معرض تشكيلي في كالري الفنان المغترب حيدر عباس عبادي/ ذياب مهدي آل غلآم

معرض تشكيلي في كالري الفنان المغترب حيدر عباس عبادي/  ذياب مهدي آل غلآم

وفق شعار المعرض التضامني مع ثورة الفاتح من اوكتوبر العراقية الشبابية .

(( معكم في سواتر الحلم العراقي. حب العراق يجمعنا، ثورة الشباب تلهمنا)) معرض تضامن مع انتفاضة ثوارة التحرير العراقية في مدينة سدني ، إستراليا .

لست في موضع من يقدم النصح لشبابنا العراقي الثائر فمنهم نحن الذين نتعلم. وما تعلمناه منهم في شهرين يفوق كثيرا ما تعلمناه طيلة حياتنا نحن الشيوخ الذين بلغنا من العمر عتيا، فهم بقية سيف، وبقية السيف أفضل. وأقصد ببقية السيف هنا المجموعة التي تتعلم كثيرا من تاريخها لكي تصنع لها حاضرا متحضرا ومستقبلا مشرقا. إن العالم كله ما زال يتعلم من شبابنا العراقي الثائر كيف يكون الغضب المتحضر وكيف ينتصر الدم على السيف. في هذا المعرض كانت لوحات للفنان حيدر عباس عبادي لها خصوصيتها وطابعها المماز عن بقية المعرض المشترك والتضامني مع انتفاضة الشباب العراقي في الفاتح من اوكتوبر وهي المتداد الموضوعي والتاريخي التراكمي للتظاهرات التي اتقدت في 25 شباط عام 2011 والآن في هذا المعرض كانت بصمة الفنان حيدر ولوحاته وهي تغور في عالم البحار والاسماك والمرأة . عالمه اللوني كان الاسود في اغلب اعماله التشكيلية وللاسود علاقة بالاحساس ، يقول الفنان حيدر، علاقة تأثير وتأثر، لابد لنا ان نفهم لغة الالوان قبل ان نتعامل معها، نتعرف بها حتى تظهر لنا اللوحة ناطقة بليغة الالوان . واشار الفنان حيدر للأبيض والاسود، الأبيض رمزللنقاء والضوء ، للصدق والاخلاص وعدم التحيز وللنهار ، بينما يعبّر الأسود بسبب دكانته عن الحزن عن مواقف وحالات نفسية تعسة ، كالتقزز والخوف والخطيئة والغموض ، ويعبّر اللونان معاَ عن تحول أو لحظة انتقال ، عن المرور من مرحلة إلى أخرى كما يمثلان اللحظتين الأساسيتين في حياة الانسان : مولده ووفاته. وخلال لوحاته التي عوالمها البحر والسمك ، وكيف تعامل بموضوعيه وخلق الفكرة اللونية الجمالية مع الهدف الاسمى للعمل التشكيلي فهو يزاوج مابين جمالية الجدار وهدف الفن في خدمة قضية ما، ان الموضوع وهدف الفن في هذا المعرض كان "الفن في خدمة القضية الوطنية ، الفن في خدمة الانسان وذائقته الجمالية لتضيف عليها الفكرة الموضوعيه النضاليه بحدود الوطنية واتساعها بشكلها الأنساني فالفن دائما في خدمة القضايا المصيرية وبما ان شعبنا العراقي المنتفض بثورته الفاتح من اوكتوبر كان لهذا المعرض صداه، وكان للفنان حيدر وعوالمه المزيجه بين الاسماك والبحر والانسان وقضيته. فمثلا لوحة الحوت وهي لوحة تحاكي الموروث الشعبي في العراق بموضوعة ( الحوته التي ابتلعت القمر) وهنا في هذه اللوحة الكبيرة نوعما نشاهد الامتزاج الموضوعي مابين روحية الفنان والالوانه مع الفكرة الخلاقة الحداثويه في تنفيذها الحوت هي امريكا التي احتلت العراق بعدما سلمه لها طاغية فاسد غبي ، هذا الحوت الذي ابتلع العراق ، وكانت بغداد تزهو كقمر العراق لا بل هي عروسة اقمار الدنيا، الحوت يريد ان يبتلع بغداد، يبتلع العراق !؟ ذكرته بهوسة لمهوال عراقي ( يغص بينه الماكدرنه)..

