لمناسبة مرور نصف قرن على استشهاد المناضل الباسل ستار خضيّر / جاسم الحلوائي

لمناسبة مرور نصف قرن على استشهاد .. / جاسم الحلوائي

الشهداء خالدون فهم باقون في وجدان وضمائر أهلهم ورفاقهم وأصدقائهم بمسيرتهم النضالية وأهدافها النبيلة . وما استذكار هؤلاء المناضلين إلا جزءاً من الوفاء لهم ولتأريخهم النضالي المجيد وتضحياتهم من أجل سعادة شعبهم وحرية وطنهم . إننا نحيي ذكراهم ونفتخر بهم ونواصل مسيرتهم. وسِجل الحزب الشيوعي العراقي حافل بالشهداء وأحد المشهورين منهم المناضل الباسل ستار خضير الذي اغتيل من قبل منظمة حنين الإرهابية التابعة لحزب البعث، وبأوامر وإشراف المجرمين صدام حسين وناظم كزار، وذلك في عام 1969. وقد هز اغتياله الرأي العام في بغداد وكل العراق.                           

مع أننا ترشحنا، الشهيد ستار خضير وأنا، لعضوية اللجنة المركزية في الاجتماع الكامل للجنة الذي انعقد في براغ عام 1964 وأصبحنا أعضاء فيها في عام 1965 فإنني لم التقيه إلا في ربيع عام 1968 في اجتماع اعتيادي للجنة المركزية، وقد عرفت بأنه يعمل في الخط العسكري شديد السرية، وهذا هو سبب استثنائه من حضور اجتماعات اللجنة المركزية وفعالياتها. وقد أعجبتني شخصيته ومداخلته في الاجتماع التي اتسمت بالدقة والتركيز والوضوح.

بعد استشهاده عرفت الكثير عنه وهو معروف ومنشور في الكثير من الكتابات والمقالات ولست بصدد تكرارها. ولكن سأشير إلى قضيتين لا تخلوان من مغزى ذي علاقة مباشرة بمجال عملي.

في عام 1964 وقبل أن نترشح للجنة المركزية سافر أغلب قادة الحزب الذين نجوا من كارثة انقلاب شباط الفاشي إلى خارج الوطن لحضور اجتماع اللجنة المركزية. فأنيط بالشهيد ستار خضير قيادة لجنة اقليم كردستان وأنيط بي قيادة لجنة التنظيم المركزية (لتم)، وبشكل مؤقت. وكنت معجبا بالتقارير التي تصلنا من مسؤول الإقليم لنضجها ودقتها. ومثال على هذه الدقة ، فقد كانت لدينا شفرة، لتداول الأسماء الصريحة للمرحلين، بين قيادة المناطق و(لتم)، معقدة نسبياً(استبدلناها لاحقا لتعقيدها) يعرفها مسؤولو المناطق فقط، وجميعهم كانوا يرتكبون أخطاء أحيانا في تلك الشفرة إلا مسؤول الإقليم وهو الشهيد ستار خضير.

في عام 1964 كنا مشغولين في إعادة بناء تنظيمات الحزب السرية وعند استلام مهمتي الجديدة واجهت مهمة استكمال بناء أجهزة لجنة التنظيم المركزية المختلفة ومن بينها تأسيس محطات للمراسلة مع مناطق العراق، ولم يكن تحقيق ذلك بالأمر اليسير في ظروف سرية العمل وإعادة البناء، وفي حينها أسست منظمة الإقليم محطة في بغداد وسلمتها لنا، وقد عرفت لاحقا بأن الشهيد ستار خضير كان وراء ذلك.

لقد كان غياب المناضل الشجاع ستار خضير بمؤهلاته وسماته القيادية خسارة كبيرة للحزب الشيوعي العراقي وللوطن لا يجبرها سوى ما ورثناه من قيم وأهداف نضالية نبيلة تلقفتها العديد من الأجيال منه، ومن جميع شهداء الحزب، وسيتواصل حضورها جيل بعد جيل حتى تحقيقها.