مذكرات الفقيد النصير سلام الحيدر (د. أبو تانيـا) 15

مذكرات الفقيد النصير سلام الحيدر (د. أبو تانيـا) 15

أوراق أنصارية من الزمن الصعب

 

مذكرات الفقيد النصير سلام الحيدر ( د. أبو تانيـا )

فصيل الأعلام المركزي

الفصل الخامس عشر

إعداد فائز الحيدر

                 الأجتماع الموسع للجنة المركزية

 في بداية آذار 1986 أخُبرت بنقلي الى فصيل الأعلام المركزي وغادرت ( سرية سـبيكا ) مودعا" رفاقي الذين عملت معهم في تلك الفترة ...... وفي الأعلام بدأت محطة عمل أنصارية جديدة . 

كانت الأستعدادات جارية لأيجاد منطقة ملائمة لعقد الأجتاع الموسع للجنة المركزية ، قام الرفاق كريم أحمد / أبو سليم وكاظم حبيب / أبو سامي و م. قصي بجولات أستطلاعية عديدة للمنطقة وحدد الموقع المناسب وكان يبعد ساعة عن مقر الأعلام وقرب نهر صغير محاط بأشجار كثيفة ووضعت نقطة حراسة متقدمة على الطريق المؤدي الى الموقع .

وقام الرفاق بنقل الخيم والمواد التموينية وأحتياجات أخرى لترتيب الموقع وتجهيزه للأجتماع . في تلك الأيام الصعبة وصلتنا أخبار محزنة جدا" وهي أستشهاد كوكبة من رفاق مفرزة الطريق الأبطال بعد وقوعهم في كمين محكم لأزلام النظام الفاشي من الجحوش بعد رجوعهم الى كردستان ولم ينجوا من الكمين غير الرفيق أبو أفكار الذي نجى بأعجوبة ، لقد أحزن هذا الخبر جميع الرفاق لما يتمتع  به الرفاق من بطولة وبسالة وطيبة وكانت حياتهم مهددة في كل عملية لنقل السلاح الى كردستان عبر الحدود الحدود العراقية التركية ، وعندما ذهبت الى قاطع بهدينان في تلك الأيام حضرت الحفل التأبيني الذي أقامه رفاق القاطع بمناسبة أستشادهم .

 في الأعلام والقاعدة ، رتبت عدة قاعات مؤقتة لأستقبال الرفاق القادمين للأجتماع ومرافقتهم الى الموقع وكان ذلك يجري بسرية تامة . في عصر أحد الأيام وكان معظم الرفاق في قيادة الحزب قد غادروا فصيلنا الى موقع الأجتماع ونحن على سطح أحدى القاعات مع الرفاق أبو سليم وأبو سامي الذي كان يواجه الطريق الذي يربط فصيلنا والقاعدة ومن بعيد لمحنا ( بهاء الدين نوري ) وعدد من حمايته يتوجهون الى فصيلنا فهبط الرفيق أبو سليم بسرعة ولازم غرفته وذهبنا مع الرفيق أبو سامي للمطبخ وعندما وصل بهاء الدين نوري وقد شم رائحة قيام فعالية ما وأنفرد بالرفيق أبو سامي بعض الوقت محاولا" معرفة ما يجري ورغم ألحاحه فقد أخبره أبو سامي بأنه ليس هناك شئ ولو كانت هناك فعالية فماذا أفعل أنا هنا !  وغادرنا بعدها رافضا" حتى شرب الشاي الذي أعد له .

مر بفصيلنا رفاق عديدون لم ألتقي بهم سابقا" مكثوا عدة أيام وغادروا الى الموقع ، ومنهم الرفاق عامر عبد اللة ، ناصر عبود ، ماجد عبد الرضا ، جاسم الحلوائي ، رحيم عجينة ، بشرى برتو ، أبو داود ، زكي خيري ، الذي أتذكره عندما لجأ الى دارنا في بغداد بعد الأنشقاق في الحزب عام  / 1969 ولعدة أيام حيث كانت حياته مهددة بالخطر . رتبنا القاعة الكبيرة لمبيت الرفاق وأصبحت أيضا" ولعدة أيام المؤتمر مكان آخر لنقاشات عديدة . وفي الليل يغطى  شخير ( ماجد عبد الرضا ) على كل الأحداث فشخيره يسمع خارج القاعة وأتذكر أن الرفيق عامر عبد اللة لم يستطع النوم هناك فذهب الى غرفة الأذاعة ورقد هناك عدة أيام . كان الرفيق أبو ليث / المستشار السياسي يحمل آلة التصوير السينمائية الخاصة بالأعلام ويصور هذه الأحداث التأريخية للحزب من خلال أحاديث الرفاق في المطعم وعندما يكون الرفاق مشغولين بالنقاش في أمور عديدة عن الحزب والداخل وموقف الحزب من الحرب .

في جلسات عديدة صور الرفيق أبو ليث الرفيق ناصر عبود وهو يتحدث عن أضرابات العمال في البصرة والرفيق حسين سلطان حول المعارك التي دارت بين السجناء ورجال الشرطة في سجون الحلة والكوت وكيف كان الرفاق يرشقون رجال الشرطة بالطابوق الفرشي  الذي  يقلعونه من أرضية ساحة السجن بعد تكسيره الى قطع تسمى (  بالسميجيات ) للشبه بينها وبين الأسماك الصغيرة من حيث الطول والشكل المدبب . وأذكر أنه قال كادت تحدث مجزرة بالسجن لولا تدخل هذا الخيّـر وأوقف الرفاق وقصد به الرفيق كريم أحمد الذي كان يجلس بجانبه .

