه؟.. من خولها باتخاذ هذا القرار الخطير ؟ !!.. اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان النصير توفيق كان محسوباً على قيادة الفوج الأول لأنصار في مراني .. ومرتبط بقاطع بهدينان.. ولا تربطه بلبيد اية صلة مباشرة أو حتى تنسيقية .. بينما ابو سربست عضو مكتب محلية في التنظيم المحلي التي يقودها لبيد ..

كيف تشكلت هذه اللجنة؟ من صاغها ومنحها الشرعية في هذه المحنة ؟..

هل هناك قرار سابق من هيئة حزبية أو انصارية بما فيها اللجنة المركزية بتشكيل هيئة مكونة من لبيد وتوفيق وابو سربست؟..

ام ان لبيد شكلها مع نفسه وبقرار فردي ؟!!.. يستند للقرارات غير المعلنة للأنصار والمحليات في سياق الاجتماع التآمري .. وملابسات حل تشكيلات الانصار ودمجها بالمحليات.. واستغلها لبيد ليقرر مصير الأحداث بنفسه لوحده متعكزا على هذه اللجنة الوهمية التي ابتدعها وجعلها مشاركة معه في اتخاذ ذلك القرار الخطير الذي اطلق عليه بالقرار الجماعي ؟ ..

الذي يضيف اليه مجموعة من الأكاذيب تمثلت وفقا لما رواه لـ شه مال.. ( وعند سماعنا نبأ العفو اجتمعنا ـ انا والرفيق ابو سربست والرفيق توفيق ـ اضافة إلى عدد من الكوادر والانصار الذين لهم عوائل معهم في تلك المحنة )..

و هنا تبدو الوقاحة .. و قاحة القائد الفاشل .. حينما يسعى ليشرك الجميع معه في هذه الجريمة .. مدعياً بلا خجل بعد كل هذه السنين .. ( وقرر الجميع الاستفادة من قرار العفو لإنقاذ العوائل من الموت المحقق ) .. لأنه هنا يقفز على الحقائق ويتجاوز على ما حصل من معارضة ورفض لقرار التسليم من الأنصار وعوائلهم .. خاصة النساء و الأطفال .. واستطيع ان احدد بالأسماء مواقف الرافضين للقرار.. ابتداء من أم عمشة ومن ثم زوجة توفيق .. وكذلك زوجة علي حاول .. وام نصير .. وداي شيرين.. وغيرهن ممن جرى الضغط عليهن ودفعهن للرضوخ لقرار التسليم للجيش.. الذي كان قرار موت وتخلي عنهم وليس مسعى او محاولة لإنقاذهم كما يدعي لبيد ..

في هذا المجال يقول كفاح كنجي: (  انا لم احضر الاجتماع اذ لم يدعوني أحدا اليه لكن حين علمت بالقرار حتى بالصيغة التي يطرحها هنا أبو سالار رفضت ذلك رفضا قاطعا ان اسلم اخوتي واولاد عمي أبو عمشة حسين حجي كنجي البالغين حينها قال لي انه قرار الحزب والكل يجب ان تلتزم به .
شقيقي اميل كان حمايته الشخصية .!!

قلت له مباشرة حينها شقيقي ( اميل ) هو حمايتك الشخصية أبو سالار، كيف ترسله بقرار مثل هذا القرار ليسلم نفسه.. شقيقي اميل ذو بنية قوية يستطيع حملك على كتفه ويتسلق بك الجبال .
طبعا الالتزام الاعمى بما يسمى "قرار الحزب " كان هو الطاغي في ذلك الظرف اقولها بمرارة واسف
اغلب العوائل رفضت التسليم ورددت اغلب النساء دعونا نموت هنا معكم ولا تسلمونا للنظام عكس ما يقول ـ عيباوي ـ  في المقابلة ) ..

  هو في الحقيقة قرار و مسعى للتخلص منهم .. لأنهم اصبحوا عبئا عليه .. وكان التخلص منهم بأية طريقة.. ليس الا محاولة لإنقاذ نفسه المتحررة لاحقاً من هذا العبء الإنساني الثقيل .. هنا بالضبط يكمن جوهر الدافع الرئيسي لاتخاذ قرار التسليم .. بمعنى واضح لا يقبل اللبس إنه تخلص منهم.. وليس انقاذاً لهم ..

