احتضنت حدائق القشلة في شارع المتنبي ببغداد يومي الخميس والجمعة الماضيين اكبر واجمل حدث مهرجاني للصحافة والاعلام العراقيين يقام حتى الآن: مهرجان "طريق الشعب" الخامس، مهرجان الانتصار على داعش.

فقد حفل المكان الجميل بفضائه وخضرته وإطلالته على نهر دجلة، بالكثير والمتنوع من الفعاليات الاعلامية والثقافية والسياسية والاجتماعية والترفيهية، التي انطلقت متناوبة حينا وفي وقت واحد في احيان اخرى، طوال نهاري اليومين المذكورين، من الصباح حتى المساء.

واسهم اعتدال المناخ ولطفه، وسطوع شمس الخريف البغدادي ودفؤها، في اضفاء اجواء حميمة على الموقع كله، حوّلته بخضرته الطاغية، وتوهج الالوان الاخرى المنتشرة في جنباته، وبتوزع رواد المهرجان على الفعاليات المختفلة الكثيرة، وتحركهم غير المنقطع بينها حتى لا يفوتهم شيء منها .. حوّلت الحدث المهرجاني الى عيد حقيقي، ضاج بالحياة وبمشاعر الرضا والسرور والاطمئنان.

وازدحمت حدائق القشلة منذ تدشين فعاليات المهرجان في حوالي العاشرة من صباح الخميس، بالزائرين الذين تدفقوا عليها مبكرين بالعشرات والمئات. وكان بين من تصدروهم حشد قادم من البصرة وصل لتوه بعد رحلة ليلية متعبة، وقد دخلوا القشلة وهم يغنون وينشدون، ناشرين الفرح في فضاء الموقع الفسيح.

وما ان اعلن رئيس تحرير "طريق الشعب" الرفيق مفيد الجزائري عن المباشرة بالفعاليات، وقص شريط الافتتاح، حتى انطلق الجميع، جماعات ووحدانا، في دروب القشلة الزاهية، وتوزعوا على ارجائها وزواياها حيث نهضت "اكشاك" الصحف المختلفة المشاركة، وخيام المنظمات والمؤسسات والفعاليات الاخرى، وبضمنها خيام دور نشر الكتب، وخيمة "صنع في العراق" التي عرضت فيها الشركة العامة للجلود التابعة لوزارة الصناعة منتجاتها، والخيمة الطبية وغيرها.

وقصد كثيرون منهم مواقع ندوات المهرجان الحوارية، التي سرعان ما بدأت اولاها في الساعة الحادية عشرة، وكانت بعنوان "مظفر النواب الى جائزة نوبل".

وتواصلت الندوات بعد ذلك، حيث عقدت ثلاث اخرى منها واختتمت ومعها وقائع اليوم الاول بحفل الافتتاح الرسمي للمهرجان، الذي اقيم في ظل برج ساعة القشلة الشهير، وافتتحه رئيس تحرير "طريق الشعب" بكلمة (ننشر نصها في أدناه) وتضمن منهاجها نماذج من جميل الشعر والموسيقى والغناء.

وفي اليوم التالي، الجمعة، استأنف المهرجان مبكرا وقد تدفقت على موقعه في القشلة حشود الزائرين، وبينهم كثيرون ممن يقبلون على المكان تقليديا كل يوم جمعة، لكن اكثرهم جاؤوا خصيصا لحضور فعاليات المهرجان، وبينهم اعداد غير قليلة من ابناء المحافظات الاخرى.

وقد تبين ذلك في ساعات بعد الظهر، حيث ظلت الاعداد الكبيرة منهم تتنقل بين فعاليات المهرجات، متابعة للحوارات والنقاشات ومتمتعة بحفلات الموسيقى والغناء، التي شارك في احيائها الفنانة امل خضير والفنان كريم الرسام والعديد من زملائه العازفين والمطربين.

واختتم المهرجان بحفل القى فيه الرفيق ياسر السالم عضو اللجنة المركزية للحزب كلمة باسم "طريق الشعب"، وألقى فيه الشاعر موفق محمد قصيدة حصدت الكثير من الاعجاب والتصفيق، وسبقتها قصيدة مؤثرة للشاعر البصري المعروف علي العضب.

وأعلنت بعد ذلك اسماء الفائزين بالجوائز الثلاث لمهرجان "طريق الشعب" الخامس وتم تسليمها اليهم في جو احتفالي، وهم كل من الصحفي والكاتب محمد غازي الاخرس، والقاضي هادي عزيز علي، ومنظمة "تحالف المادة 38" المدافعة عن الحقوق المدنية.

كذلك سُلمت جائزة خاصة من المهرجان الى الفنان فلاح حسن العتابي، تقديرا لخدماته الابداعية في انجاح مهرجانات "طريق الشعب" الاربعة السابقة والمهرجان الاخير، الخامس.

