ما هكذا تكتب الشهادات .....! / هاني ابو زياد

ما هكذا تكتب الشهادات  .....! / هاني ابو زياد                       

انا لست بكاتب ولا ناقد  ,, انا قارئ متذوق  .. احب القصص الواقعية الواضحة المفهومة كالاطفال  .  والتي من خلالها  تتعلم دروس وعبر .  وكلما كان الكاتب صادق  بمشاعره وخياله  , كلما اثرت  الاحداث بي اكثر. احب الوصف الجميل للمكان , والطبيعة ,والناس . تعودت وابناء جيلي ايام الشباب  ان  نقرأ القصص السوفيتية , قصص الحب والجمال , قصص الكفاح ضد المحتل النازي  , قصص الناس المجهولين  الذي ضحوا في سبيل وطنهم السوفيتي وخلدهم التاريخ  بقصص  احبتها الاجيال  وتوارثوها وبقيت خالدة خلود التاريخ   . فالادب والقصص والروايات خلقت لهذا الهدف .  وكانت اجمل واصدق شهادة  لبطولات هؤلاء الناس . وهكذا يجب ان تكون كتاباتنا نحن ايضا . تتغنى وتفتخر بامجادنا ,  ببطولات رفاقنا وناسنا اللذين عاشوا وسطروا الاساطير بالتضحية  والايثار والفداء والصبر والتحمل  , وناضلوا من اجل  تحقيق امانيهم واهدافهم  حتى لو اعطوا الروح  وهي اغلى شيء .علينا ان نعطيهم حقهم ونجعل منهم مشاعل تنير الدرب للقضية التي نؤمن بها وناضلنا من اجلها  بالسلاح والكلمة  , ومثال يحتذى به  لا ان نغمط حقهم  ونشطب على تاريخهم  ودورهم  لسبب او لغيره  . ولكي يكون الكاتب  صادق مع نفسه اولا ,  وان تحضى كتاباته بالقبول , وان يكون امين على كتابة التاريخ , عليه ان ينقله  كما هو دون تزوير , وان  يقدمه  بشكل جميل وشفاف , وهنا تظهر امكانياته الابداعية وصدقه , لكي يقيم  ككاتب و من اي طراز .

قرات رواية الرفيق ابو امل ( كريم كطافة ) حصار العنكبوت  قبل فترة . اشتريت القصة عام 2014 عام صدورها وكتب المؤلف عليها اهداء نصه ..العزيز ابو زياد .. انها بعضا من شذرات تضاريس تلك الايام التي كنا فيها معا.. وذيلها باسمه . لم اقرئها حين ذاك وبقيت مركونة في احدى زوايا المكتبة ..حتى ذاع  صيتها , وتحدث عنها ناس ما كانوا معنا , وعرفوا من خلالها  ما سطره الانصارمن بطولات  ايام الانفال ومن كان ابطال تلك المرحلة , ودور كل  واحد منهم , فهي تاريخ اضيف الى تاريخ الحزب والحركة . يوم سفري الى العراق قررت ان اقرئها  ثم اتركها بالعراق ليطلع عليها  اهلي , ويعرفوا من خلالها كيف كان ابنهم  بطلا , وبعض من تاريخ حركتنا . بعد ان اتممت قرائها قررت ان لا يطلع عليها احد ولا اتركها هناك لانها ليست الحقيقة لا بل كانت  مسيئة  لتاريخ  ابطالها ....

 انا لا اختلف مع احد على  انها جميلة ومشوقة , تداعيات ووصوف لابطال حقيقين عاشوا المرحلة سطرها  كاتب محترف , كما ان بنائها الدرامي جيد وقد استوفت عناصر القصة ومقوماتها الفنية  . وما جاد به المؤلف من خيال خصب وبحرفية  , ذهب بالقارئ الى عالم من الخيال  الجميل  والممتع  فقد كان   للكاتب   تجربة بذلك .. ولكن ما  سطر على اوراقه والتي شدته ليصبح كالشاة المشدوهة ,, كما يذكر بالصفحة الاولى ’’  لم  تنفعه  بنقل الحقيقة كما كانت ولهذا اصبحت شهادته ناقصة ام منقوصة , فالذي كتبه ليس كله حقيقي عن احداث صارت وقام بها  ابطال مازال اكثرهم  احياء  . استغل المؤلف بعد الزمان , وضعف الذاكرة للابطال . وترفع البعض وتعففهم  , وطيبة قلوب اخرين , والنهاية الماساوية للحركة , وفقداننا لشهداء اعزاء ,عوائل  منهم وافراد ,  وعدم رضانا على اداء قادتنا بالحزب  , وترك الكثير من انصارنا العمل الحزبي سواء كانو قادة او انصار عاديين  ,  وعدم البحث عن الحقيقة والاهتمام بها من قبل من عاش المرحلة ,  ونرجسية وذاتية البعض ممن كتبوا , واسباب كثيرة اخرى . ليخرج علينا بهذه القصة والتي افتقرت الى المصداقية  والمسؤولية , واراد بها  ان يحمل  ناس  بعينهم  النهاية , ويعطي لاخرين  ادوار ما قاموا بها  ابدا , وتبرير فشل البعض الاخر باداء مهامهم ............!

