رفض واسع لمسودة مشروع قانون جرائم المعلوماتية: تراجع خطير وانتكاسة مفجعة لحرية التعبير

 مرة اخرى، يُعيد إدراج مشروع قانون جرائم المعلوماتية على جدول أعمال مجلس النواب، الجدل في الاوساط الصحفية والمدافعة عن حقوق الانسان، والتي تعد بعض فقراته بـ"الدكتاتورية"، والمكبلة لحرية التعبير، ووصفته منظمات حقوقية دولية وعراقية بأنه يمثل تراجعا خطيرا لحرية التعبير في العراق، داعية الى سحبه وتنظيم مشاورات مع المجتمع المدني لإعداد تشريعات جديدة تتناول جرائم الإنترنت تضمن احترام حقوق الإنسان الأساسية.

ونقلت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، عن مصادر، قولها، ان "اللجان النيابية المعنية بالقوانين طالبت رئيس البرلمان بالتريث في القراءة الثانية، وقراءة اي تقرير عن المشروع صادر عن غيرها من اللجان، الى حين البحث مع اصحاب المصلحة في هذا القانون، لكنه لم يكترث، لها".

 تصرف "دكتاتوري"

 وقام نواب من لجنتي الثقافة والاعلام وحقوق الانسان بإعداد خطة لإنضاج القانون واستيعاب الاعتراضات، والموازنة بين التزامات العراق الدولية والاعلان العالمي لحقوق الانسان وحماية الحقوق والحريات الدستورية، تتضمن اجتماعات وجلسات تشاورية وجلسة استماع للجهات المعنية بالقانون، قبيل القراءة الثانية للمشروع.

وعدت الجمعية "تصرف رئيس البرلمان وتعاطيه مع القانون سياسيا بحتا، وتؤكد ان هذا التصرف الدكتاتوري من قبل الحلبوسي يؤشر الاتفاقات السياسية التي تحاول التضييق على حرية التعبير والحريات المكفولة دستوريا".

 مخالفة قانونية

 ونوهت الى ان "رئيس البرلمان ارتكب مخالفة قانونية بإدراجه فقرة تقرير مشروع القانون الذي يعد بمثابة القراءة الثانية للمشروع، دون العودة الى اللجان المعنية وهي (الثقافة والاعلام، التربية والتعليم والتكنولوجيا، حقوق الانسان، الامن والدفاع)".

وتذكر الجمعية ان هذا القانون يتعارض بشكل كبير مع الدستور العراقي، والاتفاقات والمعاهدات الدولية الموقع عليها، فضلا عن القوانين الاتحادية النافذة وأبرزها (العقوبات رقم 111 لسنة 1969، المطبوعات رقم 206 لسنة 1968، حق المؤلف لسنة 1971، مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012، مكافحة المخدرات لسنة 2017).

وبيّنت انه "اضافة الى ان القانون يتضمن نحو 70 مادة عقابية جميعها ورد ذكرها في قانون العقوبات العراقي، اذ تجاهل القانون العديد من الضمانات الالكترونية للمستخدم العراقي".

 تكميم الافواه

 وتطالب الجمعية "المنظمات الدولية المعنية بحرية التعبير بالتدخل لمنع رئيس البرلمان من تمرير الاتفاقات السياسية الرامية الى تكميم الافواه واعادة العقوبات السالبة للحريات الى العراق من جديد".

ودعت الجمعية "الصحفيين والمنظمات المحلية المعنية ولاسيما الحقوقية والرقابية منها، الى الى الخروج عن صمتها وبيان مواقفها مما يجري من مهزلة في مجلس النواب العراقي".

 إسكات أصوات

 بدوره، طالب مركز "حقوق" لدعم حرية التعبير في بيان، اطلعت عليه "طريق الشعب"، مجلس النواب بعدم تمرير قانون جرائم المعلوماتية، محذرا من انه سيقيد حرية التعبير في البلاد بسبب بعض مواده التي لا تتناسب مع حجم الأفعال التي قد ترتكب في مواقع الإنترنت.

واشار المركز الى انه في الوقت الذي يسجل فيه الكثير من الملاحظات على مشروع قانون جرائم المعلوماتية، فإنه يخشى من تشريع القوانين المبطنة بعقوبات شديدة وبمواد ذات  تفسير  متعدد تهدف لإسكات الأصوات التي تنتقد أداء السلطات أو توقف حرية التعبير في مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة الإنترنت.

 نقاش عام

 ودعا مركز "حقوق" إلى إخضاع مشروع القانون إلى النقاش العام من خلال تعزيزه من قبل المتخصصين في مجال حرية التعبير للمساهمة في إرساء الديمقراطية، ليكون قانونا رصينا لا أداة تخويف رسمية يستخدمها المسؤولون متى ما شاءوا.

وناشد مركز الحقوق لدعم حرية التعبير رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي وأعضاء مجلس النواب بتأجيل عرض قانون جرائم المعلوماتية حتى مناقشته من قبل قادة الرأي والمتخصصين ليكون موافقا للدستور والقوانين الدولية وأن لا يتخطى حدود الديمقراطية.

 انتكاسة مفجعة

 الى ذلك، حذرت منظمات حقوقية دولية ومحلية مما ووصفتها "انتكاسة مفجعة" لحرية التعبير في العراق في حال تشريع قانون جرائم المعلوماتية، مؤكدة أن القانون يفرض عقوبات شديدة بالسجن وغرامات باهظة ضد المنتقدين السلميين، الذين يعبرون عن أنفسهم عبر الإنترنت.

ووقعت منظمات، على بيان، اطلعت عليه "طريق الشعب"، أبرزها منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش والمعهد الدولي للصحافة، ومنظمة أكسس ناو والمرصد العراقي لحقوق الإنسان، اضافة الى منظمات أخرى.

وعبّرت هذه المنظمات في رسالة الى البرلمان العراقي عن قلقها العميق بشأن إعادة عرض مشروع "قانون الجرائم المعلوماتية" على مجلس النواب علما بأنه سبق وأن طرح على المجلس لقراءة أولى في 12 كانون الثاني 2019.

واشارت المنظمات الى انها تدرك "ضرورة تبني تشريع بشأن الجرائم الإلكترونية" إلا انها نبهت "إلى أنه في حال سنّ هذا القانون في صيغته الحالية يمثل في الأصل تراجعا خطيرا لحرية التعبير في العراق، ويؤسس للرقابة الذاتية في البلاد".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة "طريق الشعب" ص1

الاحد 17/ 3/ 2019