مذكرات بيشمركة "71" حذاء السمسون (صامسونك)! / سعيد الياس شابو/ كامران

2018 .12 . 29                                                                          

بعد الدرشة مع الذات ولأيام عديدة وأختيار أسم وعنوان أكثر مثيرا الحلقة وبعد ضرب الأخماس بالأسداس .. ولكن كل الخيارات وقعت على هذا الأسم فلا خيار آخر يكون  بديله!

ولكي أن يكون القاريء  الكريم في الصورة الحقيقية .. تجاوزت مذكرة أي الحلقة ال السبعين الى وقت آخر والى أن تختمر الفكرة أكثر!

وصلت مفرزتنا مقر روست في الرابع والعشرين من شهر دسيمبر من عام 1981 وبعد قطع مسافات ومتاعب كثرة سقوط  الثلوج والبرد والجوع والحرمان من النوم وما يرافقهما من متاعب أخرى !! وكلها ليست بمهمة بقدر ما هو صلب الموضوع ألا وهو النضال من أجل إسقاط السلطة والاتيان بالبديل الديمقراطي والحكم العادل من أن يحل بدل حكم القتلة !!!

وخلال هذا الأسبوع من ذلك العام أو تلك السنة حظيت المنطقة برمتها نزول كميات وافرة من الثلوج بحيث كست مناطق واسعة بمنديل أبيض أو مناديل بيضاء تزيد الطبيعة جمالا وتوفر المياه للفصول القادمة بغية الستفادة منها !!! وخاصة جبل هلكورت وحصاروست وحسن بك وجبل الأسود وما حواليهم من قرى وسهول ووديان و الجبال والمناطق ( الكويستانات )!

وفي الصباح الباكر من يوم الجمعة المصادف 1 / 1 / 1982 ميلادية  وبعد تناول وجبة الفطور /  الريوك / المقسومة وفي غالب الأحيان كانت الوجبة متكونة من العدس المفيد واللذيذ لو لا ( ملينا منه لكثرة تناوله بالمناسبة ودون مناسبة )!!

يقال من  إن هناك من يفطر في أربيل .. ويتغدى في أستنبول .. ويتعشى في دبي !!! وهذا كله من فضل ربي ! والله أنعم عليهم ثروات نزلت من السماء !!  ولا شاننا بهذا الموضوع الشائك   ولنعود الى موضوعنا .. وفي ذلك  الصباح المشمس الصافي بزرقة السماء الجميلة دون وجود أي قطعة غيم في المنطقة إلا  البرد والهواء النقي بنقاوة أرض كوردستان الطيبة وبمناظرها الخلابة وطبيعتها الساحرة الجذابة  ومياهها العذبة التي تشفي الغليل والعليل  والبخيل والرذيل  وو ....!

وكانت مفرزتنا يزيد عدد أعضائها العشرين نصيرا بيشمركة وكلهم متهيئين للمواصلة وكسر الثلوج القاسية بهممهم وطاقاتهم وإصرارهم وعزيمتهم ومتسابقين على من يكون يتحمل الأكثر تعبا بفتح الطريق الغير مرئي سوى السير على الأتجاه الجغرافي !

ربما لو تذكرت البعض من أسماء الرفاق وتركت البعض الأخر سيصبح الأمر معيبا ! ولكن الحقيقة المرة من أنني لا أتذكر جميعهم وسأتذكر البعض من الرفاق وعسى من أن يكملوا الرفاقي الأحياء تلك الأسماء الجميلة .................

الرفاق .. هاوار ، أبو سحر ، أبو آمال ، أبو وليد ، نبيل ، رنجبر ، علي الصجي ، هزار روست ، فرهاد ، سيامند ، أبو عسكر ، رياض ، أبو زهرة ، سرود ، زكي ، ثائر ، ماجد ، كوبي ، شيرزاد روستي ، أبو حازم ، أبو داود وكاتب السطور كامران وأولاءك الأبطال اللذين لا أتذكرهم ولا تسعفني الذاكرة وربما البعض القليل القليل من هذه الأسماء قد خلطتت في المخيلة !

