كانت ... قصة شهرين من حياتي ..!25/ هاني ابو زياد

كانت ... قصة شهرين من حياتي ..!25/ هاني ابو زياد

كنت قد تصورت ان القرية التي سندخها في هذا الصباح الباكرمن يوم 4 تشرين اول 1988 , كما قرانا  في كردستان العراق  .. بيوت جنب بعضها , يوزعنا  المختار او اي رجل من اهل القرية  على البيوت .. لهذا فكرت ان اوزع الرفاق  بطريقة  يكون فيها رفيق واحد على الاقل يتكلم الكردية في كل مجموعة . نحن 32 رفيق  ومعنا  10 يتكلمون الكردية البعض منهم  اصلا اكراد  والبعض الاخر يتكلمونها  بشكل جيد , اخذا  بنظر الاعتبار العمر , اي  لو يرافق الرفيق مام احمد وهو اكبرنا سنا  رفاق اقرب اليه سنا من غيرهم  مثل الفقيد ابوسناء  والرفيق ابو حسن حبيب البي وكذلك الفقيد مام سعيد يرافقه رفاق كابو ناتاشا وابو رياض وهكذا الشباب ايضا , فيتكلم الاكبر مع المضيفين  , ويصمت الاخرون احتراما للكبير المتحدث  سيكون الامر مقبول  ولا يمكن التشكيك  بهويتنا ..  كنت افكر بهذا وارسم  الجدول ونحن نعبر الجبل الى منطقة  تياري ( اسمها ).. لكني فوجئت بان بيوت هذه القرية ما كانت مجتمعة وانما متفرقة تمتد بامتداد الروبار ( النهر )  وبموازات الشارع الطويل النصف معبد المحاذي لسلسلة الجبل الذي عبرنا قمته  هذا الصباح.. كانت القرية او البيت الاول منها  قريب من القمة التي عبرناها .. استقبلنا رجل  كبير عندما اقتربنا . رحب  بنا وقال  ليدخل نصفكم  هنا والنصف الاخر في البيت المجاور واشار الى بيت جاره او قريبه  البعيد نسبيا .. كنت انا مع المجموعة الاولى وكان معنا الرفاق مام احمد والفقيد ابو فلميروعدد اخر من الرفاق الاكراد , وهم من اخذوا مهمة الحديث على عاتقهم ..  فقد تحدثوا عن الصعاب  التي واجهناها  وظروف الحصار وغيرها , تعاطف معنا اهل البيت كثيرا  وقدموا لنا الفطور و الشاي  , واشاروا علينا ان نسير على الشارع العام  الموازي للروبار حتى  يتفرع , فناخذ الفرع الى اليسار بعد ان نعبر القنطرة , بعدها بقليل  سنصل الى قرية هناك سيكون الغداء , منوهين الى ان المنطقة هذه والقرية القادمة تخلوا من مخافر للقرقول او الجيش .. ودعناهم وسرنا  مجاميع صغيرة بينها مسافات على الشارع . كنا نلتقي بالناس  , منهم  راجلين ومنهم بالسيارات ونتحدث معهم كانوا يتعاطفون معنا كثيرا , حتى بلغنا القنطرة واخذنا طريق اليسار وصلنا قرية لا تختلف كثيرا عن قرانا في كردستان العراق من حيث ان بيوتها جنب الى جنب  , لكن سطوحا تختلف فهي من القرميد الاحمر .. وصلناها بحدود الظهر .. القرية خالية من الناس لم نجد بها احدا . تجمعنا خارجها  في بستان ننتظر لعلنا نرى من يشير لنا ماذا نعمل . بعد قليل حضر رجل  رحب  بنا وقال ان اهل القرية  في المزارع  سياتون حالا , ساوزعكم  . عندما دخلنا  الى البيوت وجدنا اهلها  . رحبوا بنا كثيرا و قدموا  لنا ما توفر من طعام  لكن  الجديد فيه ولم نالفه  هو ,  الخبر ,, فهو ليس من دقيق القمح او الشعير وانما من دقيق الذرة , اصفر وسميك لكنه لذيذ جدا  ,, على الاقل بالنسبة