مذكرات بيشمركة -64 / سعيد الياس شابو/كامران

مذكرات بيشمركة -64 / سعيد الياس شابو/كامران          

القروي الخال مينة

2014.03.06

بعد متاعب الطريق .. والذي أصابنا في مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب  نتيجة التسمم والسبب يعود للمدة الزائدة لبقاء اللحم على الصوبة ، وبلوغنا مقر روست ولقاء أنصار المقر بحيث تتلاشى المتاعب ويمكن القول من اننا نزيد الشحنات الأضافية ونستعيد الطاقة التي فقدناها نتيجة المسير والوضع الصحي التعيس والمضاعفات التي قد يصاب وأصاب بها البعض منا .

وصلنا ليلا ونحن في الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني من عام 1981 ميلادي ، ونحن بأمس الحاجة الى الراحة المتنوعة ولقاء الرفاق الأنصار والذين عشنا معا لفترات مختلفة ، مقر روست الشهير وكما عودتنا الحياة الجبلية من أن نبني ونعمر أينما كنا ، ولن نفرق بين ماهيات القرويين وانتماءاتهم المتنوعة ونمطية تفكيرهم وسايكولوجياتهم ومفاهيمهم وأن نساعدهم في حال أحتياجهم لنا ولم ولن نبخل بتقديم الممكن من أجل عودة الحياة الى مجراها الطبيعية ، وبالشكل الآخر عودة الفلاحين الى قراهم واستقرارهم ومن ثم ابعادهم عن السلطة القمعية والحرب الضروس القائمة بين الدولتين الجارتين العراق وايران .

وبعد الراحة النسبية وتحسن وضعنا الصحي والتجوال في البساتين العديدة والمتروكة لسنوات من الزمن نتيجة الترحيل المبرمج والمنهجي وهدم القرى وتفجيرها ... بحيث تقف حائرا .. متأملا .. مزهوقا .. متذمرا .. متسائلا ؟ لماذا نحن هنا ؟! لماذا كل هذا الخراب والدمار ؟! البساتين عطاشى .. الفواكه متناثرة وأشجارها تصرخ وتشتكي العطش والضمأ والحرق بواسطة المدفعية والطائرات السمتية !! والقسم الآخر هناك من يراعي بساتينه ويسقيها كلما سنحت له الفرصة ، ونحن لم نبخل بقدر المستطاع من أرواء البعض من البساتين ، أنواع الفواكه لازالت متشابكة ومتعانقة أشجارها وليست الغرابة من أن ترى أربع أو خمس من أنواع الفواكه المتشابكة أشجارها .. التين والعرموط والعنب بأنواعه والانجاص والتفاح فأما الجوز المنثور وهو الآخر يصرخ ويأن من الوضعية ! وقرى كرتك وروست هي متشابكة ومتقابلة لبعضهما الآخر ، أنواع عديدة من التفاح وأنواع عديدة من العنب ، فأما العرموط .. فهو الآخر أنواع يمكن خزنه طول الشتاء ، أنواع طيبة من المشمش المتنوع اللذيذ والانجاص والسفرجل ذو الرائحة والنكهة الطيبة ، التين الجبلي المتنوع ، السماق والنبك الشبيه بالتفاح الصغير وألذ منه بكثير ، الفطر الجبلي أحيانا تزن الواحدة منها أكثر من نصف كيلو ، العسل الوحشي ! الحطب اليابس المتنوع من بقايا المساكن المهدمة والأشجار المتروكة واليابسة والمحروقة ! وهناك من يقص الأشجار المثمرة !!!!!!! ضنا منه من أن الفلاحين قد أستلموا التعويض

رفاق روست .. القسم الأكبر منهم قدم من كوستا والآخر من بهدينان والآخر من ناوزنك .. خليط من كل الطوائف والأديان والقوميات والأجناس ، والأحزاب العراقية والتركية والايرانية وأكثرهم كوردستانيين كورد وعرب وكلد وآشور وسريان وأرمن وصابئة وايزيديين وتوركمان ، مسلمين ومسيحيين ، رجال ونساء .... أطباء .. مثقفين ، أصحاب الشهادات المتنوعة ، طلاب الجامعات وخريجيها ، اختصاصيين ، موظفين ، فلح ، عمال ، طلاب في معاهد ، قرويين ، تاركين جبهات القتال وملتحقين جدد ، أصحاب مباديء وضيوف من هنا وهناك .

