الانتخابات وشروط مقاطعتها!/ محمد علي الشبيبي

الانتخابات وشروط مقاطعتها!/ محمد علي الشبيبي                       

تهنئة: بمناسبة الثامن من آذار يوم المرأة العالمي أتقدم لكل أمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وبناتنا أجمل التهاني وأقف بجانبهن في نضالهن من أجل حقوقهن في المساواة والحياة الحرة الكريمة بدون أي عنف واستغلال أسري أو غيره تحت أي مسمى.

منذ السقوط وكان توزيع المسؤوليات بين الكتل السياسية يحصل مرة بتنسيق ومباركة أمريكية/إيرانية، وأخرى بانتخابات تشوبها شبهات الفساد والتزوير ... وهذا كله إضافة لضعف وتشتت القوى المدنية الديمقراطية، سبب إحباطا متراكا للشعب. كان الاحتلال الأمريكي من اليوم الأول وحتى منذ بدأ التخطيط لإسقاط نظام صدام هدفه أن يصبح العراق دولة معاقة متخلفة ريعية عبر عنها بمصطلح (الفوضى الخلاقة)، ومثل هذا المخطط لا يمكن أن تنفذه إلا قوى وشخصيات سياسية ضعيفة لا تتمتع بالنزاهة والحس الوطني والمسؤولية ... وقد كشف بول بريمر من خلال مذكراته انطباعاته عن الشخصيات السياسية التي اعتمدها وخاصة في مجلس الحكم، البذرة الأولى لخلق فئة طفيلية سياسية فاسدة وفاشلة. هذه الفئة بمختلف تلاوينها (شيعية، سنية وكردية) أصبحت الأقوى في المجتمع بحكم السلطة والأموال والعقارات التي سيطرت عليها، والمليشيات التي رعتها وأسستها.

استغلت الكتل الفاسدة اغلبيتها في مجلس النواب للتلاعب بقانون الانتخابات وبشروط واختيار مفوضية الانتخابات بطريقة يعزز  من مكانتها في كل دورة انتخابية. فهي الكتل الفاسدة تعلم الدور المهم للإعلام وقوة المال ودور المليشيات في التأثير السلبي على الاجواء الانتخابية بما يخدم اهدافها خاصة في بلد تم تسييس القضاء فيه وحرفه عن استقلاليته اضافة لضعف وتلاشي تطبيق القانون وحل محله العرف العشائري المشوه والمتخلف ... وكل هذا يخدم مصالح الكتل الفاسدة!

بينما القوى المدنية الديمقراطية تعاني من الضعف والتشتت والتنافس ولم تفلح في تجاوز ذاتيتها والتضحية بمصالحها من اجل الصالح العام. ان الضعف الذي تعاني منه هذه القوى كان مدروسا ومقصودا من قوى الاحتلال، فالاحتلال يرى في هذه القوى انها هي المنقذة للشعب العراقي من تبعات الاحتلال و الفساد والفشل والجهل وهذا ما لا يرغب به الاحتلال فمصالحه ومصالح اسرائيل تقتضي ان يبقى العراق يعيش الفوضى الخلاقة -العملية السياسية- (كما يحلو للبعض تسميتها للدلع ودفع الشبهات!؟) لان هذه الفوضى تخدم مصالحهم في المنطقة، كما أنها تخدم مصالح دول الجوار أيضا.

الحديث اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن المقاطعة متأخرا ولا يخدم الرغبة بالتغيير. المقاطعة تكون ناجحة وذات مفعول إيجابي عندما تتبناها قوى مدنية منظمة (لا افراد عبر وسائل التواصل الاجتماعي). ويجب ان لا تتوقف فقط بالدعوة للمقاطعة وإنما ان تشكل لجان وطنية (داخل الوطن وخارجه) متخصصة في كشف سلبيات قانون الانتخابات، طريقة اختيار اعضاء المفوضية وارتباطهم بالكتل، الدعاية والإعلام وسيطرت مافيا الفساد على الساحة الاعلامية بالأموال التي تم سرقتها، دور المليشيات في التأثير، عدم توفر إحصاء سكاني والبطاقة التمونية يشوبها فساد كبير، وحتى البرنامج التكنلوجي لتنظيم الانتخابات ونتائجها الذي تم اعداده مؤخرا مشكوك في صلاحيته، لان الفاسدين كما عودونا لا يشتروا برنامجا صالحا لا يشوبه فساد ...الخ طبعا هذه بعض النقاط وهناك اسباب ومبررات كثيرة تدعو للمقاطعة لان الانتخابات تجري بطريقة غير شفافة.

هذه اللجان الوطنية بعد دراسة هذه السلبيات عليها ان تتوجه لمقابلة، اولا: الجهات الرسمية العراقية (مجلس النواب، رئيس الوزراء، رئيس الجمهورية، المفوضية، والصحافة والفضائيات) وتوضيح اسباب المقاطعة وما هي مطالبها. ثانيا: مقابلة السفارات الغربية وفي مقدمتها سفارة الاحتلال لان امريكا هي المسؤولة عما وصل اليه العراق من تدهور وهم المسؤولين عن وضع الاساس لهذا الوضع المتردي، وتوضيح اسباب المقاطعة ومطالبتهم بمطالب محددة تخدم القضية العراقية ( طبعا المطالب يجب ان تكون مدروسة ومتفق عليها). ثالثا: ان تقوم هذه اللجان بنفس الدور لمقابلة منظمات دولية وعربية لتوضيح الموقف وأسباب المقاطعة.

بدون هذا النشاط تكون المقاطعة في صالح الفاسدين وكتلهم ...

لذا ادعو كل مواطن الى التوجه للانتخابات واختيار اشخاص بعينهم ممن لم ينتموا لكتل فاسدة ولم يرشحوا أنفسهم تحت عباءة كتل فاسدة، ولهم تاريخ ناصع ونظيف ومشهود له بنكران الذات والتضحية ولم يستغلوا رداء الدين لخداع الشعب، ومن الذين نشطوا في الحراك المدني ووقفوا بثبات ضد التهديدات والترهيب ... لا اعتقد ان العراق خلى من الناس النزيهين والشجعان في تبني قضايا الشعب. اما الاصوات التي تدعو للمقاطعة ومحاولة الطعن بكل المرشحين دون استثناء فإنهم يقدموا بذلك خدمة مجانية للفاسدين كما ان موقفهم هذا عبثي وتهرب من تحمل المسؤولية.

السويد/ العباسية الشرقية 08 آذار 2018