الشهيد (معتصم عبد الكريم مصطفى) ضحية الغدر والخيانة / اعداد شه مال عادل سليم

الشهيد (معتصم عبد الكريم مصطفى) ضحية .. / اعداد شه مال عادل سليم

(قزلر الأقمار الخمسة )*

 قزلرْ ... قزلرْ ....!!

 ماذا قالت دايكه ( اخترْ )(1 ) ...؟؟

حين تسامى قمر ...

  يدعى معتصم ....

و تلفّع بالعلم الاحمرْ ....!!

و تسامى حسن ....

 و ثلاثة أقمار اخرى ......

في عمر الورد .....

و احلام التفاح الأخضرْ....!!

نهق الجحش يريد الجثّة ...

ليساوم سيّده هتلرْ ...!!

صرخت اخترْ  : (ده ست له كورم نه ده ى ...دەستی لێ نەدەی )(2) .....

نهق الجحش ...

و ادبرْ ...!!

و احتضنت ( سيوان )(3 )  

الأقمار الخمسة ...

صاروا رايات خمسة ....!!

و جبالا خمسة ...

صخرتها الاولى :

 قزلرْ . .....


ولد الفنان التشكلي النصير (معتصم عبد الكريم مصطفى )في مدينة بغداد عام  1953 في عائلة وطنية معروفة  بنضالها , كان النصير معتصم شخصية محبوبة من الجميع , انساني الطبع , صادق في حياته , ذو عقيدة راسخة , تمتع بروابط اجتماعية وجماهيرية واسعة , كان محبوبا وموضع ثقة عائلته ورفاقه واصدقائه  .... كان الرسم والتمثيل المسرحي من الهوايات الاثيرة إلى نفسه ...                                                                    اقام الفنان معتصم معرضيين شخصيين لاعماله في (الكرافيك والالوان )في بغداد عنما كان  طالبا في معهد الفنون الجميلة ـ  قسم التشكيل ، كما عمل مونتيرا في جريدتيّ (طريق الشعب والفكر الجديد) . التحق بقوات انصار الحزب الشيوعي في بداية تشكيلها في موقع (ناوزنك) , استشهد اثر مواجهة عسكرية غير متكافئة بين مفرزة من انصار الحزب الشيوعي العراقي متكونة من 16 ( بيشمه ركة ) وقوات النظام الدكتاتوري البائد مستخدما طائراته وانزال عسكري كبير أثر وشاية المخبر السري الذي أوصل إلى أجهزة الأمن معلومات اكيدة عن ( زمان ومكان )تواجد وتحركات المفرزة .

 ترك الفنان معتصم بعد استشهادة دفتر جيب صغير ، كتب فيه يومياته الانصارية و اسماء القرى التي مر بها ، وكتب أيضا : ( وفي احدى هذه القرى تجمع الاطفال حولنا ، فأخذتهم الى شجرة كبيرة ورسمنا معا وحفرنا على جذعها ) . وفي آخر ورقة وقبل استشهاده كتب ( وصلنا الى قرية قزلر وتعني البنات الجميلات ، وهي حقا كذلك ) .

لقد عثروا في جيب الشهيد معتصم  مبلغ (ربع) دينار عراقي , والذي هو مبعث تامل حقا ومسؤولية يفكر بها كل منا نحن الانصار والبيشمركة القدامى من رفاق واصدقاء الشهداء , ونفكر بتاريخنا النضالي المشترك والمشرف وبمواقف وخصال كريمة واخلاق رفيعة لأولئك البيشمركة الابطال الذين قدموا ارواحهم دفاعا عن الحرية والديمقراطية ولعبوا دورا ثوريا في مقارعة النظام البعثي الفاشي ومرتزقته ... 

