صفقة ترامب وخداع كوشنر / كاظم الموسوي

صفقة ترامب وخداع كوشنر / كاظم الموسوي                      

اسمان ارتبطا بما سمي بالصفقة او التسوية او الاصح تصفية القضية الفلسطينية. الاول متطابق مع العنوان، وهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بكونه تاجرا اصلا وما يعلنه او يعمل عليه حتى ولو كان في السياسة يظل عنده مرهونا بعمله الاساسي، صفقة. اما الثاني فهو ليس فقط صهر الاول ومستشاره الخاص في هذا الشأن، جاريد كوشنر، بل انه مخادع او مكلف بالخداع، في كل ما وظف لاجله او تكلف به او تسلق اليه.

منذ دخل الرئيس الأمريكي ترامب البيت الأبيض وهو وأجهزته يتحدثون عن مشروع أطلق عليه صفقة القرن حول القضية الفلسطينية، وسموه ايضا صفعة القرن، واسماء أخرى كلها تصب في النهاية في تصفية القضية الفلسطينية كاملة. ولكن ترامب أو اجهزته، ووفوده أو ممثلوه لم يعلنوا لحد اليوم تفاصيل مشروعه، صفقته، وكل ما جرى أو حصل هو تسريبات أو بالونات اختبار أو قراءة الوجوه التي تقرأ ما يسرب وينشر. رغم أن خطوات مهمة أجريت واعلنت من جوهر الصفقة أو أشرت إليها. من الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها، والغاء تسمية اللاجئين عن الفلسطينيين، ومحاصرة وكالة الاونروا، ومحاولة تجفيف مصادرها والغائها،  وغلق السفارة الفلسطينية في واشنطن، ودعم اليمين الصهيوني في الانتخابات الداخلية وليس آخرها قرار سيادة الإحتلال على الجولان السورية. كل هذه الخطوات تمهيدية للصفقة أو مقدماتها عمليا، وإذا عرف العنوان هذا فالمحتوى واضح وما بعده.

سربت مسودة بشكل واسع وعناوين أو مراسلين لها مختلفين، زعما أو وظيفة أو ادعاءا بمعرفة الاسرار والاخبار(!) وفي كل الأحوال فإن مضمون المسودة لا يختلف عن أهداف إدارة ترامب وتنسيقها الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية وتسمين الكيان الصهيوني في المنطقة.

فما سرب من هذه المسودة لا تعرف مصداقيتها يلخص الصفعة ويرسم آفاقها العدوانية اللاانسانية. حيث يستمر العمل بوقائع الاستيطان والاحتلال وقرارات الرئيس ترامب التي تنتهك القانون الدولي وكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية بما يتعلق بالقضية الفلسطينية خصوصا. ويتم اعلان كيان بلا أية مواصفات قانونية تحت مسمى فلسطين الجديدة، على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة من دون المستوطنات اليهودية القائمة، ونهب أراض أخرى وتقوم " مصر بمنح اراض جديدة لفلسطين لغرض اقامة مطار ومصانع وللتبادل التجاري والزراعة، دون السماح للفلسطينيين بالسكن فيها. (حجم الاراضي وثمنها يكون متفق عليه بين الاطراف بواسطة الدولة “المؤيدة” ويأتي تعريف الدولة المؤيدة لاحقا، ويشق طريق اوتستراد بين غزة والضفة الغربية ويسمح باقامة ناقل للمياه المعالجة تحت اراض بين غزة وبين الضفة.”

في النقطة الثامنة من المسودة المسربة بعنوان الجداول الزمنية ومراحل التنفيذ عند توقيع الاتفاقية، فحسب النص يتم تفكيك سلاح المقاومة، وإغراء المقاتلين برواتب "وهمية" ووضعهم تحت وصاية دول عربية، مثل القول، بفتح حدود قطاع غزة للتجارة العالمية من خلال المعابر الاسرائيلية والمصرية وكذلك فتح سوق غزة مع الضفة الغربية وكذلك عن طريق البحر . والوعد بعد عام من الاتفاق بانتخابات ديمقراطية لحكومة فلسطين الجديدة وسيكون بإمكان كل مواطن فلسطيني الترشح للانتخابات. أما الاسرى – بعد مرور عام على الانتخابات يطلق سراح جميع الاسرى تدريجياً لمدة ثلاث سنوات. ورفض الكيان حدوده التي أشارت الصفقة الى بقائها مفتوحة، مع إقامة جسر معلق بين ” اوتستراد” يرتفع عن سطح الارض 30 مترا ويربط بين غزة والضفة وتوكل المهمة لشركة من الصين وتشارك في تكلفته الصين 50%، اليابان 10%، كورية الجنوبية 10%، اوستراليا 10%، كندا 10%. امريكا والاتحاد الاوروربي مع بعضهما 10%."(!؟)

