تراجيديا العبور/ ئاشتي

تراجيديا العبور/ ئاشتي                                                 

"هذه القصيدة تروي قصة استشهاد سبعة من رفاقنا الأنصار
ليلة 27 أيلول 1984 أثناء محاولة عبورهم نهر دجلة "
تلتف على خصرك هذا الناحل عباءتك الصوفية،
وأنت تغذين السير على درب مجهول،
يا أم هاشم أرجوك تأني،
من ْ يوصلك للنهر؟
أنت القادمة حاسرة كالمخبولة من ميسان،
تبغين ولو رائحة من ابنك هاشم،
ترمم أضلاعك هذي الخاوية في أخر أيام العمر،
فليس هنالك من احد،
الأدلاء الذين كانوا تلك الليلة قد هاجروا،
والرفاق الذين كانوا هناك، تعبوا من حالات الروي،
ستعودين بهذا الهدم الصوفي فارغة،، 
إلا من حزن مر عليه الزمن الناحل،
من تعب الفقدان،
أو أجمعي من حصى الشاطئ ما شئت،
فبعض حصى الشاطئ تحمل ذكرى منهم،
ولربتما حالفك الحظ،
ووجدت بعضا من خشب الكلك التلفان،
نقعه الماء طويلا،
وأهمله مرميا فوق الجرف،
لعله يحمل رائحة منهم،
فما عاد ينفع للحرق ولا للذكرى،
لا ترتجي من دجلة شيئا،
فحرفته كانت دجلا في دجل،
أو هكذا هو حال الماء، لا يحمل ذكرى من مرَ عليه،
"الماي منه تعلمينه نصوغ للظلمة گمر، والماي من عنده انتشينه وطاف بينه لأخر دروب السفر، والماي لو شح ينطفي بوحشه العمر، الماي نسمة غبشه تطويها الشمس، وأتطوف فوگ اعيونهه فرحة عرس، حب وهمس، وسوالف حديثات عن بوسة امس، واشلون فز النهد طير من الفرح، بين الأصابع عش دفو، وعش للنده ولون الصبح"
أزقة قامشلوا تتذكر منهم بعض الخطوات،
عصرا يتأنق فيها الفتيان، 
وتلبس فيها الفتيات الآشوريات جميل الأثواب،
فتذوب على أسفلت القوتلي النظرات،
وشفيف الكلمات،
وبقايا الغزل المكبوت بقائمة الممنوعات،
منْ أورثهم هذا الخجل القروي؟
ومنْ أوعز منع العشق،
يا امرأة مؤزرة بالحزن،
مهلا كي لا نجهل كيف تكون الرغبات،
شبانا كانوا، 
يحدوهم في الحب عراق من بلور،
لا يجمع بين حياة تُتمنى والموت سوى الحب،
"من يا زمان العشگ ينحچي بچلمة ليش، مو هو مثل البحر ما ينحزر بالگيش، من يرتوي بالفرح يبتدى بچلمة افيش، ويذوب حدر الشفايف طيف غنوه وهله، واللي شرب ماينه يا ميت مرحب هله، احباب عدنه اشكثر ما نكر منهم هله، ولا ساوموا عالعشگ والثمن گالوا بيش"
للخائن أكثر من وجه،
والقامشلي كان يضج بقافلة من واشين،
لا يحتاجون لأكثر من سر حتى لو كان بحجم الحرف
فكيف اذا كان السر صحائف من كلمات؟
في السابع والعشرين تكون العودة،
أو هكذا قال الساذج للزوجات،
فأكتبن رسائل شوق،
عودتنا في السابع والعشرين،
الظلمة ساترنا الأول،
حيث يكون القمر الخجلان في أخر يوم من دورته،
نسري حتى دجلة،
نعبره قبل وضوح الرؤيا،
فالنهارات مقتلنا في العراق، 
"چف من الحزن يومي بصلافة ريح، يذبح ضحكة مرسومة عله شفاف الورد تسبيح، شلك يا دمع بالما نصح وياك، يوم الموزمه وجازاك بالتجريح، أصحه وخلي بجروحك ملح تيزاب، لا تغفل وتصبح مثل ريشه بريح، حزنك مو مثل كل حزن يشبه هور، من يفيض يغرك بيه الف ترويح"
