بداية غير موفقة لتجمع القوى المدنية العراقية / كفاح محمد الذهبي

بداية غير موفقة لتجمع القوى المدنية العراقية / كفاح محمد الذهبي

رغم القمع والإرهاب الذي تعرض له الشعب العراقي طيلة سنوات الحكم الديكتاتوري، ورغم التجهيل والتهميش إبان حكم المحتلين أو بعد هيمنة سلطات الإسلام السياسي الفاسدة على مقدرات العراق، فإن هناك من لازال يعتقد بأن للأفكار المدنية عمقاً في وجدان هذا الشعب.

ومن هنا جاء رهان الكثيرين على دور متميز للقوى المدنية في مواجهة قوى الإسلام السياسي، وسعيهم الى توحيد صفوفها وتعميق صلتها بجماهير الشعب، في ظل العديد من الصعوبات والتعقيدات المحلية والإقليمية والعالمية، لاسيما بعد ان وصلت جماهيرية الأحزاب الإسلامية الى الحضيض، وعزفت أغلبية الشعب العراقي عن الإشتراك في الانتخابات، في فضح صارخ لما منيت به أحزاب ونظام المحاصصة الطائفية الأثنية من فشل، وفي تصويت صريح ضدها.

ولهذا فقد إستبشر المطالبون بالتغيير والمنتظرون بفارغ الصبر بزوغ البديل المدني القادر على تغيير المعادلة السياسية، خيراً باللقاءات التي تمت بين بعض القوى المدنية، والتي أثمرت عن تشكيل تجمع القوى المدنية، والذي رغم صغر حجمه، يمكن أن يكون قاعدة إنطلاق لتوحيد الصفوف وخوض الإنتخابات القادمة والحصول على مواقع جديدة.

وبالإستناد الى تجربتها السابقة، وبالاستفادة من دروس التجارب الماضية،التي بينت بأن من أهم اسباب الفشل، مساعي الاقصاء والاستحواذ على مصدر القرار، تم التأكيد على حرص القوى المشاركة على وضع آليات تنظيمية للتجمع، وإعداد صيغ لترتيب الشؤون الداخلية للهيئة السياسية له، وأن تكون القيادة في التجمع دورية للفترة بين إجتماعين وارتباطا بمكان عقد الإجتماع. ((تكون إدارة اجتماعات الهيئة السياسية بالتناوب ، وبمسؤولية الكيان السياسي الذي يُعقد الاجتماع في مقره حتى الاجتماع القادم، ويتابع تنفيذ القرارات بالتشاور مع المنسق). د من المادة التاسعة من الاليات التنظيمية)

الاّ أن الغريب في الإمر هو أن إجتماع الهيئة السياسية في 31 تموز الماضي قد ضرب عرض الحائط بكل الأليات السابقة الذكر، والتي لم يجف حبرها بعد، واتخذ قرارت بإجراء إنتخابات داخلية، دون اللجوء الى التوافق والاتفاق العام الذي تشير اليه الآليات، مما يزرع بذور الشقاق والفشل المحتم. أنطلاقا من أهمية مأسسة العمل المدني أرى ان قرارت هذا الإجتماع (رغم حضور قادة بعض الاحزاب) غير شرعية لأنها لا تستند للآليات المتفق عليها مسبقا، واذا كانت هناك رغبة في تغيير الآليات فيمكن تغييرها أولا ومن ثم إتخاذ قرارات جديدة.

أن أهم اسباب فشل تجمعات القوى المدنية سابقا هي محاولات التهميش والاستيلاء على القرار انطلاقا من مصالح حزبية ضيقة اورغبات شخصية في الزعامة إضافة الى المبالغة في إمكانيات كل طرف من الأطراف المشاركة مما جعل التيار المدني منافسا ضعيفا امام قوى الاسلام السياسي.

وللمرة الثانية، وللأسف، يؤخذ الرفيق العزيز رائد فهمي ـ المعروف بدماثته وسمو أخلاقه ـ على حين غرة ويحرج أمام هذا الاجتماع، الذي عكست نتائجه ما دبرته تلك القوى بليل!

أن اهم أسس نجاح التجمع المدني هو الشفافية والإلتزام بالإتفاقات كي تتعزز الثقة بين الإطراف كافة وعندها تكون الزعامة أمرا ثانويا وليس كسبا شخصيا او حزبيا ضيقا. ومن هنا لابد من الغاء نتائج هذا الاجتماع والعودة للاتفاقيات والاليات الموضوعة سابقا والتي بُني عليها التجمع تجنبا لإنهياره.

إن ما يدعو للدهشة حقاً أن تقصي نتائج الإجتماع الحزب الشيوعي، رغم دورة الكبير في تأسيس هذا التجمع، وأن يقدم البعض من السياسيين مصالحهم المالية على مصلحة أحزابهم ومبادئهم ويسعون الى إستغلال أحزابهم للحصول على علاقات بأصحاب المليارات سواءكانوا مدنيين او إسلاميين.

مرفق نص بيان التجمع المدني

عقدت الهيئة السياسية لتجمع القوى المدنية اليوم الاربعاء ٣١ تموز اجتماع استثنائي في مقر حزب الأمة العراقية .واختيار رئيس للتجمع ونائب ورئيس هيئة سياسية ونائب رئيس الهيئة السياسية وناطق ورسمي للتجمع وقد حضر رؤوساء الاحزاب والحركات السياسية 
١..حزب التجمع الجمهوري العراقي ممثل بالسيد حاتم حطاب الامين العام للحزب
٢..الحزب الشيوعي العراقي الاستاذ رائد فهمي سكرتير الحزب الشيوعي العراقي 
٣...حزب الأمه العراقية الاستاذ محمود العكيلي نائب الامين العام للحزب 
٤..الحركة المدنية الوطنية السيدة شروق العبايجي الامين العام للحركة 
٥..تجمع وطن المدني العراقي الاستاذ عدلي محمد الامين العام لتجمع وطن 
٦..الجبهة الفيلية الاستاذ ماهر رشيد الفيلي الامين العام للجبهة 
٧..حزب الحرية والديمقراطية الازيدي ....الاستاذ ازاد ال كريت نائب الامين العام للحزب 
٨..الحركة الديمقراطية الاشورية الاستاذ ثائر عوزان ممثل الحركة 
٩..والسيدة المحامية فردوس عن المستقلين 
وقد تم انتخاب الاستاذ سعد عاصم الجنابي رئيس لتجمع القوى المدنية الوطنية 
وانتخاب الاستاذ محمود العكيلي نائب رئيس تجمع القوى المدنية الوطنية 
وانتخاب الاستاذ ازاد ال كريت رئيس الهيئة السياسية لتجمع القوى المدنية الوطنية 
وانتخاب الاستاذ عدلي محمد نائب رئيس الهيئة السياسية لتجمع القوى المدنية الوطنية والناطق الرسمي باسم التجمع 
وهذه نقطة تحول في مسار تجمع القوى المدنية الوطنية من أجل توزيع المهام وانجاز العمل بروح الفريق الواحد المنسجم وقيام الدولة المدنية مسؤولية الجميع وبارك الحاضرون هذا الاختيار ووعد الجميع على المضي ببرنامج التجمع والتحرك على بعض الاحزاب والشخصيات المدنية في بغداد والمحافظات 
كل التقدير للجهود القيمة التي تبذل في انجاح مشروعنا.