مستقبل القائمة المشتركة / شاكر فريد حسن

مستقبل القائمة المشتركة  / شاكر فريد حسن                

هناك شبه اجماع بين الفلسطينيين على الأهمية البالغة لدور الأقلية العربية الفلسطينية في اسرائيل، على مجمل العمل الشعبي الوطني والكفاح التحرري الاستقلالي الفلسطيني، وأن القائمة المشتركة هي ضرورة موضوعية، وانجاز وطني وسياسي ونضالي، يصب في خدمة جماهيرنا وكفاحها لأجل المساواة في الحقوق، وفي مصلحة الفلسطينيين عامة.

لقد تشكلت القائمة المشتركة في العام ٢٠١٥، وذلك بعد رفع نسبة الحسم، بهدف الحفاظ على التمثيل البرلماني وايصال عدد أكبر من الأعضاء العرب، وضمت تحالفًا سياسيًا من أربعة أحزاب عربية فاعلة على ساحة العمل السياسي والوطني في اسرائيل، وهي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة،  التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة العربية للنغيير، والحركة الاسلامية الجنوبية.

ورغم أن مكونات القائمة المشتركة مختلفة في أفكارها ومعتقداتها الايديولوجية، ورغم التباين في مواقف ووجهات النظر بين قادتها، إلا أنها استطاعت خلال السنوات الماضية احراز وتحقيق مكاسب وانجازات لجماهيرنا في مجالات عديدة.

لا ريب أننا نعيش في ظل نظام سياسي قهري اضطهادي ابرتهايدي، يمارس سياسة تمييز عنصرية ممنهجة متصاعدة بحق جماهيرنا العربية الفلسطينية، التي بقيت في وطنها متجذرة وراسخة. وهذه الجماهير تواجه الكثير من القضايا والمسائل الحياتية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وفي مقدمتها الهوية الوطنية التي تتعرض،اكثر من أي وقت مضى، إلى الطمس والتذويب والتشويه، وتتطلع المؤسسة الصهيونية الحاكمة إلى تجريم العمل السياسي الفلسطيني في الداخل، وفرض قواعد جديدة، واعادة رسم الدائرة السياسية للعرب الفلسطينيين.

وعليه فانه لا بديل عن القائمة المشتركة، وطنيًا وسياسيًا، في مواجهة التحديات الراهنة والمقبلة، ويجب صيانتها وتقويتها والحفاظ عليها كرمش العين. ولكننا في الأيام الاخيرة قرأنا وسمعنا تصريحات عن نية الحركة العربية للتغيير بقيادة النائب احمد الطيبي، الانسلاخ عن المشتركة وخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة، بقائمة منفردة مع قائمة " ناصرتي " أو بدونها.

إننا نحذر من محاولات شق وتفكيك وتفتيت القائمة المشتركة، في ظل الواقع السياسي الراهن، الذي يتطلب المزيد من وحدة الصف الوطني، والموقف الوحدوي، وتلاحم الاحزاب والحركات الوطنية والسياسية، في اطار قائمة واحدة، فرغم اخطاء المشتركة، وبعض ممارسات قادتها، تبقى مشروعًا وطنيًا استراتيجيًا ووعاءً جامعًا، لا غنى عنه في معارك جماهيرنا لاجل تحقيق مطالبها بالمساواة في الحقوق، وانجار السلام العادل الشامل والثابت، على أساس احترام الشرعية الدولية، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية.