افتراءات ما قبل الأستيزار ! / احسان جواد كاظم

افتراءات ما قبل الأستيزار ! / احسان جواد كاظم                   

ننتظر كما ينتظر الكثير من العراقيين تكذيب مرشح رئيس الوزراء السيد عادل عبد المهدي لأشغال منصب وزارة الثقافة السيد حسن الربيعي, لما نشر على لسانه من افتراءات في احد المواقع بشأن موقف اتحاد ادباء وكتاب العراق من تنصيبه وزيراً للثقافة العراقية.

 حيث نسب الموقع اليه قوله :- " وحول الجهات المعترضة، يقول الربيعي، إن اصرار اتحاد الأدباء على عدم تقديم الدعم ينطلق من نظرة إقصائية تعتقد أنه ليس من حق المسلمين أو الإسلاميين الولوج إلى مجال الثقافة، من جهتي أحترم هذا الرأي رغم أنه إقصائي، لكنني ماضٍ بمهمّتي ".

 ادعاءه هذا يدخل في باب الأفتراء الظالم بحق اتحاد عريق ضم ويضم في صفوفه خيرة مثقفي البلاد من مختلف المشارب الفكرية ومن كافة الاثنيات وملل ونحل البلاد بمختلف الفنون الادبية. ويعبر ايضاً عن ازدراءه للثقافة والمثقفين العراقيين وعن نظرة قاصرة عنهما...

اتحاد الادباء والكتاب في العراق على لسان متحدثه الرسمي, كذّب بدوره ما نشره الموقع الالكتروني على لسان السيد المرشح في بيان ضافي, واشار الى ان الاعتراض الاساسي كان على منهج الاختيار على اساس محاصصاتي حزبوي, وكذلك على اختيار شخص من خارج دائرة المهمومين بالهمّ الثقافي الوطني...

 واكد ان " السيد المرشّح سجّل اللقاء تصويراً ومحضراً، وهو خير من يفنّد الكلام المزعوم المنسوب لنا ".

السيد حسن الربيعي شخص من خارج الوسط الثقافي لايُعرف له مقالاً او قصيدة او لوحة تشكيلية او تأليفاً موسيقياً او حتى دوراً مسرحياً وهو كمرشح لايعرف لديه مشروعاً ثقافياً للنهوض بواقع الثقافة العراقية.

 وهو, من جانب آخر, مرشح جهة سياسية بخلفيات طائفية مسلحة لاتؤمن بالفن وتعتبر الموسيقى والغناء حراماً والباليه رجساً ما بعده رجس والرسم والتجسيد بالنحت عبادة اصنام... كما ترى الشعراء بشياطينهم الشعرية لا يتبعهم الا الغاوون.

 جماعة ترى في افتتاح دورالسينما فعلاً منافياً لقيم الدين والشريعة, فكيف يقوم مرشحها بأعلاء شأن الثقافة العراقية بتاريخها وتراثها الثر وتنوع مشاربها الفكرية والثقافية ؟

واذا كان السيد المرشح قد ابتدأ فعله الثقافي الاول وهو على شفا الوظيفة بفرية فما بالك لو توزر رسمياً واصبحت لديه السلطة والقول الفصل في شأن الثقافة العراقية ؟

ان غياب نفي ما صرح به, يفضح ما يدبر للثقافة العراقية من مستقبل اسود.

 ويؤكد حقيقة واحدة : اذا ما كان يمتلك السيد المرشح من برنامج فهو بالتأكيد ليس برنامجاً للنهوض بالثقافة العراقية ومجالاتها الابداعية المتنوعة, بل برنامج مناهض... يستهدف تفكيك أنبل ما فيها من قيم التنوع والتسامح والجمال والذوق الرفيع لتأخذ مكانها ثقافة النحيب واللون القاتم الواحد وتمجيد احداث الماضي الجنائزية وتشويه الذوق العام.

ومن سوء حظ السيد المرشح والجهات التي رشحته, ان حقائق جديدة تتكشف, يوماً بعد آخر, تتعلق بشخصية وزير ثقافتنا المستقبلي, فقد تبين, حسب وثيقة نشرتها المواقع الاخبارية, بأنه عسكري سابق في جيش النظام السابق, وهو ما لم تتضمنه سيرة حياته المقدمة لغرض الأستيزار, ربما تهرباً من اجراءات المسآئلة والعدالة... وهو بذلك يكون قد خدع السيد رئيس الوزراء ونواب مجلس النواب والشعب العراقي... وهذا التحايل على القانون يفقده الأهلية لأشغال اي منصب حكومي ناهيك عن اشغال منصب قيمي يتصل بالابداع الثقافي.

ان اصرار السيد الربيعي على الوزارة رغم رفض المثقفين, بمختلف مجالات ابداعهم وتشكيلاتهم المهنية, تولي شخص مثله ليس له علاقة بالثقافة, هو ضرب من ضروب التسلط والاستبداد لن تضيف لشخصه مجداً ولن تكون له معيناً في موقعه الحكومي. وانتماءه السياسي المدعم بالسلاح لن يعلو على صوت الثقافة العراقية الحرة بعمقها الوطني وابعادها وتأثيراتها ومكانتها في الأوساط العربية والأممية.

 

* رد اتحاد الادباء والكتاب (https://www.alghadpress.com/news/180319/اخبار-العراق-السياسية

*مرشح الثقافة ضابط سابق

https://www.alghadpress.com/news/180762/