قراءة في الديوان الشعري ( في زنزانة السؤال ) الشاعر فلاح الشابندر / جمعة عبدالله

قراءة في الديوان الشعري ( في زنزانة السؤال ) الشاعر .. / جمعة عبدالله

أن ظاهرة الشابندر  الشعرية , تبدو غير مألوفة ومطروقة في المنجز الشعري العراقي بشكل عام . ان يتربع على الابداع الشعري , شاعر بالفطرة , وان يخلق بصورة مدهشة الصور الشعرية , في آلية التصوير الفذ بالومضة الشعرية المدهشة الى حد الابهار . ان يملك براعة شعرية  في تكوين الصورة وتركيبها وتوليدها وابتكارها وخلقها , ان يحملها بالصياغات الرمزية بالايحاء والمغزى , وفي اسلوبية  الانتقاد والسخرية المتولدة من عمق الصورة الشعرية  , التي  تغوص في دواخل اعماق الانسان وتفرز  همومه ومعاناته , لتخرجها الى الخارج العام , هذه الاسلوبية الشعرية في انطلاقة اتجاهاتها الرمزية في التعبير البليغ  , ان يجعل المفردات المتولدة  من رحم  الواقع ,   قاموسه الشعري ,  العملي والفعلي في الابتكار والتولد بصياغة جديدة  , في حمم   في شفرات التعبير الرمزي . ان يخوض اعماق غمار الاسئلة الجدل  ,المتكونة من  اعماق الذات الانسانية , ويفجرها الى الظاهر المكشوف  , من اجل احداث تصدع في الجدار الخارجي . من كوة الصراع والتناقض في العالم الوجودي  . ان يحرث عميقاً في باطن الارض القاحلة , ليخرج منها ثمرة  الصبار التي اقترنت بالصبر العراقي الايوبي ( نسبة الى ايوب ) , ان يقتحم القضايا الحساسة والجوهرية من ذات الواقع  , فهو الباحث عن مفردات الواقع في ادق تفاصيلها , لينطقها بالحواس المرئية وغير المرئية , ان يعكسها في مرآة الجدل في السؤال ورمزية تعابيره .   يملك براعة في الجدل السقراطي ( نسبة الى سقراط ) في فحوى السؤال وتكوين ولادته المتولدة  من الرحم الحياة العامة , ليدفعه الى المجابهة الحادة ,  الى حد كسر العظم والرقبة والظهر , هذه الرؤيا الفكرية  في اتجاهاتها  العامة , في مجموعته الشعرية , في الصورة جدلية السؤال  الذي يطرق بمطرقته جدلية الواقع. من رحم الحزن والاسى , وانعكاساتها على ارهاصات الواقع , ان يمزق هذا الجدل السقراطي , جدار الصمت , في ضجة جدل السؤال , في ثنايا التعبير الرمزي , ليشق جدار الحصار في القضايا  الحساسة الاولى  في الحياة والواقع  , التي تخلق من ينابع  الهموم والوجع  في طرح  السؤال ( الى اين ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وماهو ؟ لماذا ؟ أجل ... لا !! )  . ان الديوان الشعري ( في زنزانة السؤال ) خطاب شعري موجه  من نزلاء زنزنة السؤال , الى العالم  الخارجي  العام , الى دهاليزه المظلمة ,  ورؤيته الكثيفة .بالضباب السريالي ,   الذي  يفقد الرؤية وصوابية المنطق   . ان  قصائد الديوان تحاول الامساك بخيوط الجدل في اطار الفعل الرمز التعبيري . اذ انها ليس تهويشات الخيال عائمة بدون ضفاف  . وانما تملك ارضية من ملوحة الارض وصباره ومعاناته 

 للفقد ملح دم الصبار , 

فاه الصبر : 

شتاء النازحين , 

يا عراق ..... ( اهداء الى الشهيد عمار غالب الشابندر . الذي خطفه الموت العبثي , في تفجير ارهابي في مقهى شعبي في بغداد  ) في عراق الحطب وصبار والجدب وشتاء النازحين . 

 اي ان احداث العراق هي عينة من  فيلم سينمائي ( أكشن ) حتى لا تتحمله الرئة السابعة او الروح السابعة  , الذي ينزح الى التراجيدية السيزيفية ( نسبة الى صخرة سيزيف )  في وجع  نزلاء زنزانة  السؤال ,  وعسر الاجوبة التي تعزف في حضرة  السيد الفراغ  . هذا الوجع يأخذ الاطار الجمعي 

من عسر الاجوبة 

جبلاً أصعد 

 - كسار حجر لعله - 

الفأس أخطأت الرسم 

واجترح الاسف 

واخرج من الاسف الى تراجيدية السخرية والتهكم  لكن هل تستطيع القصيدة اطلاق سراحه , في الغبار الضبابي , في  عالم مزاجي يعزف على  العواصف  السريالية  الغرائبية , الى حد اللعنة في التناقضات ,  المبكية والمضحكة في آن واحد , لتلعب على عذابات الانسان في كوميدية الموت المجاني  . ان تلعب الحرب بنا ونحن دمى في  لعبة الموت المجاني  ,  مع التحيات 

الى الحرب : 

مع التحيات 

ماتت ..... 