لهذا عندما  بحثت (عني ) وانا بطل من ابطالها , لاني عشت تلك  الايام  كما اكد هو ,  وانا متاكد .. لكني لم ( اجدني ) لا باسمي الحركي المعروف به  ولا باسم مستعار كما  بقية الابطال .. ذكر اسماء رفاق ابطال  كنا معا  , وتحدث عن افعال  قمت معهم بتنفيذها . انتهت القصة  وقدمها  كشهادة  منه على الاحداث .. قراتها مرة اخرى وكان الهدف هو البحث (عني ) واخيرا  (وجدتني ) بالصفحات الاخيرة .  صفحة ( 364 ) نهاية السطر التاسع كنت احد (اثنين ) من الانصار وصلوا توا من الحدود التركية .....حمدته وشكرته .. ان ذكرني بهذا الشكل  المشرف كما يحمد الله على نعمه , وليس كما تحدث عن المتروكين وافرد لهم  فصل خاص اسماه ( المتروكون ) .صفحة ( 328  ).. فقد وصفهم بوصوف مخجلة ,احطت من قيمتهم  كمقاتلين انصار شجعان  وشيوعين مضحين  ,, وقال عنهم الذي قاله وهو لا يدرك انه هو من وضعهم  بهذا الشكل الذي  وصفه  بازدراء واساءة ...فقد  كان  وجودهم طبيعي  بعد ان تم اعادة  انتشار قوات الفوج  . منهم من نزل الى الدشت ومنهم من بقي في كارة .. ومعهم  عدد من القادة العسكرين  امراء سرايا  . ولكنه..  وعندما ترك مفرزته وعاد الى كارة  مهزوما هاربا  كما وصف  هو نفسه . اخذ جميع العسكرين من المسؤولين  معه  قاصدا سنجار  بدلالة  خائن  وقيادته هو , لانه اراد لنفسه ان يكون بطلا منقذا  كما  قيادة  الفوج , او افضل منهم  واكثر شعورا بالمسؤولية   . وانتهى به المقام الى انه اول من خرج  هو وصديقة  صاحب الضحكة المتميزة  كما يصفه بالقصة  . فقد عبر الى الجانب الاخر يوم وصول مفرزتنا الى الحدود بتاريخ 3 تشرين اول . وكتب  احداث  لم يكن هو بها  او شاهد عليها ونقلها بشكل مشوه وغير صحيح ... ومنح البعض  دور طاب لهم ان يلعبوه , و رضوا به  دون اعتراض منهم  او خجل ,  وهو لم  يكن  دورهم على  حساب  الاخرين و الحقيقة .. وهذا قمة الابتذال وعدم المصداقية .. نجده .. فقد  تضمنته صفحة 364 . متى نظم  ارزوقي (سربست ) حركة المفارز وتقسيمها الى مجموعات  ؟؟.. عندما كان سربست يوم 27  ايلول هو وزيا ومخلص  في كارة , كنت انا هناك عائدا من الحدود قبل يوم   ( ارجع الى ذكرياتي الحلقة 20 ) وكل شيء جاهز للحركة  ....اليس من المعيب ان تشطب على دور رفيق  وتنسبه الى  اخر... اليس من المعيب  ان ندون بالتاريخ غير الحقيقة  و لازال معظمنا  بالحياة  .. ماذا كنت تريد  ان  تقول .ايها المؤلف .. هذه خيانة.. 

... اعاب الجميع على قائد الفوج ( المحلية ) خروجه ( هروبه ) المبكر  وهو لم يهرب قبل او ابكر من  هروب من اتهمه .... انا لا اريد ان اكتب اكثر من هذا  فالقصة لا تستحق مني اكثر .. لقد كانت  ردة فعل ليس الا  , لفعل كان اقل ما يقال عنه انه  تخاذل وهروب وفشل , اراد منها مؤلفها ان تغطي على فشل الكثير من المسؤولين في تلك الايام  الصعبة ويحمل المسؤولية لغيرهم ,  ومنح البعض من الابطال الدور الكبير والمتميز واللذين هم  بالواقع  كانوا بادوار ثانوية  على حساب من كانوا  بالادوار الاولى  الهدف هو خلط الاوراق  لتخرج بهذا الشكل المشوه ...........!

ابو زياد  21 تشرين اول 2018