مذكرات بيشمركة / 79 مكونات وعقول أحزابنا المعارضة في الجبال!!!!!/ سعيد الياس شابو / كامران

مذكرات بيشمركة / 79 مكونات وعقول أحزابنا المعارضة في الجبال!!!!!/ سعيد الياس شابو / كامران

2019.02.25

مخاض الجبل ليس كمخاض الدشت أي السهل ، لكون الجبال هي المحميات لتلك المكونات من الأحزاب التي تكونت من أجل الدفاع عن حقوق شعوبها ونيل ما يمكن نيله وكل على طريقته الخاصة وسياسته التي رسمها في دهاليزه ومن ثم التطبيق العملي والنظري على أعضاء ومؤازري تلك المكونات وتنظيماتها الحزبية والهرمية ، وذلك عبر الأنظمة الداخلية لتلك الأحزاب والمكونات كوثائق تعود اليها وتسترشد أعضائها وتثقف نسبيا بتلك ( الثوابت ) جاهدة ومعلنة الهوية الحزبية والسياسية وخارطة الطريق للذين آمنوا وللذين يسايرون العمل الحزبي والجماهيري المنظماتي !!

مقدمة بسيطة وعدم الخوض في التفاصيل الدقيقة والعميقة وما بين السطور لتلك المكونات والأحزاب التي شكلت وخاضت تجربة الكفاح المسلح في تلك الجبال الشامخة والأهوار الجنوبية وما تلاها من أنعكاسات أيجابية وسلبية بين أطراف تلك المكونات والتخرصات الحاصلة والمؤدية الى التناحرات والصراعات القاتلة ومؤديا الى الأرتباكات الجمة والتي أطالت بعمر النظام الدكتاوري طيلة عقود وما رافقته من الخسائر لكل الأطراف والتبعيات المترتبة على الشعب من جهة وعلى المناضلين من جهة أخرى !!

.. شكل الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار 1934 من القرن الماضي ومن ضمن تشكيلته فيما بعد أقليم كوردستان العراق التنظيم السياسي وعندما قال ( فهد ) يوسف سلمان يوسف مؤسس الحزب قبل أعدامه بسنين !!!! ، الكورد بحاجة الى حزب العمل وليس حزب ( هيوا ) الأمل .

ومن ثم شكل الحزب الديمقراطي  الكوردي ومن ثم الكوردستاني ( البارتي ) في السادس عشر من شهر آب عام 1946 من القرن المنصرم .

وفي عام 1964 حدث أنشقاق بين مؤسسي قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني .. بعد أنشقاق إبراهيم أحمد وجلال الطالباني وملا ( ماطور ) وعمر دبابة وغيرهم من كوادر الحزب مشكلين معارضة للحركة الكوردية تحت مسمى ( الجلاليين ) نسبة الى مام جلال الطالباني  ومتحالفين مع الحكومة العراقية  ومسمين الطرف الآخر ب ( الملاليين ) نسبة الى الملا مصطفى البارزاني قائد الحركة الكوردية واندلاعها في العراق منذ أيلول من  شهر أيلول من عام 1961 . وقبلها كان  البارزاني  وزيرا للدفاع في حكومة وجمهورية مهاباد الفتية أي في عام 1946-1947 ميلادية ، بقيادة القاضي محمد رئيس أول جمهورية كوردستانية في مهاباد والتي طال عمرها (11) شهرا .

أنظم التيار الجلالي ومتعاونا مع السلطات العراقية ومشكلين فصائل مسلحة تحارب وتعيق تنظيمات الحركة الكوردية وحدث الكثير من الأرهاصات والقتل وخاصة في المدن وتصفية الحسابات بين تلك القوات التابعة للأخوة المنشقين !! ودامت الحالة الى سنين عدة !!!!!.

وفي عام 1968 حدث أنشقاق مؤذي وقاتل في الحزب الشيوعي العراقي وأقليم كوردستانه التنظيمي بقيادة المنشق عزيز الحاج والقيادات والكوادر الفاعلة و ( الثورية ) مشكلين الأكثرية المؤيدة لهم في البداية وزاعمين من إن جماعة اللجنة المركزية هم من الخونة والتحريفيين !! وكما يسميهم جماعة اللجنة المركزية ويطلقون على جماعة القيادة المركزية ب ( التحريفيين )!! وينعتونهم بتسميات أخرى !

وأستمر النزيف لسنوات قاتلة وحدة الخلافات والصراعات والتصفيات الجسدية والوشايات هنا وهناك مما قصم سنم البعير !!

