عقد الحزب الشيوعي العراقي امس الاول السبت (25 تشرين الثاني 2017) مجلسه الاستشاري الموسع، بحضور اعضاء اللجنة المركزية للحزب وسكرتاريي المحليات ونوابهم وممثلين عن المختصات ولجنة الرقابة المركزية.

افتتح الاجتماع بالوقوف دقيقة صمت تكريما لذكرى شهداء الشعب والوطن، وضحايا الارهاب والرفاق والاصدقاء الراحلين عنا، ومن بينهم الرفيق المناضلة بشرى برتو.

وبعد تقديم الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب، مداخلة سياسية عن آخر المستجدات والتطورات ومواقف الحزب منها، توقف المجتمعون عند الاوضاع السياسية في البلاد وتطورها ومآلاتها، واشادوا بالانتصارات العسكرية المحرزة على داعش الارهابي ودحره وتطهير اراضينا من دنسه، مقدرين عاليا التضحيات الغالية التي قدمها المقاتلون على اختلاف اصنافهم وتشكيلاتهم وعناوينهم.

وبيّن الحضور اهمية ما تحقق كونه نصرا وطنيا كبيرا لكافة العراقيين. غير انه ليس نصرا نهائيا على الارهاب بعد، وهو ما يحتاج الى مقاربات متعددة، يتوجب ان تفضي الى تجفيف منابعه السياسية والفكرية والمادية، وان يتحقق فضاء رحب لاستقرار بلدنا وضمان آمنه. وهذا يستوجب، من بين قضايا اخرى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية واعلامية، العمل الجدي على حصر السلاح بيد الدولة والحد من فوضى السلاح المنتشر، والحؤول دون ان يشكل ذلك قيدا ثقيلا على حرية المواطن، او يضايقه في خياراته، خاصة وان الاستعداد للانتخابات القادمة، المحلية والنيابية، قد بدأ. ورفض الحضور اية اجراءات تحد من حرية الرأي والمعتقد، او تمس حقوق المرأة الاصيلة والمكتسبة.

ورأى المجلس ان ما بعد داعش يفترض ان يكون مدعاة الى التفاؤل والامل والتطلع نحو الافضل، لا ان يخلق حالة من القلق على المستقبل والهلع. وان الاساس في ذلك هو الاقدام على خطوات تطمئن المواطن وتردم فجوة الثقة بينه وبين مؤسسات الدولة واجهزتها. ومن اولى تلك الخطوات معالجة التردي المتزايد في احوال الناس المعيشية، وتحسين الخدمات، وتجنب آثار الازمة الاقتصادية – المالية، وتحويل الدعوات لمكافحة الفساد الى عمل يومي متواصل، واطلاق حملة وطنية شاملة تسهم فيها اطراف متعددة، بما فيها الجهد والحراك الشعبي والجماهيري. وفيما جرى الترحيب باعلان رئيس الوزراء اطلاق الحملة على الفساد، رأى المشاركون في الاجتماع ان التصدي للفساد المستشري والذي تغول كثيرا، يحتاج الى جهود مكثفة جماعية، وليس اجراءات فردية منفصلة. مع التاكيد على تجنب تسييسه، وان يكون شاملا، وان يطبق القانون على الجميع، بغض النظر عن المواقع الوظيفية والمكانة السياسية والدينية والاجتماعية.

وتوقف الحضور عند تداعيات الاستفتاء الذي جرى في اقليم كردستان، وموقف الحزب المعلن منه، وشددوا على اهمية وضرورة وراهنية معالجة الحالة المتوترة بين الاقليم والحكومة الاتحادية، وان يتم البدء حالا بالحوار على اساس الدستور ومعالجة كافة الملفات العالقة لما فيه مصلحة للجميع.

واستعرض المجتمعون اللوحة السياسية وحراكها عشية الانتخابات القادمة، ورحبوا باعلان تحالف القوى الديمقراطية المدنية "تقدم". كما اولوا الاهتمام الكبير للحاجة الماسة الى توسيع صفوف التحالف وانطلاق فعالياته، وجعله محورا مؤثرا في الحياة السياسية في البلد وفي توجهاتها، بما يفضي الى كسر احتكار السلطة وتغيير موازين القوى، لفتح الفضاء امام اصطفاف وطني واسع، يغذ السير نحو اقامة الدولة المدنية الديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية.

                   

واستعرض المجلس الاوضاع التنظيمية في الحزب واداء ونشاط مختلف منظماته وهيئاته، واشاد بما تحقق من منجزات للارتقاء بدور الحزب وتنميته. وجرى التوقف عند الثغرات والنواقص وسبل معالجتها عبر خبرة الحزب المتراكمة وهمة ونشاط رفاقه، والدور المنتظر من اجيال الشباب الشيوعي وما يعول عليه. وجرت مناقشة مستفيضة لسبل تطوير آليات العمل الحزبي، للارتقاء بكفاءتها بما يعزز الأداء ويوثق الصلة بالجماهير ويسهم في تقوية مكانة الحزب وتأثيره في صفوفها. واعتبر المجلس ان من مهمات التنظيم الملموسة في الفترة القادمة، الاستعداد والتحضير للانتخابات القادمة، وتحقيق نتائج طيبة تليق بالشيوعيين وتاريخهم ودورهم ماضيا وحاضرا.