ملاحظات على مقال الرفيق (حميد مجيد موسى) حول الأساس النظري للتحالفات (5) / شه مال عادل سليم

ملاحظات على مقال الرفيق (حميد مجيد موسى) .. (5) / شه مال عادل سليم

الجزء الاخير   : ـ

 لا أبالغ عندما أقول: الشيء الوحيد الذي يمكننا أن نفتخر به في زمن ( الجبهة ) هو موقف الرفيقين ( الشهيد صباح الدرة ـ  ابو عمار , والشهيد عادل سليم ـ ابو شوان ) ...

للاسف لم يذكر الرفيق (ابو داود) الرفاق الابطال الذين تصدوا لـ(صدام حسين ) شخصيا ولسياسة حزبه الفاشي والذين دفعوا دمهم ثمن شجاعتهم ومعارضتهم ومنهم الرفيق (الشهيد صباح الدرة والشهيد عادل سليم ) اللذين كانا لنا بمثابة الضوء الوحيد في نفق الجبهة المظلم , حيث وقفا بصلابة في مرحلة تاريخية ومصيرية حساسة جدا بوجه اعتى دكتاتورعرفته العراق والمنطقة وتحدثا في الاجتماع الموسع بحضور ( صدام حسين ) والذي انعقد في بغداد عام  1977  عن  المضايقات والاساليب الارهابية التي كانت تمارسها السلطة البعثية ضد ابناء شعبنا ورفيقاتنا ورفاقنا ومنظماتنا التي كانت تتعرض لابشع انواع الغدر والعدوان ...

لنرى ماذا يقول الرفيق القيادي ( كريم احمد ) الذي كان حاضرا في اجتماع للجان الجبهة الذي عقد في عام 1977: (عُقد اخر لقاء للجبهة عنما دعا ( صدام حسين ) إلى اجتماع للجان الجبهة في المحافظات وفي هذا الاجتماع قدم ( صدام حسين ) عرضا عن الوضع وتناول العلاقة بيننا وبينهم وقال بانهاعلاقات تبعية للحزب القائد كما ابدى انزعاجه من نشاط ونمو الحزب الشيوعي العراقي بين مختلف قطاعات الشعب , وقد تكلم عدد من الرفاق ممثلي المحافظات فتناولوا المضايقات والاساليب الارهابية من مؤسسات الامن ومنظمات البعث ضد رفاقنا ومنظماتنا وفي مقدمتهم الرفيق الشهيد عادل سليم في اربيل ) ...

 ويقول الرفيق والقائد الانصاري الراحل ( توما توماس )  : ( كنا نتابع مجريات اجتماع للجان الجبهة والذي كان يبث على الهواء مباشرة, وبعد انتهاء حديث (صدام ) الذي كان يرأس الاجتماع المذكور جاء دور الرفيق (عادل سليم ), حيث تسببت مداخلتة بفوضى كلامية بين الحضور،وخاصة عندما ردّ الرفيق عادل سليم على مداخلة ( صدام حسين ) وعلى ما أُثير من انتقادات تجاه الحزب بشكل جريء وحاسم , كما تطرق الى المضايقات التي كانت تتعرض لها منظماتنا في كوردستان  ـ انذاك قلت للموجودين معي في المقر  ـ انتهى حياة هذا الرجل ...سيقتلونه لامحال  ) ....!!

 6 ـ يقول الرفيق ابو داود : ( ليس في كل الظروف والاحوال كانت العلاقات الثنائية مع القوى الكردستانية جيدة ومتطورة. ففي لحظات اختلت هذه العلاقة وحصلت صدامات، وحتى صدامات دموية، وارتكبت اخطاء بحق الحزب الشيوعي واتخذت مواقف سياسية خاطئة تنطلق من مصالح حزبية ضيقة كالعلاقة مع الحكومات مقابل التفريط بالعلاقة مع الحزب الشيوعي )( انتهى الاقتباس ) .

 انني استغرب حقا ولا اعرف  لماذا الرفيق (ابوداود) لايسمي الاشياء بأسمائها : فـ(الخطا )شيء و(الجريمة )شيء اخر , وان القوى والاحزاب الكوردستانية لم (تخطيء بحق الشيوعي العراقي وانصاره كما يقول الرفيق ابو داود للاسف ) بل (اجرمت) , اكرر واقول ( اجرمت واجرمت ثم اجرمت ) بحق الحزب الشيوعي العراقي وانصاره وجماهيره وخاصة قيادة (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني ) , فعلى الرغم من استمرار العلاقة الرسمية بين الشيوعي العراقي والديمقراطي الكوردستاني في بداية السبعينات من القرن الماضي  ، الا إن الاغتيالات والاعتقالات والاعتداءات على الشيوعيين واصدقائهم واسرهم لم تنقطع  في المدن والقرى والاقضية الكوردستانية حتى بداية عام  1974 ...