والدليل ما قاله لاحقاً في تبريره لهذا الموقف المهين .. ( كنا جميعا محاصرين ومهددين بالموت في شعاب جبل كارة على الرغم من عدم ثقتنا بالسلطة ) .. انظر عبارة.. ( على الرغم من عدم ثقتنا بالسلطة )..  إذن كيف قررت تسليمهم و وثقت بأنها محاولة لإنقاذهم؟ !!!!

أما بخصوص الحصار وما قبله وان كانت هناك محاولات لإنقاذ واخراج العوائل الى الحدود التركية او الايرانية او العبور الى سوريا.. وفقاً للإمكانيات التنظيمية المتاحة للأنصار ومحلية نينوى.. فقد ورد في الحوار ..

( قاطعت ابو سالار وقلت له : ابو سالار.. باعتبارك الشخص الاول الذي كلفت بمهام القيادة في بهدينان .. هل حاولتم انقاذ وإخراج العوائل وسحبهم باتجاه سوريا ؟ )..

 

فإن ما رواه.. لا يخرج عن نطاق التجاوز على الحقائق.. ويجعلنا نشك بكل ما يقوله.. خاصة واننا ندرك حجم امكانياتنا وشبكة علاقاتنا التي اثبتت الوقائع انها كانت قادرة على تجاوز هذه المحنة بسهولة.. لو وضعت في الوقت المناسب تحت تصرف الانصار وعوائلهم.. 

ابتداء من امكانية التحرك نحو الحدود التركية اولاً .. والذي لا يستغرق اكثر من 15 ـ 20 ساعة فقط  كأقصى مدة بين مراني والمناطق الحدودية الآمنة في برواري بالا.. الممتدة بين باطوفة وناحية كاني ماسي المواجهة لجبل متين.. وكان يمكن تجاوزها بمرحلتين في يومين متتالين فقط ليس أكثر ..

علما ان قرار ابعاد العوائل كان قد اتخذ في الاجتماع الأخير لقيادة الأنصار قبل اشهر.. لكن لبيد جعل من تطبيقه مجرد ابعاد عن المقر في مراني .. ولم ينفذ لانه لم يكن عملياً ولا يستند لوقائع ممكنة التطبيق .. وحجب نص قرار ابعاد العوائل عن مقرات الأنصار عن رفاقه.. ولم يكن أمينا بنقله لهم وتعامل مع تصوراته القاصرة في هذا الموضوع ..

يؤكد كفاح كنجي في رده على ما قاله لبيد بهذا الخصوص..  ( قبل عام كامل.. سبق الانفال.. طرحنا نحن ذوي العوائل.. مسالة إبعاد عوائلنا الى مناطق حدودية آمنة.. بعد التهجير الاجباري الثاني.. من القرى بعد هجوم كانون الثاني 1987.. الذي استمر 11 يوما.. وأدى الى انسحابنا من المقرات واحتلها الجيش والجحوش الكورد.. ليوم واحد.. وعدنا اليها في نفس الشهر.. وحين ضاقت السلطات ذُرعا بسبب عدم قدرتها العسكرية للسيطرة الدائمة على مناطقنا حينها.. لجات الى قصف القرى التي كانت تسكنها عوائلنا.. مع عوائل اهل القرى الأصليين.. بالطائرات والمدفعية.. مما اضطرنا لترك القرى وإيجاد سكن بديل في الوديان.. الأكثر صعوبة على استهدافها.. فلجانا الى اطراف مراني جنوبا وشمالا.. وبنينا فيها سكننا الجديد.. ونحن في شهر 12 من العام 1987 القاسي البرودة وكثيف الثلوج .. وحينها تم طرح موضوع ابعاد وتأمين العوائل في مناطق حدودية اكثر أمناً .. لكن لم يستجيب أحدا لمطلبنا على الاطلاق وكان ذلك قبل عام كامل من الانفال) .

 

 لذلك يقول لبيد: متجاوزا الحقائق والوقائع والزمن .. وهو يتحدث عن اللحظات الأخيرة.. اثناء الحصار والتطويق المحكم .. ( حاولنا كثيرا ولكن جميع الطرق كانت مقطوعة ومزروعة بنقاط المراقبة والربايا وعليه لم نستطيع سحب العوائل مع وجود الاطفال الصغار والعجزة من الشيوخ       و المرضى والمعوقين ونقلهم وسط هذه التحشدات العسكرية المنتشرة في كل مكان ...! )..