سقوط الثلوج وتكرار هذه الجملة لها معانيها ومدلولاتها  في تلك المناطق والمناطق الأخرى يختلف كثافة ونسبة وماخذين بنظر الأعتبار الرياح التي تزيح الثلج من منطقة الى أخرى بحيث يزداد الأرتفاع ويشكل عائق إضافي للمسير وخاصة عندما ينطمس وينغمس الرفيق فرهاد حتى خصره !! .. وكان التناوب على كسر الثلج وفتح الطريق من قبل اكثرية الرفاق إن لم يكن جلهم!

من روست الى كوستا وهي مسافة السير على الأقدام لمدة ثلاثة أيام وبمعدل عشرة ساعات في الأجواء الأعتيادية !!! فكيف بمثل هكذا ألأجواء  القاسية ؟!

( حذاء السمسون )!!                                                                                 

.........................                                                                                   

محافظة سمسون تقع في دولة تركيا الجارة للعراق وهي أي المحافظة مطلة على بحر الأسود وتعتبر من المناطق السياحية وأنا لم أشاهدها ! ويبدوا صناعة هذا النوع وأنواع أخرى وبشكل مواصفات أخرى تصنع في مصانع هذه المحافظة ! وأنا لست بالدعاية السياحية ولا هم يحزنون ! الحذاء السود السمسون والذي يلبسه أغلب الأنصارالبيشمركة لحزبنا  والأحزاب الخرى لكونه النوعية الأفضل ويقاوم الشتاء القاسي وليس بغريب من يستخدم من قبل البعض في الفصول الأخرى وحتى فصل الصيف وذلك لعدم حصولهم أو قناعاتهم وأحيانا هو (قائد)! وسأعرج لاحقا على المشهد!!

فتح الطريق .. والثلوج الكثيفة .. الساعة بساعتين أو أحيانا بثلاثة لو قورنت في المسير في أيام الصيف !!! والعنصر الذي يكون في مؤخرة المفرزة  وهو الآخر يتعب ويتحمل القسط من المشقة ! إلا انها العملية متعبة أكثر عند الأول والثاني والثالث وهكذا دواليك !!

فأما من أن تكون سمينا ومتربعا ومتراصا كالرفيق فرهاد / ( أنور ) فهذه مصيبة ! والمصيبة الأكبر عندما الرفاق ..  رنجبر/ (رزكار) وسيامند / ( عبدالله ) و كامران / ( سعيد ) من أن يكون المزح عندهم جدا طبيعي وفي الأوقات الحرجة وما شابهها من تلك الحالات  .. في حياة البيشمركايتي  !

( الرفيق النصير فرهاد / أنور ) من الوزن الثقيل لو قورن مع الرفاق الآخرين .. صاحب كرش وضحكة دائمة ولطيف ومرح وطيب القلب .. بينما كان المسير دون توقف وإذ بفرهاد دون الآخرين يغمس في برك ثلجية دون الآخرين من البيشمركة ويطلب النجدة .. أنقذوني ! وإذ بنا نحن الثلاثة نهرع لنطمسه أكثر في الموقع مضافين على رأسه وجسده الثلج وضاحدين دون أي حساب للخطورة والمتاعب الأضافية ومن ثم نساعده بإخراجه من الموقع التعيس وتكررت الحالة أكثر من مرة !!!!! .. وهو الآخر ضاحكا ( هه ى خوشك و دايكتان بجيم ، هه ى قه حبه بابينه ) بؤ وا ده كه ن ؟! ويعني هيجي مع أخواتكم وأمهاتكم وأبوكم الغاهر!! لماذا تعذبوني هكذا ؟! ولعدة مرات والضحك يخفف من متاعبنا والكلمات القاسية لا تؤذينا لكونا صادرة من الدفء الرفاقي  ، ونحن وخاصة النصير الرفيق رنجبر يزيد من لكماته المتعددة على فرهاد وخاصة بعد خروجه من واقعه المؤلم !

