طيارة ورق نيابية - رئاسية ! / عدنان حسين

طيارة ورق نيابية - رئاسية ! / عدنان حسين                           

من مفارقات عهدنا العراقي "الزاهر" و"وارف الظلال" الراهن، أن يوقّع رئيس الدولة على قانون انضمام دولتنا إلى اتفاقية دولية تخصّ قطاعاً كفله الدستور الدائم ولم ينظّمه أي قانون خلافاً لأحكام الدستور!... معنى هذا أن التوقيع لا معنى له لأن عملية الانضمام لا قيمة لها!

المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية أعلن الخميس الماضي عن أن الرئيس فؤاد معصوم قد صادق في ذلك اليوم على قانون انضمام جمهورية العراق الى اتفاقية الحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي.

بيان المكتب الإعلامي حرص على التذكير بأن هذه المصادقة على القانون الذي شرّعه مجلس النواب جاءت "استناداً الى أحكام البند ( أولاً) من المادة ( 61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور" ، وأن الهدف المبتغى من تشريع هذا القانون والمصادقة عليه هو " تعزيز الحرية النقابية كوسيلة لتحسين أوضاع العمال لإقرار السلم، وتكريس الحقّ في تأسيس النقابات والانضمام إليها وحمايتها والحق في الانضمام إلى منظمات دولية للعمال ولأصحاب العمل، ولغرض انضمام جمهورية العراق إلى اتفاقية الحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي رقم ( 87) لسنة 1948 ".

لا الذين قدّموا إلى رئيس الجمهورية صيغة القانون الواردة من مجلس النواب للتوقيع، ولا الذين كتبوا هذا البيان في المكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية، ولا – قبلهم – أعضاء مجلس النواب الذين قرأوا مسودة القانون الواردة من الحكومة وناقشوها تحت قبة البرلمان ورفعوا أيديهم بالموافقة عليها وإجازة القانون، سألوا أنفسهم: هل لدينا ، قبل ذلك، قانون ينظّم العمل النقابي لننضمّ إلى اتفاقية دولية تخصّ الحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي؟

دستورنا الدائم الذي استفتي عليه الشعب في ظروف صعبة ( أواخر 2005) متحدياً الإرهاب نصّ في البند (ثالثاً) من المادة (22) على أن "تكفل الدولة حقّ تأسيس النقابات والاتحادات المهنية، أو الانضمام إليها، ويُنظّم ذلك بقانون". حتى اليوم، بعد 12 سنة بتمامها وكمالها، لم يشرّع مجلس النواب قانوناً ينظّم ما كفله الدستور وألزم به، مع أن مسودة قانون النقابات والاتحادات موجودة لدى المجلس منذ وقت بعيد، ومع أن المطالبات بتشريع القانون تجري في مناسبة ومن غير مناسبة، فهذا القانون واحد من القوانين اللازمة لبناء الدولة، مثله مثل قانون الاحزاب وقانون الانتخابات وسواهما، لتبقى النقابات تعمل بقوانين عهد صدام المناهضة للعمل النقابي الحرّ!

معنى هذا كله أن مصادقة رئيس الجمهورية على هذا القانون وكأنها لم تكن، وأن القانون الذي أنفق عليه "نواب الشعب" بعض وقتهم وتلقّوا عنه رواتب وامتيازات يندر نظيرها في العالم كله "لا محل له من الإعراب" بحسب التعبير الشعبي الدارج، فحقّ تأسيس النقابات والاتحادات المكفول دستورياً غير مكفول قانونياً.

خلاصة الكلام أن ما فعله مجلس النواب بسنّه قانون انضمام العراق إلى اتفاقية الحرية النقابية وحماية التنظيم النقابي الدولية، ورئيس الجمهورية بمصادقته على القانون، والمكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية بإعلانه خبر المصادقة على القانون، إنّما قاموا جميعاً بما يُشبه إطلاق طيّارة ورق في الهواء ... لا تصلح لغير الفرجة!