كانت ... قصة شهرين من حياتي (10)..! / هاني ابو زياد

كانت ... قصة شهرين من حياتي  (10)..! / هاني ابو زياد        

توجهت الجموع وبدات تصعد الى فوق كارة .. كان الصعود عشوائي كل مع اصدقائه والقريبين منه الناس والبيشمركة على السواء .. كنت اشعر بالتعب والعجز والخيبة .!,, بالرغم من اني لم اعد مسؤول عن البغل , كما ان رفاق المجموعة ماعادوا ملتزمين بقرار التكليف ,, .. كان يمكن ملاحظة ما اصاب الجميع من وهن واعياء , فقد خيم على المكان السكوت والسكون , والسير البطيء وغير المنتظم ونحن نصعد .. ملء الرفاق زمزمياتهم من شلال الماء النازل من العين بالاعلى , واغتسل البعض منهم , واصلنا ., حتى وصلنا عند الغروب الى قمة الجبل وكانت هائلة فهي واسعة وفيها من التضاريس ما يخفي كل الناس ان ارادوا الاختفاء والاختباء . اشجار وصخور , كهوف ووديان لا حصر لها , ولكن يفتقر الى الماء فهو شحيح هناك عين واحدة تقع في مكان ما بعيد عن تواجدنا هنا ,, افرشت جموع الصاعدين الارض وانتشرت على رقعة واسعة واشعل البعض منهم النار واقتسم الناس مع الحيوانات من غنم وابقارالمكان . وصار بمقدور اي شخص ان يمسك بحيوان وياكله دون ان يتعب نفسه ويتحرك فهي بمتناول اليد ... كان هناك حديث يجري عن تاخر احدى سرايا الفوج المتواجدة الان في الدشت بالانسحاب وانقطاع اخبارهم وهناك قلق ظاهر ولم يعرف احد مصيرهم .. نمنا ليلتنا هناك واصبحنا على يوم 29 اب 1988 .. التحقت بنا السرية المتاخرة وكان لوصولها اثر حسن على معنويات الرفاق كما انهم جلبوا معهم بعض من الطعام والمؤن .. وزعت على الرفاق .. تحركت عوائل رفاقنا يصحبهم عدد من الرفاق الى مكان اخر لتبتعد عن رفاق الفوج وجموع الناس الاخرين . كما اننا غيرنا المكان ايضا فهو مزدحم بالناس , والدخول الى عمق الجبل . بقينا الى المساء في المكان الجديد , تحركت القوة عند جنح الظلام الى داخل الجبل للابتعاد عن الاهالي . سرنا بعض الوقت ونحن نبتعد الى داخل كارة لنختفي بين شعابه .. هناك شعرت بالامان وعرفت ان كارة سوف لن يسمح لاي قوة بالعالم ان تمسنا او تقترب منا فهو منقذنا وحامينا فنحن منه وننتمي اليه وهو مسؤول عنا ..دخلنا تحت رحمته وغطانا باجنحته العظيمة ..نمنا ليلتنا هناك حتى الصباح . انتشرنا لكي لا يرانا احد من المارين فالهدف هو ان لا يعرف احد اين نحن .؟؟. كان هذا يوم 30 اب 1988 . انا التزمت بمهمتي لشعوري بمسؤولية تجاه هؤلاء الرفاق وكان مجلسي دائما قريب من مجلس قيادة المحلية وهذا جعلني اعرف ما كانوا عليه وكيف يفكرون .. كان معظمهم منهار خائف غير متماسك .. كنت اجلس احيانا مع الرفيق ابو جواد وهو الشخصية الثانية على ما اظن بعد ابو سالار , كنت اتحدث معه دائما واقص عليه قصصا واتنبأ له واقرأ المستقبل .. كنا نرتاح لهذا النبوءات وترتفع معنوياتنا . اشهر هذه القصص والنبوءات ما سيحدث بتاريخ 9 أيلول فانه سيكون مهم وتاريخي ( كان حدث حصل معي سابقا بهذا التاريخ وكنت احفظه ) . كان منهم ,,انا سمعته وهو,, يتحدث بلغة يائسة محبطة للمعنويات , عكس مهمته ودوره بالهيئة القيادية . واخرون لم ارهم ابدا و لا اعرف اين اختفوا .. كانوا غير مؤهلين لمراكزهم التي شغلوها , فهم بالقيادة لان لديهم صفات حزبية معينة ...... مراليوم ببطء شديد .. على مسافة من مكاني اجتمت القيادة مع مجموعة رفاق عقرة الشهداء اضيف اليهم عدد اخر من الرفاق تم اختيارهم .. لا اسمع عن ماذا كانوا يتحدثون وما هو هدف الاجتماع هذا ... بعد وقت نهض الرفيق توفيق وتقدم نحوي .. قال ستذهب انت مع رفيق اخر الى مكان تواجدنا بالامس وتلتقي بالرفيق ابو سربست وتقول له ,,, على الرفاق الانصار ان ينظموا الينا ويتركوا العوائل لاننا سوف نختفي ,,,, وتعود ..