مناهضة السياسة الامريكية والنضال ضدها ، لست بطرا فكريا !! / أبوحازم التورنجي

مناهضة السياسة الامريكية والنضال ... !! / أبوحازم التورنجي 

هنالك من يعتقد ان النضال و مناهضة مشاريع وسياسة الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط والادنى ، ماعادت ذي جدوى  وقد ولى زمنها ، فهي  امتداد خاطيء لسيطرة نظرية  المؤامرة على تفكير وسلوك شعوب المنطقة ، فامريكا ما عادت معادية لطموح الشعوب  كي تقابل بالعداء  السابق ،،، هكذا وببساطة يجري تسطيح الامور الشائكة والمعقدة في خفايا سياسات الامبريالية المتوحشه ،،،

وثمة من يدعي أن معاداة السياسة الامريكية هي جز ء من أرث ( أمراض ومخلفات الحرب الباردة بالكره الشامل لامريكا ) *وما عادت مناسبة او غيرمقبوله  في الظروف الراهنه ، التي تتزعم فيها الولايات المتحده العالم  (وتقود الحرب على الارهاب والتطرف وداعش )*

ف( الحرب الباردة انتهت بتفكك النظام السوفييتي والمعسكر الاشتراكي  ، فهو المسؤول عن بث الكراهية ضد امريكا )*، وكم هو مظلوم هذا الاتحاد السوفييتي الذي انتهى من الخارطة السياسية العالمية وما انتهت الاتهامات الباطله والطعون السهلة  من ملاحقتة ،

وثمة من يختلف معي على المكشوف بان  ( امريكا ليست وحشا يريد أشعال حرب طائفية ) ،فاذا كانت  الامبريالية الامريكية   ليست وحشا ،فلماذا كل هذه الجهود المحمومة في توريد السلاح بغزارة منتاهية للمناطق الملتهبة وومناطق الحروب المحلية والصراعات بين الدول،

أحصائيات الامم المتحدة تقول ان الولايات المتحدة كانت على علاقة مباشرة او غير مباشرة بأكثر من ثلاثين حرب خلال  نصف القرن الماضي ، وقد انفقت في  تلك الحروب  أكثر من 140 تريليون  دولار ، ساعدت على استمرار  طغمة المجمع العسكري االصناعي والمالي ، في تطوير الصناعات العسكرية بكل تقنياتها  ومجالاتها ، اي ان الحروب المحلية تبقى هو المورد والمغذي لكبريات الصناعات الرأسمالية المرتبطة بسياسات الهيمنة  والتدخلات الامريكية  في شوؤن الدول ..

فمقتضيات انهاء الحروب او السيطرة عليها تبدأ من عزل منطقة الحروب  وفرض الحصار عليها  ،ومنع توريد السلاح اليها ...فتصدير السلاح يقف في مقدمة ماتصدره الولايات المتحدة وبحجم يفوق الخيال من حيث الارقام المهولة ، فتجارة السلاح توفر اكبر قدر من ممكن من الارباح للشركات الرأسمالية  الامريكية ، فعجلة المصانع الضخمة لانتاج الاسلحة لا يمكن لها  أن  تدور  دون حروب محدودة او واسعة بالاضافة الى  بؤر التوتر ومنازعات الدول المتخلفة ، ومن يظن ان الولايات المتحدة تقود حربا على الارهاب والتطرف ، عليى ان لاينسى با ن الولايات المتحدة هي نفسها بالتحديد ، من اوجد كل منظمات الارهاب والرعب والتطرف ، بدءا بالقاعدة لابن لادن وأنتهاءا بداعش البغدادي  وهي المسوؤلة عنها بكل التفاصيل والمسارات ، والمهم ان هنالك حروب مستعرة وحروب مستمرة ، وهنالك حاجة للعتاد والسلاح ، والتاجر الامريكي خير موّرد

والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه ، مالذي تغير في الرأسمالية والامبريالية ، ليكون النضال ضدها غير ذي جدوى ، ولا معنى له مثلما يظن البعض الذي يراى حياته هو وحده اجمل ما تكون في ظل الهيمنة الامبريالية ولو كانت على حساب الكثير من القيم و الاعتبارات والمعاناة البشرية …..

الماركسيون لازالوا يؤمنون ان الارباح الطائله المتأتية من فائض القيمه والمتأتي بدوره  من الاستغلال البشع للعمال والكادحين ، وهذا الاستغلال لازال متكرسا بقوانين عبر امتلاك

الرأسمالي لوسائل الانتاج  ، وهذا الاستغلال وهذه الملكية الجبارة لكل شيء هي التي تخلق انسب الظروف لغلوائية وجبروة الرأسمالية  ، وتلك هي معطيات حقيقية موضوعية على ارض الواقع ، وليس لان الماركسيين يؤمنون بها  عن  وعي متبصر وقناعة راسخة

