يوميات نصيرة / ابتسام كاظم

يوميات نصيرة / ابتسام هداد                            

أنا لست كاتبة، ولكني أحببت أن أسلط الضوء على بعض جوانب تجربة خاضها الحزب الشيوعي العراقي ( وهي تجربة النصيرات) .تجربة النصيرات الشيوعيات.
انها تجربة فريدة من نوعها في العمل الأنصاري في العراق (مساهمة المراة العراقية في فصائل الأنصار الشيوعية تجربة غنيه وناجحة رغم الصعوبات التي تخللت ذلك(. واثبتت المرأة العراقية في هذا الميدان أيضًا جدارتها فحملت السلاح وخاضت المعارك وتقاسمت مع أخيها النصير .
في عام 1979 رفع الحزب شعار الكفاح المسلح ووجه نداءاً إلى كل الرفاق بالتوجه إلى كردستان. في لبنان كنت حريصة وبقوة على أن ألتحق بصفوف الأنصار. فعلا تحقق ذلك في 1980 وتوجهنا إلى سوريا ومنها إلى كردستان ...كنا مجموعه من النصيرات، كل واحدة منا تحلم بغدٍ أفضل وقد رسمت حلماً تطمح لتحقيقه .تخلينا عن مظاهر المدينة والحياة السهلة .. ولكن جمعنا هدف واحد وقضية واحدة ليس حبا في العنف ولكن كل الوسائل انسدت لذلك كان القرار العوده الى العراق مره اخرى والمشاركه بحركه الانصار بالنسبه لي شخصيا اقرار صائب توجهنا إلى كردستان .. كنت احلم أن اصبح مقاتلة مثل المقاتلات في فلم "الفجر هادئ هنا". البعض منا دخل دورات تدريب عسكرية تدريب على السلاح في بيروت في منطقه الناعمه لم يحالفني الحظ في المشاركه بهذه الدورات مثل باقي النصيرات لظروف اخر ليس بصدد طرحهاا هنا . ولكن كنت من ضمن النصيرات لي تم اختيارهن كاول وجبه تتوجه الى كردستان , عن طريق سوريا , بعد عناء كبير لمسيرة طويلة عبر الحدود من سوريا/ القامشلي والتسلل إلى الأراضي التركية مسيره تتخللها المخاطر والجوع والعطش وقلت النوم والرؤية لا تتجاوزعدة امتار بغياب ضوء القمر وهو الوقت الملائم لعبور الأنصار للحدود ، متجهين نحو الوطن يرافقنا الدليل التركي المعروف من قبل الأنصار( صوفي من كوك عمل كدليل لعبور الأنصار في تركيا) لتطأ أقدامنا تراب الوطن عند المثلث العراقي – التركي – السوري. كان رفاق مفرزة الطريق اول الرفاق لي التقينا بهم كانوا حريصون أن نصل بأمان إلى أول نقطة وهي؛ "شكفتة أبو حربي" التي كانت عبارة عن مغارة في حضن الجبل بعيدة عن أعين الجحوش والمخابرات وجواسيس النظام. تتوفر فيها بعض الأواني البسيطة للطبخ وإبريق للشاي وصاج للخبر وقدور لعمل وجبه أكل. وفي الشكفتة يحفظون أكياس الطحين. أتذكر أننا خبزنا نصف كيس طحين تقريباً، استعداداً لمسيرة طويلة. رفاق مفرزة الطريق هم من يحدد تحركنا. كانت عيوننا شاخصة ترصد كل حركة وآذاننا صاغية لكل كلمة تصدر منهم. استمرت المسيرة من صعود جبل إلى آخر أعلى منه.مده اربع ايام بسبب المسيرة الطويلة تعرض قسم منا لآلام شديدة في الاقدام وفقدان القدرة على المشي مما اضطر البعض على ركوب البغل. كنا سمعنا أن البغل إذا تعب ينتحر، لذلك كنت أرفض ركوب البغل وصرت أتحمل التعب والألم. الغريب كلما كنا نشعر بالتعب نسال رفاق الطريق ،الأدلاء، متى تكون المحطة الأخيرة، فيكون الجواب: "كم ساعة ونعبر الحدود ونصل إلى كوماته!" ..وأنا أقول في سري:" صار إلنا كذا ساعة نمشي وكل ساعة أسمع نفس الجواب!" صرنا لا نصدقهم ... كان القصد من ذلك أن يبعثون الأمل فينا والقوه للمواصلة والمشي. لرفع معنوياتنا

وصلناأول محطة وكانت تسمى يك ماله ( تعني البيت الواحد باللغة الكردية ) وهي عبارة عن قاعة مبنية من الحجر والطين وفي وسط الغرفة مدفأة من التنك لفصل الشتاء. وصلنا إلى يك ماله عصراً. اتذكر، لم نمكث في هذه المحطة سوى بضع ساعات ثم توجهنا إلى المقر. كان يسمى مقر القوة. وبهذا وصلت وجبة من النصيرات إلى قاعدة بهدينان وسبقتنا النصيرتان أم عصام وأم صباح .. نصيرات المفرزة كنَّ: أم نصار . عشتار . أم هيفاء . سلوى . ليلى .تانيا . دروك، أم بسيم .وأم أمجد. ام ثابت الشهيده فاتن