وليس هذا فقط وانما لحد هذه اللحظة هناك اجحاف كبير بحق شهداء الحزب الذين سقطوا في الاقتتال والمصادمات الداخلية في السبعينات من القرن الماضي , بحجة ( ان الشيوعي العراقي كان في خندق النظام البعثي انذاك )...!!, وعليه وبقرار جائر من قيادة الديمقراطي الكوردستاني حرموا عوائل شهدانا الابرار من الحقوق والامتيازات التي يستحقونها اسوة بشهداء الاحزاب الاخرى .

وهنا اسأل الرفيق (ابو داود ): ان اعدام( 11 ) كادراً شيوعاً من قبل  (عيسى سوار آمر هيز زاخو ـ  امر قطاع  زاخو ) , الذين كانوا عائدين من الدراسة الحزبية من (بلغاريا وموسكو) , ودخلوا الاراضي العراقية عن طريق سوريا ( فيشخابور ) بـ(علم وموافقة قيادة الديمقراطي) , ان اعدام هؤلاء الابرياء رميا بالرصاص دون اي ذنب يرتكبوه سوى كونهم شيوعيين واخفاء اثرهم ولا يعرف احد مكان قبورهم واخبارهم مفقودة حتى الان , اسأل ان اعدام هؤلاء الابرياء هو (خطأ )ام (جريمة )؟ 

 ان اعتقال وتعذيب الشيوعيين في سجن ( كلالة وجومان ورايات) سيئ السمعة,بأبشع و أفظع أدوات التعذيب هو (خطا) ام (جريمة )؟

اسأل : ان اعدام رفاقنا الاسرى بدم بارد والتمثيل بجثثهم  وقطع اصبع النصيرة الشيوعية الشهيدة (عميدة عذبي حالوب الخميسي ـ  احلام )من أجل سلب خاتم عرسها في ( بشتاشان ) من قبل مقاتلي الاتحاد الوطني هو( خطأ )ام (جريمة) يا رفيق ابو داود ؟  

 7 ـ يقول الرفيق ابو داود :( لا نزال نؤمن نحن الشيوعيين العراقيين، أن الفدرالية هي أفضل صيغة للعلاقات القومية للشعب الكردستاني مع المكونات الأخرى في إطار الدولة العراقية. ورغم ما يتمتع به الإقليم اليوم من صلاحيات، إلا أنه لم تستنفذ كل إمكانيات الفدرالية بعد، حتى يتم التخلي عنها )( انتهى الاقتباس ) ...

 نعم ...لااحد يستطيع ان يزايد على نضال الحزب الشيوعي العراقي وتضحياته الجسيمة من اجل ضمان الحقوق القومية للشعب الكوردي منذ تاسيسه المجيد الى يومنا هذا , وكان  للشهيد الخالد ( يوسف سلمان يوسف ـ فهد ) موقف واضح وصريح  من القضية الكوردية . ومعروف ان صحيفة ( كفاح الشعب ) , اول صحيفة تحمل اسم الحزب الشيوعي العراقي والصادرة في عام ( 1935 ) رفعت شعار : ( إستقلال كوردستان )  , ولكن للاسف لم يذكرالرفيق (ابو داود )حتى بكلمة واحدة نوعية العلاقة بين الحزب الشيوعي العراقي و الشيوعي الكوردستاني الذي ولد مشوهاً مبتوراً منذ الأساس في فتره قيادته للحزب ...

 نعم الحزب الشيوعي الكوردستاني الذي ساهم مع الاحزاب الكوردية الاوليغارشية في تقوية النزعة الانعزالية المنكفئة للمطالبة بالحقوق القومية  بعد ان اضاع البوصلة وهرول إلى اقصى اليمين وارتد عن الماركسية  وغرق في تحركات ومطالب ومتاهات ، وفي الاخيرغَطْ في نومه المزمن و دخل حالة الموت السريري ( لاهو حي ولا هو ميت ) ....

