مذكرات بيشمركة / 82 / جبل قنديل !! / سعيد الياس شابو / كامران

 مذكرات بيشمركة / 82 / جبل قنديل !! / سعيد الياس شابو / كامران

2019.03.09

أنا .. واعوذ بالله من كلمة أنا!!! ولا أود ولا أريد أن يختزل حياة البيشمركة الأنصار لحزينا فقط بهذه المذكرات البسيطة والعابرة والمسيرة النضالية لأكثر من العقد الواحد ( 10 ) سنوات من الزمن العراقي وتلك المسيرة النضالية لآلاف من الأنصار الشيوعيين وأصدقائهم واللذين كانوا في السجون والمعتقلات والزنزانات الأنفرادية وحرمانهم من كل ماهو أنساني بكل معنى من الكلمة . لكون الأدوار والمناطق والأزمان كانت تختلف من نصير الى نصير ومن نصيرة الى نصيرة وهكذا من فصيل الى آخر ومن مقر الى مقر ، ومن قاطع الى آخر !! وهكذا يسجل الأمر والواقع والكثير مما فقدناه لكون خيرة رفاقنا أستشهدوا في سوح النضال وبمختلف الصور والأوقات والأماكن ، وثمة من ترك الساحة بكيرا لأسباب عدة ! وهناك من لم يروق له الوضع الصعب ، وهناك من أصطدم بمتاريس ( المسؤولين ) والحواجز العديدة والمتنوعة ، ولا ننسى التاثير المباشر وأواصر العلاقات العائلية وحاجة المرأة .. الزوجة الى زوجها ، والأم الى أبنها ، والأخت الى أخيها والخطيبة أو العشيقة الى خطيبها أو عشيقها أو الضغوط التي تمارسها السلطات القمعية بالضد من العوائل ، والأقتتال الداخلي المعيق الأكثر والأشد خطورة ومعاناة ، وما الى ذلك من أسباب قاهرة  أخرى صحية وصعوبة العيش الهنيء !

تنويه وأعتذار .. وفي مكالمة هاتفية مع الرفيق العزيز علي الصجي تبين أن ما تذكرته في الحلقة 81 من المذكرات بخصوص رسالة الرفيق النصير أبو ميلاد وأخ النصير ( هيمن ) وهو الأصل والصحيح أخو الرفيق النصير ( هلمت ) هه لمه ت ، وأخيه الشاب طلعت ، والذي حكم عليه بالأعدام ، نتيجة الرسالة التي حملها وبشكل آخر .. أي أخبر عائلة أبو ميلاد من أنه جلب لهم رسالة وسيسلمها يوم غد ! وفي يوم غد أستقبل العزيز طلعت من قبل ((رجال)) الأمن بعد ما أعلمت العائلة بخصوص الوضعية أي الرسالة ! وبعد أعتقاله وصدمته .. نكر الواقع وغير سيناريو  الفلم من رسالة من نصير .. أي هي الرسالة من جندي ألى أهله ! ومن ثم بعد معانات كبيرة وقصة فلم الرفيق  طلعت ،  أدعى من أن الرسالة أستلمها من جندي وفي الكافيتريا ( الكهوة ) الجايخانة ! وفي كل يوم يجلس طلعت بمعية رجال الأمن والعوينات السوداء مغطاية عيونه  لكي يكتشف أمر الجندي صاحب الرسالة ! ولكن دون جدوى!! والسجن دام لسنوات عدة ، ومن ثم لم ينفذ بطلعت حكم الأعدام الى أن أزيح الصنم ! وهكذا طلعت نجى  من الأعدام !

مقر روست الصيفي .. للبعض من الرفاق الأنصار دور أكبر واوسع بالمنطقة وذلك بحكم العلاقات مع أحزاب الساحة وصلة القرابة والمهنة .. جلها مجتمعة ومشكلة الهوية البارزة ومنهم مام خدر روسي ومام خدر كاكيلي والدكتور رنجبر والبعض من الرفاق الآخرين  وخاصة الأداريين ، والنتيجة تعود الى العمليات العسكرية والتصدي للنظام وتقديم الخدمات المتنوعة لأهالي القرى ومنها الخدمات اللوجستية الطبية .

وفي ذلك المصح والمصيف الصيفي أي الموقع الجديد للمقر في كرتك .. ثمة ساقية تجري من الأعالي وهي مشكلة منظر خلاب ، ولكن البساتين المتروكة لم يكن هناك من يراعيها ويهتم بأروائها وسقي لأشجارها المثمرة  إلا ماندر ، وعند أقتطاف الأثمار ليس بغريب من أن ترى اشخاص يمارسون العمل ، وذلك من أجل الربح !! وأنا .. وكثيرا ما قمنا به في توزيع تلك المياه الهادرة الى سواقي صغيرة أروائية تستفاد منها الأشجار الظمآنة والعطشانة ونرويها من المياه التي حرمت  منه لسنوات إلا مياه الأمطار والثلوج الموسمية .

