كانت ... قصة شهرين من حياتي 14.! / هاني ابو زياد

كانت ... قصة شهرين من حياتي  14.! / هاني ابو زياد                     

14 اب – 14 تشرين اول  1988...14

بعد عودتنا  انا والرفيق ماجد القوشي , التقينا  بالرفاق في قيادة الفوج و قدمنا لهم  تقريرنا الشفهي عن الاستطلاع , طلب مني الرفاق  البقاء معهم , وجرى حديث  عن  وصول معلومات  مفادها ان هناك مجموعة من رفاق السرية الخامسة  لم ينسحبوا . يتواجدون في القطوع الصخرية مقابل  قرية (رزوك ) و ( د ه رش ) ياتون الى عين الماء بقمة الجبل على الطريق الرابط  بين بليط  و رزوك ,, العين معروفة بالنسبة لنا , وهي على طريق ومكشوفة ولا يمكن الدنو منها الا بالليل ’’. ياتون بالليل الى هناك للتزود بالماء  وفي النهار يختفون ..  المهمة هي المحاولة بالحصول على معلومات عنهم او الاتصال بهم  . هذه المهمة ليست بالسهولة التي نتكلم  بها  . وامكانية اللقاء بهم  صعبة جدا ان لم تكن مستحيلة  . كيف سنجدهم وهم يخرجون بالليل  ويختفون بالنهار .ونحن سنكون  كذلك . والجيش لا زال متواجد واكيد له قواعده الثابته هناك وعيون تراقب الطرق والممرات , وكل حركة مستهدفة .. وما الفائدة من وصولنا  الى عين الماء تلك ولم نجد احد .. كان حديثنا  يدور حول هذه الامكانيات  .. قالوا .. حاولوا ربما تحصلون على معلومات من احد . اذن هي  عملية استطلاع لمعرفة الجديد بالمنطقة بعد العفو العام  واين تتمركز القوات في هذه المناطق . ستكون الحركة  غدا  صباحا  اي يوم 8 ايلول . ومعك الرفاق  ابو فاتن وابو سامان  .. في صباح ذلك اليوم  تزودنا بالماء والغذاء ,,هو عبارة عن خبز مقلي بالدهن ( ناوسيري ) ومعلبات لحم وشاي وسكر طبعا ’’.. وانطلقنا  نحن  الثلاثة لنلحق النهار.. الطريق ليس بعيد وليس وعرة  نعرفها ..بعد حوالي اكثر من  ساعة  بقليل وصلنا الى المكان الذي سنجري منه استطلاع المنطقة .. انا صعدت الى قمة الجبل  في مكان يمكنني ان ارى منه الطريق الذي يربط قرية  زيوة بوادي قرية هفنكة .. الطريق الذي اتيت منه يوم التحاقي بالفوج الاول قبل حوالي اسبوعين ..والرفاق ابو فاتن وابو سامان  من مكان اخر يشرف على المنطقة  ايضا  ..كان موقعي يقع  على قطع حاد عمودي ارتفاعه ليس اقل من 30 متر ويمتد على طول جبل كارة ويختلف ارتفاعه باختلاف المنطقة , تحته دشت (ارض منبسطة ) صخرية  لا ينبت بها  شجر ولا يوجد فيها لحجر اثر,, وصفتها  في حلقة سابقة ’’ المنطقة خالية من البشر لكن قطعان الغنم تسرح لوحدها  بدون راعي .. مر قطيع كبير من جانبي امسكت بخروف صغير  ( طلي ) وانا في مكاني  .ذبحته , قطعت  منه  فقط  الفخذين  اوقدت نارا  وشويت فخذ واحتفظت بالاخر للرفاق ( ربما يتصور البعض ان هذا غير حقيقي وفيه مبالغة ..لا .. هو حقيقي !! ) المنطقة هادئة ليس هناك اي حركة . كنت ارى عين الماء هدفنا ايضا فهي امامي بالطرف الاخر من وادي بليط .. بقيت هناك حتى العصر وانا انظر لعلي ارى شيء . نزلت والتقينا اسفل الوادي  ننتظر الليل  من اجل الاستطلاع الليلي .. بعد استراحة و عشاء و شرب الشاي . انطلقنا مرة اخرى الى الاعلى .. لم نرى نارا هذه المرة  ولا اثر يدل على  وجود قوات , غير طلقة تخرج  من فوهة كلاشنكوف بين فترة واخرى من  راس قمة  تشرف على قرية بليط من الجانب الشمالي الغربي وهي امتداد الى عين الماء هدفنا  لكنها تبعد عنها كثيرا .. اذن هناك ربية . انتظرنا وقت كافي لنسمع  غير هذه الطلقة .. لم نسمع ! .  