عبد الحسين كحّوش ، شهيدٌ شُيوعيّ / هاتف بشبوش

عبد الحسين كحّوش ، شهيدٌ شُيوعيّ / هاتف بشبوش        

عروسة ُ البحر....
التي خلَقتـها قدَريةُ الحبْ
كهبةٍ على مقاسِكَ ، حين يشتدّ البلوغُ فيك 
أو ربما عروسةُ الشّمسِ .. 
مَن أطلّتْ على ولادتكْ ، في العامَ خمسين
إنّها اليوم َخَجلى ... و خَجلى ....
من الطّفولة ِ ، ومذاقِ خبزها حيث كنتَ عاملاً
في زقاق دارتكَ البسيطِ في كلّ شيء
كلّ شيء ...
إلاّ .. من كفاحك و عفافكْ ، عند مغانمِ الحياة 
و ما تساورَ منها في المُرتجى 
وكلّ ما تعاظمَ في ناظريكَ ولم تشتهيهْ 

*******

عروسة ُ البحرِ ...
تلّوِحُ ، بنصفها السمكيّ حزناً و يأساً 
لأنّها خذلتكْ ....
لدى قباءِ أبي غريب ، و ظلامهِ البعثي
وأنتَ لمّا تزل هندسياً شيوعيّا ..
كان من المفروضِ لزاماً...
أن تعتني بتسريحةٍ لشَعركَ الصبيّ أمامَ المرايا
بدلاً ... أنْ ينتهي أمركَ في سجنٍ ....وأنتَ تراقبُ المنايا 

*******

 

فيا من جعلَ التابوتَ سريراً 
وليلَ التّعذيبِ تقويماً
و نهاراتِ ما خلفَ القضبانِ مواويلا 
و يا من جعلَ الدّهرَ الآتي أزاهيراً ، قصصاً ، وتراجيديا 
لماذا هطلتَ من خارج أسوارِ الوطن 
وتركتَ الرّخاءَ البوهيمي ، وأهواءَ بني البشر؟؟؟؟؟
كي ترى نفسكَ مُضايقاً ومُلاحقاَ ومن ثمّ معتقلاً وشهيدا
وهل كنتَ بهذا الاستعداد العجيب للشّهادةِ و الفدا ؟؟؟؟؟
فيا لحشرجةِ الحيفِ لدى الرزيقةِ ، و يونس ، و المنى 
وما توارثَ في علاءِ إلى العُلى
وكاتبِ القصيدِ... أنا
وأولئكْ ، كأبي عمارِ توفيق ، ومن رفعوا الصّديقَ نبراساً وآآآه.....
ثمّ آه .....على ذلكَ اليوم الذي...
رسمَ المُشتهى ...في عيونكَ... و المُنتهى
اليومَ ....الذي حشروكَ فيهِ و وصفي وروار ، شهيدنا الصّغيرُ
الصّغيرُ .. الصّغيرُ ... و الوسيمُ .. الوسيمْ
فيا رُبّة الشّفاعةِ الرّحيمة...
هل من سبيلٍ أن تشقّ الأمّهاتُ غبارَ الثّرى ؟؟؟؟
كما فعلَتها عشتارُ يوما ، للمندثِر تموز الهوى
أم أنّنا ...
نقرأ الأساطيرَ مثلما الأفيون، كي ننسى هولَ مصائرِنا ؟؟؟؟

 


*عروسة البحر : إمرأة خرافية بذيل سمكة ابتكرها الكاتب الدنماركي الشّهير عالميا يوهانس أندرسن وهي اليوم مزارا لملايين السّواح حيث تنتصب تمثالاً في ميناء كوبنهاكن تنتظر حبيبها الذي غاب في عباب البحر ولمْ يعُدْ ...