مذكرات الفقيد النصير سلام الحيدر (د. أبو تانيـا) 12

مذكرات الفقيد النصير سلام الحيدر (د. أبو تانيـا) 12

إعداد فائز الحيدر

أذاعة صوت الشعب العراقي

 شارك في نصب وعمل الأذاعة مجموعة من الرفاق المهندسين، كان أحدهم الرفيق ( أبو علي ) وهو مهندس مقيم في لندن منذ فترة طويلة وله خبرة طويلة في هذا المجال وقد جاء من هناك بناء على طلب الحزب ليشارك في تشغيل الأذاعة وبقي عدة أشهر وجميع الرفاق يذكرونه بحب ومودة، كان طيبا" متواضعا" يحب لعبة الشطرنج وبالرغم من عدم معرفته بأستعمال السلاح كان يلح على مشاركته في نوبات الحراسة، في أحد الأيام روى لي الرفيق الفقيد ( أبو أنصار ) أنه في أحدى الليالي وأثناء حراسته نهض الرفاق وبسرعة مع أسلحتهم بعد أن سمعوا الرفيق أبو علي يصرخ ( منو أنت ؟ منو أنت ؟ ) شاهرا" سلاحه وقد سحب الأقسام وكان يصر أنه شاهد رجلا" يدخن والشرار يتطاير من سيكارته وقد بحث الرفاق كثيرا" ولم يعثروا على أحد وبعد التحقيق تبين أن الشرار كان يتطاير من مدفئة القاعة فتصور أبو علي أن هناك من يدخن متوجها" نحوه .

مع الرفيق ( أبوعلي ) حدثت قصة أخرى مع الرفيق ( كاظم حبيب ) أبو سامر ، فبعد أيام من وصوله الأعلام وكانت الظروف المادية صعبة وهناك شحة في التموين وكان أبو علي ليس على أطلاع بها خاصة وأنه قد وصل توا" من لندن وأثناء مروره بالمخبز تناول رغيفا" من الخبز ( حار ومكسب ) وكان الوقت قبل الغداء وأخذ يلتهمه وشاهده صدفة الرفيق أبو سامر فأنبه كثيرا" وبقي أبو علي فاتحا" ثغره لا يعرف سبب تأنيب أبو سامر له ثم أجهش بالبكاء وتطلع نحو الرفاق وقال ( واللة رفاق آني ما مسوي شئ .... شبيه أبو سامر وياي ! ). أخذ أبو علي بعد ذلك يتخوف من لمس الخبز وحتى حصته في الوجبات ويردد ( خاف أبو سامر يراقبني ) .

صعوبات عديدة واجهت عمل الأعلام في بدايته فالصحفيين ذو الخبرة في صحافة الحزب كان عددهم قليل حيث غادر معظمهم كردستان بعد أحداث بشت آشان ولم يبقى سوى الرفيق ( حميد ) والذي غادر بعد فترة أيضا" ، أما الرفاق ( يحيى علوان / أبو علياء ومفيد الجزائري / أبو نيسان ) فقد واصلوا العمل الأعلامي طيلة تلك الفترة. كان الرفيق أبو نيسان رقيقا" وديا" للغاية محبوبا" من قبل الرفاق، ذو خبرة صحفية كبيرة نتيجة سنوات من العمل الصحفي، كان أبو نيسان يتسلق شجرة التوت الحمراء قبل وجبة الغداء يوميا" ولا ينزل منها ألا وقد شبع وتلطخت كل ملابسه باللون الأحمر، وبعد أنتقال الفصيل الى (أرموش) وحيث لا تتوفر أشجار التوت هناك أخذ أبو نيسان يتسلق أشجار التفاح وكالعادة في خفة متناهية لا يباريه في تسلقها أي رفيق آخر من رفاق الفصيل. كما ولعب الرفيق أبو سامر دورا" مهما" في ترتيب أوضاع الفصيل وكتب رسائل عديدة الى القواطع لغرض رفد الأعلام برفاق لهم أمكانية وأهتمام بالصحافة والطباعة بالقسم العربي والكردي وتلبية للنداء وصل الفصيل رفاق من السليمانية وأربيل عملوا في الأعلام فترة طويلة

كانت مهمة الرفاق غير الأعلاميين ترتيب أوضاع الفصيل اليومية من قطع الأخشاب وهي مهمة سهلة قياسا" لأماكن أخرى بسبب توفر الأشجار وقربها من فصيلنا، كذلك مهمة نقل وقود البنزين لتشغيل الأذاعة، وكانت هناك نقطة حراسة على تلة عالية مشرفة على الفصيل يتناوب الرفاق الحراسة عليها، ولفصيل القاعدة هناك أيضا" سلاح الـدوشـكا على مكان مرتفع يتناوب عليها الرفاق يوميا" ومنذ الصباح الباكر وكان أبو سامر يراقب حركة الرفاق من خلال الناظور والويل لمن يتأخر فالأخبار تصل الى الرفيق م . قصي كل يوم .

كان من حرص الرفيق أبو سامر ان يتابع كل الأمور في الفصيل من صغيرها الى كبيرها، من كتابة المقال الصحفي الى علبة المعجون بسبب الظروف التي نعيشها ولمتابعته المستمرة وبعض الأحيان الصارمة في التعامل كانت تسبب لبعض الرفاق الأنزعاج وتسبب بعض الأشكالات في الفصيل.

 يحتاج العمل الصحفي الى وضع معين في أستنباط الفكرة وأحيانا" يحتاج الرفيق الى وقت طويل لكتابة فقرة بسيطة أو طرح فكرة معينة أو متابعة حدث وبعض الأحيان تحدد فترة قصيرة لأنهاء كتابة مادة مهمة مرتبطة بحدث سياسي معين ولم يراعي الرفيق أبو سامر هذا الوضع على العكس من الرفيق ( رحيم عجينة ) أبو وهاب الذي يفهم هذا الواقع وحساسية الرفاق لمعايشته لهم فترة طويلة فلم يكن مهتما" بالكثير من الأمور ما عدا العمل الأعلامي. في أحد الأيام طلب أبو سامر من أداري الفصيل أبو جعفر بسكب العدس والشاي في المجرى لأنتهاء فترة الفطور وعندما أخبره ابو جعفر أن عدد من الرفاق لم يفطروا بعد فرد أبو سامي أنهم أنصار ويجب أن ينهظوا في الوقت المحدد.

كانت علاقتي بالرفيق أبو سامر ودية للغاية وكنا نتبادل الحديث في أمور شتى وأذكره بالخير دائما" خاصة بعد أن وقف موقفا" مبدئيا" من أبن العم المسرحي ( سلام الصكر ) أبو داود حيث كتب لي من قاطع بهدينان بأنه يعاني من آلام تنتابه بأستمرار في عينيه نتيجة ألتهاب العصب البصري الذي يهدد بصره، وأخبرني أن الرفيق  الفقيد ( أبو جوزيف ) الآمر العسكري للقاطع يرفض بشدة سفر أي رفيق حتى ولو للعلاج. حينها أطلعت أبو سامر بالموضوع وقد أوعدني بذلك وقال أنه سوف يكلم الرفيق كريم احمد /أبو سليم بالأمر حيث سيعقد قريبا" أجتماع عسكري وسيطرح الموضوع، وكان أبو سامر على وعده وذهب أبو داود الى أيران وعولج وتحسنت أوضاعه الصحية نسبيا" وأخبرني أبو سامر فيما بعد أن الرفيق أبو جوزيف لم يكن راضيا" ولكنه وافق أخيرا" على مضض.

يتبع في الفصل الثالث عشر