كانت ... قصة شهرين من حياتي ..!/ هاني ابو زياد

كانت ... قصة شهرين من حياتي  12..!/ هاني ابو زياد                      

14 اب – 14 تشرين اول  1988...12

استمر بقائنا في هذا المكان من  5-6  ايام . كان الرفاق في انتشار دائم  . واجبات الحراسة والخدمة الرفاقية  يقوم بها الرفاق بشكل عادي . انا في مكاني القريب من ابو سالار والعلاقة معه تتطور. جرت بعض الاحداث خلال هذه الايام ساتحدث عنها . منها حادثة لا اعرف ان كان يمكن ان تحسب على الطرائف ام انها حادثة عادية بقيت عالقة  بالذاكرة  كل هذا الوقت . اتذكرها كلما اشرب  قهوة بالحليب او كبجينو ....    اتت الادارة بمعزتين قيل انهم اشتروهما من راعي كان بالجوار . ولا اعرف لماذا فضلت الادارة الماعز على الغنم ؟ وانا على يقين من ان الراعي  سيهديهما  لنا  بدون مقابل لو اردنا  ..المهم ولان جذوري راعي وافهم  بالغنم والماعز اكثر من اي شيء اخر ولدي خبرة بذلك ,,, فقد كان لدينا غنم  وماعز ارعاهم واسرح بهم عندما كنت طفل وفي اول شبابي  ’’’. لا حظت ان احداهن  مرضع (مصطلح نستخدمه عندما يكون للمعزة جدي او للنعجة حمل اي ان حليب في ضرعها ) وقبل ان يذبحها الرفيق المكلف بالذبح  قلت انتظر رجاءا  !  وبدأت ابحث عن اناء  لاحلب به المعزة , ناولني احد الرفاق قنينة ( شيشة ) بها بقايا  قهوة  , وقال ليس لدي سوى هذه , وكانت عز الطلب . حلبت المعزة حتى امتلئت الشيشة  واصبح المحلول  قهوة بالحليب ..كان الجميع  يتفرج تعجب البعض  من فعلتي هذه  وربما قال احدا منهم في سره  كبجينو ( انا وقتها لم اسمع بهذا الاسم ) شربتها كانت لذيذة ....

حادثة  اخرى حدثت خلال هذه الايام  .. استدعاني الرفيق ابو سالار مرة الى مكانه في وقت قريب من المغرب وناولني ورقة وقال  اقرئها  . نظرت للورقة  , كان مسطر بها  قائمة من الاسماء  بين 16  - 17 اسم  وكان على راسها اسمي . قلت ما هذا  ؟ قال مفرزة ستكون انت  امرها ودليلها  . قلت  ماهي المهمة  و اين  ؟  قال ستذهبون الى الحدود التركية لفتح طريق من خلال منطقة الدوسكي .. استغربت  من هذا التكليف . وقلت  . امر المفرزة ربما ممكن ان كنت مؤهل  لذلك  , اما  دليل فهذا المستحيل  .. استغرب  ونظر الي وقال  لماذا ؟  قلت  انا لا اعرف  هذه المنطقة . ولم يسبق لي ان ذهبت اليها  كيف لي ان اكون دليل وانا لا اعرفها ولم ارها ..  تغير شكلة وزفر بقوة وضرب بيدة على (فخذه ) ساقه...  ساعتها قدرت ان ليس هناك من يتعاون معه من المحلية  ولا  قادة السرايا  وانهم تركوه لقدره ..والا ماذا تفسر هذه  ؟؟ . انا اجزم انها ليست مشورة من الرفيق توفيق المسؤول العسكري للفوج  فهو يعرف  اين يمكن ان اكون دليل ؟ ..