علما انه حتى هذه اللحظات لم تكن كل الطرق مقفلة .. وكان من الممكن الافلات من طوق الموت.. لو جرى التعامل مع الحدث.. وفقا لسياقات العمل في الأنصار.. حينما يداهمهم خطر المواجهة العسكرية  وامامهم احتمالين ليس الا:

1ـ اما المواجهة والمجابهة وهذه تحتاج تجميع القوة الفاعلة لخوض المعركة ومواجهة المهاجمين.. و تستلزم بدورها التخلص من الحاجيات والاشياء المعرقلة للحركة.. بما فيها السلاح الثقيل.. وابعاد المرضى وغير المسلحين للخطوط الخلفية قبل الأوان..

وهذا ما لم يفعله لبيد ومن معه من مساعدين في ذلك الوقت.. بالرغم من أن مؤشر الأحداث يعكس عدم استعدادهم لخوض المعركة.. وبدأ العديد من الكوادر بالخلي عن سلاحهم والاكتفاء بحمل المسدسات ولبيد من بينهم و أولهم ..

2ـ الانسحاب المنظم والتفرق الى مجموعات تبدأ بالحركة والانتشار وفقا للإمكانيات المتاحة للتسلل وفي حالة تطلب الموقف الاشتباك وفتح ثغرة للعبور.. وهذا ما لم يفعله لبيد ايضا .. وبقي متمسكا ولابداً في المقر.. منتظرا الموقف من لجنة محلية الشيخان  وعقرة للحزب الديمقراطي الكردستاني ..

بالرغم من كل التحذيرات والمعلومات التي كانت تتواتر عن تواصل تحشد الجيش والجحوش في عدة محاور.. وبقي غير مكترثا بالوضع.. بالرغم من وصول مجموعة مع ابو داود ـ سكرتير محلية نينوى السابق.. الذي كان قد عاد من سوريا ووصل مقر الفوج الثالث في كلي هسبه.. وتحرك من هناك الى مراني يوم 25/8/1988.. وتحدث للبيد ولبقية الأنصار عن حجم التحركات العسكرية الكبيرة بين سرسنك وسواره توكه حتى محور العمادية وفقا لما ورد في مذكرات الراحل توما توماس..  ( يذكر الرفيق أبو داود انه بعد وصوله الى الفوج الثالث، توجه الى الفوج الاول، الا انه لم يستطيع العبور الى الجهة الجنوبية من الشارع بسبب السيارات العسكرية والمدرعات المنتظمة في رتل طويل امتد من سواره توكه لتصل مقدمته العمادية. و لم يكن سهلا في مثل هذه الحالة مجرد الاقتراب من الشارع. ويذكر الرفيق: انتظرنا حلول الظلام، وبحذر شديد تمكنا من العبور لنواصل مسيرتنا نحو كلي مراني ـ مقر محلية نينوى ( الفوج الأول ) .

كان الوضع في الفوج طبيعيا للغاية، كأنّ شيئا لم يحدث. استفسرت من الرفيق لبيد عباوي ـ ابو رنا ـ مسؤول المحلية " عن سبب البقاء والانتظار في المقر في وقت وصلت فيه القطعات العسكرية الى العمادية، الامر الذي يعني بأن طوقاً محكما قد فرض على المنطقة وان اغلب الطرق قد احكم غلقها امام أي انسحاب" . فكان رد الرفيق بأنهم ينتظرون رأي محلية الشيخان للحزب الديمقراطي الكردستاني لغرض التنسيق معهم) .  ..

 وكان هذا التحرك للجيش مستكملا لانطلاقته من الموصل من يوم 8/8/1988 مع اعلان توقف الحرب العراقية ـ الإيرانية  فوراً .. عبر عدة محاور هي :

ـ  محور  الموصل ـ الشلالات ـ الشيخان ـ اتروش..

ـ محور الموصل ـ بعشيقة ـ النوران ـ الشيخان

ـ محور الموصل ـ فلفين ـ دهوك

ـ محور الموصل ـ بعشيقة ـ عقرة

وهي مدة تقترب من العشرين يوماً لتجميع وحشد القطعات قبل الهجوم.. لم يتخذ خلالها لبيد أي قرار بخصوص تحديد الموقف من هذه التحشدات والهجوم المقبل المؤكد.. وكان الانتظار ديدنه وبقي متشبثا بموقفه ينتظر الكارثة ..