 لذلك امريكا غصت ولم تقدر حق تقديرها لشعبنا ، بعدما منحت هؤلاء سلطة الفساد والمفسدين ادارة بلد محتل الآن العراق.. حوت امريكي يريد ان يبتلع تراثنا وحضاراتنا وموروثنا الشعبي الفلكلوري.. امريكا لا يوجد عندها تراث حضاري، لكنها  تستهدف على الاستحواذ والسيطرة من اجل المال والاستثمار ولا يهمها تحرر الشعوب والاوطان.. ان اللوحة عند الفنان حيدر تكتسب اللون صفة شخصية، فتقول لون برئ، او لون وحشي ! ان الحواس تعمل في المجال الذي خلقت من اجله هذه اللوحة فتستطلع العالم الخارجي لتعكس صورة حقيقية عن ظاهرة لتصبح اللوحة في الشعور في العالم الداخلي للانسان او في شعوره ليعكس هذا الشعور بغضب او بايجاب والتي يجب ان تعكس. فالفن في خدمة الحياة فكرا وجمالا هذا ما يستهدفه الفنان حيدر في اغلب لوحاته عن عالم السمك والبحر والعلاقة الجدلية بين السمكة والمرأة، بين الخليقة وجعلنا كل شيء حي من الماء والمرأة مصنع للخلق الانساني وجعلنا من المرأة خالقة للإنسان فالماء هنا مشترك في الخليقة مابين المرأة السمكة الانثى والعكس ايضا السمكة الذكر الحيمن والماء..

وفي لوحة اخرى يحدثني الفنان حيدر عنها يقول: ان للبيئات المتعددة تأثير في سلوك الأفراد تبعا لأثر الواقع نمطاً على الذات وعلى تكوين شخصية الفرد الذي لا يمكن له إلا أن يتأثر ويؤثر في سلوك الأفراد "المشاهدة" للوحة .. على الفنان أن لايتجاهل عامل البيئة ومنعكساتها على ما يكتسبه الآخرمن عاداتها وتقاليدها ، وعلى الفنان ان يستغل الأثر النفسي للألوان في حياتنا ومما لا شك فيه ان ما نختاره من الوان يعكس في غالبية الاحيان طبيعة مزاجنا وتفكيرنا والتي تعجز الكلمات عن إعطاء مدلولها بصدق ودقة .

عالم البحار والمحيطات عالمٌ مليءٌ بالأسرار والغموض، وهو عالمٌ واسعٌ يغصّ بأشكال الحياة المختلفة التي قد لا يعرف الناس عنها الكثير، خصوصًا أنّ البحار تملك تنوعًا حيويًا هائلًا، كما أنّ الأحياء البحرية فيها تُمارس أنشطة غريبة ومتشابكة، وتحدث فيه ظواهر مختلفة بعضها غريب جدًا لا يملك الناس لها تفسيرًا، خصوصًا فيما يتعلق بممارسات بعض الحيوانات المختلفة، وبوجود حيوانات مفترسة وقاتلة، وحيوانات ضخمة وأخرى صغيرة جدًا، ومن المثير للدهشة أيضًا أن عالم البحار يمتلئ بأصناف مدهشة من النباتات البحرية ذات الألوان المبهرة .

الفنان حيدر عباس عبادي مع الفنان ذياب مهدي آل غلآم

في المعرض المشترك التضامني

هكذا وجدت هذه العوالم في لوحات الفنان حيدر عباس عبادي الحلي العراقي المغترب في سدني، استراليا . انه رسام يبعث عند المشاهد الدهشة والابهار والتسامي في روحيته مع العمل الفني كجماليات وافكار لها خصوصياتها وبصمته الفنيه وكما قلت انه فنان يعيش في عوالمه المثيرة للجدل مابين البحر والسمكة والمرأة والحياة وعالم تطور الابداع الفني، فجمال عالم البحار يُشبه جمال السماء المرصّعة بالنجوم والكواكب، خصوصًا أنّه عالم متنوع ومليء بالألوان، ومهما حاول الإنسان اكتشاف هذا العالم فلن يستطيع أن يعرف كلّ ما يتعلق به من معلومات، لهذا فإنّ الواجب الأخلاقي يقتضي الحفاظ على هذا العالم الجميل من أي تلوث أو ضرر، كي يظلّ عالمًا حيويًا جميلًا .. لقد امتعنا الفنان حيدر في لوحاته ومشاركته التضامنية الوطنية والانسانيه مع ثوار انتفاضة الفاتح من اوكتوبر التي منحتنا هويتنا العراقية واستردت لنا روحنا الوطنية المغيبة قبل الاحتلال وزادوا الطين بله هؤلاء عباهلة الصدفة الغبية بالمحاصصة والطائفية والعرقية.. معكم ياثوار العراق ، معكم في سواتر الحلم العراقي ، حب العراق يجمعنا، وثورة الشباب تلهمنا ...