تغيير المواقع وأنقلاب المواقف / أبوحازم التورنجي

تغيير المواقع وأنقلاب المواقف / أبوحازم التورنجي                 

قبل الدخول في مناقشة علامات الاستفهام الملغومة بصدد حركة الانصار الشيوعيين العراقيين ، التي يثيرها بعض رفاق الامس ، لابد من تثبيت بعض الحقائق امام أنظار من يحاول تجاهلها والتغافل عنها ,,,,

1- ان حركة الانصار التابعة للحزب الشيوعي العرافي قد بدأ ت نشاطاتها الاولى في البناء والتكوين والتجميع ، صيف 1979 أي قبل بداية الحرب العراقية الايرانية بأكثر من عام ونصف ، بعد تصاعد حدة التصفيات الجسدية والسياسية للشيوعيين من قبل زمرة البعث الفاشي ،وليتكامل نهج الدكتاتوريه بصعود الطاغية صدام كرئيس للجمهوريه ، وعى أثر ذلك رفع الحزب الشيوعي العراق من وتيرة مقارعته للدكتاتورية بالدعوة الصريحة الى اسقاط النظام الدكتاتوري ، والمباشرة بتشكيل فصائل الانصار المستقلة الخاصة بالحزب في كردستان العراق ،، فالادعاء بان حركة الانصار الشيوعيين ، ما كان لها ان تكون وتتمدد لولا اندلاع الحرب ، ادعاء واهيا لايصمد امام هذه الحقيقة ،

2- الادعاء بان الكفاح المسلح كان يستهدف الجيش العراقي برمته كجيش بكل هيكليته ، كجيش للنظام فحسب ، في وقت كان الجيش العراقي يدافع عن الوطن ،هو أيضا اتهام لا يصمد امام مجريات الواقع التفصيلية والمجردة من النوايا والمقاصد الكيدية ،،،،

ولسنا هنا من باب الانحياز للنظام الدكتاتوري الايراني المتخلف ، ولامن باب النكاية والعداء للنظام الدكتاوري للبعث الفاشي ؛ فكلا النظامين قد جلبا الويلات والدمار للبلدين … بل من باب تأكيد حق حقيقة للتاريخ بأن نظام الطاغية صدام هو من ابتدأ العدوان والاجتياح للاراضي الايرانية في 22 أيلول 1980 ، …. وعليه ليس من المعقول ان يكتسب النظام الدكتاتوري تأييد الشيوعيين بمجرد تغير مجرى الحرب التي أشعلها هو نفسة ،في نفس الوقت الذي تستمر فيه حربه الداخلية الشعواء ، ضد قوى شعبنا الرافضة له ،والتى تجلت بتصاعد حمى التصفيات في السجون والمعتقلات ، والمقابر الجماعية خير دليل على ان النظام الدكتاتوري الذي يتباكى على استمرار الحرب وتصاعد وتيرة الخسائر لم يوقف ولو يوما واحد حربه في سحق ارواح العراقيين لابسط معارضة . هذا من ناحية ومن ناحية اخرى ، ان الحركة المسلحة للانصار الشيوعيين كانت تفرق بين جيش وجيش أخذة بنظر الاعتبار الظرف الزمني الملوس لمجريا ت الحرب وتغيرها ،،،كنا نعرف جيدا ان الجيش العراقي يحوي في صفوفه ابناء شعنبا من الكادحين والمسحوقين والمرغمين على الانخراط في الجيش بحكم المكلفية ، واولئك لا ذنب ولا علاقة لهم بجرائم النظام الدكتاتوري ، بل كانوا اخواننا تعايشنا معهم بدون صدام في العديد بل المئات من المواقع العسكرية في العمادية ودهوك وزاخو ودينا وغيرها ، بل ان الكثير من الجنود وضباط الصف التجىء الينا في العديد من الاوقات والمواقع وكان موضع ترحيب في مواقع الانصار ، بل ان بعض الملتحقين من الجنود قد استشهد في مواقع الانصار الشيوعيين جراء قصف قوات النظام الصدامي وجحوشه ، وهذه حقيقة يتذكرها العديد من الرفاق