وحينما بدأت المسيرة الكبرى للجماهير الهاربة .. وبعد ان علم بأن لجنة محلية الشيخان وعقرة قد شمعت الخيط وولت هاربة دونما ان تخبره .. كان الوقت قد تأخر و كانت الطرق قطعت .. قفلها الجيش .. و بدلاً من منح من له القدرة العسكرية لمجابهة الموقف العصيب.. و اتخاذ المواقف المناسبة.. تشبث لبيد بموقعه كمسؤول فاشل.. اخذ يضغط على من حوله .. مارس تسلطه الحزبي .. بالرغم من انهيار معنوياته وتخبطه .. حيث بدأ بالتفكير بإنقاذ نفسه.. وان تطلب التخلص ليس من العوائل.. بل حتى من العدد الكبير من المقاتلين والانصار الذين معه ..

واتخذ قراره النهائي المعلن بعدم خوض اية مجابهة.. وابرق وفقا لما كتبه النصير سرتيب عودة في الحلقة الأولى من الحوار المتمدن تحت عنوان ( ذكريات من دروب الأمل ..  كنت أنا ضمن المجموعة الأخيرة التي ستغادر كافيا والمتكونة من 29 نصيرا وكانت مهمتنا انتظار عوائل ستأتي من مقر مراني ومساعدتها على العبور في الطريق الوحيد المتروك لنا للان ( طريق الزاب ). كنا نمثل قوس قزح ألوان العراق؛ عرب، كورد، تركمان، كلد وآشوريون . و كان معنا شباب صغار هم أبناء بعض كوادر الأنصار وكوادر التنظيم المحلي، قرر الحزب إرسالهم إلى الخارج للدراسة الأكاديمية. كانوا غير مسلحين ولا يجيدون استخدام السلاح أصلاً وغير متعودين على صعوبات ومفاجآت الحياة في هذه التضاريس الصعبة.

وفي يوم 26/ 27 آب وصلتنا برقية عبر اللاسلكي .. أن العوائل التي ننتظرها سوف لن تصل بعد أستولى الجحوش والجيش على الطريق الرابط بين مراني وكافيه. عندها بدأنا بالتحضير لمغادرة المكان و الاتجاه نحو الحدود التركية عبر نهر الزاب. و بما أني كنت أعمل في السابق في هذه المنطقة، اختاروني دليلاً لهم للوصول إلى النهر. تركنا في مقر كافيه 5- 6 أنصار كانوا أصلاً من محلية عقرة استشهد معظمهم لاحقاً. )  ..

هنا نتساءل..

 من ارسل هذه البرقية الى مقر كافيه.. الم يكن لبيد ـ ابو سالار نفسه ؟..

ووفقا لتطور الموقف السابق لقرار فخ الموت في التاسع من أيلول .. ماذا فعل لبيد ؟.. وكيف تصرف؟.. هل ترك الخيار لأصحاب العوائل ليجدوا حلولا لهم ولغيرهم؟ .. هل فكر بتفريقهم؟.. هل منح الانصار فرصة لإنقاذ ما يمكن انقاذه؟.. ام انه تمادى في مواقفه واغفل وتغافل عن امكانية انقاذهم عبر الطريق الخاص بالتنظيم الحزبي ومحطة سنجار.. الذي كان مفتوحاً على الحدود السورية ومر منه في اصعب الاوضاع والظروف عدد من الأطفال الذين ارسلوا الى الاتحاد السوفيتي للدراسة في مدرسة ايفانوفا عام  1984.. وكان يستخدم لنقل البريد الحزبي من خلال محطة القامشلي.. ويرتبط برفاق في تنظيمات نينوى في قرى ومدن الايزيديين.. الذين نظموا العلاقة بينهم وبين الكادر الحزبي الشجاع النصير خليل السنجاري ..

وادعى لبيد دون أن يسأل خليل عدم امكانية استخدامه لعبور العوائل والاطفال .. وبالرغم من أن خليل يؤكد.. ان لبيد لم يسأله مطلقاً عن هذا الأمر.. وان جميع كادر نينوى يعرفون ويدركون كان بالإمكان  عبورهم من سنجار الى سوريا بسهولة ويسر .. من خلال عدة محطات أخرى ايضا عبر العلاقات الاجتماعية .. وهذا ما حدث فعلا وينفي ما قاله لبيد  .. لأن اكثر من 55 نصيرا محاصرا بينهم عدد من النصيرات والاطفال تمكنوا من التسلل الى سنجار والعبور الى القامشلي بسلامة وأمان .. بالرغم من حدوث اخطاء ونواقص في ترتيب بعض الامور الفنية وعدم ضبط  مواعيد اللقاءات.. وكان من بينهم لبيد..

