مذكرات بيشمركة / 67 / سعيد الياس شابو/ كامران

مذكرات بيشمركة / 67 / سعيد الياس شابو/ كامران             

الوقود الثوري .......... !                                                

2015.01.07 .. 18/12/2018                                                                      

وربما كان المكوث لليلة واحدة أخرى في مكان آخر قبل بلوغ المقرات القيادية لحزبنا الشيوعي العراقي في ناوزنك والمسير في ذلك اليوم في حدود ست (6) ساعات أخرى في الثلوج الحدودية وشراء واقيات الرجلين ( بلبيجك / به له بيج ) وربما له تسميات أخرى في الأجزاء الأخرى من كوردستان ، ومن ثم الألحاح الجدي من قبل الرفيقة النصيرة أم كوران !

تقول العجوزة القروية المحترمة ........                                                                      

-------------------------                                                                          

عندما كنا في قرية كوليتان .. وبطريقة مازحة وضحكة خجولة ... تطرح سؤالها ؟ مام خدر .. هل أنتم تقومون بفعلتكم مع هذه المرأة الوحيدة ؟! أي أنتم ثمانية رجال وهي أمرأة واحدة ! وكانت الضحكة على أشدها من قبلنا ، وطرح الرفيق مام خدر روسي ..  السؤال بشكل آخر على الخالة والعمة العجوزة .. ورد مام خدر مسرعا .. بأن زوجها معها ونحن رفاقها ، وهل أنت تقبلين بهكذا أمر ؟! وضحكنا وردة العجوز لا لا !! كيف يمكن هذا ؟! وهكذا وبعد الألحاح المتكرر من قبل الرفيقة الرائعة أم صباح / أم كؤران عما قالته العجوزة على صيغة السؤال ونحن لم نبوح به لرفيقتنا ولكنها شعرت من أن هناك شيء غير طبيعي نتحدث به ولم نبوح لها أي لأم صباح ، وربما كان الكل يضحك والرفيق أبو عادل الشايب يخرجنا ببلتيقة أخرى مؤنسة ومخففة للآلام .

وبعد المسير لتلك الساعات المتعبة والمثلجة وبلوغنا المقرات وكانت الخيمة الكبيرة للمستشفى تتوسط الموقع والرفيق النصير الدكتور صادق مرحبا بنا ومعالجا مرضاه في الخيمة الطبية ومن ثم الرفاق الآخرين والواقفين على مفترق الطرق بالقرب من الخيمة .

الرفاق القياديين ينتظرون ...                                                                    

_______________                                                                

الرفاق أبو فاروق ، أبو سرباز وأبو حكمت ، ينتظرون بفارغ الصبر قدوم وفد قيادي في الأتحاد الوطني الكوردستاني بقيادة مام جلال والجولة التفاوضية بعد معارك الخريف من سنة 1981 في مناطق جبل كاروخ وليوزه / الزاء بثلاث نقاط! ، وبعد القاء النظرة الخاطفة ومشاهدة ( العلوكات) الديوك الرومي / العلوشيشات ) الثلاثة !!! والسؤال المطروح من قبلي كان .. لمن هذه الطيور القروية ؟! وكان الجواب للضيوف القادمين ، والقصد الضيوف البيشمركة المفاوضين بعيد وقف المعارك النسبية  وفتح صفحة جديدة للعمل اللاحق بين القوى المتنازعة والمتحاربة !!.

 

وفي التفاتة سريعة ومشاهدة حاملي الطيور الثقيلة وزنا واللذيذة عند تناول لحومها المطبوخة ونجاح الاتفاق بين المتصارعين في الساحة السياسية وبالطبع لم تكن هناك آبار نفطية شريكة وتقاسمها ولا مناطق متنازع عليها غنية بالثروات الهائلة وسيل اللعاب لها !!! المهم .. وكالعادة لم يكن بمقدوري من السكوت على المشهد والفلم المصور في مخيلتي ونحن عدنا من شيركاوا وفي هذه الأجواء القاسية والصراع مع الطبيعة وتحمل مخاطرا وعواقبها الجمة .. وبصوت مليء بالغصب .. أليس أفضل من أن تصفون حسابكم هنا مع البعض ( ولكن بطريقتي الخاصة وفيها الفشار الكلام الذي يجب أن يشتريه الأنسان ويستخدمه عند الطلب والحاجة !!