كان السرو في لجة من ظلام ألفناه،
عبرنا الشارع الأول في حذر،
والثاني ليس هنالك من خطر،
سرنا نستعجل ساعات الليل،
كي نصلّ الشاطئ،
توقفنا حين رأينا ضوء ،
الظلمة لا تستر ومضة ضوء،
قال البعض سيجارة راع،
توقفنا كي نعرف سر الضوء،
جاء قرار دليل المفرزة المتمرس في طرقات الليل،
قال الضوء سيجارة راعٍ،
فما أكثرهم في هذا الليل، 
مع ذلك ساورنا الشك،
ابتعدنا عن الشاطئ الذي اعتدنا منه العبور،
لمكان أخر أكثر أمنا،
النهر هناك يسير بطيئا،
لكنه مشطور إلى نصفين،
وهذا يتعبنا في حمل الاكلاك إلى النصف الأخر،
أقترح الساذج ان نرجع معبرنا الأول،
انشغل البعض بنفخ إطارات السيارات المطاطية،
كي نصنع منها أكلاكاً
كنا نستعجل بعضنا البعض،
فقد أنتصف الليل،
أربعة منا نزلوا النهر عراة،
وبعض أخر يجلس في حذر على الكلك الطائف فوق الماء،
لم نتحرك أكثر من خطوات عن جرف النهر،
حين انصب علينا شلال الطلقات،
أبا سحر يطلب منا أن نحذر،
سيرمي قذيفة أر بي جي،
أضاء اللهب الخارج من فوهة القاذف موقعنا،
فاشتعل الليل نهارا،
عدنا للجرف،
كان صوت الدم المشخوب من صدر أبي سحر،
يتبارى مع أصوات بنادقهم،
وفي لجة هذا الصخب،
سمعنا كلللللللوش أحنه شيوعين يا ......،
فامتزجت تلك الهلهولة في صوت كريم،
مع صوت الرشاش،
لكن الصوت أنطفأ،
انطفأ الصوت بعيدا في انفاق موحشة،
كانوا يتراكضون على كتف النهر،
يصيحون بأعلى الصوت رفاق تعالوا،
رشاش العفروف الفعال، 
ما عاد له نفعا،
فلقد ركبه الساذج بالمقلوب،
تولى رمضان الأمر بكل شجاعته ،
أخرسهم من فوهة بندقيته الروسية،
قررنا ان نتجمع قبل خيوط الفجر،
ونعود إلى القامشلي،
سرنا في حذر خوفا من كارثة أخرى،
رمضان العارف بالطرقات،
عَبرنا من تحت ربايا الجيش،
فهنالك لا ينصبون الكمائن للعابرين،
في استراحتنا الأولى وعلى ضوء خيوط الفجر، 
احصينا الموجودين،
كانوا سبعة منا انطفأوا،
"ابو سحر، ناهل، ابو هديل، ابو جهاد، أبو إيمان، أبو ظفر وأخرهم مام إبراهيم"
ليله چان الفرح بالظلمه يشع،
نجمه بين عيونه وحدر الضلع،
نمشي وبكل خطوه هودج للصبح،
وچانت الظلمة لغز،
واحنه نرسم بالضحك لون الجرح،
ليلة چان الفرح ممشى بلا وداع،
وتيه اجدامه الحلم من عدنه ضاع،
والحلم جن ضاع من عنده الفرح،
وچانت الظلمة لغز،
وشنو طعم الحلم لو ما بيه صبح
ليله چان الفرح والضحكه ورد،
نخضب زلوف الوطن طيب وسعد،
والگمر نزرع بساتينه أغاني،
وچانت الظلمة نهر،
والفرح بعيونه ظنون وأماني،
ليله چان الفرح ضي صوره وبريد،
شايل بروحه سوالف من بعيد،
تحجي قصة عشگ لعيون الزمان
وچانت الظلمة لغز
وضاعت حروف السوالف بالمكان
ليلة چان الفرح مجموعة أنصار وحالمين
هاشم وصالح وراضي ، محمد وعبد الكريم
يزورهم طيف المحبه بلايه ضجه وطيش جاهل
وچانت الظلمة رصاص
صوب إبراهيم بضلوعه وتعده لظهر ناهل.