الرفيق زكي خيري كان يناقش الرفاق بحرارة حول موقف الحزب من الحرب حيث له رأي متميز ، وحينها طلب مني الرفيق أبو ليث أن أدردش معه ليتسنى له أخذ لقطات تصويرية تخليدا" لهذه الأيام التأريخية . سألته أن كان يتذكر دارنا التي لجأ اليها ولعدة أيام  بعد الأنشقاق في الحزب عام / 1969 حيث جاء برفقة الشهيد ستارخضير للحفاظ على حياته من عناصر الكتلة المنشقة ،  وعلى الفور قال هل أنت من أقرباء الشهيد سـتار خضير فأجبته بنعم ،  فأضاف نعم أتذكر ذلك في محلة الدوريين ، وسألني كيف والدك ؟  كان والدي رحمه الله يعمل له القهوة العربية عند عودته من العمل مساء" ويدردش معه لساعات طويله ، كان الرفيق أبو يحيى يستأنس لأحاديث والدي وذكرياته عن ظلم الأقطاع ومعانات الفلاحين  في أرياف العمارة ، وكان الرفيق أبو يحيى يخرج يوميا" متنكرا" بالباس العربي البغدادي المكون من الكوفية البيضاء والعقال والعباءة ذات اللون القهوائي للقاء الرفاق في أماكن مختلفة ونكون قلقين عليه عندما يتأخر عن موعد عودته المتفق عليه وفي أحد الأيام تأخر عن موعد عوته أكثر من ساعتين ولازمنا القلق وزدنا من الأحتياطات وأخبرنا الرفاق في الحزب بذلك وزاد قلقهم أيضا" وكنا نستعد للخروج للبحث عنه لولا دخوله المفاجأ وتبين لنا بعد الأستفسار بأنه ظل الطريق وسط الشوارع المظلمة في المنطقة وهو لا يبعد عن البيت سوى مئات الأمتار .

في أيام أنعقاد الأجتماع  الموسع أذيع نبأ منح سكرتير الحزب الرفيق عزيز محمد وسام لينين من مجلس السوفيات الأعلى بمناسبة بلوغه الستين عاما" وتحدثت أذاعة موسكو باللغة العربية عن هذا الخبر مع شرح وافٍ لحياة الرفيق ونضاله ودوره في قيادة الحزب . وبعد سفر أبو سعود الى موسكو بعد فترة قلده أندريه غروميكو رئيس مجلس السوفيات الأعلى وقتها هذا الوسام .

أراد الرفيق أبو عادل أن يحتفل بهذه المناسبة فذهب الى موقع الأجتماع مع عدد من الرفاق ومعهم بعض الأدوات الموسيقية (  طبلة وزنجار )  ولكن الرفيق أبو سعود نهرهم بشدة وقال لهم أي أحتفال وفرح هذا وقبل أيام فقدنا رفاقنا الأبطال في مفرزة الطريق ! وعاد الرفاق متأسفين لما حدث وليس هم فقط بل وعاد الرفيق أبو ليث أيضا" عندما أراد تصوير الموقع ولقطات من الأجتماع الموسع ولكن الرفيق أبو فاروق رفض بشدة وأصر على رفضه ولم تقنعه تدخل ورجاء الرفاق وخاصة أبو سعود فرجع حزين يدردم طول الوقت .

أيام عديدة من النقاش الحاد وتغيرات واسعة جرت في اللجنة المركزية ومكتبها السياسي ، وكان الأجتماع الموسع الكامل والمؤتمرالرابع الذي عقد في صيف عام / 1985 نقطة تحول وأنعطاف حاد في سياسة الحزب

وخرج الأجتماع بتوصيات وقرارات عديدة ناقشها الرفاق في الحياة الحزبية لوقت طويل .

 بعد أنتهاء ألأجتماع الموسع سافر الرفيق كاظم حبيب ليتسلم مسوؤلية تنظيم الخارج بدلا" من الرفيق أبو داود الذي بقي عدة أيام في فصيل الأعلام وغادرها الى بهدينان ليقود تنظيمات الحزب في الداخل بدلا" من باقر أبراهيم الموسوي وتولى مسوؤلية الأعلام الرفيق عبد الرزاق الصافي والرفيق رحيم عجينة مسوؤلا" عن جريدة الحزب المركزية طريق الشعب والرفيق جلال الدباغ مسوؤل القسم الكردي فيها والرفيقة بشرى برتو لمتابعة المظمات الديمقراطية ( الطلبة ، الشبيبة ، المرأة ) .

 تغيرات عديدة جرت في تركيب اللجنة المركزية وأحتلت كوادر شابة مهام في اللجنة المركزية  وعندما أنتقل فصيل الأعلام الى أرموش العليا وأصبح الرفيق فخري كريم مشرفا" على عمل الأعلام أخبرني مرة أكيد ستواجه الحزب بعض الصعوبات وخاصة بعد تغيير أكثر من نصف أعضاء اللجنة المركزية .

الرفيق أبو وهاب عمل تغيرات في فصيل الأعلام وكذلك حول العمل الأعلامي بشكل عام على ضوء نتائج الأجتماع الموسع ونقل من الفصيل عدد من الرفاق الى مواقع أخرى وخاصة الرفاق غير المختصين بالعمل الأعلامي ، الرفيق سعيد عرب سافر الى أيران للعلاج حيث كان يعاني منذ فترة طويلة من ألتهاب المعدة وبعد عودته كان نحيفا" جدا" وكأنه ليس ( سعيد كرابة ) الذي يعرفه الجميع أيام زمان وتم نقله بعد أيام الى فصيل الضيافة الذي تم أنشاءه لأستقبال الرفاق الضيوف وقد بقي سعيد عرب في منطقة لولان فترة طويلة حتى بعد أن نقل الأعلام والقاعدة الى أرموش وذلك لمتابعة المواد التموينية .

يتبع في الحلقة القادمة