وفي تلك الأيام التحقت الرفيقة جوان عادل سليم في المنطقة بعدما كانت الرفيقات منى وأحلام وأم جبار وعوائل مام خدر روسي وهزار روستي وأولادهم  موجودين في المقرات .

فأما الموجودين في المقرات الأخرى ، ثمة ضيوف من الأحزاب الأيرانية والأحزاب التركية ، وهم ضيوف مرحب بهم دون التدخل بشؤونهم وقائمين بذاتهم وعند بناء المقرات والقاعات الجديدة فهم مبدعون وجديون ومن كلا الجنسين .

خضر كاكيلي يتمرض .. مام خدر كاكيل .. كان يدور في خلده الكثير مما لا يروق له وحساس جدا ، بحيث يتأثر من الحالات التي لم ترضيه ، وسرعان ما يكون التأثير السلبي على صحته ، وليس بغريب من أن يصاب بالسخونة وتردي المزاج وأحيانا يصل الوضع الى القلة في  الشهية ، والسكوت كان مرامه .. إلا عند البعض من رفاقه المقربين له شخصيا وهو أي خذر كاكيل كاتم الأسرار ويتخذ الموقف الصعبة أحيانا !! ..... طبخت له شوربة خاصة من الرز ، وبالقوة تناولها ، زائدا قرص .. حب مسكن ، وشربت البرتقال المجفف ، والمزح الرفاقي ، وفي الصباح مام خضر على أفضل مايرام ! خرة بعرضك أنت شنو دكتور وضاحكا بأبتسامته النادرة ونظره المفعم بالصواب والقدرة الخارقة .

طلب التمتع بالأجازة ... راودتنا الفكرة والتمتع بالأجازة الى منطقة خوشناوتي .. ونحن في منطقة بالكايتي !! وعبر الأراضي الايرانية الجارة .. أنا كامران والرفيق هيوا .. طلبنا الرخصة ، وتمت  الموافقة ونحن في نهاية شهر تموز 1982 . لم نكن نحمل السلاح لكوننا ذاهبين الى الحدود والصدفة التي خدمتنا شكلنا مفرزة بعد تواجد الأخوة الرفاق من بيشمركة البارتي  ، الحزب الديمقراطي الكوردستاني في المنطقة .. ألا وهم الكوادر الحزبية كل من ملا عزيز ، شيخ الله ، وبيشمركة آخرين وبأتجاه مدينة خانة / بيرانشهر الأيرانية ، ومن ثم استقلينا سيارة ، ومن ثم المسيرة الراجلة ومعهم بغال (2) محملين ببعض الذخيرة ، وبدا الصعود جبل وراء جبل !!! وتلك المناطق الغريبة كليا علينا من الجانب الأيراني الجغرافي وتلك البحيرة الصغيرة في تلك المنطقة وأصحاب المواشي الذين يتنعمون بتلك الطبيعة الساحرة والجذابة والخلابة وتلك السنون الصخرية  والكتل الثلجية والأرتفاع العالي بحيث تشعر من أنك قريب من الله والأنبياء ضميريا ودينيا !!

والصعود الى قنديل يحتاح الى الجهد والطاقة والدراية وفيه التفرعات في الطرق لكون أصحاب الأغنام والمواشي متخذين مواقع الرعي الجميلة وتلك الجاجي وجبنها اللذيذ والذي يصنع ويخزن في الجلود الخاصة والمصنوعة بالطرق البدائية ( العلمية )! وتحفظ تلك الأجبان لأشهر دون أن يمسها سوء وعفونة .

وبعد سويعات ونحن بلغنا المستويات العليا للجبل وبعد شرح من الأخوة والذين كنا نعرفهم منذ سنة 1971 وخاصة الأخ الكادر ملا عزيز وهو كان كادرا للبارتي في عنكاوا ، بحيث كانت علاقاتنا منذ ذلك الوقت وعبر نقابة العمل ويعرفنا جيدا كوننا معارضين لكل ما لا يروق لنا منذ ذلك الوقت ! وكانت رحلة متعبة  ولكن فيها الأريحية والسوالف والأحاديث القديمة ومنها السياسية والنقد لما بلغنا اليه نحن كطرفان سياسيان !!

وبعدما وضحوا لنا الطريق وهم مأخذين جانب أي أتجاه يمين الطريق وهم قاصدين مقرهم في أيندزة ، بينما نحن قاصدين مقراتنا في بشت آشان .