ثمة أمور أخرى تعطي انطباعات مختلفة ولكنها تعري النوايا والأهداف والغايات من كل الصفقة التي يراد منها التنفيذ العملي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني والوطن العربي. ولا يتغير الامر حين وضعت داخل المسودة إجراءات اقتصادية لتسهيل التطبيق، جسدتها ورشة البحرين، بعنوان: "السلام من أجل الازدهار، الخطة الاقتصادية: رؤية جديدة للشعب الفلسطيني"، في الفترة 25-26 حزيران/ يونيو 2019، لمناقشة التنمية الاقتصادية في "الأراضي الفلسطينية المحتلة" والكيان إلاسرائيلي والأردن ولبنان ومصر. ودعت الخطة الأميركية إلى تأمين استثمارات بقيمة أكثر من خمسين مليار دولار على مدى عشر سنوات، تقدمها دول عربية وأجنبية، ومنظمات دولية، وشركات تجارية من القطاع الخاص. وقد افتتح الورشة مستشار الرئيس الأميركي وصهره كوشنر،  واقفا على منصة أعلى من الحضور. وشاركه ممثلون عن 39 دولة، من بينها دول عربية. كما حضر رئيسا صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ورجال أعمال وممثلو شركات تجارية واستثمارية دولية. وغاب الشعب الفلسطيني عنها، السلطة والفصائل والقوى السياسية، بوحدة موقف وعزم جماعي، لمعرفته بانها ورشة اقتصادية ليست بريئة، بل هي جزء من تصور يُحِل الاقتصاد مكان الحقوق السياسية المشروعة، ويحوّل القضية الفلسطينية إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية لا أكثر؛ مستبعدة القضايا المركزية للصراع كالدولة والسيادة واللاجئين والقدس والمستوطنات والحدود. وانتهت الورشة كخدعة سياسية بعنوان اقتصادي قادها كوشنر، وادعى كذبا بأن الورشة من عمل مئات الخبراء والأساتذة الاقتصاديين، وتبين بعد تدقيق أن المشروع بالكامل مسروق من بحث أكاديمي لجامعة كولومبيا في العام 2010 مستنسخا الشق الإقتصادي فقط وحاذفا الشق السياسي منه. وفي رد لنشطاء فلسطينيين، كتب البرفيسور  دافيد ل. غيليبس،  من مشروع بناء السلام وحقوق الإنسان في جامعة كولومبيا: "لا يوجد أي جديد فيما يسمى "ورشة عمل السلام من خلال الازدهار" لجاريد كوشنر. ففي يناير 2010 ، شاركت في: "Project Palestinian Enterprise"، الذي درس فرص التنمية الاقتصادية في الأراضي الفلسطينية إلى جانب التعاون بين رجال الأعمال الفلسطينيين والإسرائيليين. واضاف: "نحن لا نشكك في أهمية الوظائف والفرص الاقتصادية، ومع ذلك ، يجب أن تتم المحادثات حول التنمية الاقتصادية بالتوازي مع المناقشات حول الدولة الفلسطينية، دولة تعيش بسلام جنباً إلى جنب مع إسرائيل. حسب الدراسة. وختم: قد تكون مبادرة كوشنر حسنة النية، لكن مصابة بالعطب، ويجب أن يحدث بالتوازي مع عملية سياسية جدية، تعالج الأسباب الجذرية للصراع "!.

وهناك وثيقة موقعة من توني بلير ممثل  الرباعية الدولية حول القضية الفلسطينية يقر فيها بهذا البحث الأكاديمي في تاريخه.

كل هذا يفضح القائمين على كل ما سمي أو أطلق عليه صفقة قرن أو ورشة خداع وكذب وانبطاح، لتكون فضيحة قرن أمام العالم.