عقدت في ستوكهولم ندوة حوارية مع الدكتور رياض البلداوي، حول العائلة في المنفى، بدعوة من رابطة الأنصار في ستوكهولم ومنتدى الحوار الثقافي، وذلك يوم  16/نوفمبر/2017.

في بداية الندوة رحب الأستاذ نجم خطاوي بالحضور وكذلك بالضيف الدكتور رياض بلداوي المتخصص بعلم النفس، وأوضح طبيعة الندوة المخصصة للتعريف بأصدار البلداوي الجديد وهو كتاب يتناول مشاكل العائلة الشرق أوسطية في الغربة.

 كان الحضور جميلا ومنوعا من أبناء الجالية العراقية والعربية، وتزامن هذا اللقاء مع زفاف  بشرى تحرير مدينة راوة آخر المدن العراقية من قبضة الإرهاب مما أشاع الفرحة على هذا اللقاء الجميل.

 

في البداية تناول الدكتور البلداوي توضيحاً، بشأن منجزه الجديد كونه حصيلة جهد من البحث الدؤوب لسنوات طويلة مع فريق بحثي متخصص من المحللين والنفسانيين، والبحث يعتبر من البحوث النوعية وليس الكمية، حيث تدرس حالات معينة لتحليل ظاهرة من الظواهر. فقد أخذ البحث كل عائلة بشكل منفصل، وتم تحليل تجربتها تحليلاً نوعياً، مشيراً الى أنه من المهام الصعبة دراسة العائلة، لوجود قضايا فردية وقضايا تهم مجمل العائلة، ووجود متغيرات عديدة وعوامل مؤثرة اجتماعية واقتصادية وسياسية وثقافية مما ينعكس على وضع العائلة، أي أن هنالك خصوصية لكل عائلة.

تتعلق الدراسة بنماذج من مركز الشرق الطبي التخصصي في السويد، الذي يشرف عليه البلداوي منذ 1995م، فالكتاب حصيلة عمل كلينيكي درس 77 حالة كلينيكية، ومؤلف من ثمانية فصول، يتناول طبيعة العوائل الشرق أوسطية القادمة الى الدول الاسكندنافية، ويتحدث عن التحديات التي تواجهها هذه العوائل في العيش في بلدان المهجر.

 هنالك أنواع من هذه العوائل المختلفة فيما بينها في علاقاتها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولذلك يكون التعميم ليس صحيحا.

العوائل القادمة من الشرق الأوسط في العموم، تكون متأثرة بنظام السلطة الأبوية السائدة في البلد الأم، حيث يكون الأب هو الآمر الناهي والمقرر لمصير جميع أفراد العائلة.

ممارسة هذا النظام تختلف بناءً على طبيعة البيئة الاجتماعية التي أتت منها العائلة، فهناك مجموعة قدمت من المدن الحضرية الكبرى حيث تعم علاقات اجتماعية متفتحة نوعما، وهنالك عوائل قادمة من بيئات قبلية بدوية يسود فيها حكم الأب والقبيلة وتقاليدها، ومجموعة أخرى قدمت من بيئات ما بين المجموعتين السابقتين، أغلبها من بيئة ريفية وفلاحية ولا زالت خاضعة نوعما لتقاليد العشيرة.

 ويشير الدكتور البلداوي ان أول شيء واجهوه هو التغيرات والتحولات التي تطرأ على العائلة المهاجرة للدول الأوربية، حيث هنالك حقوق شخصية يتمتع فيها كل فرد من أفراد العائلة بشخصه بعيداً عن الانتماء العائلي، وطبيعتها الاجتماعية والثقافية.

هذا يخلق تحديات كبيرة لرب العائلة ويؤثر على جميع أفراد العائلة. النظام في بلدان المهجر الاسكندنافية، يعتبر الفرد هو أساس العلاقات الاجتماعية وله حرياته الشخصية المحددة بقوانين سائدة في هذه البلدان التي فيها مستوى تكنولوجي واجتماعي متطور، وتتمتع بنظام ديمقراطي يعطي للفرد العديد من الحقوق، مما يخلق مشاكل داخل العائلة القادمة من البلدان الشرق أوسطية، فلم يعد الأب يملك العائلة، والأولاد أحرار وليس تحت سيطرة وملكية الأب كما كانت....!

مما يخلق المشاكل بين الآباء والأبناء وهو أيضا يختلف من عائلة الى أخرى بسبب طبيعة مستوى التعليم والوعي والثقافة التي يملكها أفراد العائلة، ونوع العمل الذي يمارسوه ووضعهم الاجتماعي، والبيئة التي قدموا منها.

 

ووجد البحث ان ما نسبته 45,7%  عوائل ترغب في البقاء محافظة ومنغلقة على نفسها، ويصعب أندماجها في المجتمع، وما نسبته 34,3% تحاول أن تقرأ ملامح المجتمع الجديد وتسعى للتأقلم مع المجتمع الجديد، و20% من العوائل تريد ان تنصهر كليا في المجتمع الجديد.

ويؤكد البلداوي ان التغيرات التي تصيب العائلة في المهجر تؤدي الى بروز مشاكل قسم منها خارجي كالأزمات مع الأقارب ومؤسسات الدولة الجديدة، مثل المدرسة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.

هنالك أيضا مشاكل داخلية تبرز في داحل العائلة تشمل طبيعة العلاقة بين الأب والأم أو ما بين الأبوين والأولاد. وهنالك مجموعة من المشاكل والازمات التي لها علاقة في تأقلم أفراد العائلة على طبيعة العلاقات الثقافية والاجتماعية والدينية في البلد الجديد.

كما أشارت دراسة الدكتور البلداوي على ان المشاكل تزداد في العائلة عند بلوغ الأبناء  سن المراهقة.

وتطرق المحاضر الى العديد من النماذج العملية التي مر بها البحث، وكانت محط تقدير الحضور.

بعد المحاضرة القيمة قدم العديد من الحضور مداخلات وأسئلة أضفت على جو الندوة فعالية وحيوية.

في الختام تم تقديم الشكر للدكتور رياض البلداوي مع باقات الزهور، متمنين له العطاء الدائم.