تأسيس قاعدة هيركي وأول عملية انصارية مشتركة في قضاء العمادية ناحية ديرلوك "1" / فارس كريم فارس

تأسيس قاعدة هيركي وأول عملية انصارية مشتركة "1" /   فارس كريم فارس

ملاحظة:- جميع المعلومات الواردة في النص اعتمادا على دفتر مذكرات صغير سجلت فيه اهم الاحداث السياسية والعسكرية التي مررت بها منذ اليوم الاول لوصولي لمقر قاطع بهدنان بتاريخ 27/6/1980م, حيث لازلت محتفظ بهذه التحفة الصغيرة منذ ما يقارب اربعة عقود (الصور مرفقة), وفيها ايضا سجل بجميع العمليات الانصارية التي ساهمت بها ولمدة سنتين سواء في منطقة العمادية او دشت الموصل, ينتهي التوثيق في هذا الكتيب الصغير بتاريخ 25/8/1982م, وهو تاريخ تبليغي بالتوجه الى مقر القاطع, لتحدث اول محاولة لي للتمرد على قرار مكتب قيادة قاطع بهدنان بشان اختياري للدراسة في الكلية العسكرية في جمهورية اليمن الديمقراطية والتوجه الى هناك وانجاز المهمة والعودة السريعة!, لم اكن ارغب في ترك المفرزة واهالي المنطقة بعد تعلقي الكبير بهما وبعد التطورات النوعية التي حصلت في عملنا الانصاري, لكن اصرار الرفيق الفقيد الخالد توما توماس (ابو جميل) القاطع والبات!, كسر ارادتي ورغبتي بعدم الذهاب!, فأنصعت لقرار قيادة القاطع وتوجهت لعبور الحدود للمرة الثالثة خلال ما يقارب ثلاث سنوات!.

كان يوم 28/07/1980م, هو تاريخ اختيار موقع قاعدة هيركي لانصار الحزب الشيوعي العراقي من قبل مفرزة الاستطلاع المرسلة من قبل قيادة قاطع بهدنان الى هذه المنطقة التي تقع في منتصف الطريق بين مقر بهدنان ومقرات الانصار في مناطق سوران, والذي سيحتفل به سنويا الانصار الهراكنة الابطال (الاوباش, اطلقت التسمية لاحقا للتندر!), كتاريخ لعيد ميلاد قاعدة هيركي البطلة لما ستقوم به من دور كبير في انجاز العديد من المهمات الانصارية العسكرية والسياسية والجماهيرية, ولتغدو لاحقا السرية الخامسة المستقلة او سرية العمادية التي ارعبت قوات النظام وعملائه حيث قارب عدد مقاتليها المائة نصير اغلبهم من شباب المنطقة.

اول مهمة انصارية

بتاريخ 6/8/1980م, تم تبليغي بالانضمام الى مجموعة من الانصار عددنا 17 نصير, اطلق عليها تسمية فصيل هيركي مهمتها التوجه الى تلك المنطقة وبناء القاعدة واستكمالها قبل حلول فصل الشتاء, والبدء في النشاط السياسي والعسكري والجماهيري والدعائي....الخ, في منطقة كانت مجهولة تماما لجميع انصار الفصيل حيث تتميز بالعلاقات العشائرية المتشابكة والمتحاربة والطبيعة الجغرافية الوعرة والمعقدة والأسوأ من ذلك حالة الياس والقنوط الجماهيري بعد فشل الحركة الكردية وانهيارها عام 1975 وقساوة النظام الفاشي في التعامل معها حيث تم تدمير قراهم وتهجيرهم الى مجمعات سكنية تشبه معسكرات الاحتجاز, وكثرة العملاء والجحوش ونشاطهم الملفت والسيطرة الامنية والعسكرية والمعنوية التامة لقوات ومرتزقة النظام في هذه المنطقة (نحن نتحدث قبل شهر من اشعال فتيل الحرب العراقية الايرانية المشؤومة), وفي ادناه اسماء انصار فصيل هيركي الذين كلفوا لتنفيذ هذه المهام وهي المفرزة الاولى التي توجهت لبناء قاعدة هيركي:-

نبدأ بأسماء الذين استشهدوا او توفوا لاحقا:

