صحفيون وناشطون وصفوها بـ "المناضلة المدنية الشجاعة" ورفضوا الإساءة اليها والى حزبها

هيفاء الأمين: أنا بنت الجنوب وأحمل همه ولا أتكبر على اهلي وما قصدته هو تشخيص الحالة

أكدت النائب عن تحالف سائرون، هيفاء الأمين، إن كلامها أسيء تفسيره بشكل غريب عندما تحدثت قبل يومين في ندوة حوارية عقدت في بيروت، وصفت فيها، الجنوب العراقي بـ"المتخلف"، موضحة انها قصدت من كلمتها التخلف العمراني والاقتصادي والتجاري والتعليمي، ووضع حقوق المرأة، وفيما رفضت اتهامها بالإساءة الى أهالي الجنوب، شددت انها لا تترفع او تتكبر على أهلها.

"ما قلته وهو تشخيص للحالة"

وقالت الأمين، في تصريحات وبيانات نشرتها على صفحتها الرسمية في فيسبوك، واطلعت عليها "طريق الشعب"، ان كلامها أسيئ تفسيره بشكل غريب عندما تحدثت قبل يومين في ندوة حوارية عقدت في العاصمة اللبنانية بيروت، من ان (جنوب العراق متخلف)، مشيرة الى ان الأدلة والإحصاءات تشير إلى أن مجتمع الجنوب العراقي يعاني من التخلف، بمعنى انه يعاني ارتفاع نسب البطالة والأمية ووضع المرأة وتدهور الخدمات والكثير من المشاكل والتحديات.

وأوضحت "أنا لم ولن أسيء لأهلي في جنوب العراق كأشخاص، فكل ما قلته هو وصف للمنطقة ومعاناتها قياسا بالدول التي زرتها، ومنها لبنان حيث رأيت فيه عمرانا وتطورا ملحوظا ونحن كعراقيين نذهب للعلاج في لبنان، وطلابنا يذهبون للدراسة فيه أيضاً، في حين يعتبر لبنان دولة غير نفطية، ويحتضن كما العراق طوائف ومذاهب متعددة تقاتلت في حرب طاحنة وشرد الكثير من سكانه إلى خارج البلاد، لكنه استطاع أن يعود ويقف على قدميه."

وأضافت الأمين متسائلة "ما الذي فعلناه في جنوب العراق، ما الذي قدمناه لأهلنا في الجنوب من خدمات؟ الشعب منهك يعاني وأنا أحمل هذا الصوت في الدفاع عن أهلي"، منبهة الى ان "التخلف هو ان تعطي امرأة فصلية بسبب خلاف عشائري، وان تجعل جزءا من شعبك يصفق لك وينتخبك كي تعطيه ربع حقه، وان يعيش الناس تحت مستوى الفقر ووسط حرائق وملوثات الطمر الصحي، وان تكون مدارسنا طينية وبعضها آيل للسقوط ومستشفياتنا بوضع مأساوي".

واردفت "اذن نحن متخلفون وبألم لسنا في موقع حضاري ومدني متقدم لاتزال بيوتنا مهدمة او آيلة للسقوط وشوارعنا غير معبدة، ليس لدينا دور عرض سينمائي ولا مسارح ولا صناعة سينما ومسلسلات وليس لدينا انتاج زراعي او صناعي منافس نستورد حتى اللبن من دول الجوار. من يعتقد اننا في حال جيد فعليه ان يسأل المتظاهرين والجياع وليذهب الى الطمر الصحي بل فليذهب الى الإحصائيات الوطنية والدولية".

"انا احمل هم الجنوب"

وأكدت الأمين، أنها ابنة الجنوب، وتحمل همه ولا يمكن أن تتكبر على أهلها، قائلة: "أنا أحمل هم الجنوب ولا أترفع ولا أتكبر بل على العكس، ما يهمني هو تشخيص الحالة، ووصفها بشكل دقيق حتى نجد لها المعالجات"، مبينة أنها حين تتكلم بتلك الطريقة، فمن الأسى والمرارة الذي تشعر به حيال وضع بعض المناطق في العراق.

واختمت حديثها مؤكدة أنها تعتذر إذا فهم بعض الناس كلامها خطأ.

"جرس وطني"

في الاثناء، دافع عدد من الصحفيين والمدونين والناشطين، عن ما قالته الأمين، والذي استغل من البعض للتشهير بها.

ويقول الصحفي العراقي، فلاح المشعل، في منشور على صفحته في فيسبوك، "بعضهم يخاف أو يجهل الحقيقة فلا يعلنها، النائبة هيفاء الأمين قالتها بوضوح يشبه الجرس الوطني، نعم الجنوب متخلف بحكوماته المحلية وسلوكيات القتل والارهاب للعشائر وانتشار المخدرات وانهيار التعليم والصحة وانتشار السرطانات والخرافات، لعل في كلمة متخلف وصف مخفف لكوارث الجنوب".

"اسمعوا ما قالت"

بدوره، قال الصحفي، سالم مشكور، في صفحته، "لا أعرف هيفاء الامين شخصياً ولا تربطني بانتمائها السياسي اية صلة لكني أدعوكم مخلصاً أن تسمعوا ما قالت جيداً وتحددوا بإنصاف: هل تعمدت إهانة الجنوب -حيث تنتمي-أم أنها كان تصف وضعهم المزري خدمياً وصحياً و.....".

"عراقية شجاعة"

اما الصحفي مشرق عباس، فقد كتب تغريدة في حسابه على تويتر، قائلا: "السيدة النائبة هيفاء الأمين قد لا تكون خطيبا مختصا بعلوم اللغة وقد تكون تجهل الاعيب الاحزاب والتسقيط السياسي، لكنها ابنة الناصرية العظيمة التي انتخبها شيوخها قبل شبابها. وهي المناضلة المدنية التي كشفت وجه النور خلف اقنعة التحايل، نحن معها عراقية شجاعة في مواجهة ظلم الزيف والتنكيل.

ويرى المحامي المتقاعد من أهالي محافظة ذي قار، محمد سليم الدراجي،  في منشور اطلعت عليه "طريق الشعب"، "لست شيوعيا ولا من أنصار هيفاء الأمين ولكني أقول ان الهجوم عليها بهذا الشكل هو نوع من انواع التخلف لأننا فهمنا قولها على غير معناه فهي لا تقصد الوعي السياسي او الثقافي لأن الجنوب هو موطن الأحزاب الثورية وساحة الأدباء والشعراء والفنانين لكن النائبة قصدت التخلف الاجتماعي الذي تحل فيه العشيرة محل القانون واحتقار دور المرأة في بناء المجتمع وتحلل الاقتصاد في ابعاد فروعه المنتجة في تطوير المجتمع بمعنى لا صناعة ولا زراعة ولا خدمات عامة ولا بناء عمراني متطور وتردي التعليم"،  متسائلا "ألا توجد مدارس من الطين والقصب ويجلس الطلاب على الارض في الجبايش والفهود والكحلاء والمشرح والقرنة والسيبة؟ ألا يوجد مئات الآلاف من الخريجين يصارعون البطالة والاف الطلبة يتسربون للعمل؟ الم نسمع بحالات الانتحار المتسارعة نتيجة البطالة كل هذا ونحن من الدول الغنية"، مستغربا توجيه الشتائم الى الحزب الشيوعي الذي تنتمي اليه الأمين، "الذي لم يستلم سلطة ولم يُثَرْ غبار ضد منتسبيه في الوظائف الدنيا".