لبيد.. الذي سعى ليخرج في اول دفعة هارباً.. لولا ردعه من قبل ابو داود.. وواصل مسعاه للخروج قبل رفاقه.. وتمكن من ترتيب موعد مع السائق عبر النصير كسر.. دون اعلام الآخرين.. وحينما ذهب كان قد ودع الجبل الذي حماه بشتيمة.. بعد ان وطأ بقدمه الشارع العام في بيبان.. حيث كان السائق في انتظاره لنقله الى سنجار .. ورافق هذا العبور في نفس اليوم من وصوله للقامشلي.. الانطلاق فورا الى دمشق.. لحضور عيد ميلاد ابنه رامز .. تاركاً رفاقه الآخرين في لجة الحصار غير مكترثا بمصيرهم ..

و كشف كفاح كنجي .. في الجزء الثاني من رده.. على ما ادلى به لبيد من تناقضات في حواره مع شه مال..  (  اثناء تواجدنا في قمة خورزان وكرساف .. في الأيام الأولى لوصولنا.. احصينا عدد المتبقين في كارة وكانوا 95 رفيق ونصير وأمر لبيد عباوي.. وانا شاهد على ذلك أمر سربست ـ أبو تحرير ورفيقين اخرين بالعودة لكارة وهم يحملون قرار سَمعته منه باذني يخبر سربست به.. وبدوره ليخبر من بقي في جبل كاره ينص على ان يسلم (75) خمسة وسبعون منهم للنظام بِأمر وقرار من الحزب.. وقد هيأ قائمة بهم واعطاها لـ سربست وقال له: قل لهم قرار الحزب ان يسلموا للنظام وهو امر من الحزب.. لأننا لا نستطيع انقاذهم .

ولحسن حظ تلك المجموعة وحين وصول سربست ومجموعته لجبل كارة وهي تحمل أوامر التسليم لـ 75 نصيرا ورفيقا لم يجدوها ، اذ ان مجموعة أبو عمشة التي تمكنت عبر رفاق السرية الخامسة في العمادية من الوصول الى الحدود التركية بنجاح وإعادة رفيقين كأدلاء الى جبل كارة لنقل ما تبقى منهم من كارة الى الحدود التركية ومنهم من واصل الى ايران ومنهم من دخل تركيا قبل وصول أوامر لبيد عباوي لهم بالتسليم وبذلك نجوا من الوقوع بشرك لبيد عباوي والنظام على حد سواء ..) ..

 

مع ذلك يصر لبيد على مغالطاته في سرد الوقائع مكررا.. ( وعليه لم يبقى امام الهيئة القيادية والرفاق والعوائل انفسهم سوى حل واحد متوافر وهو قرار تسليم العوائل و الاستفادة من قرار العفو )..

ويستمر في تلفيق الأكاذيب مكررا ذات التعابير.. (  ومن الضروري ان اؤكد مرة اخرى ومن خلال هذا اللقاء : ( باننا ناقشنا في اجتماعنا وضع العوائل والأنصار.. و بحضور عدد كبير من أصحاب العوائل وخاصة بعد ان اصبح خطر بقائهم واقعا ليس بالإمكان تجاهله او التغاضي عن خطورته , وعليه ناقشنا الموضوع بشكل مطول لساعات.. وفي النهاية وصلنا جميعا الى قرار تسليم العوائل للسلطة (كامر واقع) وطبعا بموافقة العوائل انفسهم , الا انهم طلبوا منا ان يصاحبهم عدد من الرفاق لمساعدتهم في حمل الاطفال ومساعدة النساء والشيوخ والمرضى , وتم الموافقة على طلبهم )..

يا سلام.. ( وتم الموافقة على طلبهم )  .. كأنهم ذاهبون لنزهة في السينما .. او انهم قدموا طلباً للسفر الى باريس.. و بعد استكمال كافة المستلزمات.. تم لهم الحجز في الدرجة الأولى سياحة !!..

اما قوله:..