هذا وكان مسك ختام الحفل الختامي للمهرجان الخامس، حفل موسيقي قدمت فيه فرقة "اوتار مركال" الموسيقية الشبابية الموصلية مجموعة من المعزوفات الحديثة الجميلة.

 

فرصة متجددة للتواصل والحوار

 الاخوات والاخوة

الزميلات والزملاء الصحفيون والاعلاميون

الحضور المحترمون

طبتم اوقاتا ومرحبا بكم في حفل افتتاح مهرجاننا هذا، مهرجان "طريق الشعب" وشقيقاتها من صحفنا العراقية والفضائيات التلفزيونية والاذاعات ووسائل البث والتواصل الاخرى.

مرحبا بكم في لقائنا السنوي وهو يتجدد للمرة الخامسة على جرف دجلة، وفي احضان القشلة هذه المرة بعد اربع دورات في جيرة شهرزاد وشهريار بشارع ابي نؤاس.. ويمنحنا، نحن الصحفيين والاعلاميين، فرصا جديدة للتداول والحوار حول شؤوننا وشجوننا، وحول النهوض بتعاوننا المتبادل لما فيه خير المهنة وخير الوطن، وللارتقاء بأدائنا الاعلامي ودورنا في المجتمع، وتعزيز صلاتنا مع جماهير قرائنا ومشاهدينا ومستمعينا، وهم في آخر المطاف من نقدم لهم حصيلة جهدنا وسعينا.

مرحبا بكم في هذا الحدث الذي اسميناه "مهرجان الانتصار على داعش" تيمنا واحتفاءً بالانجاز الباهر الذي حققته قواتنا المسلحة بصنوفها كافة، وهي تدحر التنظيم الارهابي الآثم في معاقله الحصينة، وتلحق به الهزيمة العسكرية المرة، وتحرر المدن والارياف والبوادي وجميع الاراضي العزيزة التي اغتصبها، وتعيدها الى احضان الوطن. هذا الانجاز العظيم الذي ندرك جميعا ونحن نحتفي به، انه لن يكتمل الا بمواصلة الحرب على الارهاب وكسبها في الميادين الاخرى: المعيشية والاجتماعية والاقتصادية والفكرية والسياسية والثقافية والاعلامية وغيرها، والا بالقضاء على حواضنه وتجفيف منابعه، الى جانب تصفية الحساب مع الفساد وقطع دابره.

 

الحضور الكرام

حين بدأ مهرجاننا خطوته الاولى سنة 2013، كنا نمني النفس بان نبلغ اليوم الذي يحتضن فيه هذا المهرجان الصحافة والاعلام العراقيين جميعا، ولا يقتصر على "طريق الشعب" وحدها، اليوم الذي يصبح فيه عيدا لاعلامنا واعلاميينا، يحيونه سوية كل سنة ويجعلون منه ملتقى لهم، وميدانا للحوار والنقاش المتجددين حول قضاياهم ومشكلاتهم المهنية الجمة، وحول مسائل ومعضلات مجتمعهم، التي ترتبط بها مهنتهم الفريدة ارتباطا عضويا. وعندما نعود اليوم الى حصيلة الدورات الاربع الماضية، ونمعن النظر في برنامج الدورة الحالية، التي دشناها قبل ظهر اليوم بندوة "مظفر النواب الى جائزة نوبل"، يتبين لنا اننا كنا نقترب تدريجا من الهدف الذي تطلعنا اليه، وان دورتنا الحالية، الخامسة، قد تشكل منعطفا في مسيرة المهرجان.

ومن دون ان نهمل الفعاليات المتنوعة التي يحفل بها المهرجان، الاعلامية والفنية والثقافية والاجتماعية والترفيهية، نشير هنا الى مضمونه الجوهري المتمثل في الحوارات والنقاشات حول القضايا الاساسية التي تشغل اذهاننا كاعلاميين وكمواطنين عراقيين.

فاذا كانت المهرجانات الاربعة السابقة مجتمعة قد شهدت عقد عشر ندوات حوارية، فان مهرجاننا الخامس هذا وحده يتضمن اقامة تسع ندوات في نهاريه - اليوم وغدا الجمعة. واذا كانت ندوات الدورات الاربع الماضية للمهرجان قد استقطبت مجتمعة، مشاركة حوالي اربعين من الصحفيين والمثقفين والبرلمانيين والسياسيين والرياضيين والقانونيين والباحثين وغيرهم، فان ندوات وحوارات مهرجاننا الخامس استقطبت اليوم وستستقطب غدا عددا مماثلا  من المساهمين.