بما أن منطقة روست جميلة بشكل وتضاهي المصايف الراقية جغرافيا وزراعيا من حيث الفواكه وكثافة بساتينها ومصادر مياهها العذبة وموقعها الاستراتيجي الحصين مشاتيا وحتى جويا ، ولكونها محاطة بالجبال الشامخة ومنها جبل حصاروست ، هلكورت / هلكورد ، حسن بك ، الجبل الأسود وكردمند وجبال أخرى مختلفة الارتفاعات .. لذا تراها الطائرات السمتية تفرغ جام غضبها بين الحين والآخر .. وخاصة بعيد أن ظل السائق العسكري بسيارته الطريق ومعه مجموعة من العسكريين ومنهم حيدر والذي أصبح يسمي الكل .. با لرفاق .

وقصة السيارة العسكرية اللاندكروزر أو الشوفرليت الصيفية .. كانت قادمة من منطقة حاجي عمران وفي طريقها الى العمق ... بينما ظل السائق طريقه .. بدل من أن يختار الطريق الصحيح .. فأختار الطريق المؤدي الى قرية دار السلام ومن ثم الطريق المؤدي الى قرية شيركاوه ! بحيث شاهد نفسه واقعا في كمين غير منصوب .. بين البيشمركة والأنصار التابعان للحزبين السوشيالست والشيوعي العراقي ، بحيث كانت القوات من الطرفين متجمعين ومتواجدين في قرية شيركاوا ، وهذا .. كان في أواخر الصيف وأوائل الخريف حسب علمي ، وبسبب تلك السيارة العسكرية أستنفرت الحكومة والجيش للوصول الى حقيقة الأمر ... أي كيف يمكن أن يحدث هذا الفعل بسهولة ؟! وتقسمت الغنائم وما في السيارة .. وتكاثف الطيران الحربي والهيلكوبترات من طلعاتهم الجوية ... بغية الحصول على موقع السيارة وربما يحسبون ألف حساب عسكري ! وبعد ذلك أتفق من أن تكون السيارة مقلوبة وجاثمة في موقع وبالقرب من جسر قرية سميلان ومخفية وقابعة تحت شجرة الجوز .. أي آخر ما يوصل ويؤدي الشارع الغير المبلط اليه والقادم من شيركاوه .

وبعد مرور أيام من الانتظار في مقر روست والتساؤل حول إيجاد المخرج وأن نعبر الى ذاك الصوب ، وكلما سألنا الرفاق وامكانية العبور ؟! إلا أن الجواب محير والضبابية كانت النتيجة ! أي أنصار مقر روست لم يتمكنوا من الوصول الى الحقيقة بخصوص سلامة الطريق والعبور والوصول الى الموقع المراد .. ألا وهو بشت آشان ومن ثم ناوزنك .

كانت مفارز الرفاق تجول القرى العديدة في المنطقة والدكتور أبو عادل والقادم من بهدينان عبر كوستة والرفاق الآخرين وهم كثرة بحيث المقرات لا تستوعبهم وهم أيظا كانوا ينتظرون العبور .. وفترة تجوالهم في القرى قدموا خدمات طبية مجانية دون الرجوع والعودة لماهية هوية المرضى وانتمائهم السياسي ، لابد من أن أتذكر الرفاق الدكاترة الذين قدموا الكثير من الخدمات الطبية .. الدكتور مقدام ، أبو بافل ، رنجبر ، أبو نشأت ، سعد ، أبو شمران ، أبو صارم ، أبو يأس ، أبو بدر ، كامران ، أبو عقب ، سربست ، سفين ، أبو هفال ، أبو كوران ، أبو عادل ، صادق ، سعيد ، والدكتورة ساهرة وربما أحبة آخرين . وكان الدكتور أحمد وهو الآخر يقدم خدماته الطبية والمواد المتوفرة  له وهو ضمن مفرزة الأخوة الرفاق من الحزب الاشتراكي الكوردستاني / سوسياليست ، والمقر بقيادة أحمد فقي ره ش ، وقادر سوور ، والبيشمركة المخضرم قادر بيشه يى ومير مصطفى .