، فمناهضة الامبريالية كاعلى مرحلة من مراحل الرأسمالية تربطنا بالضرورة بمناهضة عدوانيتها ازاء مصائر الشعوب ، وطموحه بتحويل العالم الى سوق متوحة وبلا ضوابط لكل ما تنتجه مصانعها

صحيح جدا ، ، الامبريالية قد تطورت وتغيرت اساليبها في التعامل مع القضايا الدولية ، بما يتلائم مع تطورات العصر في ظل الثورة العلمية والتكنيكية ومنظومة الاتصالات التي حولت العالم الى مجرد قرية صغيرة ،ولكن جوهر الامبريالية لازال كما هو ولم يتغير ، بمجرد انتهاء الحقبة الاستعمارية في السيطرة والتسلط المباشر على مقدرات ومصائر الشعوب ، الذي اختلف هو الطرق والاساليب والوسائل المستحدثة في التعامل مع هذه القضية  ،فمن السمات التي ظلت ملازمة للسياسة الامبريالية بالعلاقة مع الدول الفتية ، هو انحيازها التام والدائم لصف الانظمة الدكتاتورية والاوتقراطية والعسكرية ، بل في الكثير من الاحيان هي المسوؤلة عن وصول تلك الطغم الى السلطة عبر مختلف الاساليب بما فيها اساليب  الانقلابات والتأمر والقتل والتصفيات الجسدية للرموز الوطنية والديمقراطية  في العديد من الدول  بواسطة عمؤلاها واذرعة وكالة المخابرات المركزية الامريكية سيئة الصيت( بدءا من مصدق في أيران ، وجيفارا ولومومبا  ، وعشرات الالاف من المناضلين الوطنيين ….

هذا عدى ان تكون تلك الانظمة الدكتاتورية هي بحد ذاتها صنيعة الوحش الامبريالي،  ولدينا من الامثلة بما لايعد ولايحصى من الانظمة التي تستمر في البقاء بدعم ومساندة  الوحش الامبريالي ،

أن النضال ضد السياسة الامريكية ( زعيمة الامبريالية) يتداخل ويمتزج مع العديد من المهام الوطنية والديمقراطية ،في العديد من بلداننا المتخلفة،  فالعديد من المشاكل الاساسية  لبلداننا   متأتية من  التوجهات والمشاريع  الامبريالية المناهضة لطموحات بلداننا، فعلى سبيل المثال لايمكن الحديث عن تطوير أقتصاد وطني يخدم خطط التنمية في اي بلد دون التحرر من هيمنة وتخريب وسطوة الاطراف الممثلة للاستغلال الرأسمالي ، فما تريده الرأسمالية في العراق مثلا ، هو تحويل العراق الى مجرد منتج ومصدر للبترول ، وسوق استهلاكي لمنتجات الدول الرأسمالية ، وهذا واقع الحال في العراق المحطم المشلول اقتصاديا ، والامثلة عديده ,,, ومن هنا تبرز الدلالات الواقعية بأن النضال ضد هيمنة الوحش الامبريالي هو منحى وطني ، يهدف الى تكريس الهوية الوطنية  والقرار الوطني المستقل في صياغة خيارات المستقبل ، والنهوض بالبلد بما يتاسب مع الامكانيات والمؤهلات الفعلية التي يمتلكها  ويتمتع بها ،،،

ومناهضة السياسة الامبريالية ، تقودنا بالضرورة ، الى موقف حازم ضد مروجي ومنفذي  مشاريع الامبريالية  ، من الطغم السياسية الفاسدة التي كافأتها الامبريالية الامريكية على خدماتها الكثيرة في تكريس الفساد ونهب البلد علنيا ، من الايغال في الحاق اكبر الاضرار بالبلد  ،،،

وقد يبدو للوهلة الاولى جسامة المهمة الوطنية في ظل انخراط كامل البلد في الخرج الامبريالي ، لكن هذا لايمنع من وجوب التمسك بالقيم المبدأية لقضية الوطن والمنطلقات الفكرية في النضال الطبقي الى جانب الطبقة العاملة وعموم الكادحين ضد كل مظاهر الاستغلال والنهب العلني للثروات ودخول البلد في ابشع مراحل الفقر والامراض والتخلف الشامل ،

وعليه فأن  النضال ضد الامبريالية هو موقف طبقي واخلاقي لا يقبل التأويل ولا التظير ولا القسمة على أثنين ، وبخلاف هذا سيستمر الخراب والقادم اسوء.

ولابد هنا من الاشارة سريعا ، ان النضال  ضد المشاريع الامريكية في العراق ، يتطلب قيام جبهة عريضة وواسعة لكل القوى والشخصيات الوطنية التي يهمها انقاذ البلد من سياسات الحكومات المرتبطة مصيريا بنهج الوحش الامبريالي ، فمناهضة حكومات المحاصصة الطائفية الفاسدة ، هو اهم تجليات نضالنا اليومي ضد سياسات الوحش الامبريالي ، ومن يقول خلاف ذلك يخدع نفسه ويواصل استمرارالخديعة  واستمرار النهب والفساد

وللحديث صله ِ