  1. الشهيد ابو محمد طالب جامعي من اهالي البصرة, استشهد في بشتاشان.
  2. الشهيد سليم (المسؤول الاداري) من اهالي كربلاء, استشهد في العمادية.
  3. الشهيد شاكر يزيدي- شمو سليمان سعدون- استشهد مع زوجته وطفلته في عمليات الانفال سيئة الصيت, من اهالي سهل نينوى.
  4. النصير الفقيد هشام يزيدي – علي عبدين- من اهالي حتارة, اخو الرفيق ناظم حتاري, سهل نينوى.
  5. النصير الفقيد ابو براء من اهالي بغداد مدينة الثورة.
  6. النصير توفيق يزيدي- خيري درمان حجي- آمر الفصيل العسكري, من اهالي حتارة, سهل نينوى.
  7. النصير دكتور سليم- ياقو أيشو- المستشار السياسي للفصيل, سكنة بغداد من اهالي مناطق دهوك.
  8. النصير صبري ابو حيدر- جراح الفؤادي- معاون آمر الفصيل من اهالي بغداد الشعلة.
  9. النصير ابو شرارة, من اهالي بغداد الكاظمية.
  • النصير زهير- منتصر- من اهالي بغداد, حي فلسطين.
  • النصير ابو ادراك, من اهالي بغداد مدينة الثورة.
  • النصير الفقيد ابو بسيم, من اهالي بغداد الحرية.
  • النصير ابو وليد- علي بداي- البصرة.
  • النصير كامل يزيدي- كمال حسين علي- اخو الرفيق ابو داود يزيدي, نينوى.
  • النصير ابو سامان, من اهالي الديوانية.
  • النصير ابو عوف- الدكتور علي ابراهيم, اهالي بابل مدينة الحلة.
  • النصير ابو حياة- فارس كريم فارس- من اهالي بغداد منطقة الكفاح.

بتاريخ 8-9/8/1980م انطلق الفصيل نحو الهدف, من خلال عمق الاراضي الكردية التركية ذات الجبال الشاهقة التي تلامس الغيوم بل تتجاوزها في بعض الاحيان, والطرق الوعرة والخطيرة!, حيث استقبلتنا القرى الكردية بترحاب متميز, وامنت لنا الطرق لعدم المواجهة او الوقوع في كمائن القوات العسكرية والقرقول التركي المنتشرة بكثافة لافتة في تلك المناطق من كردستان تركيا, وصادف عيد الفطر يوم 12/8/1980م في تلك السنة, وقد مررنا خلال المسير بالقرى التالية:-

قرية (كانيك) وثلاث قرى كردية عراقية مهجرة, فجرت منازلها واغلق ينابيع مياهها بـ الكونكريت المسلح من قبل قوات النظام الدكتاتوري البعثي الفاشي.

بعد عبور الحدود التركية بثلاث ساعات, وصلنا قرية (آشوت) بتاريخ 9/8, ثم قرية (آروش) بتاريخ 10/8, قرية (سة ره سبي) 11/8, قرية (قصروك) 12/8, قرية (بي لات) في هذه القرية طلبوا من الرفيق توفيق اطلاق اعيرة نارية فوق رؤوس الاغنام ليزول عنها المرض! لكونها ايام مباركة, عيد الفطر! وفعل ذلك!, قرية (هه شت) 13/8, قرية (كي سه رش) وقرية (توستان) وقرية (بي لجان) 14/8, قرية (هيركش) صباح 15/8/1980م ومنها على بعد ساعة دخلنا الحدود العراقية لنكون في موقع مقرنا الجديد وتم بنفس اليوم وضع حجر الاساس للقاعة الكبيرة الاولى, حيث حملنا اكبر صخرة لتكون حجر الزاوية لتلك القاعة او الغرفة التي حمت الانصار ايام الثلوج والعواصف العاتية في الشتاء القارص الذي تتميز به هذه المنطقة.

كان العمل للبناء يبدا من الصباح حتى المساء ماعدا وقت الغداء واستراحة لمدة ساعة, نقل الحجر من سفوح الجبال, جلب التراب والتبن وتخمير الطين, وتحضير الاعمدة والمجسرات الخشبية من سيقان الاشجار القوية والطويلة وتقطيع الاغصان (الجلو), وتهيئة التراب للسطح, وكل ذلك يتم بأدوات بدائية, وبنائين (خلفات) مبتدئين ايضا وهم النصير توفيق والنصير د. سليم, حيث يدب الخلاف بينهما دوما حول وضع الحجر المناسب في اماكن الزوايا والشبابيك! كان العمل مرهق وغير طبيعي لكن همة الانصار واصرارهم على المواجهة اللاحقة مع النظام الفاشي لتحقيق اماني الشعب بالحرية والعدالة كانت تهب العزم والارادة الكافية لإنجاز المستحيل. يتبع