وكان الرد من قبل الرفاق .. أجل هذه هي السياسة والدبلوماسية ومستغربين من عصبيتي وكلامي !!

كان الشتاء قاسيا والثلوج تكسوا كل المناطق ولكن الحركة للبيشمركة والأنصار كانت قائمة من جهة ،  وحركة التجار الذين يعملون ليل نهار لغرض كسب قوت الحياة والعيش مستمرة على الشريط الحدودي بين الجارتان العراق وإيران كوردستانيا . وبعد أن التقيت البعض من الرفاق الأنصار القدامى في مقرات نوكان ودردشة بعض الأمور والصعود الى قسم المخابرة بحيث التقيت الرفاق أبو شاخوان وحجي رائد وسامال ، هناك أستقبلوني بحماوة بالرغم من الحذر المفروض على الضيوف من أن يكونوا ضيوفا عند المخابرين وذلك لسلامة العمل المطلوب والحسبان لكل الحالات !

الرفيق المخابر سامال/ سالم ، يمعود دتعال شنو ممنوع ؟! شي يصير خلي يصير قابل رفيق أبو عامل راح يعدمنا ؟! وكان السهر والعتاب وكيف أرسلت الرسالة المشفرة وفيها كل الفشائر والمسبات وأستلمها المكتب العسكري وخلقت مشاكل ألنا  وأحنا في غنى عنها ومنها !!!! يبدوا للمزح إيجابياته وسلبياته !! وكيف تقضيها كل تلك السنوات بلياليها ونهاراتها بدون المزح ؟؟!!

اليوم يختلف عن يوم أمس !! أي الحياة في الجبال كانت معقدة وصعبة للغاية وفيها الكثير من الغموض والأشكاليات والمفاهيم الصدامية دون التأمل الكبير بالعواقب لكون قانون الغاب كان هو السائد لحد ما وفي حالات كثيرة مما ينعكس سلبيا على مجمل الحركة المسلحة في كوردستان العراق وأحزابها المتعاونة تارة والمتحاربة تارة أخرى!!

فأما اليوم وهي ذات الأحزاب والتي تجتمع وتتفق على تقاسم السلطة والمال والجاه وتعمل جاهدة على الحصول على أكثر إمتيازات وأكثر ( مستحقات ) ناسين ومتناسين تلك الأيام ويفصلون كل شيء على قياساتهم غير شبعانين مما حصلوا عليه طيلة الثلاث العقود الماضية من الثروات الطائلة والهائلة وذلك بتقاسم الكعكة لحد الشبع!!

وفي الصباح من يوم 21/12/1981 ، شكلت مفرزة من ست ( 6 ) رفاق متفرقة وفيما لو لم تخونني الذاكرة وأكون منصفا بحق الرفاق .. دكتور صادق ، علي الصجي ، عصام ، آزاد عولا حاجي والخامس حبذا لو يذكرون الرفاق والسادس كامران ، والبغل كان سابعنا وهو محمل بأنواع الأدوية !

وفي الصباح من ذلك اليوم الصاحي وزرقة السماء الجميلة دون أي وصلة غيم مرئية لا من قريب ولا من بعيد !! وبمجرد السيرلدقائق عشرة وربما أكثر بقليل ...... وإذ بغيوم سوداء ممطرة وبشكل غير متوقع أبدا ، وكأنها حاملة الغضب الكوني لنزل علينا رحمته من الأمطار ولمدة ست ساعات دون توقف !!!!!! أي من خروجنا من قاعدة ناوزنك والى بلوغنا مقر ( ره زكة ) ، بحيث أصبح الماء يسيل من كل أسم مسمى بالجسم الأنصاري وبمجرد بلوغنا مقر رزكة توقف المطر كليا! فكان رفاق بشدر لنا عونا لأحماء الصوبة وتناول الوجبة الغذائية المقسومة وحلينا ضيوفا على رفاقنا الطيبين الشجعان ، وفي اليوم التالي ومن الصباح شدينا الرحال لنواصل المسير الى مقرات بشت آشان .