مذكرات بيشمركة / 68 / سعيد الياس شابو / كامران

مذكرات بيشمركة / 68 / سعيد الياس شابو / كامران                   

طبيعة الصراعات ................!

2018.12.21                                                                                   

عندما يولد الطفل من أمه أو تولد الطفلة من أمها  وهو باتأكيد عاريا وهي بالتأكيد عارية ويبدأ بالبكاء وتبدأ  والصراخ والعويل مبديان وحاملان  هموم العيش والوجود ولا يعلمان  من أن والديهما وأفراد عائلتهما متمكنون ماديا من القيام بالواجبات المطلوبة إتجاههما أم لا ؟!

وهنا تماما .. كانت خياراتنا على عكس ذلك .. أي أنت تعلم أو أنت لا تعلم من أن الصراعات عديدة وتختلف كليا عما هو ولادة الطفل ! أي وفي الكثير من الأحيان والكثير من الأنصار البيشمركة لا يمتلكون الخبرات العملية لحياة جبلية ذات تعقيدات جمة .. إلا فيما بعد  والمتطلبات الكافية لمواصلة الأيام والحياة الصعبة وفي كل حالاتها وإن اختلفت من وقت الى آخر وأقصد المكان والزمان !!.

تعالوا معا أحبتي القراء والبيشمركة الأنصار لندردش ونتذكر البعض من تلك الحالات الكثيرة التي واجهتنا سواء بقناعة أم من عدمها !!

الصراع مع السلطة بكل أجهزتها وإمكانياتها العسكرية واللوجستية المخابراتية ، الصراع مع الطبيعة القاسية .. الجبال والسهول والوديان !!! الأمطار والثلوج والحالوب !!! النوم والغذاء والتجوال في المفارز !!! النوم والغذاء والحراسات والواجبات في المقرات الدائمة وعند الحالات الأخرى !!! الصراع مع الأمراض وشحة الأدوية وأوجاع وآلام الأسنان وعلاجها في حالات يرثى لها !!! الصراع مع القمل والبرغوث والبعوض والفئران والحيايا والرطوبط والحيوانات المفترسة !!! الصراع والأقتتال مع قوى حليفة وصديقة لك وهي تقابلك وقريبة منك أجتماعيا وجغرافيا وسياسيا كمعارضة وو ... ألخ!!! الصراع مع البعد مع الأهل والأقارب والأصدقاء وو...... ألخ!!! الصراع مع الأداريين والسياسيين في داخل الحزب وخارجه !!! وأخيرا وليس آخرا المندسين والجواسيس المتواجدة في حزبك والأحزاب الأخرى وهي طليقة تسرح وتمرح وأمام أبصارك وتعمل جاهدة للنيل منك ومن حزبك !!! ، فأما الصراع والمعانات مع شد البغل والتحطيب وضوء الفانوس وو ..........................!!!

هذه المقدمة ليست إلا الغيض من الفيض الأنصاري وطبيعة الصراعات الموجودة على صفحات المناضلين الذين وهبوا خير أعمار شبابهم الى القضية ومبادئها وذلك ليس من أجل  النجاة بقارب الأمان وإنما من أجل الشعب والوطن والحزب !!!

بمجرد خروجك من قاعدة ناوزنك ومتوجه الى العمق العراقي .. ثمة جبل والشبيه بالتلة الكبيرة المدورة ومن بعيد يرصدون أية حركة في المنطقة وكلما تسير وتدور وتبقى هذه الربية مسيطرة على مسار المفارز من والى ناوزنك !!

والعودة الى مفرزتنا المتفرقة والمكوث لليلة واحدة في مقر ( رزكة ) بشدر وبين ناوزنك ورزكة قرية مهدمة وتلك الينبوع .. عين الماء والتي تجمع مياهها في حوض أسمنتي مربع الشكل وتلك الأسماك المحصورة ليل نهار في الحوض وأكبر تلك السماء يقدر وزنها بحوالي الكيلوين والأخرات أقل وزنا وحجما !!!! وهي الأخرى كانت تعاني من الحصار والدوران في حلقة مفرغة ، ولكن كانت تلتهم الحشرات الموجودة والقريبة منها ومن ضمنها حشرة العليق ( زيرو ) والتي تعتاش في العيون المتروكة والمياه الراكدة والبعض من المجاري المتنوعة ، فإن شربت الماء وهو مطعم برائحة الأسماك ! وإن لم ترغب بذلك فعليك المواصلة ضمآنا وعطشانا !! وفي الصباح من اليوم التالي توجهت قوتنا الى قاعدة بشت آشان ( خلف الطواحين ) ، وبعد ساعات لا أتذكر هي كم بلغنا المقر! كانت بشت آشان مغطاة بالثلوج الموسمية ، بحيث الكل قابع في موقعه لشدة البرد القارص وكثرة تساقط الثلوج واصوات غرير المياه والشلالات الجميلة والمفيدة لو أستخدمت لوفرة وصناعة الكهرباء وهي في الوقت ذاته تصلح كمنطقة سياحية شتاءا وصيفا لكون جبل قنديل المطل على المنطقة يشكل واسع وهو الآخر شاهد على المقاومة والتصدي وقاهر الحكومات الدكتاورية والفاشية وعلى مرور الأزمان !!! وبعد الوصول الى المقر وذلك الجسر الخشبي الذي يفصل المقر ومقر الأقليم بعشرات الأمتار بحيث تواجد البعض من الرفاق القدامى والذهاب اليهم واللقاء بهم وبدأ لي من أن ( الضيوف ) يشكلون عبئا بعض الشيء على المقرات والرفاق !! ولم يكن هناك مطعم وفندق عدا مقرات ومطابخ الحزب المتواضعة !!

وعند بلوغ مقر الحزب للضيوف والحديث عن المستجدات والجديد وإذ بالخبر الصاعق من أن البعض من السجناء قد فروا من السجن الذي تكون عليه الحراسة المتناوبة على قدم وساق ولمدة 24 ساعة ! وذلك بهدم وإخراج تلك الصخور من الحائط أي إحد حيطان الغرفة دون أية  معرفة من الفاعل ومن ساوم وخان وساعد السجناء من الخروج وفرارهم  ووصولهم الى بر الأمان وفي تلك الأجواء الغير الأعتيادية ونحن في الثلث الأخير من شهر ديسمبر 1981!!!!

أبو فلان يشهر بالرفاق القيادين وأينما كان ومع من كان وخاصة مع البسطاء من الرفاق الأنصار ويصور نفسه ملائكة وثوري ومثقف وو ....! دون أي ردع أو محاسبة وهكذا ليكسب ود الآخرين المستائين من الوضعية السياسية والعسكرية والجيوكرافية !!

ولذلك أخترت البقاء في مقر الأقيم لمة ليلتان مفعمة بالحراسة والتحطيب ومساعدة الخفر!!! لكون البعض من الرفاق في المحلية والأقليم كانوا من كبار السن نسبيا واوضاعهم الجسدية والصحية غير قادرة على القيام ببعض تلك المهمات وبالرغم من وجود البعض الرفاق الشباب واللذين لا يبخلون  القيام بواجباتهم بصورة صحيحة .

في تلك الليلتان من شتاء بشتئاشان القاسي نزل ما نزل الكثير من الوفر / الثلج وبكميات غير محسودة عليها كما نزلت يوم أمس في مناطق عمادية وسوران ولكي تشكل مناظر خلابة على الطبيعة الكوردستانية وتزيدها جمالا وخيرا ، والفرق شاسع بين اليوم والأمس الأتصاري !!.

للشهداء ننحني ..