هل من دور للشيوعيين بما يدور في أحداث الساعة العراقية؟ / مازن الحسوني

هل من دور للشيوعيين بما يدور في أحداث الساعة العراقية؟ / مازن الحسوني 

أربعين عامأ وأنا شاهدأ فيها على أحداث السياسية العراقية ،لعب الحزب الشيوعي العراقي فيها دورأ محوريأ بكل ما يجري من أحداث وما كان قبلها كان لهذا الدور النصيب الأكبر في التأثير  سواء في الأيام التي كان يعمل بشكل سري ونصيبه الأعتقال والقتل أو في الفترات البسيطة التي عمل بها بشكل علني وسببه هو  تواجده الدائم الحضور بالشارع العراقي وتحسسه لنبض هذا الشارع وتحويل ذلك الى عمل ثوري من خلال الأضرابات والمظاهرات والأشكال الأخرى من صور النضال.

 كل ذلك الدور كان مجسأ تتحسس فيه الناس مدى ملائمة الحكومات المختلفة وقربها من هموم الناس أو لا وبالتالي كيفية التعامل معها حتى أصبحت الناس تدرك بأن الفترة التي يزج فيها الشيوعيون بالسجون معناها بأن الحكومة دكتاتورية والبلد يخيم عليه الظلم والقهر.

هذا لم يأتي من فراغ بل كان ثمرة عمل وتضحيات رفاق واصدقاء الحزب لرفع مطالب الناس بالحرية والعيش الكريم.

-أين نحن من كل هذا الأن؟

*بدأ أقول أن ما جناه الحزب من ثمار طيلة السنوات الخمسة عشر التي جاءت بعد سقوط الصنم والتي تمثل مرحلة نموذجية لتطوير العمل الحزبي والجماهيري لما للساحة السياسية من فراغ سياسي بعد أن أفرغ البعث بالبطش كل الساحة عدا كردستان من أية قوة حزبية مؤثرة لم يكن بالمستوى الذي تطمح اليه ليس قواعد الحزب فقط بل أصدقاءه وعموم الناس التي كانت تتوسم بالحزب أخذ دورأ محوريأ في السياسة العراقية الحديثة لما له من أمكانيات وطاقات بشرية وفكرية وخبرة في كل هذه المجالات ،لكن سياسة الحزب شاءت بأن تأخذ بعدأ أخر يبتعد بنهجه عن ملىء هذا الفراغ .

-لندخل بالأحداث الأخيرة للدلالة على ما أقول خاصة وان المراحل السابقة جرى الحديث حولها بكثرة ,اقصد قبل عام 2018.

دخل الحزب تحالف سائرون وكان عراب هذا الدخول يصرح علنا وبكل محفل أن الدخول بتحالف مع طرف شيعي معتدل (الصدريين) سيجعلنا اولأ نفتت البيت الشيعي ،وهذا ما لم يحصل لأنه بكل بساطة البيت الشيعي فيه أنقسامات عميقة منذ ما قبل السقوط وفيما بعد أزدادت بحكم المكاسب والسلطة ولكنهم كانوا يجتمعون سوية بسبب المرجعية لعدم التفريط بالسيطرة على البلد بل حتى كانت بينهم صراعات مسلحة(صولة الفرسان للمالكي ضد الصدريين،مشاكل العصائب مع الصدريين وغيرها من المشاكل)وبالتالي لم يحصل شيء مما كنا نسمعه من مروجي الدخول مع سائرون سوى الخلافات على تقاسم المغانم . ثانيأ سنلغي المحاصصة، وهذا ما لم يحصل حيث في نهاية مطاف ماراثون تشكيل الرئاسات الثلاث عادت حليمة لقصتها القديمة(سني لرئاسة البرلمان وكردي رئيس الجمهورية وشيعي رئيس الوزراء) ومعلوم كيف جرت كل هذه المسرحية التي كانت ما بين بيع المنصب (الحلبوسي أشترى منصبه)أو اتفاق سموه (توافق) أو انتخاب شخص نكاية بالضد من البارزاني ومعاقبته للأستفتاء الكردستاني وعدم قبوله الدخول مع أحدى الكتل الشيعية وضاعت طبلة الكتلة الأكبر ومن يحق له تشكيل الحكومة.ثالثأ(وهنا دخل سكرتير الحزب على الخط بالتثقيف) بأن الحزب وكتلة سائرون ستتفق مع من يشترك معها بالبرنامج الوطني الذي يخدم مطاليب الناس وهذا ما لم نسمعه من رئيس الوزراء الجديد الذي أختير بعد أتفاق شيعي في غرف مظلمة وبوصاية أيرانية ومباركة أمريكية بين اللأعبين الأساسيين (الصدر والعامري) .

