مذكرات بيشمركة / 83 الصدمة والتجديد !!/ سعيد الياس شابو / كامران

مذكرات بيشمركة / 83 الصدمة والتجديد !!/ سعيد الياس شابو / كامران

2019.03.12

يمتاز جبل قنديل وحاله حال الجبال التي شاهدتها وقطعنا تلك الجبال بمختلف الطرق ومنها ما مكثنا فيها ليلة واكثر ومنها ما عبرناها وقاصدين مناطق أخرى ومنها لمرة واحدة ومنها عدة مرات وذلك ليس سياحيا !! وبينما نحن أي أنا والرفيق هيوا أبو شوقي منحدرين ومتدحرجين  من جبل قنديل والوقت يدركنا تدريجيا وكان النصير هيوا يعاني من القرحة في المعدة والألم في الساقين .. والانحدارأو النزول  من جبل قنديل والمسافات تتطلب قطعها دون التلكؤ .. وأن تكون أشطر منها ! وإلا التاخير والمماطلة لأي سبب كان فهو بحد ذاته الضياع والبهدلة والمتاعب الأضافية وربما الهلاك الحتمي ، لذا كنت أصر على شد الهمة والعزيمة والوصول الى المقر أي مقرات بشت آشان دون مماطلة والتأخير

هذا الجبل الشامخ ليس فقط جبل وتتجاوزه وتقصد الغاية المرجوة ،  وفيه ما يكفي من  المطبات والتضاريس وسلسلة جبلية طويلة وعريضة ، وفيه الكثرة من الطيور المتنوعة ، وكم تمنينا من أن نكون بمثابة طيور ونقطع تلك المسافة بسهولة ودون متاعب !! وقبل الغروب بنصف ساعة أقتربنا من السياج الطبيعي من الأشواك ويعتبر محمي للبستان أو الزرعات في القرية المهجورة ، ومن بعد المئات القليلة من الأمتار ومن ثم العشرات من الأمتار البعيدة والقريبة من موقع المقر .. وأنا بعلو صوتي الجاهر ...... رفاق .. رفاق .. هاورييان .. هاورييان .. رفاق ، جلها دون فائدة ! بينما نسمع أصوات في اللحظات الأخيرة قبل بلوغ المقر وفي الساحة التي كان الجموع فيها يلعبون كرة القدم  والطائرة !

... الصدمة مع الواطيء .. الواطي كلمة تستخدم لأنسان يحمل تلك الصفات السيئة وما تحمله الكلمة من معاني وتفسر حسب المفهوم الشخصي والدراية وكيفية وضعها بالجملة في المكان والزمان !!وتدخل ضمن الحسابات السوقية لفاعل فعلة ......... !

وقبل وصول السياج بعشرة أمتار بحيث أتعبنا الصياح والعياط .. وإذ ( بالواطيء ) ينظر الينا وشاهدنا ويعرفنا من قرب .. هيوا وكامران ونسير بخطى ثقيلة وغير مسلحين .. والقى نظرة علينا وألينا بعدما رفع رأسه من خلف السياج ، وللمرة الثانية وإذ ( بالواطي ) يسحب أقسام الكلاشنكوف بأية شدة وقساوة وصارخا لا تتحركوا .. لا تتحركوا !! موجها .. السلاح لو جهنا ! وكان الرد منا أقوى من أشهار بندقيته القذرة .. ولك جبان .. تشاهدنا ونحن لا نحمل غير العوجية العصا وليس غيرها وتريد تخوفنا ! مو وكلناك وشربناك في كوستا وروست !! وهسع تبين  (بطولاتك) أمام الملتحقين الجدد والذين يلعبون الطوبة أي الكرة !!

الصدمة الثانية .. بلغنا المقرات والتجمع الأنصاري الرفاقي في ساحة وأرض مساوية بحيث تصلح للتجمعات والأعراس والدبكات والأستعراضات العسكرية الخفيفة والتدريب وما ألى ذلك ! وإذ بدائرة كبيرة  وموسعة مشكلين الأنصار واكثرهم من الملتحقين الجدد وهم بالمئات ، مشكلين سراوين وثلاث .. بحيث الغناء والسوالف والنكات المتنوعة كانت حاضرة و الطاغية على الأمسية الترفيهية للأنصار الرفاق وهم تملأ أفواههم الضحكات والقهقات ومن ضمن الحضور شاهدنا رفاق من لحمنا ودمنا من أهل المنطقة بحيث كانت الأمسية الترفيهية يقودها الرفيق النصير القيادي في الحزب عبدالرزاق الصافي / أبو مخلص .