ماتت, زهرة البراري ! 

 انه يغوص في السيد الفراغ الكبير المسيطر على خناق الواقع , ليخرجه من قشور اللامعقول , الذي يسير في الوسواس والقلق,  في لوثات المختبئة والظاهرة  , ان ينشد  الخلاص  , لكنه مقيد في حبال الواقع تمنعه من الحركة والحرية والتصرف  , انه يعيش في مأساة حياتية في سريرها العاري والصارخ , لم تبقى له وسيلة او كوة , سوى الصراخ بالحب  , حتى يمزق  أكفان النسيان 

من جمرٍ , 

أصرخ 

الاسرار كتمتها , زهرة جمر لا يغيبها النسيان ... 

أحبك أنتِ . 

------------ 

أغمضي عينيكِ 

تريني 

-------------------- 

آية عن ظهر قلب : أحبكِ .. 

ستون نافذة مشرعة لمرويات الريح ... 

 تنادت : أحبك 

وعلى سواه البحر يتفرج . 

العري بوصفه اختبارا, اتخذت من الدمع سربا لها .. 

---------------- 

أضاع زهرة  , بلا العقل .... 

هي 

اجمل منك ! 

-------------

على كتفي , 

أنتِ ظل الوردة . 

وأنا : دهشة السؤال ! 

 

عالم يتعامل بالاستعارة حتى يدركه الخريف , حتى يكون متلبساً بالتشويش  ,  حتى تضيع القضية من نزلاء زنزانة السؤال , في الصراصير المحتشدة حولهم , تكتب بضخب , تتكلم بصخب , انفاسها تلهث بصخب , لتقاوم هياج لوثة الفراغ , حتى تطل برأسها لهاوية الاندحار , تلك هي القضية 

بلا لهو ..... 

لكنه اندحار ؟!

هي كذلك , 

أية هي ؟ 

القضية 

أية قضية ؟ 

بلا 

لكي يستفزنا دهاليز السؤال في عالم مقلوب على رأسه ,  في لوعة السؤال الصارخة في تراجيدية الكوميدية , في صمت الفنتازيا , ان تقود الى المهزلة , من ان  نرى العالم من خلال ثقب الحذاء , الى ان يكون  القط يرتجف خوفاً ورعباً من الفأر , هذه هي سخرية القدر , في زمن الفئران والجرذان المتحكمة بخناق الواقع 

 إلا هاوية .. 

لا أحد يكترث لك , 

إلا من يعبيء صمتك 

أيغيبني الفأر ؟ 

ولكن الادهى من ذلك والانكى , ان تلعب بنا وبأعصابنا  الصدفة , في غفلة من الزمن الارعن , ان تغزونا الصدفة , فتعثر علينا او نتعثر بها . في خلوة محرمة ومجرمة , تخلق لنا الصدفة ألهة واصنام جدد   , في جبة القدسية الساخر بالمضحكات  , او في سخرية سريالية , حتى تقودنا الى هاوية الجحيم . ان تصمم الدولة على مقاس هذه الصدفة  ان ترتب الادوار , في الحظ  العظيم . ان تفرز العالم الواقعي  الى آلهة مقدسة ( الزعيم والدولة أنا )   , ونحن  عبيد اذلاء نقشر  البصل بدموعنا 

في خلوة محرمة , 

أكتب مثلما أتهدم وهما .. 

وهم يشبهنا , 

نتناساهٌ قصداً ... 

بغفلة المتعثر بالمتراكم , 

عثرت علينا الصدفة ...... 

÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷÷ 

ولم نقر أن الصدفة 

ترتب الادوار. 

زعيم أنا ...

أرباب الآن , 

يقشرون البصلة , 

البصلة المكتومة بالدمع . 

× رسائل الى صديقات  نزلاء زنزانة السؤال , من السجن المحاصر , الى المخاطبة والتواصل مع العالم الخارجي , حتى لا ينقطع حبل  وصلهم , في ايقاظ  في الحلم , في مخاطبة بالحب والتفجع بهمومهم  , الى صديقاتهم , حتى يورق الامل بالحب , كأنها رسائل السجين الى احبته 

الشمس بجلالها الضاحك , 

وعريها الثمل , 

دونك بيقينها 

كم ( ما أحوجني للطباشير ) 

لاكتب , 

على سبورة المدى : 

أحبك ! 

------------- 

هل بيننا سؤال لا نعرفه ؟ 

لمستك . 

---------------- 

من , يفهمكِ الليلة 

-------------- 

عيونك .. 

الاستماع سراً ! 

------------- 

حلمتٌ : أصبح عندي سر َ! 

------- 

أغمضي عينيك , 

تريني 

--------- 

سألتها موعدا, فانتشر عطر الغواية .

صديقتي : أنثى الندى , 

تسألني .. 

صاغت الضوء أساور 

-------------- 

على كتفي , 

أنتِ ظل الوردة . 

وأنا : دهشة السؤال !