*السؤال المهم الأن هل كان لنا اي دور بما طبخه الساسة الكبار في هذه الأحداث وكانت مشورتنا مهمة بالنسبة لهم ؟

أم لعبنا دور الكومبارس في المداولات التي سبقت القرارات النهائية والتي فيها أتخذ الساسة الطائفيون الكبار ما يحلو لهم ولمصالحهم من قرارات دون أي اعتبار لراينا ؟

-لا يلام أحد سوانا نحن الشيوعيون في كل ما يجري من دور ثانوي للحزب من الأحداث الجارية حيث كان عملنا طيلة هذه السنوات الخمسة عشر دون الطعم الخاص الذي أعتاد الناس على تذوقه منا،كنا  نحن من يتقدم صفوفهم بساحات المعارك والأضرابات والتظاهرات ونتحمل معهم وأكثر كل ما يصيبهم وليس مثل ما نقوم به الأن نمسك العصا من المنتصف (رجل مع الحكومة ورجل مع الناس) ولا وضوح بخطواتنا السياسية ،بل ننتظر الأحداث ومن ثم نقرر وضاع منا سلاحنا المهم الأ وهو التنبؤ بالمستقبل على ضوء التحليل الصحيح لواقع المجتمع والسياسة التي تقوم بها الحكومة وما ستكون نتائج هذه السياسة ومن ثم نحرض الناس على عدم القبول بهذه السياسة وليس مثلما نفعل الأن حين نخدر الناس بأمكانية تحسن الأمور وضرورة التريث .

-زاد الطين بله هو هذا الشرخ الكبير داخل صفوف الحزب والذي أمتد من أصغر هيئة حزبية لأعلى هيئة (ل.م، م.س) وعدم قبول عدد غير قليل من الحزبيين لسياسة الحزب الحالية وخروج بعض الرفاق القادة من ل.م نتيجة هذه السياسة ورغم كل المناشدات لمن يتحكم بالقرار الحزبي بضرورة مراجعة النفس وتقييم العمل الحزبي بشكل دقيق ،تراهم يوغلون السير بنفس النهج والخط السياسي وحتى بعد كشف الكثير من الأخطاء التي ساهمت برسم هذه السياسة (الأستفتاء وكيفية الدخول بسأئرون ) والذي لم يجلب غير التراجع لدور الحزب وضياع هويته الخاصة وكأنهم لا يعون أو يروا ما يجري رغم أن الأنسان البسيط وليس السياسي المحنك يدرك عدم صواب ما يقوم به الحزب من دور بالمرحلة الحالية .

*طالب العديد من الرفاق بعقد مؤتمر أستثنائي لتقييم عمل الحزب وتدقيق سياسته ولكن دون جدوى رغم أنهم (قادة الحزب) وبأكثر من مرة ذكروا بان من يريد ذلك التقييم عليه الأنتظار للمؤتمر الحادي عشر وليس الأن (يعني ماننطيها).

-يمكنني القول وبعد سنوات العمل الحزبي التي تزيد عن أربعين عام لم أرى مثل هذه الفترة من ضياع للبوصلة السياسية للحزب وضعف للحماس الثوري وعدم القدرة على شحذ همم الطاقات الكبيرة التي يختزنها الشيوعيون واصدقائهم وتحويلها الى فعل ملموس يجذب حوله الجماهير الكثيرة التي أكتوت بفساد الحكومات الطائفية ونفرتهم وثارت عليهم باكثر من مكان وهي التي بهبتها الكبيرة بمدينة البصرة معقل أغلب الحركات الثوربة المعادية للحكومات الفاسدة كانت تتنتظر من يقودها ويوجه حركتها ويحول مطاليبها الخدمية الى سياسية لكننا للأسف بقينا نتفرج على الأحداث وحتى وأن شاركنا فكنا كالخجولين من هذه المشاركة لذلك لم يظهر وفي أي يوم من ايام هذه الهبة أو أيام الحراك الجماهيري من يصرح بأنه شيوعي ويعمل على ضوء توجهات الحزب للمشاركة النشطة بهذه الفعاليات بل كان كل منهم يقدم نفسه على أنه ناشط مدني.

2018/10/6