قيامة تموز / يوسف أبو الفوز

قيامة تموز / يوسف أبو الفوز                                             

قدر تموز في اساطير وادي الرافدين ان يكون رمزا للخصب فيمتلك محبة قلوب العراقيين من عهد سومر واكد واشور وبابل . في الرسوم البابلية يقف تموز وخلفه وعلان يتعاركان بحماس وفحولة وثمة نخلة سامقة تعبيرا عن الخضرة وبهاء الحياة، فمن الاف السنين عاش تموز مع العراقيين معادلا لخصب لحياة وبهائها. فهو المخلص الذي ينتظرونه كل ربيع، فدخل اعتقاداتهم الروحية ونصوصهم الادبية من اساطير واغان وملاحم. هكذا حمله الاحفاد التواقون للحياة الجديدة المترعة بالامل، وهكذا حمله ابناء العراق البررة معهم صبيحة يوم "اثنين" عراقي خالد، يشبه معجزة نادرة المثال، لينطلق البيان الاول لثورة الرابع عشر من تموز الظافرة، ثورة الجيش والشعب، التي فجرها الضباط الاحرار واحتضنتها الجماهير منذ ساعاتها الاولى، لتكون بحق ثورة الشعب بأسره، ثورة فقرائه وكادحيه، التي حضيت بدعم من القوى التقدمية في المنطقة، وقوى المعسكر الاشتراكي يومها. كانت ثورة ، خالدة، انهت حكما رجعيا فاسدا ارتبط بعجلة الاستعمار سنوات طويلة، وارست دعائم استقلال العراق السياسي والاقتصادي ، واضافت لحركة التحرر الوطني في المنطقة قوى جديدة .

كانت ثورة 14 تموز وطنية ديمقراطية ، ساهمت فيها مختلف قوى الشعب ، وفي فترة عمرها القصير، حققت للشعب العراقي انجازات ومكاسب عديدة على كافة الصعد ، من هنا جاء تكالب القوى الاستعمارية والرجعية العربية عليها ، حتى تمكنوا من أغتيالها بأنقلاب دموي فاشي ، نفذه حزب البعث الفاشي وحلفاؤه الرجعيون من قوى مضادة دينية وعسكرية ، وذلك في الثامن شباط 1963 .

ان من واجبنا ، احياء ذكرى هذه الثورة المجيدة ، والاحتفاء بها بثورة وذكرى جنود العراق الشجعان الذين فجروا الثورة بمساندة شعبهم العراقي وطلائعه السياسية، الممثلة حينها في قوى " جبهة الاتحاد الوطني "، وان هذا يدعونا ، قبل كل شيء ، الى التوقف عند دروس هذه التجربة الكفاحية، بايجابياتها وسلبياتها، فهي لا تزال تشكل حافزا مهما لمواصلة العمل من اجل اطلاق طاقات شعبنا العراقي وحرياته لبناء العراق الجديد، العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد كامل السيادة ، وان ننبذ المحاصصة الطائفية والاثنية ، التي  قادت شعبنا الى الويلات وسهلت لقوى الفساد وحيتانه ان تنهب ثروة البلاد، ومهدت لقوى التطرف الظلامية ان ترفع رأسها وتستبيح حرمات وطننا وشعبنا .

واذا احتفلنا ، بذكرى ثورة الرابع عشر من تموز 1958 ،  وفاء لهذا الحدث العظيم والخالد في تاريخ العراق والمنطقة ككل ، فلابد ان نستذكر الشهداء والمناضلين ، الذين كانوا جسرا لهذا اليوم العظيم ، ولنتذكر دائما،  بأن سعفات النخيل لا تخضر الا تحت صهد تموز، وان وردة "كلالة سور" لا تبرق الا تحت شمس تموز، وان حصان جواد سليم لابد ان يترجل ليملأ العراق صهيلا، من اجل قيامة تموز ومن اجل بهاء الارض واحياء الكائنات والطبيعة !

طريق الشعب . العدد ــ 225  ليوم الخميس 12 تموز 2018.  / مساهمة في الملف الخاص في الذكرى الستين لثورة 14 تموز .