والصدمة هي .. وبعد أن رغبنا ونحن تعبانين من المكوث لليلة واحدة ! أي الليلة التي بلغنا فيها المقر ! والنوم حتى الصباح .. وتحدثنا مع أكثر من من يهمهم الأمر !! إلا أن كان الرفض بالبقاء في الموقع والسبب ما عندنا مكان !! يمعودين بعد ما نقدر نواصل !! والرفض كان لنا بالمرصاد !! وتذكرت عندما قدم الرفيق أبو شوان / قادر رشيد الى كوستا وكانت حاجتهم هو وأبنته وأبنه  وابنة الرفيق نائب عبدالله الى البغل / الحيوان . ونحن لا نمتلك الحيوان في حينها ! وفعلا الرفيق أبو شوان على صواب عندما يطلب البغل ونحن لانلبي طلبه ويقول صارلي ثلاثين شيوعي وما تنطونا بغل !

ونحن نقول مو أحنا ماكو واحد ما أستقبلناه وداريناه وما قدمنا له كل الخدمات المتمكنة وصارلنا من سنة 1963  مناضلين ! واليوم ترفضون مكوثنا ليلة واحدة في بيتنا الأنصاري الحزبي !! وكان أرشادهم الى مقر الضيوف في قرية أشقولكا المهجورة !

واصلنا المسير والمبيت في ذلك المقر المقزز من حيث البطانيات والتواجد وعدم الشعور من أنك تنتمي الى فصيل البشرية ! وهكذا كانت صدمتنا وأستغرابنا قويتان وعسيرتا الهضم والأستيعاب والجارحة للمشاعر !!.

وفي الصباح الباكر .. شدينا الرحال ولم نشعر بطعم النوم ولا الأنتماء ولا الوجود ولا الحميمية التي كنا نتعامل مع كل الرفيقات والرفاق طيلة الفترة التي تعاملنا الكل الزائرين لمقراتنا من الضيوف والأنصار والبيشمركة ومنهم بيشمركة الأحزاب التي كانت في الساحة .

أستقلينا سيارة من الشارع والى منطقة ورتة ودركلة ومن ثم عبور تلك المناطق الجبلية الشاهقة وما أدراك بها وما فيها من أسرار وكيف قاومت تلك الفصائل ( الثورية ) المعارضة للنظام وكان مرحب بها من أهل القرى المتناثرة في تلك الطبيعة الخلابة والمناهضة للسلطات المتعاقبة على زمام الحكم .

كان الوضع السياسي بين الأحزاب الكوردستانية المعارضة في وضعية لابأس بها لكون الأقتتال الداخلى لم يكن كما كان قبل عام وبعد عام !!! بحيث كان هناك شعور آخر والحالة طبيعية في الكثرة من المناطق التي تتواجد فيها قوات جود والأتحاد الوطني الكوردستاني .

وبعد يومان بلغنا ووصلنا الى رفاقنا المنتشرين ومقراتهم في منطقة باليسان وشيخ وسان وبناوي وشيرئ و ملكان وغيرها من المناطق  بحيث المفارز كانت تتجول والقرى معمرة بالعاصين على الحكومة من الفرارية ومشكلين قوة أجتماعية لا يستهان بها !

وبعد أيام من التجوال في المنطقة ونحن زودنا بالسلاح  من جديد من قبل رفاقنا في المنطقة ، والجميل أكثر من الكل .. أي كل أحزاب المعارضة كانت تتجول في هذا الوادي دون أية أصطدام صارخ يذكر ، وهذا ما كان ينعش القوات البيشمركة  برمتها ويعطيها زخم أقوى وأنشط ! ولو كان هناك تنسيق بين كل القوات المعارضة .. لكانت الحكومة المركزية سقطت في المنطقة منذ ذلك الحين أي 1982 .