8 ـ ان مقال  سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق الرفيق  (ابو داود ) هو سرد تاريخي خالي من التحليل العلمي لأسباب فشل الشيوعي العراقي  في جميع تحالفاته ,  اضافة الى ذالك لم يتطرق الرفيق ( ابو داود ) في مقاله الى كيفية معالجة وتصويب سياسة الحزب التحالفية ولم يقف عند مكامن الخلل الحقيقي كونه كان يمثل (لجنة الحزب المركزية ومكتبها السياسي امام جميع منظمات الحزب وامام الرأي العام في عام 1993 بعد ان جدد المؤتمر الخامس انتخابه عضوا في اللجنة المركزية التي انتخبته بالاجماع سكرتيرا لها والذي  قضى (ربع قرن) في موقعه كسكرتير للجنة المركزية للحزب والاكثر من هذا انه كان يعبر عن ارادة الحزب ومسؤول عن مجمل نشاطه واخفاقاته ونجاحه خلال فتره قيادته للحزب , تلك المرحلة  الخطيرة والمهمة التي تعرض خلالها الحزب الى ردة فكرية وضعف في مواجهة الافكار والآراء والمواقف القومية المتعصبة والانتهازية واليمينية من قبل ( المتأمرين من العناصر الانتهازية والمخربة ـ جماعة يوسف حنا يوسف ) .

اخيرا ..

ان موضوع التحالف بالفعل موضوع مهم ,لكن المؤسف ان الذين يناقشونه لا يتجاوزون اصابع اليد وعليه  اعتقد باننا مطالبون اليوم اكثر من اي وقت باجراء دراسة جريئة موضوعية شاملة للأسباب التي ادت إلى فشل تحالفاتنا مع الاحزاب والقوى السياسية العراقية على مر التاريخ والتي تحولت لاحقا الى صراعات سياسية ودموية راح ضحيتها خيرة كوادر واعضاء الحزب واصدقائه , و ما حصل للشيوعي العراقي خلال  تحالفاته العوجاء هو نتيجة حتمية لتلك التحالفات التي اتسمت بالضعف منذ بدايتها ....

نعم ... لابد من مناقشة ودراسة اوسع واعمق لما طرحه الرفيق ( ابو داود ) والرفاق الاخرين في هذا الصدد من اجل استنهاض قدراتنا الذاتية لتعزيز نشاطنا لاستخلاص العبر والدروس من واقعنا المأزوم واخطاءنا وتراجعنا ومكامن خللنا الحقيقية.... قبل فوات الاوان !!

 اختم مقالتي بمقولة الرفيق ( لينين ) في هذا الجانب قد تختصر كل المعاني وهي : (واجبنا إذا شئنا أن نظل إشتراكيين هو السير إلى أدنى ، إلى أعمق ، نحو الجماهير الحقيقية ، وإن الانفصال عن الانتهازية حتمي وضروري وهو طريق لاهوادة فيه لمحاربة الانتهازية بدلا من سترها ) .....!!

 كما أدعو الشيوعي العراقي ( قيادة وقواعد ) إلى تقييم تجربة التحالفات السابقة ،والحالية، والخروج منها بدروس مستفادة ،لتطويرها ،بدلا عن تكرار ذات التجارب الفاشلة، فـ(من الجنون أن نفعل الشيء نفسه ، ونتوقع نتائج مختلفة ) .... !

 انتهى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 لقراءة مقالة الرفيق ( ابو داود )بجزئيها  يمكنكم تصفح الرابط التالي :

الجزء الاول :

https://www.iraqicp.com/index.php/sections/platform/21891-1-23

الجزء الثاني :

https://www.iraqicp.com/index.php/sections/platform/22031-2019-07-10-20-42-40

 المراجع  :

1 ـ لينين ـ الماركسية و النزعة التحريفية ..
2 ـ لينين ـ الامبريالية والانشقاق في الاشتراكية .
3ـ نص معاهدة الصداقة والتعاون وتطوير القدرة الدفاعية للعراق بين الاتحاد السوفيتي والعراق 
4 ـ نص اتفاقية الجزائر .
5 ـ نص قانون الحكم الذاتي .
6 ـ نص اتفاقية 11 اذار , الدستور المؤقت الصادر بتاريخ 16 تموز 1970.
7 ـ محاضر المجلسين ( التشريعي والتنفيذي) لمنطقة كوردستان للحكم الذاتي ـ 1975 
8 ـ لقاء مع الرفيق (كريم احمد)
9 ـ لقاء مع الرفيق الشاعر (احمد دلزار)
10ـ لقاء مع الرفيق (قادر رشيد ـ ابو شوان)
11 ـ من اوراق الرفيق (توما توماس)
12 ـ لقاء مع الرفيق (عزيز محمد )
13 ـ ( موقفنا من النظرية الشيوعية ـ ميشيل عفلق )

* ملاحظة : (يمنع نشر او نقل هذا المقال او اي جزء منه بأي وسيلة من الوسائل الورقية او الالكترونية إلا باذن مسبق من الكاتب )