كانت ... قصة شهرين من حياتي ..!29/ هاني ابو زياد

كانت ... قصة شهرين من حياتي ..!29/ هاني ابو زياد                      

تحركنا ,, مع ادلاء جدد من هذه القرية  , كانوا مسلحين ايضا ,, نزولا ومرورا ببستان اسفل التل  كان الطريق موحل , صعب المسير فيه في بعض الاماكن  , بعدها خرجنا على  شارع معبد حديثا  , لازال  العمل فيه جاري  فهناك مكائن كبيرة  وشفلات على يميننا  . قال الدليل .. سوف نمشي على الشارع ولكن بسرعة لكي لا تدركنا  مركبات ونحن عليه  ربما بعضها للقرقول  .. هذا الطريق الحديث البناء كان بجوار الجبل  تماما مما  اضطرهم الى اقتطاع بعض النتوئات في اماكن معينة  للحفاظ على انسيابية الشارع  فاحدثت هذه  قطوع  , اختلفت  بارتفاعاتها  واطوالها , علينا ان نجري لاجتياز هذه القطوع  قبل ان تكشفنا اضواء اي مركبة تمر . ويصعب الاختفاء بعدها . فالشارع عمر بين الجبل والبساتين .والتي تفصل الاخيرة  عن الشارع   بزول تصريف مياه السقي الزائدة والامطار, وهي موحلة  ان لم يكن فيها ماء  , لهذا فان اختفائنا سيكون بجانب الجبل .. وهذا يعني تسلقه , فالاشجار والاحراش  تصل بالقرب  من  حافة الشارع , وتختلف باختلاف المكان حدة  هذه  المنحدرات  المشجرة  .. فهمنا  ما اراده  الادلاء والتزمنا  بما  قالوه  , لهذا اخذنا  نجري بموقع  و نسير بسرعة  في موقع اخر .. وقد حدث بالفعل !  فقد قدمت مركبة باتجاهنا غطت اضويتها المكان برمته ..  صاح الدليل اصعدوا ...   صعدنا بسرعة واختفينا خلف الاحراش  , بقي هو على الشارع كنا نراه فالضوء  كان قوي  حتى وصل  تحتنا  اتضح انه تراكتور .. تحدث الدليل مع السائق  ثم واصل السير .. نادى انزلوا  .. نزلنا لكن البعض منا ذهب بعيدا  اضطرنا هذا ان ننتظر وننادي بصوت عالي  حتى عادوا واتحقوا بنا ..  سرنا على الشارع  لوقت , كنا  فيه نجري  ونسير حسب المكان ,  لم نتعرض لمثل هذا الموقف مرة ثانية  حتى بلغنا القرية القادمة بحدود الساعة الحادية  عشر ليلا .. القرية كبيرة  فيها  شوارع وسيارات  والطرق معبدة والبيوت بنيت بطريقة  كما في المدن .. ربما تكون اكبر من قرية , لا نعرف  ولكننا  قصدنا  بيت  في بدايتها  كبير استقبلنا مجموعة من الرجال ورحبوا بنا كثيرا . توزعنا في بيتين  . دخلنا  غرفة واسعة في جانب منها كراسي . وقدم  لنا طعام ,, اكلنا ,,  وشربنا شاي  . ابلغونا  اننا سنتحرك  بحدود الساعة الثانية من صباح اليوم التالي الموافق 12 تشرين اول 1988 , يصحبنا ادلاء لعبور الشارع الدولي الذي يربط تركيا بايران , فالعبور يجب ان يكون  تحت جنح الظلام  وهناك مدرعات تحرس الطريق ايضا يجب تجنبها . هذا يعني  اننا سننام هنا  لحين وقت الحركة . مدت الافرشة  وخففت الاضواء وتركنا الرجال لننام . نهضنا في الوقت المقرر وخرجنا من القرية  . وصلنا الشارع  وعبرنا  الى الجانب الثاني . دخلنا  بساتين  قبل ان نصل الى  القرية قبل شروق الشمس بقليل  . يبدو ان  القرية تعرف  بقدومنا استقبلونا الناس في بيوتهم  وطلبوا منا ان ننام قليلا قبل الفطور فقد كان هناك فراش مهيء على الاقل في البيت الذي استضافني , لا اتذكر اي من الرفاق كان معي  .. بعد وقت استيقظ اهل البيت وقدموا لنا فطورا كان جيدا .. بعد الفطور تجمعنا  قالوا من الصعب ان تبقوا هنا بالقرية اثناء النهار ستذهبون الى مكان  وتمكثون هناك حتى العصر, بعدها تواصلون المسير الى قرية اخرى , وسياتي معكم دليل , كما ان طعام الغداء سيصلكم بالوقت المناسب ..   