مذكرات بيشمركة 78/ العقلية العسكرية !! / سعيد الياس شابو

    مذكرات بيشمركة 78/ العقلية العسكرية !! / سعيد الياس شابو 

2019.02.22

كانت اللغة والعقلية العسكرية العراقية هي الطاغية والمسلطة على زمام وأمور ورموز الدولة مما كانت تؤدي تلك العقلية الى حسم الأمور بالشكل المخطط لها  في غرف العمليات المتنوعة والمدعومة ماديا ومخابراتيا ولوجستيا بغية تحقيق النتائج التي أوجدت تلك الفكرة سواء كانت محقة أم من عدمها ، وهذا ماهو كان في دهاليز السلطة ورفوفها وماهيتها وأجندتها !!! ومن ثم مرؤسي تلك الأجهزة وكيفية تعاملهم مع ( الواقع ) وإتخاذ مايلزم بالضد من الطرف الآخر أي المعارضة في الداخل والخارج ومنها السياسية والعسكرية ومنها الفصائل المعارضة المسلحة العديدة و( الغير متجانسة كليا فيما بينها ) إلا البعض منها متعاونة فيما بينها  نسبيا هنا وهناك و ذلك لا يعني خلو الساحة من التشنجات والأصطدام المسلح بين المفارز المعارضة ولأسباب عديدة !!

فإذن نحن البيشمركة الأنصار أمام واقع عسكري متشبع وعقلية عسكرية عقيمة ومفعمة بالعنجهية والغرور ومنظمة ومنتظمة ( عقائديا وعسكريا ) !! الفصائل والسرايا والأفواج والألوية والفرق والفيالق ومنها الصادة ومنها المجحفلة .. المجحفلة عادة تكون في خوض الحروب سواء كانت داخلية أو خارجية وعلى سبيل المثال يكون سرب الطائرات الهيلكوبترات تابع أحدى القطعات العسكرية ومنها الكتائب أو البطاريات المدفعية تابع لتلك الفرقة أو لذلك اللواء ، وهكذا الفصيل أو السرية الكيمياوية ، وحتى سرية النقل الجبلية ( البغال ) المرقمة والمسماة بأسماء جلها مسجلات ومنتظمة ولها ما تمتلك سيارات النقل من والى المناطق التي تنقل اليها لغرض الحركات العسكرية !

هذا بخصوص التنظيم العقلية العسكرية والمجهزة بأحدث الأجهزة السلكية واللاسلكية  وطائرات الأستطلاع ورصد كل حركة وأعطاء وتزويد القيادات في الدولة ( الموقف العسكري ) أي في الصباح والمساء وما بينهما حسب الطلب والضرورة .

فأما الأجهزة التي كانت تسيرها الدولة وتقودها وهي مخلصة ومنفذة التوجيهات والأوامر بحذافيرها .. الأجهزة الأمنية والمخابراتية العديدة والمتنوعة وتحت تصرفها مختلف أنواع أجهزة التجسس والتنصت والمصروفات المادية والسيارات العديدة التي تستخدم في العمل اليومي وناهيكم عن العشرات لا بل المئات من السيطرات العسكرية المجفلة عسكريا وأمنيا والتي زرعت في مختلف الطرق المؤدية بين البلدات والمحافظات والمعسكرات ، ومشكلة عائق حقيقي في السفر والعمل البيشمركايتي والأنصاري ! فأما الأخطر والأتعس من كل ذلك تلك الأفواج الخفيقة والتي تقدر بالمئات !!!!! وهي بالطبع صنعت خصيصا لمحاربة البيشمركة ، وهي قادرة على المناورة وسرعة الحركة وعليمة بالمناطق جغرافيا ونابعة من صلب الشعب الكوردستاني برمته ! ولا ننسى من أن تلك الفصائل المسلحة والمسمياة بالأفواج الخفيفة تعمل ومرتبطة بتنظيمات عسكرية وأمنية مخابراتية ومجهزة بأجهزة تتصل مباشرة مع القيادات العسكرية في المنطقة وعند الطلب تستنجد بالطيران المدعوم وما الى ذلك من أحتياجاتهم اللوجستية ، وكان مرؤسي تلك الأفواج والسرايا من المناطق والنفوذ العشائري المتنوع من زاخو الى خانقين وحامين تلك المناطق من تواجد البيشمركة الأنصار من تحركاتهم ومن ثم رصدها ونصب الكمائن ليلا ونهارا والهجومات المزدوجة مع عساكر النظام القمعي وبالتعاون مع العملاء والمندسين والمختارية في القرى الكوردستانية !