.. الحاجة الملحة لمعرفة الواقع على الأرض .. قررنا من أن نكون في قرية شيركاوا بعد الانتظار في المقر والشتاء قادم ..لامحال ! قررنا من أن نكون مفرزة مستقلة صغيرة ونبحث عن الطريق والخبر الصحيح الذي يهمنا ...  وأصبح الوضع والانتظار لمدة أسابيع في المقر والمنطقة مما حدى بنا من أن نعتمد على أنفسنا وليس على رفاق المقر ، وبعد جولة والمكوث في القرية وتوزيعنا كما تعودنا عليه .. دوو .. دوو / اثنان أثنان ، وبما أن الوضع الاقتصادي لأهالي المنطقة برمتها لم يكن مرضي ومنتعش .. فتعودت من أن أملأ كيسا من الموجود في الدكان وعلى حسابي الخاص ... حاملا الكيس للعائلة المضيفة وذلك شعورا مني من أن لا نكون عبئا على العائلة الكريمة وهذا ما حدث عشرات المرات ، والبخل يقتل أصحابه ويزيد الانسان كراهية عند الآخرين .

عائلة العم القروي .. الخال مينة / خاله مينه

.............................................

حالفنا الحظ .. أنا ومام خضر روسي .. الرفيق الذي أجاد الحديث القروي ودخل القلوب بأسلوبه المقنع والشيق والمقبول لدى الكثيرون والكثيرون من القرويين الطيبين طيلة السنوات التي زادت عن عقد من الزمن أو العمر البيشمركايتي الأنصاري في جبال كوردستان .

سلام عليكم !

....................

وعليك مالسلام .. ميوان راده كرن / هل تقبلوننا ضيوفا ؟

وبعد الترحاب المشوب بالحذر .. ياخوا به خير بين / أهلا وسهلا بكم والله بالخير !

وأنا بدوري سلمت العلاكة .. أي الكيس الذي فيه المنوعات من الحلويات والمتبضع من الدكان المطل على شارع شيركاوه ، هذا من أخوانكم .. أجل نحن أخوانكم ! أعتقد الأسم الحقيقي هو محمد أمين وزوجته العجوزة وأولاده الأخ العزيز خالد وعمر وعلي والبعض من الأخوات النساء والبعض من الأحبة الصغار ، ومنذ اللحظة الأولى كان الأرتياح على أسلوب التعامل وطريقة الحديث والدخول في معانات القرويين والبيشمركة ومصالحهم المشتركة وهمومهم المستقبيلة ، كانت الأريحية منذ اللحظات الأوول قد رسمت على وجوههم البسمة والضحكة .. علما العائلة الكريمة كانت مرتبطة بتنظيم الأخوة الرفاق من الاتحاد الوطني الكوردستاني / أوك ، وأحد أبنائهم من بيشمركة الاتحاد ، وكان القتال قد أنتهى في ذاك الصوب أي منطقة جبل كاروخ ، وبالرغم من وقف القتال إلا أن الأوضاع كانت متشنجة وغير حميدة .

في الساعة الأولى من اللقاء وبعد العشاء ... وكأننا أصدقاء وأقارب والدخول في السياسة وأجنداتها المتنوعاتية من الايجابية ومنها السلبية !! نحن نعلم أنتم من تكونون .. ومع تنظيمات الاتحاد الوطني الكوردستاني .. هذا شأنكم ومن حقكم ولا يمكن لأي كان من أن يقول لكم أنتم مخطئون ... ونحن بيشمركة الحزب الشيوعي العراقي .. نعتبركم أخوة لنا ولا يحق لأي كان من أن ينال منكم أو يتصرف سوءا بسبب الأوضاع السائدة  بين الأحزاب أو مسائل أخرى ، ونحن بدورنا سنبلغ وسنعلم رفاقنا بهذا الشأن لكي لا يصيبكم أية أذى عند التعامل مع الآخرين .

وطلبنا من الأخ خالد وهو كان يعمل عاملا في الأشغال في المنطقة .. نريد خبرا يقينا وصريحا .. أن تستفسر عن قرب  ..عن واقع المنطقة .. أي نحن نروم العبور الى ذاك الصوب ونريد خبرا مفاده .. ماهو الوضع وهل بإمكاننا من العبور أم لا ؟!.

فوافق مشكورا .. الأخ خالد .. من ركوبه السيارة ووجوده في المنطقة .. وعاد بخبر مفاده بأن الوضع ليس بصالحنا ، أي منطقة العبور لا تزال .. هي تحت سيطرة بيشمركة الاتحاد الوطني الكوردستاني ، بالطبع كان الخبر في اليوم التالي ، وهنا لابد من الوقوف للحظة تأمل من قبلنا ..! والمصداقية التي خلقت وتكونت بيننا  علاقة روحية وعلى أساس الطيبة في التعامل وخلق الأجواء الملائمة بين الطرفان المتنازعان آنذاك .

