ملاحظات على مقال الرفيق (حميد مجيد موسى) حول الأساس النظري للتحالفات (4 ) / شه مال عادل سليم

      ملاحظات على مقال الرفيق. .. (4 ) / شه مال عادل سليم

الجزء الرابع : ـ

(البعث ...ذئبٌ متنكر في جِلْد حَمَل) ...
(البعث ...ذئبٌ متنكر في جِلْد حَمَل) جملة قصيرة جداً ومتكونة من 6 كلمات , لكنها تلخص سياسة البعث التحالفيه مع الشيوعي العراقي , البعث الذي مثل ببراعة دورالحمل الوديع الأبيض واستطاع بمكره ان يخدع شيخ الاحزاب ( الشيوعي العراقي ) بنهجه المتغير وبقفزه ناحية اليمين تارة، وناحية اليسار تارة أخرى،وفي الاخير كشف عن أسنانه الحادة وكشرعن أنيابه وهو يفترس حليفه المصاب بداء النسيان ...
وهكذا تلقى الشيوعي العراقي ضربة جديدة وموجعة من العيار الثقيل على يد حليفه وعدوه اللدود ...
4ـ يضيف الرفيق ابو داود ويقول : (أن قادة حزب البعث واصلوا محاولاتهم اقناع رفاقنا في قيادة الحزب بتشكيل تحالف جبهوي، إلا أن الاعتقالات والجرائم التي كانوا يقترفونها ضد الشيوعيين استمرت. ومن شواهد ذلك أننا خسرنا قبيل اعلان التحالف بأشهر قادة وكوادر مرموقين، اذكر منهم الرفاق ( عزيز حميد، جواد عطية، علي البرزنجي، شاكر محمود، كاظم الجاسم، محمد الدجيلي، محمد الخضري، ستار خضير.. ) وغيرهم.
كان حزب البعث يتعامل معنا بوجهين، الأول هو وجه القمع والطغيان وما يمثله من حملات عنف واضطهاد تعرضت لها منظمات حزبنا بعد المؤتمر الوطني الثاني.
أما الوجه الثاني فكان يتجلى في إغراءات بتحقيق سياسات اقتصادية واجتماعية تقدمية)( انتهى الاقتباس )

اقول بكل صراحة ووضوح : ان الحزب ليس ملك اشخاص ولا القيادة التي انفردت في اتخاذ قرار عقد التحالف مع البعث وخرقت مقتضيات وبنود النظام الداخلي التي تنصّ على ما يلي: الشيوعي العراقي هو حزب الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين وسائر كادحي شعبنا من شغيلة اليد والفكر, بمعنى اخرى ان الحزب ليس "دمية" في يد القيادة تحركها وقت ما تشاء وكيفما تشاء. دون أن يحاسبها أحد , بل هو ملك الطبقة العاملة والفلاحين والمثقفين وسائر كادحي شعبنا من شغيلة اليد والفكر, الحزب هو ملك القاعدة الحزبية والجماهير وليس ملك اشخاص يفعلون به ما يشاؤون وثم يبررون مماراساتهم الفردية بحجج واهية ...
تأملوا معي هذه المعادلة المحيّرة : البعث العراقي يتعامل مع الشيوعي العراقي بـ(وجهين ) ويقترف ابشع الجرائم بحق (اعضاء الحزب وكوادره قبل دخوله الجبهة مع حزب البعث كما يقول سكرتير السابق للشيوعي العراقي الرفيق ( ابو داود ) , وقيادة الحزب منهمكة بأمورالدولة وصياغة مستقبل العراق مع (الحليف القاتل ) ولا تريد ان تنشغل بالأمور والقضايا الصغيرة على حساب قضايا كبيرة , كبيرة جدا بحجم ( الجبهة الوطنية والقومية والتقدمية ) ...!!
انها مفارقة عجيبة وغريبة اليس كذالك ؟

