قطاف تشرين (56): نحب لو ما نحب؟/ يوسف أبو الفوز

قطاف تشرين (56): نحب لو ما نحب؟/ يوسف أبو الفوز          

في الثورات، كما في الحب، ليس هناك منطقة وسطى. لا توجد منطقة رمادية. "نحب لو ما نحب"؟ ومحزن محاولة البعض من المتثاقفين، انصاف المثقفين، ان يجدوا لهم منطقة رمادية، مكانا خاصا بهم، يذكر بتلك النكتة عن الحاج الذي لم يكمل رمي الجمرات على الشيطان، وحين سأل عن السبب، أخبرهم بانها خط رجعة، تنفع يوما! 

في هذه السلسلة من الخواطر السياسية، فيما يتعلق بشؤون انتفاضة تشرين الباسلة، وبالضبط في الحلقة 44 وفي العنوان تسائلت: (هل يتحمل شيعة العراق جرائم حكومات المحاصصة؟) حاولت يومها الدفاع عن عامة الناس، من المذهب الشيعي، الذين تعرضوا للخداع والتضليل من قيادات وكوادر أحزاب الإسلام السياسي التي تتدثر بثياب الدين، ولم تحمل برنامجا لتطوير البلد أكثر من تسيير المواكب الحسينية وزيارات المراقد الدينية وغير ذلك من الطقوس الدينية. وكان انطلاق هتاف: "باسم الدين باگونا الحرامية"، والذي ردده الالاف من أبناء المذهب الشيعي، في المحافظات التي يسكنها غالبية من أبناء الشيعة، تعبيرا دقيقا عن حالة الخراب التي وصلت اليها البلاد على يد حكومات الفساد والنهب والقناصة المتسترة ب“الطرف الثالث" وهي ترتكب جرائمها بحق أبناء شعبنا من المتظاهرين والناشطين المدنيين.

أعود ثانية الى هذا السؤال، بعد ان لاحظت رواج مصطلح " شيعة الحكومة" في بعض الكتابات.

واجد ان هذا المصطلح منصفا ومكملا لجواب سؤالي، ويكشف بشكل ما عن فئة محددة، ويحاول فصلها عن عامة الناس من أبناء المذهب الشيعي، المتضررين من سياسات حكومات "منطقة العار". حيث نجد ان غالبية الملتحقين بساحات الاحتجاج بهذا الشكل او ذاك، هم من أبناء المذهب الشيعي، من المحافظات الفقيرة، ناهيك عن فئة أخرى تحاول الوقوف في المنطقة الرمادية بانتظار النتائج.

أما جماعة " شيعة الحكومة"، فهذه الفئة من المستقتلين، في التشكيك بالانتفاضة باسم حماية المذهب، وتجد بينهم مسعورين لا يخجلون من تخوين كل متظاهر، وإطلاق الاتهامات عن التمويل الخارجي للانتفاضة واصابع "الجوكر" التي تحرك المتظاهرين، وإشاعة الأحاديث عن "الطرف الثالث"، الذي يخطف ويغتال المتظاهرين، والمثابرة في البحث عن أي ثغرة او خطأ يرتكبه متظاهر، باجتهاد شخصي، لتسليط الضوء عليه وتعميمه ليكون المعبر عن طبيعة الانتفاضة التي تطمح لأجراء تغيير شامل.

قد نتفهم الحماس الطائفي للبعض ممن ترتبط مصالحهم، بهذا الشكل او ذاك، مع حكومات المحاصصة والحرامية وميلشيات الإسلام السياسي، وامراء الحرب من قادة هذه المليشيات، لأن التغيير المنشود القادم لو حل، سيعيد النظر بالكثير من القرارات الصادرة عن حكومات المحاصصة وبرلمانها السيء الصيت، وسيتم الغاء الكثير من المكتسبات غير المشروعة، وربما بأثر رجعي، لكن ما لا يفهم هو سلوك البعض ممن يناصبون الانتفاضة والثوار العداء بشكل مسعور، وممن ركبهم وهم الدفاع عن قتلة أبناء الشعب، وراحوا يتخبطون في وحل الديماغوجيا المذهبية، دون الاحتفاظ بخط رجعة تحسبا للأيام القادمة ، ولو دققت في أحوالهم ستجدهم  من ضحايا هذه الحكومات الفاسدة التي يدافعون عنها !