( حاول النظام من خلال جواسيسه القضاء على مفرزتنا المحاصرة وتسليمنا الى النظام العراقي .. حيث قام شخص كان من ضمن المفرزة بإحضار( سيارة تنكر), واقترح علينا ان ينقلنا إلى أي مكان آخر للخلاص من الحصار والطوق القاتل ـ حسب إ دعائه ) , الا اننا اكتشفنا امره وتبين لنا بان الشخص كان مندسا وأراد ان يسلمنا بهذه الطريقة كلقمة سائغة للسلطة .......!!)

هذا قمة الهراء و السخف يا لبيد ..

كيف يمكننا تصديقك وأنت تتحدث عن الأنفال.. الأنفال التي زج فيها المجرم صدام حسين قوات فيلقين متكاملين من الجيش الفاشي .. مدعومة بالطيران والمدفعية والجحوش .. واستخدم فيها الكيماوي ودمر اكثر من 4500 قرية ومدينة ومواضع سكن.. وقتل واباد فيها اكثر من 182 ألف مواطن ومواطنة.. ولاحق الفارين منهم حتى الاراضي التركية والايرانية .. ولم يتمكن او يجرأ على مهاجمة المجموعة المتبقية معك في سهل نينوى الاعزل.. ولجأ الى "جاسوس" للقضاء على المفرزة المحاصرة!! ..

لا اعرف كيف يمكنك اقناعنا ..لماذا تركك النظام تفر بجلدك بعد ان غاب هذا "الجاسوس" واختفى من الوجود .. هل كان الجيش خائفاً من مهاجمتك يا لبيد؟.. بحكم امتلاكك للسلاح النووي الفتاك!! ..

أي سخف هذا يا رجل!! ..

كان الأولى بك بعد ثلاثة عقود على جرائم الانفال .. بدلاً من هذا الهذر ان تعترف بمسؤوليتك المباشرة فيما حدث.. وتعتذر لضحاياك .. ضحاياك الانصار.. وضحاياك الاطفال.. وضحاياك النساء.. و العجائز   و الرجال.. الذين افتقدناهم وما زلنا نبحث عن رفاتهم لليوم بلا كلل ..

افتقدناهم ولن ننساهم .. نتذكرهم في كل يوم .. نتذكرهم في الذكرى الثلاثين لجرائم الأنفال .. نتذكر وجوههم .. ضحكاتهم .. براءتهم .. نتذكر شجاعتهم .. نسمع صرخاتهم بوجه القتلة و المجرمين..

نشاهدهم يومؤون بأصابعهم نحوك كمتهم.. و يؤشرون لتتبع مسار الدم المراق من مراني نحو اقصى مقبرة جماعية في العراق .. 

هناك سنعثر على بسيم وهو يضحك كعادته..  و على أميل وهو يسخر منك.. وسندس محتفظة بلعبتها متشبثة بهندام أمها آسيا وسط كومة من اشلاء النساء في الأنفال .. يحرسهم مناضل وعاصف ومنيف.. ويدنو نحوهم بقية انصار كارثة مراني.. يتقدمهم ياسين .. أبو لينا.. شفان .. ابراهيم مستفسرين عن بقية المفقودين ..

لتكن الذكرى الثلاثين لجرائم الانفال.. نقطة انطلاق جدية لمواصلة البحث عن رفاة المفقودين  والمغيبين في الأنفال ومحاسبة المتسببين بها والمنفذين لصفحاتها الاجرامية.. دون تساهل..

 

ـــــــــــــــــــــــــ

10/8/2019

ـ رابط حوار شه مال عادل سليم مع لبيد عباوي

 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=638292

 

ـ رابط الجزء الاول من نطق لبيد فلم يصدقه حتى البليد .. صباح كنجي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=647080

 

ـ رابط الجزء الثاني من نطق لبيد فلم يصدقه حتى البليد.. صباح كنجي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=647263

 

ـ رابط الجزء الثالث من  نطق لبيد فلم يصدقه حتى البليد  .. صباح كنجي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=647737

 

ـ رابط مقال سابق صباح كنجي عن كارثة مراني

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=636148

 

ـ رابط  رد كفاح كنجي الجزء الأول

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=643272

 

ـ رابط  رد كفاح كنجي الجزء الثاني

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=644276

 

ـ الحلقة الاولى من كتابات سرتيب عن الانفال

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=647745