هل يستطيع عبدالمهدي أدخال الفيل من خرم الابرة ؟/ جمعة عبدالله

هل يستطيع عبدالمهدي أدخال الفيل من خرم الابرة ؟/ جمعة عبدالله

مازلت التشكيلة  الوزارية ناقصة العدد والعدة   , وتتراوح في مكانها بين الشد والجذب والتلويح بالفيتو . رغم ان السيد عبدالمهدي  بدأ بالطموح في  السقف العالي في اختياركابينة الحكومة   , في اطلاق حريته في الاختيار , دون تدخل من الاحزاب الطائفية  المتنفذة , الطامعة بالكرسي والنفوذ والمال الحرام  . فقد بدأ حملته في اختيار تشكيل حقائب وزارته , عبر البوابة الالكترونية , في الترشيح عبر وسائل التواصل الاجتماعي الانترنت  , في اختيار شخصيات مستقلة , خارج بيوت الاحزاب الطائفية  . ولكنه تلقى ضغوط هائلة اجبرته ان يترك هذا الاختيار ويتنازل عنه     , وأن يعود الى الاختيار عبر كابينة الاحزاب الطائفية المتنفذة , ثم تطور الحال الى فرض شخصيات واسماء معينة عليه في التشكيلة الوزارية  , بذلك انحدرت اختياراته الى الاسفل , الى الاختيار من  الاسطبل المحاصصة الطائفية , بأن يفرضوا عليه , الوزير الفاسد والمجرم والارهابي والميليشياوي , وبعضهم يحملون تاريخ أسود من الاجرام وسفك الدماء الابرياء , ورغم ذلك , لم يفلح بالقبول والتسوية والترضية , وانما ادخلوه في مأزق عميق وعويص وصعب للغاية . وهذا يدل بالبرهان الدامغ , بأن الاحزاب الطائفية , لم ولن تتخلى عن حكم المحاصصة الطائفية ,  قيد أنملة  , حتى لو احترق العراق من شماله الى جنوبه , وحتى لو ماتت الملايين بالسموم , مثل الاسماك والحيوانات  . ولا يمكن ان يتنازلوا  عن حكم الفساد والفاسدين , وحتى لن يوافقوا ان يخدش  جدار المحاصصة المتين , لو بشيء بسيط جداً  , وهذا يدل اسطع دلالة , بأن نظام المحاصصة الطائفية ,  تعمق في الاعماق والجذور , واصبح قدر العراق لا مناص منه  , ولا يمكن ان يزول , يعني زوال الاحزاب الطائفية  المتنفذة , حتى لو ذرفوا دموع التماسيح  على الهوية العراقية ,  والمصالح الوطنية الضائعة  , التي هم مزقوها وطمروها في التراب , ولا يمكن التفريط في مصالحهم في الكراسي والنفوذ والمال الحرام , بعدما اصبحت الحقائب الوزارية , تدر عليهم السمن والعسل والدولار , الذي اعمى بصرهم وبصيرتهم . وداسوا على الاصلاح والبناء والخدمات للمواطن والوطن   , رغم بهرجة نفاقهم الاعلامي الزائف بالتهريج الغبي والساذج  , بأنهم يقفون مع جبهة الشعب وفي خدمته  , وهم فقدوا ثقة الشعب بهم , والمقاطعة الانتخابات الاخيرة  , خير دليل بأنهم يمثلون إلا أقل من  20 % من السكان , الذين شاركوا في الانتخابات المهزلة والمزيفة بالاحتيال  , فقد ذاق الشعب منهم الاهوال والويلات وضاق ذرعاً بهم , وتجلت حقيقتهم , بأنهم عصابات سرقة وقطاع طرق وقرصنة والاختطاف  , وليس رجال دولة أبداً .

ان غياب الافق في معالجة ازمات الشعب ومشاكله , حقيقة لا يمكن اغفالها , ووصلت الى ويلات الجحيم . لا كهرباء . مياه ملوثة ومسمومة , ووصلت جرائمهم الى نفوق الاسماك والحيوانات , وصلت الحالة المأساوية الى حد الانفجار , ورغم الحالة المزرية التي يمر بها العراق , عيونهم مازالت  مفتوحة على مغارة افتح ياسمسم . ولا يمكن ان ينجح السيد عادل عبدالمهدي في مهمته  , رغم انه لايختلف عن طينتهم , ومن مستنقع نظام المحاصصة الطائفية المقيت  , ولا أحد يعتقد بأنه في مساعيه المبذولة في اتمام حقائب الوزارية الناقصة ,  بأنه يسعى الى تحقيق بعض  الصفات البسيطة من ( المدينة الفاضلة ) , وهذا وهم  الخيال السيريالي الغرائبي , وكل المساعي والشد والجذب وتلويح بالعصا والفيتو  , هي في الحقيقة البحث , عن شكل من اشكال المدينة الديستوبية ( المدينة الفاسدة ) لترضية بالموافقة والقبول والتسوية ,  من الاحزاب الطائفية  المتنفذة . لذلك وجدت ضالتها ,  في شخصية السيد عادل  عبدالمهدي , عجينة طيعة ومطاوعة ( بالسمع والطاعة ) شخصية لينة ,  لكي يكونوا هم الكبار اللاعبين في الساحة السياسية العراقية , وما السيد رئيس الوزراء إلا لعبة ودمية بينهم  , وينطبق عليه المثال الشعبي ( أسمه بالحصاد ومنجله مكسور ) , ودوامة الفوضى تتعمق وتتصاعد في العراق  , في هذه الظروف الصعبة للغاية , ضمن الازمات الداخلية والخارجية . ولكن هل يرفض السيد عادل عبدالمهدي , ان يكون بيدق شطرنج بيد الاحزاب الطائفية , ويقدم استقالته , حتى تكون الازمة والازمات في ملعب الاحزاب الطائفية المتنفذة  , التي هي  تتحمل  كامل المسؤولية , عندها يحدث انفجار شعبي عارم   ضدهم , ان كل الافاق سوداء ومخيبة للآمال .................    والله يستر العراق من الجايات !!