قراءة في الديوان الشعري : أسمك (الضوء) للشاعرة فرح دوسكي / جمعة عبدالله

قراءة في ديوان، أسمك (الضوء) للشاعرة فرح دوسكي / جمعة عبدالله 

معالم المهارة الشعرية وتقنياتها , واضحة المعالم . في ثنايا القصيدة  القصيرة , التي تعتمد في مقوماتها ,  على الايجاز والتركيز والتكثيف . من اجل ابراز معالم الومضة  في الصورة الشعرية , ومنصاتها في  الايحاء والمغزى الدال . تملك هذه القصائد القصيرة ,  البناء الشعري المتين , في الصياغة والتعبيري . الذي يمتلك الفعل الايقاعي في ديناميكيته وحركته وتنقلاته , داخل التعبير  الشعري الدال . الذي يجسد التجليات والتداعيات  ضوئية  الحب  في عمق رؤيته  , في الهواجس والمشاعر  الذات الداخلية , التي تصبو وتهفو الى الحب بكل جوانحها المحترقة , في لذة الشوق والاشتياق . في لذة وطعم قبلة الحب ,  وتذوق عسلها اللذيذ بشهوة الرغبة والاشتهاء الجامح  . في شهوة الحلم المشتهى والمبتغى ,  لكي يقطف ثماره .ولكي يسلك  الحب في الدروب التي تعطيه ,  هواء ونسائم وقوة تدفعه  , في عدة اتجاهات , مهما كانت  التضاريس والطقوس, سواء كانت في الحلو أو في المرارة  . سواء كان  حاضراً أم غائباً  . او كان  في حالة الخفوت , او حالة السخونة . ولكن المشتهى المنتظر يبقى الحلم المبتغى  اليه  , في التولد والانبعاث في ولادته  الجديدة  , لكي يسلكان  الطريق معاً , على نبض وخفقات الروح المتيممة بضوء الحب . مهما كانت احزانه وعذاباته , ومهما كانت العواصف التي تجتاحه , فيبقى الحب هو الرغبة المشتهاة ,  بالاشواق الحارة المتلهفة , يبقى المرام الى  قطف وتذوق عسله ,  بالقبلات التي تتذوق  طعم عسل الشفاه . هذا الحلم الاثير في حواس الوجدان والروح . أشتغلت عليه قصائد الديوان الشعري : أسميك ( الضوء ) . لندخل في ثنايا هذا الضوء العشقي في الحب . الذي يحمل زهرة حمراء , لكي يبعد الوحشة والخوف عن بستان الحب . لذلك صدحت الشاعرة ( فرح دوسكي ) . في اشتعال اشواق الروح والقلب . في نار  الاشتياق المرهف والساخن . فقد قسمت الديوان الشعري , الى أربعة ابواب . لندخل بوابات الحب الاربع : 

1 - الباب الاول : 

 الحب الصالح للموت : 

حين تتصدع جدران القلب ,  ويواجه المتاعب والاهوال , وتحزن اطيافه التي تنطبق على الروح بالشجن  . يكفي اشعال شمعة لكي يهتدي الحب الى طريقه  . ويهمس في رجفة :   ( أحبك ) فأنها تفتح باب ريح للانبعاث بعد المغيب 

قبل أن يمسك يدي قال : أحبكِ 

اوقد شمعة 

زرعها في قلبي 

فتح باب الريح بعد المغيب ... 

ولكي يتبدد الصقيع في الحب , لكي لا  يصبح زهرة متعبة , لا احد يعشقها . فهي مملوكة لعاشقها الواحد . لتبصح هي وهو ,  واحد . تنام على صدره , وتبدد الصقيع بالقبلات الساخنة . 

قالت : أنا زهرة متعبة لا أحد يعشقني 

سأتقدم بهدوء وأنام على صدرك 

قال : تعالي إليَّ لنلغم صقيعها بالقبلات 

فأنتِ وحيدة , وأنا وحيد ... 

-------------- 

أنا التي لم أنمْ ... الضائعة في عقارب الساعة 

حتى ولو كذباً ، قل : أحبكِ 

لو مرة ً ( سأجعلها حقيقة طيلة عام ) .. 

2 - الباب الثاني : 

( أمطرته عشقاً ) : 

علمها الحب ان تكون فراشة او عصفورة والعاشق عصفور  .  عصفوران يتذوقان طعم  عسل القبلات . حتى تصبح قرين لروحهما . فأن ابتعد  العصفور  عن  ثغر عصفورته ,   تموت . 

كيف علمتني كل هذا الحب 

رغم أنك عصفور ! 

 نعم .. أموت ....  إذا ابتعدت ثغرك عني ..... 

مطر الحب الذي يفيض بالروح , يجعل كل كيانه يهتز بالشق والاشتياق . هذا المطر  الذي يبلل اويغسل الروح , يلهم القلب بالمزيد من المطر . 