انه تطور باعث على السرور، وهو في الوقت عينه دافع للتوقف عند مسيرة المهرجان حتى الآن، لتقييمها من جانب ولمحاولة استشراف مرحلتها المقبلة ومستقبل المهرجان عموما، من ناحية اخرى.

وذلك ما حاولنا ان نفعله اليوم، في الندوة التي انتهت قبيل افتتاح حفلنا هذا، وحملت عنوان "بعد خمس سنوات .. مهرجاننا الى اين؟".

 

الحضور الكرام

لا يمكن ان نتصور مستقبل صحافتنا واعلامنا، ودورهما في حياة وتطور مجتمعنا وبلادنا، بعيدا عن التطورات الانقلابية في تكنولوجيا الاتصالات ووسائل الاتصال والتواصل الالكترونية، وما ادت اليه من تغييرات عميقة في ميدان الاعلام على المستوى العالمي كما على صعيدنا المحلي، وما اسفرت عنه من امكانات تأثير مجتمعي غير مسبوقة.

ففيما تتفاقم، لهذا السبب ولاسباب اخرى، ازمة الصحافة الورقية، ويأفل نجمها تدريجا، يصعد نجم الفضائيات التلفزيونية وبرامجها الحوارية والتفاعلية، وتسطع الى جانبها كواكب وسائل التواصل الاجتماعي، باشكالها وادواتها المتطورة والمتجددة دون توقف، بفضل التطور التكنولوجي الصاعد. وتبعا لذلك يتشكل واقع جديد، تتغير فيه مديات التأثير  الذي يمارسه الاعلام على الانسان والمجتمع، ومن ثم على الصراع الاجتماعي والسياسي في كل بلد وعلى صعيد العالم. وتنشأ في هذا الخصوص قضايا ومهمات تتطلب التأمل وإعمال الفكر والبحث.

وارتباطا بذلك كله كرس مهرجاننا الخامس ويكرس معظم ندواته الحوارية للقضايا المذكورة وما يتصل بها. وقد يكفي هنا ان اذكـّر بعناوين تلك الندوات: "محنة الصحافة الورقية غير الحكومية", "الصحافة الالكترونية العراقية .. الواقع والآفاق"، "الحوار التلفزيوني يتصدر"، "الصحافة والحراك الشعبي". هذا اضافة الى التناول غير المباشر لهذه المسائل في الندوات الاخرى، ومنها ندوة "الموصل المستباحة .. الموصل المحررة" التي تابعناها بعد ظهر اليوم، والتي سعت الى تجسيد شعار مهرجاننا باعتباره "مهرجان الانتصار على داعش".

 

الزميلات والزملاء الاعلاميون

الاخوات والاخوة الحضور

لا تخفى عليكم اهمية كل هذا الذي تناولناه، بالنظر الى التطورات العاصفة، التي تمر بها بلادنا اليوم، والحافلة بالتهديدات والمخاطر، من دون ان تخلو في الوقت نفسه من الوعد، ومما يبعث على الامل. كذلك بالنظر الى الدور بالغ الاهمية والحساسية، الذي نقوم به نحن الصحفيين والاعلاميين، ويمكن ان نقوم به، في هذا الخضم المثير لاشد القلق على حاضر شعبنا وبلادنا ومستقبلهما. فنحن نتحكم اليوم بوسائل هائلة التأثير على جماهير الشعب، وسائلَ تلعب دورا متعاظما في تشكيل وصنع مواقف ملايين الناس، من الاحداث والتطورات الجارية، ومن السياسات والقوى التي تقف وراءها.

ان في اعناقنا ايها الاحبة دينا يجب ان نؤديه بامانة وحرص لشعبنا ووطننا، وقد طالت محنتهما وتجاوزت الحدود كافة: علينا العملُ المثابر المخلص للخروج بهما من هذه المحنة الساحقة، علينا مساعدتُهما على انتزاع ابسط حقوقهما في الامان والحياة الكريمة والتطور الحر، وفي التقدم والرقي. وواضح لنا جميعا ان لا سبيل الى ذلك الا بانجاز المهمات الاربع الاساسية: استكمال محاربة الارهاب وتجفيف منابعه، محاربة الفساد المستشري وكسر شوكته، تخليص بلادنا وشعبنا من بلاء المحاصصة الطائفية والاثنية، واخيرا اقامة الدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة والضامنة للعدالة الاجتماعية.

اعزاءنا

اسمحوا لي اخيرا ان اشكركم على هذا الحضور الحاشد، على مشاركتكم في احياء دورة مهرجاننا الخامسة، وفي تحويل المهرجان بدرجة اكبر الى مهرجان للصحافة والاعلام العراقيين.

قصدتم اهلا وحللتم سهلا ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* كلمة المهرجان ألقاها الرفيق مفيد الجزائري

عصر يوم الخميس في حفل الافتتاح.