خرجنا  من القرية كان اهلها من المزارعين  ( يذرون  ) محصول الرز , ينظرون الينا ويبتسمون بحب .. المنظر كان جميل ..صعدنا ارض مرتفعة قليلا  لنكون بعدها في وادي طويل كما النهر لا ماء فيه هو مجرى  لتصريف السيول  .. انتشرنا هناك وبقينا نهار 12 تشرين اول 1988  كله ..بحلول وقت الغداء جاء نفر من اهل القرية معهم طعام  وزعناه  واكلنا  . قال شاب  صغير انا سارافقكم الى القرية القادمة .. تحركنا بالوقت المناسب ومعنا الشاب . الطريق يقطع مكان واسع مفتوح على الافق  لا اشجار فيه عالية غير شجيرات  من الادغال الموسمية ,, ارضه مستوية طينية ولكنه لا يخلو من وديان شقتها السيول بعضها عميقة والارض كلها مع الوديان مغطاة  بالادغال  ..من بعيد شاهدنا  كما يشبه المركبات  يبدو ان هناك شارع  نظر الرفيق فياض  بالمنظارالذي احتفظ به ,, وساعدنا كثيرا ,, ( منظار B7 )  قال هذه  تشبه بغال  لكن  رفيق من الخلف صاح مدرعات . التفت الى الخلف لم ارى الا عدد  قليل من الرفاق .. اين الاخرون  ؟ انتشروا بالوديان ..!  المهم بعد جهد عثرنا على الرفيق جمال ..! قلنا  ليذهب الرفيق الفقيد هوكر مع الدليل الى مكان قريب  ليرى عن قرب ما هذه الكائنات التي تتحرك  . ذهبا ..  ونحن ننتظر,  عادا مسرعين  ليقولا هذه بغال المهربين وليست مركبات .,, المنطقة  فيها حركة  تهريب  قوية  وبضوء اخضر من الدولتين . سرنا الى الامام قليلا  التقينا  بشارع .. قال الدليل ..  خذوا هذا الشارع  يوصلكم الى القرية  , انا ساعود الى قريتي .. ودعنا وراح ..  نزل علينا الليل ونحن نسير على الشارع  .. يبدو انها بعيدة .!  بعد  وقت  طويل نسبيا وصلنا  قرية ليست كبيرة  وتختلف عن القرى التي مررنا بها  , فهي من الطين وعلى الطراز العراقي  . استقبلنا اهلها وتوزعنا  .  كنت انا ومجموعة من الرفاق منهم الرفيق مام احمد في بيت كبيرهم . اتضح ان اهل القرية من العراقيين المهجرين منذ زمان . فهم  من الهركيين . كان استقبالهم لنا  ليس بمستوى استقبال اهالي القرى الاخرى في تركيا .. من اين انتم ؟ قلنا نحن من محلية شيخان  حدك .. قال شاب  يجلس هناك في طرف الغرفة ليس صحيح انتم ليس من حدك انتم  ( شوعيينا ) انا بيشمركة من حدك لكني في اجازة ..  قلنا ..  طيب  كيف يمكننا ان نصل الى ايران ؟ . قالوا عليكم ان تدفعوا  للدليل ليوصلكم  .  فالطريق خطر و هناك معسكرات للجيش يصعب  اجتيازها الا بالليل . قلنا نحن لم ندفع  اي شيء  كل الوقت وعلى طول الطريق , الاهالي ساعدونا وكانوا لنا ادلاء و لم ندفع لهم  ولا دينار  ..  قالوا كما تحبون انتم احرار , ستبقون هنا اذن . كانوا يبتزونا . قال ابو سلوان ندفع لهم هذه ليست مشكلة , المهم نصل  .. قلنا طيب كم تاخذون ؟ قالوا  200 دينار ..! هذا كثير . في النهاية اتفقنا على 100 دينار .. انا كنت مقرر لا اعطيهم اي شيء بمجرد الوصول الى ايران , ولكن ...يتبع .