وادلهمت حين أمسكت بها 

أمطرت .. كل حبكَ ... من كياني ... 

-------------- 

لاني في حبك متبلل 

اللهمَّ ألهمني مزيداً من هذا المطر ! ... 

وكر الحب المشتعل بالشوق المرهف والمتلهف الى بناء عشه وكراً للحب , حتى تنام عميقاً في سماوات الحب حثيما تشاء . 

وأنا مشتعلة بالشوق 

احتاج ان أبني بين يديك لعشي وكراً 

وأنام عميقاً في سماوت عينيك وتنام حيث أشاء .. 

3 - الباب الثالث : 

( متاهة انثى ) : 

هدأة الحب لابد ان يكف ان يجوب مسالك الدروب المتعبة معاً . لابد للقلب ان يهدأ ويستكين . حتى يطلق اجنحة الحلم في الليل . حتى تجيء العاشقة في الحلم .حتى يعرف  الناس . انهما عاشقان , رغم الدمعة التي تسيل على الخد . 

قال : كي لا نجوب الدروب معاً 

لابد للقلب من هدأة 

سأجيء الليلة في الحلم 

ليعرف الناس بأننا عاشقان 

أومضت بعينها دمعة مالت على الخد 

 اي وحشة القلب , حين يغيب الحبيب ويترك قلب الحبيبة وحيداً ,  يرتجف بوحشة وخوف ,, لذلك يأخذها الحنين والشوق , الى مناداة الحبيب , لكي يطمئن قلبها من الخوف والوحدة في الليل  , لذلك تمسد حلم اللقاء , بمنادة الحبيب . حبيبتي لا تخافي . 

أي ليل هذا الذي تركتني أنا فيه ؟! 

من دون عينيك موحش جداً 

عد وناديني : حبيبتي لا تخافي 

أنا امسد حلم اللقاء 

 كيف يتجبر الحب  بالصبر بلا ارق , وهي ممتلئة بالقهر , لذلك تحاول ان تلملم انكسار الحب . 

 من أين أستدين صبراً بلا ارقٍ 

وأنام ممتلئة بالقهر كي ألملم انكساري ! . . 

------------------------

  

اجمل ما في الحياة إنك فتحت لي طريقاً اليها 

لذا سأبتعد عنك وعنها 

لن تتسلقني بعد اليوم ! ..... 

4 - الباب الرابع : ( وطن ) 

بغداد لن تركع , وهيهات ان يصلوا اليها لكسرها  . وفيها  الشعر والنساء والابطال .يصولون في حب بغداد , ينمو في قلبوبهم  , زهوراً وعبيراً .

هيهات يا بغداد أن يصلوا 

وفيكِ الشعر نساء والابطال تصول .... 

روحكِ فينا حدائق وزهوركِ للعواصم عبير . . 

والعراق هنا لا يموت , وانما ينتظر ولادة جديدة اً  , ليملي  الفراغ طفلاً ينعم بولادته   . لا يمكن ان يموت , فهو ينتظر مخاض الولادة بعد العسر غدا   . 

لا يموت بعد الفقس ! 

صار يخبرها 

أنا العراق 

 ( هنا ) 

وهذا رأسي 

لا واقفاً كان ولا قاعدا 

بغداد 

نبغي الولادة غدا 

ليحبو في مدار الفراغ طفل ..

هيا اركضي حافية 

لان البيت القصيد هو  خنق العراق بالقيود والاصفاد  , هم الحمقى , اللص والحاكم 

كل شيءٍ عن كل شيءٍ تخلى 

قيدونا , وقلدوها وساما 

حمقى ..... اللص والحاكم 

لذلك بتنا خراف لنكرة الاعياد , ياليت كنا بشراً بلا أضحيات 

بتنا خرافا نكرة الاعياد 

يا ليتنا كنا بشرا بلا أضحيات 

لذلك توظف الاسطورة في الاستنجاد بها ,  في شكوى مريرة لحال بغداد المزري , في قيد الوفاة , لذلك تشكو الى امنا  السومرية  ( عشتار )

يا أمنا عشتار 

أهذه بغداد ؟ 

نارا وارقاًماً  في قيد وفاة ! 

لا أحد ... يسألني 

فألف حاكم ما اجابوا ! 

حتى ( حمد ) لا يشعر بمحطة الفراق , وهو يروم الوصول الى سكة العراق ولا ينسى قصيدته  . 

حمد شاعر والمحطة فراق 

السكة وصول والمنصة عراق 

لا تنسى قصيديتك إصلها معك ! 

× المجموعة الشعرية : أسمك ( الضوء ) 

× المؤلف : الشاعرة : فرح دوسكي 

× تاريخ الاصدار : الطبعة الاولى عام 2018 / أور للطباعة والنشر 

عدد الصفحات : 288 صفحة