وفي الحادي عشر من آذار 1970 أتفق الطرفان المتصارعان الحركة الكوردية بزعامة البارزاني مصطفى وحكومة العراق المتمثة برئيسها أحمد حسن البكر ونائبه صدام حسين التكريتي !! والأتفاق الثنائي وبندوده السرية في حجب نشاط الحزب الشيوعي العراقي وأنصاره المسلحين في الساحة الكوردستانية  وهذا الأمر دام لسنوات !!!_!!!! , وبدأت النوايا والخبايا للطرفان تتزعزع تدريجيا وتتخذ طابع اللاحرب واللاسلم طيلة أكثر من أربع سنوات ومن ضمنها المحاولة الفاشلة لأغتيال زعيم الحركة الكوردية في صيف من عام 1971 ، وفي عقر داره ، وبترتيب  من رئيس الجهاز المخابراتي آنذاك الجزار ناظم كزار وحاشيته ، ومن ثم محاولة أغتيال أدريس البارزاني بعد جولة محادثات قبل البدأ بالحرب والقتال من جديد عندما ترك المفاوضات وعائدا من بغداد بعد تغير مساره وعودته الى الجبال 1973 - 1974 !

وكانت كل محاولات الحزب الشيوعي العراقي من أن لا  تحدث الحرب ولا يندلع القتال وبناء  أسس الدولة الديمقراطية التعددية ولكن دون الأخذ بنظر الأعتبار أجندة حكام النفط العراقي وثرواته المتنوعة !!

وغزل النظام الحاكم في العراق وإرتباطاته في الدول ( الأشتراكية والأتحاد السوفيتي ) ومصالح تلك الطرفان مما حدث حب غير نزيه وشكلت الجبهة الوطنية والقومية التقدمية بين حزب البعث العربي الأشتراكي والحزب الشيوعي العراقي وهذا كان في تموز من عام 1973 من قرن العشرين الماضي والمنصرم والفائت والمقبور ، وعلما كان نظام البعث وحكامه قتلوا  وسجنوا عشرات الآلاف من الشيوعيون ومؤيديهم وأصدقائهم ومتناسين من أن النظام لا يختلف بينما ثروات النفط بأزدياد !

أفلح النظام العراقي بكسب آراء قيادة الحزب الشيوعي والبعض من الكوادر والأعضاء والجمهور من خلق أرضية نتيجتها هشة لخوض جولة جديدة من العلاقات الغير متكافئة والغير نزيهة والتفاصيل كثيرة ، وأهم تلك التفاصيل تجميد المنظمات الديمقراطية  والمتمثلة بالطلاب والشبيبة والمرأة والعسكر وهذا ما حدث بعد عدة أشهر من أنتعاش نظام الحكم الدكتاتوري بعيد انهيار الثورة الكوردية ، وكانت تجميد منظمات الحزب في تشرين الثاني 1975 ، وو ... الخ  !!!!!!!!!!!!!!!! .

ومن الطرف الآخر زعامة الحركة الكوردية وفصائلها المسلحة زادت خناقها على تنظيمات الحزب الشيوعي وفصائله المسلحة تحت أسم الأنصار البيشمركة ، مما لم يكن هناك بصيص أمل للتعاون بين من خاضوا معارك هندرين وسري بردي وهندرين وعشرات المعارك الأخرى ، وليس هذا فقط ! مما أدى الوضع المتأزم الى المحاربة في الرزق وعدم تعين ولا فراش ولا كناس ولا موظف منتمي للشيوعية وفي الوقت ذاته أعتقال البعض من الكوادر ورفاق وبيشمركة الحزب وزجهم في الزنزانات ، وفتح صفحة سوداء بين من أعطوا دمائهم للحركة الكوردية الكوردستانية وما ترتب فيما بعد من ردود الأفعال الغير سليمة والعقيمة في النتيجة النهائية وفي كل مرة السلطات العراقية  وهي المستفيدة أولا وآخيرا  !!

وفي عام 1974 أعادت البعض من التنظيمات العسكرية للحزب حاملة السلاح بالضد من الحركة الكوردية ، محملة الحركة بعدم الأنصاف والدفاع عن النفس والحزب هو لا بديل عن هذا الخيار ومن ثم التعاون مع الجيش العراقي وأجهزة السلطة القمعية مما أدى الى الأحتقان الزائد بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي العراقي .. علما أن أكثر الشيوعيين وأصدقائهم لم يكونوا مقتنعين بهذه الوضعية ! إلا أن الخياران أحلاهما كان مرا وعلقما وهذا ما أثبتته القادمة من الأيام  والسنين العجاف !! .

وأندلعت الحرب في كوردستان بعد الهدنة التي دامت أربع سنوات وفي آذار 1974 بدأت   وفي آذار  1975 ميلادية أنتهت وتوقفت الحرب على أثر أتفاقية جزائر بين صدام والشاه وهواري بومدين أي العراق وإيران وعلى أرض الجزائر !!! ونوعية المساومات التي أدت الى حصر الحركة الكوردية ومن ثم أنهيارها الذي ترك أثرا في ضمائر كل الثوار المخلصين ومحبين للحرية والنضال ، وكانت النتيجة خيار الأستسلام للسلطات العراقية وهذا ما حدث من قبل الآلاف وعشرات الآلاف من المقاتلين الكورد والكوردستانيين مع أسلحتهم الى المعسكرات والمخافر الحدودية  ، وذلك اليوم التعيس والذي هز مشاعري ومشاعر كل الشرفاء والمناضلين لكون أن الخاسر الوحيد هو الشعب وقواه الوطنية والمحبة للتعايش السلمي الديمقراطي المبني على الأسس السليمة .

