زيارة الأربعين للتغيير لا للجمود / حسين أبو سعود

زيارة الأربعين للتغيير لا للجمود / حسين أبو سعود

 (قصة خيالية عن المرجعية)

في الثامن من صفر سنة 2030 ميلادية اجتمع مراجع النجف الكبار كعادتهم كل أسبوع لتدارس الأوضاع التي تهم الطائفة بغرض توحيد الكلمة وتم اثناء الاجتماع بحث التقرير المقدم من سيدة باكستانية متخصصة في البيئة كانت قد زارت العراق في زيارة الأربعين حذرت فيه من كارثة بيئية حقيقية تهدد العراق بسبب الاستخدام المفرط للصحون والملاعق والكاسات البلاستيكية اثناء مواسم الزيارة لا سيما في زيارة الأربعين حيث يفد الى مدينة كربلاء الملايين من الزوار، وذكرت الخبيرة بان انهار العراق واراضيها الزراعية سوف تتأثر كثيرا حيث يستهلك الزائر الواحد 6-8 كاسا بلاستيكيا في اليوم الواحد وقد يتم استهلاك 3000-5000 كاس في حرم الامام الحسين لوحده في اليوم الواحد ،وفي المدينة الواحدة يتم استهلاك عدد مخيف من الملاعق والصحون البلاستيكية، وتساءلت الخبيرة: اين تذهب كل هذه الكمية من البلاستك، انها ترمى في كل مكان في الأنهار والمجاري والنفايات وهي تحتاج الى 400 سنة لكي تتحلل في التربة  وبالنتيجة تتضرر البيئة وتتلوث  بل وتتسرطن الأرض والمياه الجوفية ولن تعود صالحة للزراعة ابدا.

وقد ابدى العلماء قلقهم البالغ إزاء ما ورد في هذا التقرير وتم اتخاذ قرارين مهمين في هذا الصدد وبالإجماع أولهما هو ضرورة عقد اجتماع اخر يدعى اليه متخصصون وخبراء في البيئة والصحة العامة وعدد من المسئولين من ذوي العلاقة لبحث هذا الموضوع الخطير ، والقرار الثاني هو توجيه نداء الى المشاركين في زيارة الأربعين بضرورة اصطحاب ملقة وصحن وكوب لكل زائر للحد من ظاهرة الاستخدام المجنون للبلاستك ، وتوقع العلماء ان يستجيب الزوار لهذا الطلب حفاظا على صحتهم وبيئة العراق وترشيد الانفاق على هذا العدد الهائل من الاواني والصحون والملاعق والكاسات البلاستيكية وتوفير مليارات الدنانير وانفاقها في أمور اكثر فائدة.

وقبل ان ينفض الاجتماع اقترح أحد العلماء اصدار فتوى بتحريم استعمال التنباك لمدة ثلاثة أيام في كربلاء، يوم قبل الزيارة ويوم بعده، فحدث خلاف حاد بينهم على ذلك حول جواز التحريم المؤقت وهل التنباك او التبغ حرام باعتباره من الخبائث ام انه حلال ومباح وانتهت تلك الجلسة الفقهية بالاكتفاء بتوجيه نداء ورجاء للزوار يطلب منهم الامتناع عن التدخين طوعا لمدة ثلاثة أيام في مدينة كربلاء اثناء زيارة الأربعين اسهاما في الحفاظ على البيئة.

وفي الختام اتفق الجميع على تعميم قرار الصحن والملعقة والكاس وكذلك نداء عدم التدخين على أصحاب المواكب وشركات السياحة والسفر وعلى المسئولين فضلا على وسائل التواصل الاجتماعي للتنفيذ.

-25 صفر 2030 م: يقال ان اغلبية المشاركين في الزيارة قد استجابوا عن طيب خاطر لنداء المرجعية حتى لم يُر في يوم الأربعين ولا قبله او بعده بيوم أحدا يدخن السجائر والشيشة في مكان عام، كما شوهت ظاهرة غريبة بين زوار الداخل والخارج حيث كان كل زائر يحمل ضمن متاعه ملعقة وصحنا وكوبا من مادة الفافون او الالمنيوم مما اثار دهشة العالم والمراقبين على سرعة تجاوب الزائرين مع المرجعية.

شكرا للمرجعية الواعية