شكرنا العائلة الطيبة على فعلتهم وتفهمهم للواقع على الأرض ومنذ تلك اللحظة أصبحت العائلة الكريمة .. أي عائلة الخال مينه .. محط الاحترام والتقدير وأوصينا الرفاق برمتهم بخصوص طيبة العائلة .

فأما نحن ... أمام أمر الواقع وخاصة بعد مرور أسابيع خمسة قضيناها في المقر والقرى التي قدمت لنا الكثير ، ولو سألنا الأنصار ومنظمتهم ؟ وماذا قدمتم من مشروع لقرى البالكايتي المنطقة التي أوتنا .. أضافة الى المناطق الأخرى ؟! وليكن الجواب ..............................................!

عدنا الى مقرنا مطمئنين الفكر ومرتاحي الضمير .. والثلوج قد حلت ضيفا ودخلت كل حارة وصوب وأكتسحت المنطقة برمتها .. أكتسحت الأخضر واليابس فرشت منديلا ناصع البياض .. كمنديل العروسين في ليلة الدخلة !!.

فعلينا التفكير مليا .. ومن ثم أتخاذ القرار في أختيار طريق العودة الى النصف الأول للمربع ! ألا وهو قرية كوليتان وأختيار الطريق الآخر الصعب !

وبعد أيام قليلة جدا !!! ، تهيئنا للعودة والخروج من الورطة المنطقية وتحمل عواقب الطريق المحفوف بالمخاطر الجمة ومنها كثافة الثلوج الساقطة وخاصة في الكويستانات ، والمنطقة هي موطن الثلوج الموسمية بحيث اليوم الكل يناقش مسألة المياه وأهميتها ، وأصبحت الشغل الشاغل لدول الجوار لبناء السدود والسيطرة على مصادرها عبر بناء السدود ومشكلة عامل الضغط السياسي لأستخدامها كورقة ضد الطرف الآخر !

الرفيقة خجؤ وأختها ورفاق المفرزة ...............

::::::::::::::::::::::::::::::::::::

المفرزة المتكونة من ثلاث مفارز مختلطة .. أي مفرزتنا ومفرزة رفاق كوستا ومفرزة الرفاق الضيوف من كوردستان تركيا ، وهم في طريقهم للخروج الى سوريا ، أكثر من أربعين رفيقا .. نصيرا وبيشمركة .. عليهم التهيأ والنهوض الصباحي المبكر المبكر !! الرابعة صباحا !!!! والفطور الصباحي ( شوربة عدس ) والتي تزيدنا قوة وطاقة والمواصلة الدائمة .. أي ديمومة المسير ، وربما يكون السؤال ؟ ألم تكن الظلمة والعتمة في الرابعة صباحا ونحن في أواسط الشهر .. كانون الثاني وبالذات في 15 / 12 / 1981 .

كلا وكلا أبدا .. لو نهضت في أي وقت من الساعة .. أو في أية ساعة من الليل .. فلا انزعاج من الرؤية .. لكون الطبيعة ناصعة البياض ، لكون الثلج الشتائي لونه أبيض اللون ! وربما يختلف قليلا عن لون الثلج الربيعي !

التناوب من قبل الرفاق على فتح الطريق المخفي والمختفي كليا .. غير محسود عليه .. أي بحاجة الى الهمم والقوة والطاقة الشبابية والدراية في المسير والخبرة واختيار المواقع الجغرافية لتلافي الوقوع في الفخاخ الغير منصوبة!

وبعد مسير حوالي  15 ساعة متواصلة في فتح الطريق وتناول وجبة سريعة في الهواء الطلق وبدون شاي حار ولذيذ ومطعم برائحة الدخان .. مما أتعبنا المسير .. بينما لم نصل الى المبتغى أو الهدف المرحلي ! وبين الساعة السابعة والثامنة ليلا .. كان تجمعنا ووقوفنا عند نقطة عبور نهر/ الرافد القادم من منابع جبل ( كيله شين ) وقرية بيركمة المهدمة والمرتفعات الشاهقة .. ! وبعد العبور وحاجتنا الى استراحة  يتضمنها النار الألاهي والدفؤ .. وو ... فقلت للرفاق وبصوت فيه التحدي ؟! وماذا تقولون لو نوقد نارا وهاجا على الصخور المثلجة ؟! وهناك من الرفاق من يستهزأ ! كيف بنا من أن نوقد ونشعل الحطب والكرة الأرضية مبيضة وجامدة والحطب اليابس متروك .. طغى عليه الزمن وأختفى تحت الثلوج .. الأشجار فيها المزيد من الحطب اليابس المبلل !! والمتنوع !.