وأنتعش النظام العراقي بعدما قدم الجيش 16000 قتيلا من مختلف الصنوف و60000 جريحا ومن مختلف الصنوف ! والخسائر المادية وكوارث المجتمع لنتركها عرضة للرياح الموسمية والدكتاتورية والمساوماتية والأتفاقات الجهنمية الخبيثة واللعينة والتعيسة وابطالها الخاسرون .

أستغل نظام البعث ما حدث بعيد أنهيار الحركة الكوردية  .. وقدوم الآلاف المؤلفة لتكون اللقمة السائغة لمنظمات البعث  وأستيعابها وتنظيمها  .. بعد ما كانت أغلب القيادات الرئيسية في الحركة الكوردية لم تستسلم للسلطات العراقية وأصبحت أسيرة إيران الشاه ووزعت في المدن والمجمعات السكنية تحت مراقبة سلطات الشاهنشاهية وسافاكها ،  والقسم الآخر هاجر الى الخارج طالبين اللجوء .. وحتى في الخارج تتعرض تلك القيادات الى حالات الأغتيالات كما حدث للرئيس كاك مسعود بارزاني  في العاصمة فيينا  / النمسا وذلك في آذار 1979 . من القرن المنصرم .

وبعيد أنهيار الحركة الكوردية في ربيع من عام 1975 ، أستيقظ الضمير الذي كان له أمتدات سبقت سنة الأنهيار أي شكلت نوايا وتنظيمات ( الكوملة ) ( كومه له ى ره نجد ه را نى كوردستان ) الماركسية في عام 1970 ونواتها من الشهيد آرام ورفاقه المتحمسين للنهوض بالكفاح المسلح من جديد وفي أسرع وقت ممكن وهذا ما حدث فعلا أي كانت الفعاليات القليلة لذلك التنظيم مع التنظيمات الأخرى فيما بعد شكلت قوى ومن ثم عسكرية والمتمثلة ( ببزوتنه وه ى ديموكراتى كوردستان ) الحركة الديمقراطية الكوردستانية  والقيادة الموقتة وكل في طرف غير متفقين فيما بينهم على النضال المشترك ، وهذا لا يعني من أن كانت هناك في بعض الأحيان التعاون ومن ثم التناحر وهذا ما بدأ منذ عام حزيران 1975 والى بعد ذلك بسنوات !

في ناوزنك الأتحاد الوطني الكوردستاني وهو متكون تنظيميا من الخط العريض بقيادة مام جلال و مجموعة كادحي كوردستنا بقيادة نوشيروان مصطفى  ... و شكل الشهيد الراحل صالح اليوسفي ومحمود عثمان  ورفاقهما  في عام  1976 الحزب الأشتراكي الديمقراطي الكوردستاني ، بعد أنشقاقهم من الحزب الديمقراطي الكوردستاني  والذي أوجد مفارزه ومقاتليه الى جانب مفارز ومقاتلي الأتحاد الوطني الكوردستاني بقيادم مام جلال الطالباني  وكانوا يوما ما  مع الاتحاد وسرعان ما تفرقوا وتصارعوا وتقاتلوا !! وأخذ كل منهم جانب من منطقة كوره شير وشينى وسنى وناوزنك  وحتى في العمق الكورستاني لم تسلم المفارز من التوترات السياسية والمصادمات العسكرية ، وقبلها حدثت بين الطرفان  معارك وكارثة هكاري في 1978 في منطقة بهدينان بين الأتحاد الوطني والقيادة المؤقتة .. مما كانت خسائر الطرفان والضحايا التي بقى أثرها كبيرا على الحزبان البارتي واليكتي والسوسيالست والأهالي والمنطقة والتأريخ ، وسجلت تلك الأحداث بالأسوء في تاريخ الحركة الكوردية الجنوبية .

فإذن الأتحاد الوطني الكوردستاني والأشتراكي الكوردستاني هم من أنشقوا من الديمقراطي الكوردستاني وتقاتلوا فيما بينهم وسنوات الخلافات لها أمتدادا منذ عام 1964 وحتى أواخر السبعينات كمرحلة أولى متناحرة وقاتلة ومدمرة بمختلف صورها البشعة والسيئة وسجلت سواء من كان يحبذ تلك الوضعية أو من لم يرغب بذلك كما تجرع العلقم ، وأخذ منحى وإتجاه آخر وسلم نفسه للسلطات الحكومية تارة الى العراق وأخرى الى تركيا والثالثة الى إيران !!! ولهذا السرد رباط كبير لما عاشه الشعب الكوردي والكوردستاني والحركة التحررية الكوردية وبيشمركتها وأنصارها المتمثلة بالحزب الشيوعي العراقي والى مرحلة عام 1979 .

الأمور بحاجة الى الحلول وليس خلق المعضلات الجديدة والحديثة !!!