الحادثة الاخرى  كانت اهون وفيها مسؤولية عالية  من سابقتها . وهي  في يوم اخر طبعا من هذه الايام  الجميع  علم اننا محاصرون ولا طريق بعد ان رجعنا من استطلاع  بري كارة  وضاقت الدائرة علينا  و ننتظر لنرى ماذا تخبئ الايام لنا .. اخذ البعض يفكر بايجاد منفذ للخروج من هذا  الحصار. لا اعرف كم من الرفاق  فكر بذلك .. فالرفاق  منتشرين  وانا لا التقي بالجميع  فانا جديد على الفوج  .. صحيح انا اعرف الكثير من الرفاق هنا ولكن  ليس الجميع اصدقائي , ربما نذهب  معا الى عملية  او مهمة  ونفدي  بعضنا حتى الموت , هكذا كنا  , و لكن  ان نكون اصدقاء ونرتاح الى بعضنا , وبيننا مشتركات  !! ,هذه تحتاج الى وقت ربما يطول وتجريب واختبار.. كانت  العلاقات  بشكل عام جيدة  بين معظم الرفاق و مبنية على الود والاحترام , الا بعض الحالات الشاذة وهي  قليلة جدا .. انا شخصيا  اتمتع بعلاقات  جيدة مع الجميع . ...مع ان حالات حدثت  من نوع .. لا يرتاح  بعض الرفاق لرفيق , هو  جديد  يلتقون به لاول مرة  ’ ولا يقبلوه بينهم  . كنا نقول  ترحيلة الشخصي وصل  قبل ان يصل ترحيله الحزبي .. وقد عانى منها الكثير من الرفاق  لهذا فهي تحتاج الى وقت لكي تكتشف ان ما ورد غير صحيح  باكثر الاحيان  ... لقد  تعودنا ايام البيشمركايتي  ان يكون العصر بعد الساعة 4  الى الليل وقت استراحة واسترخاء  وتبدا الحركة واللقاءات بين الرفاق  ...خاصة ونحن في حالة انتشار .  بعد العصر رايت الرفيقين الشابين  منار ومخلص  عند الرفيق ابو سالار ,  يتحدثون  بموضوع  مهم  كما يبدو من طريقة الحديث والحركات . بعدها بوقت  دعاني ابو سالار للانظمام اليهم . قال  .. فكر الشباب كما الجميع عن كيف يمكن ان ننفذ من هذا الحصار ؟  ونخرج بدون خسائر ونصل الى مكان اكثر امنا  .. لذا هم  اتوا  لتقديم  مقترح  ما هو رايك فيه ؟.. شرح الرفيقان المقترح كالتالي ..تعبر مجموعة صغيرة بري كارة الى الطرف الثاني  خلف القطوع وتستمر حتى الحدود التركية تستطلع  الطريق وترى امكانية  الانسحاب . المقترح مقبول وجيد ويجب ان يكون هكذا  . ولكن  ,, لو كنا مثلا نستطيع الوصول الى الطرف الاخر  ... كيف ؟ والطريق الوحيد مغلق بمعسكر  كما راينا  قبل يومين  .. كان هذا سؤالي كيف نعبر ؟ الجواب نتسلق القطوع ونعبر وهذا حتى الجيش لا يفكر به ويستبعد ان احدا  يقوم به .. كيف نتسلق  والقطوع عالية  وحادة  ؟ الجواب  نستعمل  الحبال ( وريس )  ونصعد . طيب  هل  تعرفون الطريق  الى الحدود ؟ اجاب مخلص نعم ..!  انا اعرف الطريق الى الحدود  فقد كنت دليل  بين القاطع  ولولان على الحدود الايرانية  مرورا  بالحدود التركية ... قلت  ان تمكنتم من التسلق والعبور الى الطرف الاخر هذا يحتم عليكم ان تسلكوا طرق غير تلك التي اعتدنا المرور منها  فهذه  الطرق معروفة وهي طرق للمارة ليس للبشمركة فقط  . واكيد  محروسة الان بشكل جيد  ان لم تكن  مقطوعة بمعسكرات او مجاميع للجحوش  . ونحن نعلم ان  الجحوش ابناء هذه المناطق ويعرفون الطرق بشكل جيد . يجب ان تكون الطرق غير معروفة كأن  تكون بين الغابات او بين الوديان والشعاب الصعبة الاجتياز ,, طريق بزن ’’.. انا اعتقد هناك صعوبات  لتنفيذ  هذا المقترح بالوقت الحالي  والجميع مستنفر من جيش وجحوش ,  ربما لو  انتظرنا قليلا  ستتوفر هذه  الامكانية  بعد ان تنسحب مجاميع الجحوش فهي سوف لن تستمر بالبقاء في مواقعا الحالية , هذه طبيعة عمل الجحوش , ويكون للجيش اماكن معينة  ستكون معروفة لنا .. اقتنع الرفيق المسؤول بوجهة نظري  وقال لننتظر قليلا ربما  يتحسن الوضع  ونستطيع ان ننفذ المقترح  .. شكرهم كثيرا  وثمن اهتمامهم وشعورهم العالي بالمسؤولية  .. وذهبوا  !! باليوم التالي  قررت القيادة ان نتحرك بتجاه مرانة .. يبدو كانت لديهم خطة .. تحركت المجاميع وسرنا عبر الطريق الجبلي  اي داخل كارة وليس الطريق الذي  سلكناه يوم الانسحاب الاول  بتجاه كافية .. عند وصولنا بالقرب من مقر سيدرا  لحدك  توقفت مجموعة كنت انا منهم  للاستراحة  هناك سمعنا من خلال الراديو  بيان عفو صدر يشمل  البيشمركة والخارجين على القانون  كان هذا يوم  6 ايلول 1988 .... يتبع