5 ـ ينقلنا الرفيق (ابوداود) من موقف لأخر مناقض لسابقة تماما , عندما يقول : ( لقد كانت العوامل الداخلية والخارجية حاضرة عند اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، الذي التئم في نيسان 1973 ، والذي كان اجتماعا عاصفا، تباينت فيه الآراء واختلفت، غير أن "الأغلبية الضعيفة" حسمت الأمر في النهاية لصالح الانخراط في التحالف.. وكان ما كان) , ثم يضيف قائلا : ( تلك هي المقدمات التي دفعت إلى التحالف. وأستطيع القول ان( اغلب أعضاء قيادة الحزب كانوا يرغبون في العمل المشترك مع البعث) بصرف النظر عن درجة الحذر..)( انتهى الاقتباس )
إن التناقضات التي وقع بها الرفيق ( ابو داود ) أصبحت من الكثرة بحيث تبعث على التسأؤل , وهنا يأتي السؤال الموجع :
لو كان (اغلب اعضاء قيادة الحزب ) راغبين في العمل المشترك مع (حزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في العراق ) كما يقول الرفيق ( ابو داود ) , كيف حسمت ( الاغلبية الضعيفية ) الأمر في النهاية لصالح الانخراط في التحالف بعد ان استغل الرفيق الراحل ( عزيز محمد ) قوة منصبه الحزبي كسكرتير للجنة المركزية للحزب ومارس ضغوطاً شديدةً على اللجنة المركزية وطالبهم بضرورة الخضوع لقرارانخراط الحزب في الجبهة التي انتهىت بمقولة ( دبر حالك يارفيق )....؟

لنرى ماذا يقول الرفيق الراحل( عزيز محمد ) الذي ترأس اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي المكلفة بدراسة مقترح عقد الجبهة الذي عقد في نيسان 1973:
يقول الرفيق الراحل (ابو سعود ): ـ ( عندما عرضت على اللجنة المركزية قضية انضمام الحزب إلى الجبهة مع البعث انقسمت الاراء داخل الاجتماع بين (مؤيد ورافض) ,ولحسم الموضوع , جرى التصويت بين ( 15) عضو على المقترح , وكانت النتيجة كالاتي : ( 7 ) من اعضاء اللجنة المركزية مع الانضام إلى الجبهة , و(8 )عارضوا المقترح ووقفوا ضده , و(عندما رُفض المقترح في اجواء صاخبة وحادة ) , قلت لأعضاء اللجنة المركزية بان الاهتمام بموضوع دخولنا في الجبهة مع البعث لم يأت اعتباطا , بل هو نتيجة إدراك واع ومسؤول بما يمر به الحزب من ظروف ذاتية وموضوعية صعبة جدا , اضافة الى اهمية الجبهة كوسيلة اساسية لابد منها لتعبئة طاقات الشعب لانجاز المهمات الوطنية وعليه ان انضمامنا الى ( الجبهة مع البعث ) اصبح ضرورة ملحة لحزبنا اضافة الى وجود حاجة موضوعية إلى قياماها , وعليه (طالبت اللجنة المركزية باعادة التصويت مرة اخرى) والأخذ بعين الاعتبار الظروف القاسية التي يمر بها الحزب والوطن , وعندما كررنا التصويت حُسم الامر لصالح الانخراط في التحالف بعد ان غيرالرفيق (احمد بانيخيلاني) رأيه و صوّت لصالح الانضمام الى الجبهة مع البعث وعليه تم تطبيق رأي الاغلبية وانتهى الامر ) ...
وعندما سالت الرفيق الراحل( ابو سعود ), عن إصراره المحمومٍ على المضي قدما في العمل الجبهوي مع البعث بدون الرجوع الى القاعدة والمنظمات الحزبية , قال الرفيق ( ابو سعود ) : كما نعلم فان لكل مرحلة زمنية خصوصياتها وظروفها وحاجاتها ومتطلباتها وعليه كان علينا ان نحدد موقفنا بعجالة في ظل الوضع العام انذاك وان نفهم الظروف ونتعامل معها بشكل صحيح,وخاصة بعد ان توتر علاقتنا مع القيادة الكوردية وعليه إن احد واهم أسباب التقارب بيننا وبين البعث يعود إلى أننا بقينا لوحدنا في الساحة وتحديدا بعد اتفاقية 11 اذار 1970 , وهذا ما أضعف موقف الحزب من جميع النواحي , وعليه راينا ان رفض العمل الجبهوي مع البعث لا يصب في مصلحتنا كحزب شيوعي عراقي, لهذا قررنا الدخول في جبهة واحدة مع حزب البعث ) .

