حسام آل زوين / فـزت يا فائز

حسام آل زوين / فـزت  يا فائز                                        

 تنادي من ياعـراق ،ألم تأتك اليمة الاخبار قاسـية الانبــاء

ياعــراق .. في الغـربة والشــتات عنك قـد رحـل الابنــاء

رحـل الرجال الابطـال ، رحـل الابنــاء الانقـياء النجــباء

من طيفك الزاهي .. رحل المناضلـون الشـرفـاء الاشـداء

يكفيك ياعراق من كل حد احاطك الحزن والكرب والبلاء

ادع من الرب كيوسف لكي تعود من مهاجرها لك الابناء

 ترتد بصيرا متعافيا يغمرك الفرح والحبورويعم الشــفاء



 من الابناء ملازم فائز

كانت امنية وامنيات تتردد على كل شفة من شفاه الشـباب الانصارالشـجعان الذين افنوا زهـرة العمـر والشـــباب في جبال كردستان ، رافعين راية النضال عاليا يحذوهم الامل في انجلاء الغمة والغيمة من سماء العراق وينزاح الثقل عن كاهل الشعب والذي اضناه الجوروالعوز والظلم والضيم والظلام وما الحقت به نتائج الحروب الكارثية الهمجية ، تتراقص هذه الامنيات عندما تحل الاستراحات ولمة الانصار .

 كان غروب الشمس كئيبا ًعند ذلك اليوم الذي وصلت به مفرزة الانصارالقادمة للتو من بهدينان والمتوجهة في طريقها الى بشتاشان ،  الغروب عند بداية وادي حصاروست ، توافدت المفارز من النصيرات والانصار ، وهامت بهذا الوادي المخيف ليلا والجميل كل الجمال في اشراقة الصباح ، هامت تفترش الارض والصخور، متعبة يحيط بها الحزن والالم والاحباط والجوع والانكساروعلى حافة الانهيار ، تتلاقف الاخبار، تتصادم وتتختلف في الشك واليقين ، في الاستشهاد  او مابين جريح واسـير ، تلك هي المأساة ألمت بهؤلاء المناضلين ، اه بشتاشان .

 في حصاروست كان فتى طويلا جميل الوجه والخلق والاخلاق حلو الهندام والمنظر ، متأبطا بسلاحه وعتاده مربوط الحزام ، فارسا من فرسان الغرب كأنه للتو قادم من جبهة القتال ، ظاهر عليه علامات التعب والارهاق ، يشارك في توزيع المهام والحراسات النهارية والليلية ويرتب اوضاع الانصار الجدد ، حذرا ، مسوؤلا عن حماية القياديين الحزبيين في السرية ، حريص ، متواضع  طيب حلوالحديث والمعشر ، بعد وقت قصير، اخذت الاوضاع تتحلحل نحو الاحسن .  تكدست وتجمعت اعداد غفيرة من الانصارالتمت من كل صوب وحد لايعلم بها الا الله والقادة ، من ايران وبشتاشان واربيل ومن القواطع الاخرى ، وآلاف  من اهتدى على خط الامام  ، في صيف هذا الـوادي المتشعب المهول ، والذي تحيط به القمم العالية من جبال حصاروست وعمران  ومن على البعد سديكان ، تتضارب الاحزان والمفاجئات التي لا تخطر بالبال ، ولاتعد ولا تحصى ، من فقد الرفيق والاخ والصديق والقريب فصقـعته الصاعقة وامسى مكسورالخاطروالمزاج الى فترة توقف الحرب العراقية الايرانية .

 يحل المساء ويبدد بعض هذا الحزن والاسى امسية متواضعة من الشعر والادب . وكان للملازم فائز دورا لطيفا طيبا في ادارة الحديث وسرد الذكريات  تتخلله النكتة والضحكة وفيها تنجلي الكائبة وسيطرة الاحزان بعض الشيئ ، تحسه احد الاصدقاء الذين تعرفهم منذ زمان وتأمن لهم ، مر كل الصيف على هذا القرب والرفقة الصادقة ، جولات واستطلاع للجبال والقمم المحيطة ودراسة المنطقة والتعرف على قرى الوادي وزيارتها في اعالي الجبل وسفحه ، يحيي الناس واهالي القرى بلطف ، تعلو وجهه الابتسامة وقد عبقت به الطيبة ، محبوبا لدى الجميع  ، لقد فزت يافائز بمحبة الرفاق والاصدقاء الذين عاشروك ، ومن كان بالقرب منك ، طيب انت. لقد داعبت امانيك واحلامك الحلوة اوراق الشجر في  قرى الوادي الممتد العالي العميق ، ثمرها وعيونها ،اتتذكر كيف كانت الحراسة لقمة الحصار العالية المغطاة بالثلج والاستعداد لصد الانزال باثنين من الانصار وعندما انتهى النهار ولم يتم الانزال فرجعتم على ما قمتم به ضاحكين ، كيف بنصرين تستطيعان صد الانزال ، خرافيون انتم ، عجب انتم ، علي الصجي شاهد على هذا القول ، لازالت تتراقص كلماتك واحاديثك  في صيف ذلك الوادي ، عندما كان يأتي الضيوف  من بغداد ، لابد ان تأتي اللحظات لكي تكتمل الافراح وتنشد اشجار السبندارات والاثمار من طيبتك ونقائك لحن واغنية يكتمل بها النصر ويراقص الفرحة ، تبقى في ضميرالاحبة طيبا وللاهل والاصدقاء الصبر والسلون ولتسود الامنيات وتعم الافـراح شوارع ومدن العــراق ، لا بد من صحوة ، في جنان الخلــد يافائز .