هذا هو مضمون الرسالة فقد كتبتها على علبة كبريت كانت لدي .. رافقني الرفيق آرام من اربيل وانطلقنا ..الطريق لم تكن صعبة او خطرة , كانت طويلة فقط و لكن ونحن نسير اصابني الاعياء والتعب وشعرت بالغثيان والعجز واصبحت لا اقوى على الاستمرار لشدة العطش الذي اصابني وليس لدينا ماء .. كان ارام اكثر نشاطا مني , فهو اكثر شبابا وقوة بدنية .. كان يشجعني وينتظرني عندما اتاخر عليه حتى انه خاف علي ان يصيبني مكروه فلم يتركني عندما طلبت منه ان يذهب لوحده ليبلغهم المكتوب على علبة الكبريت ...كان يرفض ويساعدني بالسير , هناك وجدنا عائلة تختبا بين الصخور طلبنا منهم ماء , اهتمت المراءة ولم تبخل علينا بالغالي وناولتنا ابريق كان في قعره قليل من الماء شربت منه وكذلك ارام ,, وواصلنا ولكن لم يتغير شيء .. واصلنا السير التقينا عائلة اخرى شربنا منهم حتى بلغنا الهدف ,, هناك التقينا عدد من الشباب سالناهم قالوا انهم هناك بالوادي .. طلبنا من احدهم ان ينزل ,و يلتقي مع الرفيق ابو سربست ويبلغه قرار القيادة ويرجع نحن ننتظره . كنا لا نستطيع المواصلة والنزول .. انتظرنا عودة الرفيق الشاب , اخذنا قسط من الراحة .... عند عودتنا وجدنا ان اجتماع القيادة انتهى وان مجموعة من الرفاق سترافق رفاق عقرة للبحث عن طريق باتجاه شرق كارة باتجاه الزاب والمناطق المحيطة به ..كان من الرفاق الرفيق ملة عمر من اربيل والرفاق ابو ناتاشا و سالم وغيرهم ان لم تخني الذاكرة كان هذا يوم 30 اب .. اخبرت الرفيق توفيق بما قمنا به فلم نلتقي الرفيق ابو سربست لكن الرسالة وصلته . مكان تواجدنا هذا كان بعيد جدا عن العين التي ذهب اليها كل من كان في كارة فهي الوحيدة اضافة الى انها شحيحة الماء والانتظارياخذ ساعات طويلة . لابد من وجود مكان امن بالقرب من عين ماء ,, فعيون الماء مستهدفة دائما وهي معروفة الحداثيات للجيش.. قررت القيادة ان نتحرك باتجاه الجنوب والدخول اكثر بعمق كارة . تحركنا قبل المغرب , وصلنا الى مكان معين بعد اول الليل قالوا ان هناك عين ماء كبيرة تبعد حوالي 20 دقيقة من هنا بتجاه حافة كارة الشرقية تحتها قرية .. وعلينا توخي الحيطة والحذر عند الذهاب اليها . ربما عسكر هناك جيش او جحوش .. ذهبت مجموعة استطلاع وعاينت المكان وعادت لا شيء يقلق ولكن الحذرواجب . كنت اتخذت مكان قريب من مكان الرفيق ابو سالار. كان يجلس لوحده دون ان يكون معه اي رفيق من القيادة .. بعد وقت قليل من وصولنا وصلت قافلة عوائلنا وكان بعض الرفاق منهم غاضبين والقوا بكل غضبهم على المسؤول الاول قائلين تريدون ان تتركونا وتختفوا ؟؟!!.. ما كان لديه شيء ليقوله سوى .. كان هذا قرار الهيئة القيادية .. بالتالي القرار هو من تحمل نتائجه من غضب وكلام كبيرفي بعضه اساءة .. ذهبنا بنفس الوقت الى عين الماء اغتسلنا وشربنا وعدنا كل لوحد , انا ارقبه من بعيد ولم يبتعد عن عيني ,,, قضينا ليلتنا هناك حتى صباح يوم 31 اب .. تحركنا ولكن بالنهار هذه المرة فقد كنا في عمق كارة العظيم لا يمكن ان يرانا احد ونحن نسير , الا ان كان فوقنا .. حتى وصلنا مكان اخر قيل ان عين ماء بالقرب منه وتحتها قرية هو الاخر ...هنا وصلت اخبار, بان ماخبئه الرفاق من ارزاق ومؤن بالجبل عثر عليه الاهالي وتصرفوا بها . لهذا قررت القيادة ان يذهب الرفيق عابد ومعه رفيقين احدهم كريم واخر لا اتذكره الى مراني وتبعهم بعد ذلك رفاق من العوائل معهم بغال اتذكر كان الشهيد شاكر منهم , ويرافق هؤلا مفرزة متكونة من الرفاق ناظم ختاري و مخلص الكبير (صلاح ) وجهاد وانا لاستطلاع بري كارة ....يتبع