أزحت البعض من الثلج من على الصخرة الكبيرة .. بدأت بعمل النسيج الحطبي الفني وفيه المجال للتنفس والحركة .. فأخرجت قطعة كبريت مكعبة وقطعة صغيرة من حذاء سمسون محتفظها في العليجة التأريخية ، وللعليجة التأريخية قصص لطيفة ! وأوقدت نارا تدريجيا ومن ثم نارا وهاجا بحيث يتصاعد اللهيب الى أمتار وخاصة بعد وضع الحطب اليابس والمتروك والمجروف من أماكن أخرى نتيجة المياه الربيعية الفائضة ، وبمساعدة الرفاق أصبح النار ممنوع عليه ! أي لم يكن بوسعي من الاقتراب اليه وذلك لحاجة الرفاق الماسة اليه .. إلا قليلا !

الرفاق أختاروا البقاء لمدة أكثر عند النار الوهاجة / فاكهة الشتاء كما يطلق عليها وتضرب كأمثلة ، وفي التاسعة ليلا .. واصلت مفرزتنا أي مفرزة الرفيق أبو عادل الشايب طريقها بأتجاه كوليتان .. ووادي كوليتان لم يكن كما الطريق ذو ثلوج وافرة .. أي أخف بكثير ، وفي الحادية عشرة ليلا .. أصبحنا نطرق الأبواب  !.!.!.!.!.!

طاق ! طاق ! طاق! .. لا أحد من يريد من أستقبالنا .. الكل في حلم .. النوم القروي العميق والأحلام اليقظة والحقيقة لا يمكن من تجاهلها .

قرية كوليتان والواقعة جغرافيا خلف ناحية سيدكان وفي الوادي العميق والمشكل منطقة عاصية وهي آخر قرية حدودية لم تهجر والقريبة من الشريط الحدودي المثلثي نوعا ما ، فأما أهلها المغضوبين على أمرهم .. فكل المفارز المارة من والى كوستا وروست .. يجب أن تأخذ من القرية محطة استراحة ومبيت ليلة في القرية ! وهم أصلا .. أي أهل القرية كانوا عداوة مع قرية أخرى نتيجة هدر الدم فيما بينهما ، فأما الكلاب الشرسة والتي هي العائق الوحيد أمامنا من دخول القرية والحركة فيها ليس بالسهل أبدا !

وبعد الطرق على الباب المستمر .. بين الطرق المصر والخجول !!!!!!!!!! مين ؟ على كولة المصري ؟! كئ يه كئ يه ؟! من الطارق .... ئيمه خؤيينه / نحن الأهل ! وماذا تريدون في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟! تصرخ البنت الشجاعة القروية (مراري خان ) وماذا تريدون بهذا الليل .. مكررة قولها ؟ ونحن مصرين .. كلشي مانريد .. بس أفتحي الباب ! وهي تقول وبصوت جهوري .. هل تبحثون عن الموت / ئه وه له مردن ده كه رين ؟! / فجاوبتها وبسرعة المورس ! به لئ .. له كوييه .. كوا مردن هه يه ؟! كان الجواب .. أجل ! أين هو الموت ؟! والحديث يطول .. حوالي نصف ساعة الى أن فتحت الباب مع أخيها الشاب الصغير والذي يدرس القرآن الكريم في الحجرة عند ملا القرية مع الطلاب الآخرين من القرى القريبة والتي لا تتوفر فيها المدارس .

البنت السباعية الأخت مراري خان .. بدأت الحديث وعدم الرضى والشكوى من كثرة المفارز المارة والقادمة من منطقة بهدينان كوستا ومن الطرف الآخر ناوزنك بشت آشان وروست ، وهي تقول ومحقة بذلك والحصار على القرية وصعوبة الحصول على الأرزاق والغلاء الفاحش وكثرة المفارز وو .................. ألخ .

بينما الأخ الصغير يقدم لي القران الكريم في قطعة قماش بيضاء .. تناولت كتاب الله المقدس ووضعته الى جانبي .. وهو أي الملا الصغير يراقبني .. وربما يجربني ويجيس النبض من ديانتي ومعرفتي في الدين وربما فكر بأمور أخرى ؟! إلا أنه تناول القرآن الكريم مقبلا أياه وواضعا على جبينه الكتاب وتلاوة من الآيات القرئانية الكريمة ، مكتفيا بذلك ومرحبا بنا .