لي  فانا احب الخبز ( الطعام ) الخشن ,,  بعد الغداء طلب منا اهل القرية ان ننتظر هنا الى المغرب بعدها نذهب الى القرية المجاورة فهي ليست بعيدة لكن للقرقول مخفر في طرفها الاخر .. سندخل مع المزارعين ورعاة البقر , لكي لا نثير انتباه المخفر وسيكون دخولنا عند الظلام .. انتظرنا في البساتين  بعدها  تحركنا مع الرعاة والحيوانات . القرية كبيرة وبيوتها واسعة وسقوفها قرميد , تجمع اهلها حولنا  .  في الساحة وسط القرية , ثم  تم توزيعنا , نبهت الى  ضرورة اخذ جدول توزيع الرفاق بنظر الاعتبار. انا والرفيق ابو سلوان والفقيد ابو فلمير مجموعة  نتوزع معا .. بعد العشاء اخبرنا اهل القرية اننا سوف  ننام في الزوم (المصيف ) فوق  بالجبل ,  حيث لايمكننا النوم هنا فهناك مخفر للقرقول بالقرية . بلغلوا جميع الرفاق بالبيوت ان يجتمعوا بوقت  حددوه  في وسط القرية لننطلق الى الزوم .. كنت امشي مع الدليل ونتحدث  والطريق  صعود  ,, زكزاك ,,  مرورا  ببساتين على جانبي الطريق وعيون ماء  . سالته كم الوقت الذي نصل به الى الزوم ؟  قال  قريب ...!  حوالي ساعة . عظيم  ليس كثير... !  انتهت البساتين وبدئنا  ندخل مناطق لا نبات فيها ولا اشجار  لقساوة جوها بالشتاء وبرودته  كما ان الساعة  انتهت  من زمن  بعيد  ونحن  نصعد  حتى  بلغنا الزوم الساعة  الواحدة  صباح  يوم 5 تشرين اول 1988  ...( الساعة في حساب القروي الكردي في تركيا سواء كان قجقجي (مهرب ) او مزارع  او راعي  بحدود اربع ساعات  ,ذات 60 دقيقة ) !!! الزوم عبارة عن مجموعة من بيوت الشعر في ارض جرداء خالية تنحدرالى وادي عميق من الطرف الاخر تحيط  بها حافات على شكل قوس تعطي شكلا  مقعرا يشبه صحن عميق وضع بشكل مائل , يخترقها نهير بعرض متر  يجري مسرعا  كانه على موعد ماءه ابرد من اي بارد ,, الجميع متعبون والجميع سيكون له مكان ينام به .. لكن البعض منا ركض قبل غيره ليحصل على مكان , اعتبرها البعض شطارة , منهم من تفاخر بذلك .. توزع الرفاق على البيوت ونمنا بعمق . في صباح يوم  5 تشرين اول 1988  قدم لنا على  الفطور انواع من منتجات الالبان الشهية وخبز الذرة الطيب المذاق  .  بعدها رافقنا شاب من الزوم الى حافة الصحن .. واشّر بيده الى  مكان يشبه غرفة  بعيدة جدا في وادي طويل  , النزول اليه عميق  , قال .. هناك بالقرب منها على اليمين  خلف  تلك التلال  زوم  فيه عدد من بيوت الشعر (ره ش مال ) يمكن ان تتغدوا عندهم بعدها  يرشدوكم الى طريق  القرية التالية  بازة ( اسم القرية ) ودعناه ونزلنا  . كان النزول عشوائي بغير نظام , كل ومحدثه .. كنت وقتها مع الرفيق كريم نمشي ونتحدث ..حتى وصلنا الغرفة  . كانت فعلا غرفة بنيت من حجر وطين  فيها باب وشباك ..الى جوارها زوم  تكون من بيوت شعر نصبت  بشكل منتظم بخطوط مستقيمة  بينها طرق . اغلب من كان هناك  نساء  توزع الرفاق على البيوت كما تعودنا .. بعد الغداء  ارشدنا اهل الزوم الى الطريق المؤدي الى قرية بازة  ودعناهم  وانطلقنا بسرعة لان القرية بعيدة  قليلا  .... يتبع