فاما حذاء السمسون فقصته قصة مأساوية بحق وتستحق نيل شهادة الدكتوراه الجبلية ! وللتوضيح وتبيان الصور الصور الواضحة لحالة الأنصار وخاصة في قطع المسافات الطويلة وفصل الشتاء كان يتطلب المزيد من الدراية والأخذ بنظر الأعتبار .. كيفية إقهار السلطة الغاشمة و الطبيعة والطقس وليس العكس وهذا ما حصل مع الرفيق أبو داود الكربلائي !

الرفيق أبو داود  آمر المفرزة ..

............................................

وبعد ساعات بعدد أصابع اليد الواحد .. وإذ بالرفيق أبو داود يشعر بالبرودة في رجليه وهذا ما كان غريبا ولأول مرة ! ولأكثر من مرة شكى من الحالة بينما نحن مستمرون في المسير لكون كثافة الثلوج وعدم إيجاد موقع قدم لرؤية ما حصل لأبى داود ! وبعد الألحاح وقفنا مرغمين لنرى ما حصل .. !! وإذ بأبو داود يرفع كل رجل أي كل قدم وهي منزوعة الحذاء السمسوني !! وهكذا القدم اليسرى بعد اليمنى !! ولم نعرف متى وأين حصل هذا أي قبل أي وقت بالتحديد !! وألتفنا حول الرفيق أبو داود لأيجاد الحل المناسب والمرضي المؤقت لتلافي ما حصل والأستمرارية في المسير والمواصلة ! وكل من موقعه .. نلف الرجلين بالجماداني تارة وتارة أخرى نقص قطع من البشدين حزام الظهر !! ولكن كلها لا تقاوم إلا ساعات قليلة وهي لا توفي بالطلب الواقعي وأمامنا المشوار الطويل ! وهكذا خان السمسون رفيقنا أبو داود والأفلات من رجليه نتيجة المسير الطويل في قطع الثلوج وهكذا كانت الطبيعة قاسية وغير عارفة بالأنسانية !!

وفي هذه الحالة .. والظلام يدركنا تدريجيا .. فما علينا كمفرزة ألا من التفكير بالبديل ألا وهو تغير إتجاه مفرزتنا من الطريق الأصعب الى الطريق الصعب !! أي التوجه الى أقرب قرية خلف سيدكان المدينة الحدودية في منطقة برادوست مع الجارتان إيران وتركيا .

وقد أقلقتنا وضعية أبو داود لكون هذه الوضعية ستؤدي الى الكانكرين والخطورة التي ستليها بعد الحالة في حال تفاقمها وأستفحالها !! ونحن نسير قلقين على ما حدث ، وفي حوالي الخادية عشرة ليلا بلغنا أول قرية ونحن في غنى عنها في الضروف الأعتيادية ونتجنب ما هو قريب عن السلطة جغرافيا إلا في حالات المهمات العسكرية والسياسية !! ومشكورين أهل القرية وغير مصدقين من أن مفرزتنا في ضيافتهم .. فتناولنا العشاء المتأخر ليلا وتعاطفوا معنا وزودونا بزوج حذاء مطاط ( لاستيك ) بدل ضايع !!..!! وبعد أستراحة أكثر من ساعتان وتدليك قدمين أو رجلين  أبو داود الجامدتان!! شرعنا في المسير ثانية نحو قرية كوليتان ولكن من الجانب الآخر ، بينما كنا على الجبل المطل على ناحية سيدكان كانت الأضوية المشعة للكهرباء يعكس بريقها على الأشباح الذين لم يصدق أحدا من أنهم ثوريون بلا حدود!! وكان جامع قرية كوليتان قد أضافنا مشكورا ، ولكن هجوم الكلاب التي تحرص أهل القرية ومواشيها لم يتركنا من النيل قسطا من الراحة وحتى الصباح !!!!!!!!!!!!!.

للشهداء ننحني ..

وللقرويين تحية حب ومودة ..