ماذا بعد السويد / د.محمود القبطان

ماذا بعد السويد / د.محمود القبطان                                     

سؤال معقد وكبير يجابه به العراقيون اينما ذهبوا سواء من قبل العوائل نفسها او الاصدقاء فيما بينهم.

قبل حوالي اكثر من اسبوعين تواردت الاخبار عن ان البعض يروم تشكيل نقابة للاطباء العراقيين مدفوعة من قبل جهات خارج السويد,وبمبادرة من بعض الاطباء المخلصين تشكلت الجمعية الطبية العراقية في السويد وسوف يُعقد مؤتمرها التأسيسي قريبا في هذا الشهر.ومن بين ما سوف يُطُرح هذا السؤال الكبير والصعب على المنتسبين لهذه الجمعية.

تعددت الاجابات ولكن لم يكن من بينها اية إجابة تقريبا بنية الرجوع للعراق.كان البعض يقول انه أتى للتخصص ومن ثم الرجوع, وعلى قلّة هذة الاجوبة,إلا إن الاكثرية كانت بجانب البقاء في بلد الامان والخدمات.لنأخذ بعض العينات من المعارف ومن خلال التجربة الخاصة .

قطعاَ كان معظم المهاجرين الذين وصلوا قبل سقوط نظام البعث في الغالب لاسباب سياسية تجنبا للبطش او التسقيط السياسي  وتعددت الاسباب.ومن وصل مع أطفال اقل من اعمار المدرسة الابتدائية سوف تعيش العائلة اجواء متناقضة بين التأقلم للاطفال والتردد للوالدين لان الاخرين اعتقدوا ان سقوط النظام قد لا يطول واذا بالاعوام بعقودها تمر والنظام كان باقيا وجاثما على صدر العراق وشعبه.أما من أتى و خصوصا اثناء الحصار الجائر على الشعب العراقي لمدة 13 عشر عاما فإن تلك العوائل لاقت الامرين وقررت لا رجعة للعراق. أما المجموعة الثالثة فهي من وصل السويد اثناء الحرب الطائفية المقيتة التي اثّرت حتى على العلاقات بين الاطباء, كشريحة منتقاة في هذه السطور,وان انزالت تلك الغشواة من عيون الكثيرين الواعين بعدما اتضحت الرؤيا للكثيرين ان تلك الحملة الطائفية المقيتة كانت تافهة وبتدبير من اصابع خارجية قطعاً ومن أحقاد قديمة اكثر من تافهة,لحين رجوع هدوء النفوس بين الناس ليتناقشوا في امور تفيد الجميع وتدين كل تفرقة أو تحيّزطائفي .الان لنأخذ المجموعة الثالثة والتي ادارت نفسها عن كل ما تعني كلمة العراق.أمس التقيت بزميل مبدع كأخصائي في الامراض القلبية كان قد ذهب الى احدى مدن العراق طوعيا للعمل والمساعدة في احدى المستشفيات والتي من المفترض ان تكون للفقراء بدعم من جهات دينية وعندما بدأ العمل هناك اعلموه انه ليس له اية حماية من غضب العشائر ان حصل خطأ ما في العلاج, ليس له غير 10% من التكاليف الباهظة التي يدفعها المريض والسكن غير مضمون الخ... من الامور التعجيزية مما حدى بالزميل الرجوع للسويد وامس قالها وبوضوح مع شعوري بالالم انه لن يذهب العراق بعد ذلك,هنا تأقلم وسوف يضمن مستقبل أطفاله, والحالات المماثلة اعدداها بتزايد وكبيرة,طبعا هذا الزميل عيّنة واحدة من مئات الحالات المشابهة,اعداد غفيرة من الاطباء العراقيين في السويد هذه توجاهتهم وسبب عدم الرجوع هو عدم وجود الامان والخدمات والسكن, لان بعظهم قد باع ما كان يملك واذا بالفاسدين يستولون على كل املاك الاخرين او اشتروها بابخس الاثمان.لكن ليس هذا كل ما في الكأس,كما يُقال, فهناك من اكتفى بما حصل من عمله في السويد وقرر الانتقال ولو جزئياً بعد ما حصل على سكن,أما قضية الامان فهي قد كلمة حق يُراد بها باطل,لان مثل هذه القضية لا يمكن ضمانها حتى في افضل الدول أماناً واستقراراً.وما يُحفّزالرجوع وان كان مؤقتا هو الوصول الى السن التقاعدية وما تبقى يمكن أن يقدم اطباءنا الوطنيين بعض من خدماتهم لابناء شعبنا بنكران ذات كما يقوم به البعض منا والاهم مساعدة سكان المناطق الفقيرة طبياً حيث تنعدم العناية الطبية في مناطقهم او ضعف الوضع المادي لهم مما يسهل سقوطهم بين ايادي ومخالب الشجع الذي سيطر على شريحة واسعة من الزملاء حيث ,كما هو معلوم, ان البعض له اتفاقات مع الصيادلة او من يعمل بالصيدلية او شركات الادوية والاكثار من الفحوصات الطبية الغير ضرورية او تكرارها مما يستدعي العمل على توعية صحية مجتمعية والاشتراك بالندوات في الفضائيات للتوعية الصحية والبيئية.

الامر الاخر ,وهو مهم , ان الكثير من الجيل الاول من أطبائنا المهاجرين وان كانوا مبدعين لكنهم في سن حتى لا يستطيعون تقديم اية مساعدة.بالاجمال انا أناقش شريحة الجيل الذي وصل منذ عقد او عقدين ومازال معطا, ولكن هذه الشريحة لن ترجع للوطن للاسباب اعلاه ومن بعدهم الجيل الثاني في حكم المستحيل اذا افترضنا ان جيلنا له البقايا من نية الرجوع.اعتقد نسبة رجوع العراقيين الاطباء حصراً للوطن ومن المهاجرين سواء في السويد او فير من دول اللجوء يقترب من نسبة الصفر او في احسن الحالات 0,1%.وهذه كارثة حقيقية لكنها الواقع.

كيف نسيطيع مساعدة ابناء شعبنا من هنا, السويد؟

لابد وان نُقِر ان الكثيرين سوف لن يرجعوا الى العراق كل له سببه الخاص, لكن هل نستطيع مساعدة شعبنا صحيا بيئيا طبياً؟،نعم,كيف؟الكثير من الزملاء لهم باع طويل في العمل بالسويد ويشتركون في مؤتمرات طبية في داخل السويد وخارجه

 يمكن نقل هذه التجارب والخبر الى الداخل عبر نشرة موسمية, فصلية,كل حسب اختصاصه وبلغة يستطيع اي شخص يستطيع يفهمها أو بلغة الاختصاص وتُنشر عبر صحافة العراق الالكترونية او ترسل الى الصحافة المقروءة وكذلك يمكن ارسال بعض الادوية الغير موجودة في العراق او الادوية التي ,أحياناً, تكون زائدة عن الحاجة واخص بالذكر ادوية الربو والسكر والضغط والمفاصل.توحيد الجهود يشكل مفصلاً كبيرا في تقدم زملاءنا الجدد والعمل على تسهيل مهام العمل والاخذ بيد الشباب من الاطباء.لنعمل معاً.

د.محمود القبطان

20180907