وفي نفس الموضوع يقول الرفيق الراحل (احمد بانيخيلاني ـ ابو سرباز ) :
(كان واضحاً في وجود تيارين على المستوى قيادة الحزب حول موضوع انضمامنا إلى الجبهة مع البعث : أولهما يتزعمه الرفيق (عزيز محمد )الذي كان مع عقد الجبهة . أما التيار الثاني الذي كنت من ضمنه كان معارضا لانخراط الحزب في الجبهة مع البعث , وعندما عرض الرفيق السكرتير (عزيز محمد ) قضية انضمام الحزب الى الجبهة مع البعث في اجتماع اللجنة المركزية في نيسان 1973 ، انقسمنا نحن في اللجنة المركزية الى قسمين , قسم (ضد )وقسم (مع ) الجبهة , وللتاريخ اقول ان الاغلبية كانت ضد قبول التنازلات بصدد قيادة حزب البعث للجبهة وإملاء رغباته علينا وجبارنا على التنازل في كثير من الامور المهمة والمصيرية ...
في البداية كنت ضد انضام الحزب إلى الجبهة وفقا لشروط البعث اي ( قيادته للجبهة ) , ولكن بعد إجراء بعض التغيرات الطفيفة والشكلية على (ميثاق العمل الوطني وتعديل او تغيير فقرة (قيادة حزب البعث للجبهة ) الى الدورالقيادي لحزب البعث ) غيرت رأيي وصوتت بـ(نعم ) في الجولة الثانية , وهكذا حسم الامر لصالح انضام الحزب إلى الجبهة )
يضيف الرفيق (بانيخيلاني) قائلا : (كان من المفروض , وتحديدا في هكذا قضايا وامور مصيرية وتحولات مهمة وخطيرة في نهج وسياسة الحزب التحالفية ان نتشاور القاعدة والمنظمات الحزبية ايضا ونقوم بأستفتاء شامل حول هذا الموضوع المصيري , او على الاقل كان علينا ان نعقد اجتماعات موسعة لاخذ رأي الكوادر الحزبية ( لجان المحليات , لجنة الاقليم , ولجنة المناطق (بغداد والفرات الاوسط والجنوب ) حول هذه الخطوة المصيرية في تاريخ الحزب , لان من الخطأ حصر قضايا مصيرية بيد شخص او اشخاص او لجنة قيادية .
واقول وانا مسؤول عن كلامي لو تشاورنا قاعدتنا ومنظماتنا الحزبية حول قضية انضمامنا إلى الجبهة مع البعث , لكانت ترفض رفضا قاطعا ان يوقع الحزب على ميثاق الجبهة بشروط واملاءات حزب البعث الذي كان يصرعلى ضرورة قيادته للجبهة...) !!

يتبع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لقراءة مقالة الرفيق ( ابو داود )بجزئيها يمكنكم تصفح الرابط التالي :
الجزء الاول :
https://www.iraqicp.com/index.php/sections/platform/21891-1-23
الجزء الثاني :
https://www.iraqicp.com/index.php/sections/platform/22031-2019-07-10-20-42-40

المراجع :

1 ـ لينين ـ الماركسية و النزعة التحريفية ..
2 ـ لينين ـ الامبريالية والانشقاق في الاشتراكية .
3ـ نص معاهدة الصداقة والتعاون وتطوير القدرة الدفاعية للعراق بين الاتحاد السوفيتي والعراق
4 ـ نص اتفاقية الجزائر .
5 ـ نص قانون الحكم الذاتي .
6 ـ نص اتفاقية 11 اذار , الدستور المؤقت الصادر بتاريخ 16 تموز 1970.
7 ـ محاضر المجلسين ( التشريعي والتنفيذي) لمنطقة كوردستان للحكم الذاتي ـ 1975
8 ـ لقاء مع الرفيق (كريم احمد)
9 ـ لقاء مع الرفيق الشاعر (احمد دلزار)
10ـ لقاء مع الرفيق (قادر رشيد ـ ابو شوان)
11 ـ من اوراق الرفيق (توما توماس)
12 ـ لقاء مع الرفيق (عزيز محمد )
13 ـ ( موقفنا من النظرية الشيوعية ـ ميشيل عفلق )

* ملاحظة : (يمنع نشر او نقل هذا المقال او اي جزء منه بأي وسيلة من الوسائل الورقية او الالكترونية إلا باذن مسبق من الكاتب )