الصدمة الثالثة .. كلفنا كمفرزة بالقرب من قرية بناوي وآلانة وعلى الشارع المؤدي من رانية وجوارقورنة ومارا بمنطقة بيتواتة  وبأتجاه ناحية خليفان .. من نصب سيطرة على الشارع الرئيسي وذلك من أجل نشر سياسة الحزب وحث الناس القادمين من والى تلك المناطق بمعارضة السلطة وعدم الأنصياع لقرارتها وفضح أساليبها القمعية والخلاص منها ودعم البيشمركة الأنصار في نضالهم العادل بغية أقراب ساعة الخلاص من الدكتاتورية ، ومن ثم الدخول في تفاصيل أقتصادية أجتماعية وحرب بين العراق وأيران والكوارث التي يمكن تجنبها من تلك الحرب الطاحنة !!

وفي الوقت ذاته من يرغب بتزويدنا بالبنزين من السيارات التي يستقلونها وذلك لكون المولد التابع للمخابرة بحاجة الى الوقود في ا، وكان التجاوب جيد ونحصل على عشرات اللترات من البنزين في كل مرة .

بينما نحن أوقفنا في ذلك اليوم عشرات السيارات .. وإذ بسيارة ( كيا ) فيها أكثر من ثماني معلمات وهن يستقلن السيارة في سفرة مدرسية  بمعية سائق يقودها .. وأنا .. وأنا ..  وأنا .. ملثم دون غيري من الرفاق تقريبا .. لكي لايكون أحد من المارة قد تعرف على هويتنا ووجهنا (القبيح) من البوح به للأجهزة القمعية مستقبلا .. وكنت لاف الجمداني ومغطيا راسي وكامل وجهي ولابسا العوينات  السودة ! وإذ بنزول صبية سمراء جميلة وهي أحدى من المعلمات الثمان ، ومباشرة متوجهة لي وأنا أصلا بعد لم أكن متحدث في تلك اللحظة ... وإذ تقول أنت  سعيد ؟!؟!؟!

فأزحت الغطاء ومعلنا .. أجل أنا ! أنا سعيد ! ومن تكوني أنت يا بنت الحلال ، وكيف عرفتيني وأنا لم أتحدث ومخفي الخلقة ؟! أنت تشبه أمك ضاحكة ههههه وحصلنا على المزيد من البنزين والكرزات والكليجة والكلام المعسول وأخبار الأهل . وبلغي الأهل سلام وقولي نحن في المنطقة !

وكانت صدمتي جدا قوية بحيث لم أعرف تلك المعلمة سوى والدها وأصلا هي مولودة خارج قريتنا أو بلدتنا ولم أشاهدها أو أسمع بها لا من قريب ولا من بعيد !

... فأما التجديد !!

كانت الحياة في وادي باليسان على غير المناطق الأخرى .. أي حركة مستمرة ونشطة وقريبة من السلطات وحتى البيشمركة الأنصار منتعشين أكثر من المناطق الأخرى حركة العوائل والأهالي في أزدياد ، الألتحاقات كثيرة وكان عندنا سيارة يابانية مكشوفة حصل عليها وهي الأخرى تحتاج الى الوقود ليس فقط المولد ، المدفعية تقصف المقر الصيفي والرابض تحت جبل ( كوره ك ) وفيه الكثرؤة من الأنصار الملتحقين منذ شهور .. بعضهم متذمر .. خلصنا من الحرب العراقية الأيرانية .. جئنا لنستقبل الحرب والقصف !! أين نذهب ؟! وين نروح !

البعض من المعلمات وفي البعض من المدارس جميلات وهن شابات يحق لهن ممارسة الحب وتبادل النظرات وكل على طريقتها الخاصة .. وهناك أكثر من مفرزة وأكثر من حزب فيه الكفاية من الشباب سواء كانوا مراهقين أم بالغين ، وثمة من يغرمون في الشخصية الواحدة وبحبها أكثر من شاب !! وهذا ما حصل و  شكل عوائق وتشنجات بين آمر مفرزة وأخرى ومفرزة وأخرى وحزب وآخر ، وربما من أن تلعب تلك الفتاة أو تلك المعلمة من دور غير محمود عليه  وربما يكون مخابراتي بثوب الحب ، والشباب كتلة من جمر ونار ومفعمين بالحيوبة ومحرومين من عطر ورائحة الأنوثة !! جلها أحداث وصور كانت موجودة في تلك القواميس والصفحات اليومية .

فتحية وتقدير لأهالي تلك القرى وتحية الى المعلمات واللواتي حرمن من حبهن وعشقهن بسبب الأوضاع السائدة آنذاك .