وكلما تحدثنا عن العقلية العسكرية العراقية تستجد عندنا مسائل عديدة والأبداع في تنفيذ تلك الفعاليات وعلى سبيل المثال وليس الحصر .. ليس غريبا من أن يقصف الطيران العراقي سوق ( قاسمة ره ش ) في عام 1981 الحدودي ويقتل الكسبة والبيشمركة ، ويحرق الأخضر واليابس ، وليس غريبا من أن يقصف المقرات في صواريخ أكزوزيست من سمتيات متطورة في سنة 1982 وفي المقرات توجد البعض من العوائل والأطفال !! وليس غريبا من أن يقصف الطيران في الأسلحة الكيماوية المحرمة دوليا مقرات الحزب في قاطع بهدينان وقبلها في شيخ وسان وباليسان وأن يقصف القوات المشتركة من الجيشان العراقي والأيراني في بنجوين في ربيع من عام 1984 ، ويقتل الجميع بدون رحمة ! وليس غريب من أن ترسل وتنزل الهليكوبتر بحبل الى الراعي أو السابلة .. ليعلو به الطيار ومن ثم يرتفع الى علو مرتفع ومن ثم يقوم الطيار برمي الراعي أو الشخص أو البيشمركة من ذلك العلو لكي يقتل بدم بارد دون أن يعلم لماذا !! ، وليس بغريبا من أن يقع أسيرنا وشهيدنا ومجروحنا بأيادي السلطة من أن يسحسل ويسحب خلف السيارات ويعتبر عبرة للآخرين !! وليس بغريب من أن تعود القوة العسكرية من الجيش العراقي مققهرة في الحرب ومكسورة الخاطر لعدم التصدي أو الخسائر الكبيرة في الأرواح وأن ترى في طريقها للعودة من أن هناك من ينتظرها ليعدم من عاد خاسرا أو منسحبا لأمور عسكرية بحتة ! وليس بغريب من أن يشد العسكري على صاروخ ويرسل الى إيران وليلقى نفس المصير !! وليس غريبا من أن يعدم العسكري أو يقتل من الخلف .. ويكتب على الصندوق أو التابوت الذي يحتضنه من أن ( الجبان ) كلمة يستحقها ، وليس غريبا من أن يقصف الطيران  في صيف من عام 1986 القرى البريئة يسقط الأطفال من شدة القصف من السطوح ويموتون الأطفال كما حدث في ( يك ماله ) ! وو ........................ ! وليس غريبا من أن تقصف المدفعية قافلة لنقل الأرزاق وأدخارها للشتاء من قبل القرويين كما حدث في خريف من عام 1984 !! وليس غريبا من أن تقصف الطائرات مجمع زيوة في عام 1985 ويقتل الأبرياء وعوائلهم  ، وليس غريبا من أن تملأ القاعة أشخاص سياسيين أو من الأهالي وأن يجرب وتجرب  عليهم الغازات الكيماوية وذلك من أجل معرفة مدى سرعة القتل والتأثير عليهم .. أي كم هي شدة تلك الغازات  وقوة مفعولها ، وحتى القصف في مدينة سردشت الأيرانية لم تسلم أهاليها من القصف الكيمياوي ! ومئات القصوفات الأخرى خلال تلك السنوات التي كانت المعارضة العراقية والكوردستانية في أوج قوتها على الساحة الكوردستانية .

هذا غيض من الفيض من العقلية العسكرية العراقية وذلك لتبسيط الصور ووضع النقاط على الأحرف وما آل اليه نتيجة التفكير الساذج لتلك العقول وخاصة بعد منح الرئيس العراقي صدام حسين أبان حكمه رتبة عسكرية لا يستحقها دون أن يكون عسكريا وملما بشؤون العسكرية لا من قريب ولا من بعيد !! وكان المقترح من الرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف بروستيتو ! لكون العراق بحاجة الى الحزم الدكتاتوري وليس الديمقراطية !! .

فأما عقليتنا العسكرية كانت لا تصب ولا تسنجم مع العقيلة العسكرية العراقية .. لا بل عكس ذلك تماما وجل تفكيرنا يصب في منحى آخر وعقلية الخلاص من الدكتاتورية ووقف الحرب العراقية اليرانية ووقف النزيف الدامي بين الشعبين وإيجاد الحلول السلمية الناجعة بديلا عن الحرب الطاحنة بكل ما تعنيه الكلمة من معاني قاسية بين الدولتان الجارتان !!

وكانت أوليتنا البناء بكل معانيه من الكلمة أي بناء ومساعدة القرويين في العودة الى فراهم ، بناء المقرات للأنصار البيشمركة  والعوائل الموجودة وتعليم ألأطفال على القراءة والكتابة ، حل المشاكل المزمنة بين القرويين وحثهم على العودة والعمل والعيش بسلام ، التقريب بين وجهات النظر بين الأحزاب العاملة في الساحة ، بناء التنظيمات الداخلية وتوسيع رقعة المعارضة للنظام الدكتاتوري ! والتصدي بحزم لمخططات عقلية حكومة المركز وذلك بدعاياتها المغرضة أعلاميا وعسكريا ، والتصدي للتحركات العسكرية والهجومات من قبل الفرسان ( الجحوش ) ، ومن ثم الرد على تجاوزات الربايا والمعسكرات التي كانت تستمتع وتستلذ بإيصال الأذى الى أهالي القرى المسالمة في تلك الوديان والجبال وراضية بالحد الأدنى من العيش على أراضيهم وبساتينهم ومزارعم ومواشيهم وأرض أجدادهم !

سلاما على أهل القرى الطيبة وسلاما على الجاعلين الحتوف جسرا الى الموكب العابري ( الجواهري الكبير عندما قالها في وثبة 1948 عندما أشتشهد أخيه جعفر ) .