لا شيء اخر غير هذه . من خبرتنا وتجربتنا نعرف , ان لو كان هناك ربية اخرى  في المنطقة  فانها ستجيب على طلقة هذه الربية وهكذا . اذن حان وقت النزول الى الوادي والنوم بانتظاراليوم الاتي .  بتنا ليلتنا ...  في اليوم التالي  اي يوم 9 ايلول 1988 غيرنا مكان  اختفائنا الى الطرف الايسر من طريق نزول القطع المؤدي الى قرية بليط  وبدئنا نستطلع المكان  . بحدود وقت الظهر صعد قطيع غنم كبير من الوادي باتجاه طريق النزول الى بليط ومع القطيع راعي  شاب  تحركنا انا والرفيق ابو سامان باتجاهه للسؤوال , قال انه عائد من دشت الموصل الى رزوك القرية  في بري كارة لتسليم  القطيع الى اصحابه ....قلنا ان الجيش في القرية وليس هناك احد من اهلها  .. قال انا بكل الاحوال ساذهب الى هناك واسلم نفسي ..ونزل مع القطيع ..تركت ابو سامان عند حافة القطع وعدت الى ابو فاتن كان يحضر لنا شاي .. كنت بالكاد اصل الى المكان  واذا بابي سامان يجري ويصيح  جحوش جحوش !!!.. قلت اجلس خلف هذه الصخرة  .. كان يبتعد عنا حوالي  20 متر وقلت لابي فاتن اطفئ النار وتهيء ... صعد  رجلان مسلحان , لا تدل هيئتهما على انهم جحوش  .. نظرت اليهم بالناظور كنت اعرف احدهم . قلت لابي فاتن  هذا ابن مختار قرية بليط وليس جحوش . وقف الرجلان لدقيقة ثم  توجها نحونا .. قلت الى ابي فاتن عندما يصلان  بالقرب من صخرة ابو سامان نسحب اقسام في وقت واحد ونصيح بهم  توكي .  فعلا قمنا بذلك قالا نحن من الاهالي .. رحبنا بهما  وشربنا الشاي  معا  وسالنا  . من اين اتيتم ؟ وهل رايتم احد من رفاقنا قرب عين الماء او اي مكان اخر ؟ قالا .. اتينا من قرية بليط  وكنا قبلها  في الليلة الماضية عند العين  لم نرى احد لا قرب العين ولا اي مكان اخر .. ولا نعلم ان كان هناك احد ام لا . فالكل يختفي في النهار .. هناك جيش في قريتي  رزوك  وده رش .  كما ان هناك ربية ,, في نفس المكان الذي شخصناه ’’ .  انصرفا ثم تواريا عن الانظار بعد ان دخلا بطن كارة العظيم . ..اجتمعنا لنقرر.. هل نعود الى الرفاق بالفوج ام نعبر بعد ان حصلنا على هذه المعلومات ؟  .. توصلنا بالاجماع الى  ان .. لا فائدة من العبور حيث لا  يمكن ان نحصل على اكثر من هذه المعلومات  ان عبرنا  .. انطلقنا مسرعين الى الرفاق  قبل حلول الظلام  .. وصلنا قبل المغرب بقليل , هناك وجدنا ان 3 رفاق من السرية الخامسة قد وصلوا للتو . هم الرفاق حيدر,, المستشار السياسي للسرية الخامسة ’’ وسردار وابو تاس .. قدمنا المعلومات التي حصلنا عليها اكدها رفاق السرية الخامسة ...في نفس الوقت كانت تتهيء مفرزة من 10 رفاق  لتنطلق باتجاه الحدود التركية عبر الدوسكي وزاخو  وهم الرفاق  ابو سلوان عضو المحلية . ابو حامد . ابو رشدي . يونس . حازم القوشي . الفقيد ابو الندى  .الند . كريم ( اخ الرفيق ابو حياة ) والرفيقين الشهيدين سمير حناوي وابو عهد ..  سالني الرفيق ابو جواد قائلا .. لعد تكول سيحصل حدث عظيم يوم 9-9 وينه .. قلت وهل تعتقد ان ذهاب ابو سلوان وخلاصنا منه  ليس حدث عظيم .. ضحكنا .. وودعناهم ..... يتبع