تقول النصيرة والفنانة المسرحية ( نضال عبدالكريم )وهي شقيقة الشهيد الفنان التشكيلي معتصم :  (كان معتصم مشروع شهيد واصبح كذلك ، لانه كان مبادرا في المهام الصعبة ومنها ايصال رفاقه المحاصرين الى جبال كوردستان . كتب لي مرة الفنان النحات (مكي حسين) على قصاصات ورق صغيرة من كوردستان يتحدث فيها عن خروجه من بغداد الى (ناوزنك )مع معتصم ، وكيف حمله معتصم على ظهره لمسافة بين الجبال وطرقها الوعرة . كان بطبعه قليل الكلام ، هادئ ، ولكنه يراقب كل شيئ من حوله بحذر ، وهذه الميزة جعلته ينجح في انقاذ مجموعة من الرفاق وتوصيلهم الى كوردستان . كتب صديقه الفنان هادي الخزاعي ( سمعت بمآثره الصامته ، أذ كان معنيا بنقل البريد الحزبي من مقرات الأنصار الى الداخل وبالعكس ، كانت مهمة لا تشبه أي مهمة اخرى ، وكان ناجحا في مهمته ، ربما لأنه كان مقلا في الكلام ، ومتجنبا الحديث عن نفسه ) .

 وفي الإطار ذاته تضيف الفنانة ( نضال ) وتقول :  (كان معتصم هو الاخ الذي يكبرني مباشرة، وعن طريقه فقط سمعت لاول مرة في حياتي الفرقة السمفونية العراقية في قاعة الشعب ، لم أفهم ماذا يعزفون ولا اسماء اللآلات ، وكنت مرتبكة المشاعر لهذا الجو الجديد الذي وضعني فيه ، لانه كان فنانا شاملا ، يحب الموسيقى ويتذوقها ، وقارئ جيد ومتنوع القراءات الثقافية والسياسية .
وعن طريقه ايضا دخلت المسرح وتعلمت كيف واين أقف على خشبته ، وتعهد لوالدنا بتوصيلي كل مساء بعد انتهاء العرض المسرحي الى البيت ، وهكذا على مدار شهور وسنوات ) .
وتستطرد النصيرة( نضال ) حديثها فتقول : ( وعند اشتداد هجمة اجهزة النظام الدكتاتوري ضد الحزب الشيوعي العراقي ، رفض فكرة السفر والخروج من العراق ، وكان يقول : ( لم يخرج فهد وسلام عادل اثناء اشتداد الهجمات ضد الحزب)  ، وواصل عمله النضالي في جريدة طريق الشعب الى آخر لحظة قبل اقتحامها من اجهزة الامن عام 1979 ، وانتقل بعدها الى ذرى جبال كوردستان لبدء مرحلة وشكل جديد من النضال .

تنهي النصيرة ( نضال )  حديثها قائلة : ( احتفظ والدي بخبر استشهاد معتصم عن عائلتي الذي بلغه من الحزب الشيوعي العراقي ، وبالأخص عن والدتنا لعلاقتها المتميزة مع معتصم ، لانه الابن الهادئ وغير المشاكس والخدوم ، على خلاف اخوتي الاربعة الآخرون . سافر والدي خلسة الى السليمانية ونقل رفاته من مقبرة البلدية الى مقبرة شيخ محي الدين في السليمانية ، وتوفيت والدتنا وهي تعلم ان معتصم يدرس الرسم في ايطاليا ويبعث التحيات شفاها ، خوفا عليهم من اعين اجهزة الدكتاتورية ، وبعدها ابلغهم بالأمر .

بعد بضعة أشهر التحقت انا ايضا بحركة الانصار وحملت السلاح ، مع رفيقات ورفاق آخرين ، للنضال ضد الدكتاتورية ، وواجهنا الموت وجها لوجه أكثر من مرة ، وفي معركة بشت ئاشان كنا نصعد جبل قنديل المغطى بالثلج على قوة غريزة البقاء ، وفي كل مرة نهرب من الموت باعجوبة أو صدفة ، تصبح الحياة بعدها أرق واجمل. ولكن معتصم لم يستطع الهروب من ستمائة جندي وطائرات مقاتلة ) .

