مقاطعة الانتخابات!؟ / محمد علي الشبيبي

مقاطعة الانتخابات!؟ / محمد علي الشبيبي                           

المقاطع والمصوت كلاهما لهما رأي يستند لأسبابه وأهدافه ... وتبقى الأسباب والأهداف قد تتفق او تختلف وحتى تتناقض من شخص لآخر وربما قد يكون الموقف متشابها لنقيضين سياسيين أو أكثر! كنت من مؤيدي المشاركة بالانتخابات، وكتبت كثيرا عن ذلك. ولكن احداث كثيرة وقعت، إضافة لبعض المواقف من المشاركين في الانتخابات، اضافة الى مواقف متراكمة تتعلق بالموقف من العملية السياسية منذ السقوط، وكيفية التعامل معها ... كل هذه جعلتني افكر بالمقاطعة. البعض يرى في المقاطعة خدمة للفاسدين! ولهؤلاء اقول ان الفاسدين (وحسب قناعتي من الواقع) انهم لابد ان يسيطروا مجددا على مجلس النواب وقراراته حتى وان انعدمت المقاطعة!؟ لماذا هذا الاعتقاد؟ لان الدولة بجميع مؤسساتها (التنفيذية، التشريعية، والقضائية) ينخرها الفساد ويتلبسها الخوف -من المليشيات وقوة مال الفاسدين وانعدام الأمن و القانون، وسيادة العرف العشائري بأسوأ وأحط حالاته، والتردي في الوعي- ! وهذه المؤسسات قدمت لنا مفوضية انتخابات على مواصفاتها (اي طائفية وفاسدة وضعيفة)، هذه المفوضية ستنفذ أوامر، مافيات الفساد والطائفيين والعملاء، التي لها الفضل بوجودها للإشراف على العملية الانتخابية ... وهذه الاوامر ستكون في خدمة مافيات ومليشيات الفساد من خلال شراء أجهزة وبرامج تكنولوجية - بالإمكان التحكم بها- ايضا فاسدة! ومن هنا انا لا اثق بمجريات العملية الانتخابية وبالمشرفين عليها ... ويوما بعد يوم تتأكد لي هذه الحقيقة من خلال التسقيط بطرق بذيئة، المال المسروق للبذخ في الدعاية الانتخابية، انفلات المليشيات والتهديد والاعتداء والاغتيال، اختيار المراقبين (وقد اشتكى الكثيرون وخاصة في الخارج)، عدم الوضوح من تحديث البطاقة الانتخابية وعدم منحها بالرغم من التحديث وإجبار المواطن على ضرورة التحديث ....الخ. وكل هذه التجاوزات والتهديدات، والقانون والقضاء والأمن مغيب!؟ لماذا؟ لان السلطة الفعلية بأيدي الفاسدين والطائفيين وعملاء دول الجوار، وهذا ما يسعون إليه! اما رئيس الوزراء فهو عاجز عن اتخاذ اي موقف جاد ضد الفاسدين واللصوص والخونه، ما عدا خطاباته التحذيرية التي لا تقدم ولا تؤخر ولا توفر الأمان .... وقد يتساءل البعض معترضا (كما كنت سابقا اتساءل) هل المقاطعة ستغير من الوضع وتحد من قوة الفاسدين؟ لا ابدا لن تحد من قوتهم، سيمتلكون نفس القوة ان كان لهم 60% أو 90% ففي كلا الحالتين سيمرروا القوانين التي تخدمهم! ولكن للمقاطعة من وجهة نظري لها تأثير ودرس قوي للتيارات المدنية وقوى اليسار!؟ ستحث قوى التيار المدني (اليسار بكل تلاوينه، الديمقراطيون، المستقلون ...) على العمل الجاد ومنذ بداية الدورة التشريعية على توحيد الجهود ووضع برنامج عمل وطني مشترك لمواجهة مخططات الفاسدين والطائفيين والعملاء بكل تلاوينهم .... بدون القدرة للتيار المدني على التوحد فان كتل الفساد وعملاء دول الجوار والطائفيون هم من سيتحكم بمصير الشعب والوطن وستسير الاوضاع للأسوأ ... على قوى التيار المدني ان تعمل بتواضع ونكران ذات وان لا يكون همها المناصب وان يكون في مقدمة اهتماماتها هموم الشعب لا الفوز بمقعد أو منصب .... لقد خاب ضني بمعظم قوى التيار المدني عندما اقرأ مقالا او تغريدة او بوستا يتهجم على حزب عريق بسبب خطأ في الموقف والاجتهاد او ربما لموقف ضعف او مهادن -وهذه مواقف تدان ولكن لها وقتها-، او ان يشن هجوم على احد مرشحي التيار لخطأ -او طرح متدني المستوى- في طريقة مخاطبته لأنصاره، او الصمت عن الاعتداءات ومحاولات التسقيط التي مست اخرين .... اني ارى في المقاطعة هي وسيلة ضغط على التيار المدني بكل تلاوينه في ان يتدارس كيفية مواجهة الفاسدين وقراراتهم في الحكومة القادمة ... عدم المشاركة والمقاطعة وعدم الفوز بمقاعد مجلس النواب او رفض استلام المناصب لا تعني ابدا الانعزال كما يحاول البعض تصوير ذلك ... لان هذه القوى لن تستكين وتنعزل بل هي مطالبة بالتوحد اولا وثانيا ان تضع برنامج عمل وطني ... ويجب ان تتحرك منذ اليوم الاول من خلال احتجاجات وتظاهرات تصاعدية بالمطالب والأسلوب .... لا ان تبقى التظاهرات حبيسة ساحة التحرير، وقد اثبتت انها ذات تأثير جدا محدود ... فبعد ايام من الاحتجاجات عرفت الكتل الفاسدة ان هذه الاحتجاجات كفقاعة في الهواء وكأنهم يخاطبوا المحتجين بالمقولة المشهورة: (قافلة الفساد تسير والكلاب تنبح -مع الاعتذار للتعبير-) ... كلنا نتذكر في الايام الاولى من التظاهر كيف حضر جميع النواب يتراجفون لاجتماع المجلس واقروا بالإجماع مقترحات رئيس الوزراء بالإصلاح! لكنهم ورئيس الوزراء تراجعوا عن موقفهم بعد ان نجحوا في اقناع المحتجين في التجمع فقط في ساحة التحرير وعدم التصعيد في التحرك واستمرت الاحتجاجات محصورة في ساحة التحرير والمضايقات واختطاف الناشطين أستمر، وردات الفعل كانت متواضعة ولغاية اليوم نجهل مصير بعض المخطوفين الناشطين، مما اثر سلبا على معنويات الكثيرين ووجدوا في التظاهرات تحرك عبثي فاعتمد هذا التحرك على النخب ... وهذا واضح من التظاهرات في المدن فأعداد المتظاهرين لا يتناسب مع الطموح ... لهذا اجد ان على قوى التيار ان تعمل بجهود مشتركة من اجل تصعيد النضال وان يتحول هذا التحرك الى تحرك على مجال اممي لفضح حكومة الفساد والمحاصصة الطائفية التي اسس لها الاحتلال الامريكي ومطالبة الدول والمنظمات الدولية ان تقف الى جانب شعبنا وتصحيح المسيرة وتسليم اللصوص الذين نهبوا اموال العراق لتقديمهم الى محاكمات عادلة واستعادت جميع الاموال التي تم تهريبها .... نعم أن هذا التحرك الأممي بحاجة الى تنظيم وقيادة موحدة واعية يمكنها الأتصال بدول العالم الأوربي والأمم المتحدة وتقديم الشكاوى باعتبار شعبنا ضحية لحرب شنتها أمريكا وهي من أسس لنظام الحكم الجديد وهي مسؤولة قانونا وأخلاقيا عما يجري في العراق .... هذا التحرك لا يمكن أن يقوم به فرد وإنما هو من مهمة الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في داخل العراق أو خارجه في المنافي. هذا التحرك افضل بكثير من دور عدد محدود من نواب مدنيين!

 

محمد علي الشبيبي

السويد/العباسية الشرقية

09/05/2018