لم تكن لدينا اية مواقع قريبة من الجبهات القتالية للجيشين ، وعلى خلاف ما يدعي رفاق الامس الذين كنا بيننا كرفاق انصار ، وهم يحاولون الان بسبب من تغير مواقعهم من الحزب الشيوعي العراق لتتغير مواقفهم تغيرا جذريا، فنراهم يحاولوا لوي عنق الحقيقة باننا كنا نقوم بطعن الجيش العراقي في الظهر ، أية قطعات عسكرية عراقية طعناها في الظهر ،؟؟؟ ونحن الذين كنا نتجنب اي احتكاك او مواجههة مسلحة مع الجيش العراقي ، وخصوصا في الفترة الاخيرة من الحرب ، لاننا كنا ندرك جيدا انها ستمس موقفنا الوطني ، ومن يريد الوقوف على حقيقة الامر فيما ندعي علية الرجوع الى بيان الحزب عند احتلال الفاو من قبل جيوش خميني ، ولتتوقف عندها كل عملياتنا العسكريه ، ولتتغير وجهة الحركة نحو تعزيز مواقعها الدفاعية وتوطيد صلاتها بجماهير القرى ، وتأكيد استمرار تواجد الحزب الشيوعي في الساحة السياسية ،،،،

أما تشبيهنا نحن الانصار الشيوعيين ، بالعراقيين الذين قاتلوا في صفوف جيش خميني من منتسيبي الاحزاب الدينية العراقية الموالية لايران والمتواجدة في ايران تحت رعاية وتمويل الايرانيين ، فهذا تشبية ظالم بل وحاقد ،فشتان بين من قاتل من اجل الديمقراطية والسلام والحرية للعراق ، من وحي الايمان بقضية العراق كعراقي بحت ,,,,، وبين من يقاتل من أجل احتلال العراق وفرض نظام رجعي متخلف بوحي من أملاءات أجندة ايرانية اجنبية طغيانية متخلفة ، لا تنسجم مع طبيعة تكوين الشعب العراقي ومصالحه ، بعض رفاق الامس قد اعمت بصيرتهم حمى الخلاف مع السياسة الحالية للحزب الشيوعي ، ليسحبوا رفضهم لهذه السياسة على كامل مسيرة الحزب مواقفهفي مراحل سابقة لا أدعي انها كانت بلا أخطاء وحتى خطايا ، ولست هنا في معرض الدفاع عن سياسة الحزب ، فلي ايضا روئيتي الخاصة وقناعاتي المختلفه ، ولكن الحقيقة تبقى مثلما هي ويجب ان تقال بوحي من تقديرات الظرف الذي كانت فيه ، وليس من باب التقييم المتأخر الذي يتغافل بل ويتجاهل العديد والمعطيات ليخرج برأي لا يمت الى ذلك الطرف الزمني بصلة ، لمجرد انه قد اصبح خارج نطاق حركة الحزب الشيوعي المتغيره وعلى خلاف معها ،

فالامر ينقصه الانصاف على اقل تقدير … لم نكن مرتزقه ، بل قاتلنا ونحن يعوزنا حتى ثمن علبة الدخان في كثير من الاحيان ودع عنك الاكل او الملبس ، وما كنا نشتكي من ذلك ، وكل منا كان مشروع استشهاد لا يعرف متى يحين موعد استشهاده ، وهو يتحرك في ساحة قتال و حرب مستمرة على مدار الساعة ..

 

يا رفاق الامس ، لكم الحق في ان تكون لكم رؤية خاصة مختلفة ، ومستجدة فيما هو عليه الحزب الشيوعي العراقي من مواقف سياسية ، ولكن ليس من الانصاف التاريخي لنا وليس من سجايا الرفقة الكفاحية التي جمعتنا في مسيرة الكفاح المسلح لسنوات في ذرى جبال كردستان ان تتهمونا بتهم باطلة لا تمت الى الواقع الذي عشناه معا بصلة ،كفاكم تظلمون انفسكم وتظلمونا ،كنا واياكم ثوار واصحاب قضية وطنية بذلنا من اجلها الغالي والنفيس ، تركنا من اجلها الاهل والاحبة وكل ملذات الحياة في اوربا ، لنعيش من اجلها شظف العيش في اقسى الظروف

وفي نفس السياق يتعكز الكثير من رفاق الامس على ما ذهب اليه الرفيق الراحل زكي خيري في طروحاته الداعية الى التحالف مع الجيش في الحقبة الاخيرة من ايام الحرب العراقية الايرانية ، فالامر يستحق وقفة جديه شامله ساتناولها في مقالة خاصه لاحقا …….