يقول المناضل والسجين السياسي السابق ( محي الدين عزيز البرزنجي) وهو شقيق الشهيد ( سيد نظيف الذي استشهد  في 13 /12 / 1979 بعد ان وقع في كمين غادر للقوات العسكرية العراقية في حادث غامض في المنطقة الواقعة بين قرية (بانيماران و شاخه بيسكة  ) الواقعة في سهل مدينة كويسنجاق , واستشهد على الفور ... )

يقول البرزنجي : ( التقيت لأول مرة  بـ(معتصم ـ ابو زهرة ) في اذار عام 1977 في مدينة اربيل , وبعد  اشتداد الهجمة البعثية  ضد الحزب الشيوعي العراقي , استقبلته في بيتي في كويسنجاق عام 1979, كان معتصم  انسانا خلوقا ومؤدبا وشجاعا جدا , لعب دورا بارزا وكبيرا في إيصال( 3 ) وجبات من الرفيقات والرفاق الملتحقين من بغداد إلى كوردستان , واتذكر الرفيقة ( بساز عبدالرحمن زنكنة )كانت  ضمن اخر وجبة التي وصلت الى كويسنجاق بصحبة الشهيد معتصم ...!

لقد كرس الرفيق الشهيد معتصم حياته وطاقاته لقضية شعبه ووطنه مدافعا عن القيم والمثل التي  امن بها والتي تجسدت في سلوكه وممارسته اليومية ...

 أبدع الفنان معتصم  في رسم لوحة للشهيد ( سيد نطيف ) بعنوان (شـهيدٌ يحضنُ شـهيداً ) ...

تحية اكبار واجلال لذكرى هذا الانسان والفنان والمثقف الثوري  ( معتصم ـ ابو زهرة ) ...
اخيرا اقول: اننا اذ نكرس هذا التاريخ لشهداء الحزب الشيوعي العراقي , ونطالب بتكريمهم , فلاننا نريد صيانة ذكرى هؤلاء الابطال وتذكير الاجيال الجديدة بمن ضحوا في سبيل الوطن والشعب وقدموا زهرة شبابهم للمثل النبيلة , ولكي نعاهد الاعزة على اننا سنظل سائرين على دربهم حتى تحقيق ما ناضلوا من اجله ـ وطن بلا قيود وشعب بلا محن ومأسي ...
انحني اجلالا واكبارا امام نضال وتضحية شهداء طريق الحرية والعدالة الاجتماعية ....
المجد للشهيد الفنان معتصم ولشهداء معركة قزلر ولكل شهداء الحزب والوطن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 *(قزلر ) قصيدة للنصير والفنان الكبير قاسم البصري ( ابو شمس ) , كتبها تخليدا لمعركة (قزلر) و ذلك عندما كان  في قاعدة بهدينان منتصف عام ١٩٨٢ . كما قام  بصياغتها لحنا موسيقيا .

1 ـ الام البطلة (اختر شيخ علي) وهي ام الشهيد (حسن) والتي وقفت بوجه الطغاة بعد ان استلمت جثة ابنها الشهيد وقالت بان الشهيد (معتصم عبدالكريم ـ ابو زهرة) هو ايضا ابنها واخذت الجثمان مع جثمان ابنها و اودعتهما في مقبرة (كردي شهيدان في السليمانية) جنب بعض و كانت تزورهم وتضع اكاليل الزهور على قبورهم حتى آخر يوم في حياتها .

2 ـ ( لا  تلمسْ ولدي ...لا تلمسْ ....)

3 ـ  مقبرة (كرد – تل سيوان ) ـ  شرقى السليمانية ...

ملاحظة 1:  تم اعداد هذا الملف من قبل مجموعة من نصيرات وانصار الحزب الشيوعي العراقي وفي مقدمتهم النصيرة : بساز عبدالرحمن زنكنة , النصير شيركو ابن الشهيد حنا ماربين , النصيرة نضال عبد الكريم شقيقة الشهيد (معتصم) , وشه مال ابن الشهيد عادل سليم ....  

 ملاحظة 2: يمنع نشر او نقل هذا المقال او اي جزء منه باي وسيلة من الوسائل الورقية او الالكترونية الا باذن خطي مباشر من الكاتب