تغيير الصورة النمطية! / يوسف أبو الفوز

تغيير الصورة النمطية! /  يوسف أبو الفوز                                   

الكَلامُ المُباح (174)  

كان جليل يرفع صوته، حتى يسمعه والده، الذي جلس في طرف المكان، ليس بعيدا عن صديقي الصدوق أبو سكينة، الذي بدا متلهفا لينتهي هذا الحديث الذي طالما تكرر في الأيام الأخيرة عن الصعوبات امام تشكيل الحكومة الجديدة. كان جليل يكرر بحماس أن من يريد الخلاص من المحاصصة الطائفية والاثنية، باعتبارها مفرخة للفساد وتدهور أوضاع البلاد وتوالي الازمات، لابد ان يضع في باله ان الطرف الاخر لن يستسلم بسهولة.

وحين سأل أبو جليل: وما هو الحل والسلوك مع المدافعين بحماس عن النهج التحاصصي الفاشل؟

 قال جليل: الكرة الان في ملعب المنادين بالإصلاح والتغيير، أن يكونوا على مسؤولية عالية امام الشعب الذي انتخبهم وصدق وعودهم، ويستكملوا تشكيل الحكومة بحيث تكون قوية وفاعلة، وكفؤة لأجل تنفيذ البرنامج الحكومي الاصلاحي في اوقات زمنية محددة.

 كانت سكينة من بداية الحديث تضع اللوم على البرلمان الذي ترى أنه يتطلب ان يكون اعضاءه على قدر عال من المسؤولية لتلبية طموحات المواطنين، وان يضعوا حدا لما يشاع عن الصراع والدفوعات المالية الخيالية لشراء هذه الوزارة او تلك، لأجل تحقيق مكاسب خاصة على حساب المصلحة العامة.

بدت زوجتي متشائمة أكثر من كل مرة في حديثها حين أشارت الى ان البدايات لتشكيل الحكومة جاءت دون مستوى الطموح والوعود، وان قوى الإصلاح ستضيع منها الفرصة ان لم تقترب أكثر من نبض الشارع ومطالب المواطنين والعمل بكفاءة وتعاون على التمسك بالبرنامج الإصلاحي.

ولابد من القول ـ عزيزي القارئ ـ أني كنت السبب في ان اندلاع هذا النقاش، اذ علقت على حديث أحد النواب الذي ظهر على شاشة التلفزيون وراح يتخبط في كلامه دون ان تفهم منه جملة مفيدة، وقلت بأنه إذا لم يجرأ النواب على تغيير صورتهم النمطية في نظر المواطنين، ويحاولون الاقتراب من هموم ومطالب الشعب، فان الخلل سيبقى قائما في تشكيل أي حكومة.

لحظتها قال أبو سكينة ممتعضا: كيف يمكن ان يكون تغيير الصورة النمطية لسياسي الصدفة؟ إذا كان سياسي فاسدا ويسرق من أموال الشعب بالملايين، ويحفظ ما سرق في حسابات خارجية بالدولار هل تريده ان يحفظها باليورو؟ أو إذا كان يحضر جلسات البرلمان بربطة ملونه وبدلة فاخرة، فحين يسافر خارج الوطن تريده أن يلبس اليشماغ الأحمر أو العمامة؟